الخميس، ١ سبتمبر، ٢٠١١

القذافي سرقني مرتين


تقرير: كريمة ادريسي/ إذاعة هولندا العالمية- "الثورة اعادت الحياة لروحى. ومهما واجهنا من صعوبات مستقبلا، فلن يكون الأمر اسوأ من حكم القذافى ابدا". هكذا وبصوت هادئ يشوبه انفعال، ترد إيناس المنصوري، بعد ما تأكدت من خبر سقوط نظام القذافي.

"جرحي القديم بدأ يندمل.. ما كنت لأصدق هذا.. هل ابكي؟ هل اضحك؟ أم أزغرد أفضل؟ لم أزغرد أبدا في حياتي".

قلق
ايناس المنصوري، أستاذة جامعية متخصصة في التاريخ القديم.. لها مدونة اسمها المحيط تنشر فيها أبحاثا عن الهوية الوطنية الليبية والتاريخ الليبيـة، وناشطة حقوقية على مستوى حقوق المرأة. اهتمت أيضا بحماية المواقع الأثرية من الإتلاف والإهمال. وهو مشروع اخذ حيزا كبيرا من اهتمامها طوال السنوات العشر الماضية.


كانت ايناس تستعد مرة اخرى لمغادرة ليبيا والاستقرار من جديد في لندن أو غرناطة حين اندلعت الثورة. ولطالما غادرت ايناس البلاد وعادت اليها في كل مرة من جديد بآمال والأم. "ثم حدثت المعجزة ونحن الان احرار".

نمر من ورق
حين بدأت عملية فجر عروس البحر - مثل معظم الليبيين والمتتبعين- كانت ايناس متخوفة، "اجتاحني خليط من المشاعر ممزوجة بالترقب والتوتر حين بدأت تصلنا أخبار بتحرير تاجوراء وجنزور، بدأنا نتابع على الخريطة تحركات الثوار. لم أكن أتصور أن القذافي مجرد نمر من روق".

"حين اتصل بي صديق من طرابلس واخبرني أنهم في شارع الصريم. اجتاحتني رغبة جامحة في البكاء ولكني استمررت في الدعاء والصلاة والترقب. وفجأة تغير الوضع. أصبح الوضع لمصلحة الثوار على الأرض وغمرتني الفرحة.. لم أكن أتخيل أن أعيش لحظة تاريخية بهذا الشكل. كأستاذة في التاريخ، كنت أتصور دائما المشاهد التاريخية العظيمة مثل فتح مكة ودخول محمد الفاتح للقسطنطينية. سقوط القذافي ودخول طرابلس كانت واحدة مثل تلك اللحظات".

جرح
" سرقنا القذافي مرتين. سرق احلامنا وسرق احلام ليبيا".


في السبعينات وبداية الثمانيات من القرن الماضي، شن نظام القذافي حملة شرسة ضد رجال الاعمال بعد خطاب زوارة الشهير في ابريل 1973. وعلى اثر الخطاب، امتلات سجون النظام بمئات الكتاب والمفكرين والمثقفين والاعلاميين وخريجي الجامعات. كما قدم النظام رجال الاعمال للمحاكمات.


وكان والد ايناس المنصوري واحدا من ضحاياه. أمم القذافي شركاته وقدمه للمحاكمة. تقول ايناس عن تلك المرحلة: " لقد شهدنا اغتيالات للاعمام، وتنكيلا باقارب من جهة والدي. اضافة الى ملاحقات وتضييق الخناق فى المعيشة".


بعد ذلك لم يعد لوالدها مكان يسعه على ارض ليبيا। واضطر للرحيل. الا انه مات في المنفى وحيدا وفي ظروف محزنة وصعبة. " طيلة ثلاثين سنة والى حدود وفاته قبل عشر سنوات، كان ابي يموت ببطء كل يوم. وبالرغم من انه نجح في الخروج من ليبيا ، إلا انه ظل متألما".

وتستدرك ايناس لتتخلص من غصة الالم في حنجرتها: "حين شاهدت احتفالات النصر بساحة الشهداء (الساحة الخضراء قبل الثورة) في طرابلس، تيقنت ان جرحي سيندمل وان الثوار اخذوا لوالدي حقه بالكامل"


ومع ذلك، فلن يندمل الجرح تماما وتبدأ صفحة جديدة نقية من تاريخ ليبيا، الا بعد القبض على القذافي وابنه سيف وباقي اعوان النظام. "ليبيا وطني وقد انزاح الكابوس الذي ظل جاثما على صدري. سأحلم من جديد". هكذا بدأ حلم ايناس الجديد.

4 التعليقات:

  1. السلام عليكم
    اول اشي بحب ارسلك تحية من غزة
    ومبارك عليكم النصر وعقبال ما يكتمل النصر قريبا ونشوف ليبيا قوية مدنية حديثة بعيدا عن ترهات هاداك المجنون!!
    كلمة لا بد منها
    انا متابع للثورة الليبية لحظة باللحظة يعني من كتر ما تابعت الاخبار تبعتها الناس فكرتني ليبي عايش في غزة !!
    ومن بين متابعاتي كانت متابعة المدونات الليبية وتعليقاتها على الاحداث ومن بينها مدونتك الراقية.
    استغربت انو مدونتك ما فيها اي بوست عن الاحداث وانك مازلتي بتدوني بشكل اعتيادي بعيدا عن الحدث فساورني شك للحظة انك مش مع الثورة بس الحمد لله هالبوست ريحني كتير لاني فعلا كنت خايف يكون في نماذج راقية ومتعلمة على اعلى مستوى مازالت بجانب الطاغية.
    الحمد لله على نعمه علينا
    سعيد جدا بالتواصل مع نماذج رائعة من المجتمع الليبي.
    تحياتي

    ردحذف
  2. شكرااا لك ابراهيم تعاطفك ومشاعرك النبيلة مع قضية بلادى ، وهذا يعكس وحدة انتماء ومشاعر اقوى بين الشعوب العربية من تلك التى ارادها الحكام وفشلوا فيها...بخصوص ادراجاتى الاعتيادية كنت اعرفها بانها ستسب للبعض الصدمة او الاستغراب ، وان تابعتى الفترة القادمة ستفهم ماسر هذا التصرف...لك لك متابعتك لمدونتى ..ومسرورة لسماعى رأيك ، وبمعرفتى بوجود قارىء من فلسطين يتابع من انشره واكتبه هنا..لك مودتى واحترامى

    ردحذف
  3. يوماً ما سينطفيء لهيب النار في قلبي
    وغدا سأشفي بيدي كل الجراح

    هنيئاً لوالدك بالنصر
    وهنيئا لكل الأحرار

    ردحذف
  4. مرحبا عزيزتي ايناس لقاء جميل جدا والف مبارك لكم التحرير الله يتممه عليكم بالقبض على الطاغية واعوانه


    كوني بخير

    ردحذف