الخميس، 25 يونيو، 2015

الإمارات ما قبل الكارثة..أسرار وخفايا

 يتناول كتاب "الإمارات ما قبل الكارثة..أسرار وخفايا"، للكاتب سامي الجلولي، الوضع الداخلي في دولة الامارات العربية المتحدة، والصراعات بين أفراد الأسر الحاكمة في دبي وأبوظبي، والدور المشبوه لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في إجهاض ثورات الربيع العربي، والتدخل في الشؤون الداخلية لكل من اليمن ومصر وليبيا وتونس، بالإضافة لدول إسلامية كالباكستان وافغانستان ومالي وحتى افريقيا الوسطى بحسب ماورد في الكتاب.

يطرح الكاتب في مقدمة الكتاب تساؤلات حول الأسباب التي تدفع بالنظام الاماراتي لخوض حرب بالوكالة والقيام بمهام قذرة؟ ما الذي يجعل الإمارات يعمل على تفجير العلاقات الخليجية - الخليجية وصناعة توترات بين قطر والسعودية؟ وهل خسر النظام تماما أصدقاءه بالمملكة العربية السعودية خاصة بعد عزل رئيس الديوان الملكي خالد التويجري إثر وفاة الملك عبد الله وتولّي الملك سلمان الحكم؟

***
يستعرض في البداية التاريخ السياسي لدولة الإمارات المتحدة بشكل سريع ومختصر، وعن ارتباطها ببريطانيا، وعن سياستها الخارجية، والوضع الداخلي اقتصاديا واجتماعيا، ثم يطرح تساؤل حول مدى استقلالية سياسة الإمارات عن بريطانيا التي كانت تضع هذه الإمارات تحت وصايتها. ويتطرق الجلولي لوضع اللغة العربية داخل المجتمع الإماراتي فالسكان المحليّون لم يعد لهم تأثير مما أخلّ بالتركيبة السكانية للعنصر الوطني، في ظل نسبة كبيرة من الاجانب، حيث تحتل اللغة الانجليزية المرتبة الأولى في الاستعمال في الحياة اليومية والتعاملات التجارية، فتحول المواطن الإماراتي لغريب في بلده.

ويتسائل الكاتب عن الأسباب التي تدفع بالإماراتيين للخروج عن "طاعة ونعمة" ولي الأمر والمطالبة بالإصلاح؟
***

يرى الجلولي أن الإمارات لاتشكو أزمة شرعية سياسية فقط بل إنّ عدم التوازن في توزيع الثروات بين الإمارات السبع جعل الحكم ينحصر بين عائلتي آل نهيان حكام إمارة أبو ظبي التي تتحكم في أهم الثروات الطبيعية، النفط والغاز، وآل مكتوم حكام إمارة دبي الذين يديرون أهم مركز دولي للخدمات والتجارة الحرّة.

وسلط د.سامي الضوء على قضية حقوق الانسان في الإمارات، فقد تناول أمثلة عن أصواتا حقوقية وشعبية في الإمارات تنادي بالحريات وبممارسة حقوقهم السياسية والمدنية، كما تناول تجارة البشر و تحويل الكثير من العمالة الأجنبية بالذات القادمة من دول اوربا الشرقية وآسيا لبضاعة تُشترى وتباع ضمن سوق للرقيق، لايقتصر على النساء والأطفال بل يطال حتى الرجال من كافة الاعمار.

كما تناول الكاتب ثنائية المال والاعلام بيد حكام الإمارات وتوظيفهما لأغراض سياسية، وعن مزادات تباع فيها الإمارات مقابل رشاوي وعمولات يقبضها امراء وشيوخ من الأسر الحاكمة في أبوظبي ودبي، وعن أدوار لشخصيات مقربة من افراد الحاشية في كلا من أبوظبي ودبي، كما تطرق لإزدواجية المعايير لدى بعض الدول الغربية التي لها مصالح اقتصادية مع الإمارات.

كما يروي الكاتب كيف عمل النظام الإماراتي على دعم الحوثيين وعلي عبد الله صالح في الوقت نفسه، من أجل الإطاحة بالشرعية، و يرى الجلولي أن المستهدف هو السعودية التي لا يخفي محمد بن زايد عداءه لها، ويعتبر أن إسقاط النظام السعودي وتفكيكه من أولويات ولي عهد أبو ظبي، الذى يطمح للقيام بدور أكبر والتحول إلى لاعب أساسي بالمنطقة بدل من لعب دور الشريك الأصغر المساند في الازمات وقرارات الحروب، ويذكر الكاتب ان التحول في السياسة الخارجية الإماراتية حدثت بعد العام 2011، ويرى أن سعي الإمارات الجنوني للزعامة سيدخل المنطقة في دوامة من الفوضى والعنف.

***
حول الدور الإماراتي في ليبيا منذ فبراير 2011 ذكر الكاتب أن الإمارات لعبت دورا كبيرا في الإطاحة بنظام معمر القذافي و "إلقاء القنابل على الأبرياء من الشعب الليبي". حيث "وضعت الإمارات طائرات مقاتلة علي حساب الأسطول الفرنسي" كما "أرسلت فرقة كوماندوس نحو طرابلس". ويرى الكاتب أن المشاركة الإماراتية لم تكن من أجل حماية المدنيين إنما كي تفوز الشركات الإماراتية بعقود إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب في عام 2011.

ويفسر الجلولي في الصفحة (144) اندفاع حكام الإمارات للمشاركة بفعالية في الاطاحة بالقذافي "لسببين على الأقل:

أولا، محاولة الإماراتيين إيجاد موضع قدم في ليبيا النفط بعدما أصبحت ليبيا مستباحة، خاصة وأنّ ذلك العدوان تزامن مع أزمة مالية خانقة ضربت إمارة دبي منذ سنة 2008 وأنهكت اقتصاد إمارة أبو ظبي بحكم أنها من سارع إلى إنقاذ "مؤسسة دبي للاستثمار" وبالتالي الحيلولة دون إفلاس وانهيار إمارة دبي.

ثانيا، إيقاف عجلة الاستثمار الليبية التي كانت شرهة رغم السرقات والعقودالتي كانت تبرم بالباطن وتحت الطاولة."

كما يرى الكاتب أن النظام الإماراتي في حربه ضد التيارات الإسلامية ودعمه للتيارات العلمانية والقومية لم يكن الهدف منه "تعزيز العدالة والحرية والمساهمة في بناء الديمقراطية" وإنما الخوف الكبير من أفراد شعبه كي لايطالبوا بالإصلاح، ولهذا يجب ترويع الناس وخلق الفتن والخراب في مناطق "الربيع العربي" حتى لا تتحول تلك المناطق إلى دول ناجحة وأيقونات من شأنها أن تدفع الشعوب المقهورة إلى الثورة على حكامها (ص148).
***
اختار الدكتور سامي الجلولي، وهو بحسب سيرته الذاتية المنشورة في مواقع عدة باحث سياسي مختص في الأنظمة العربية، ومدير مركز جنيف للسياسات العربية، اختار في البداية عنوان"الإمارات.. إرهاب دولة" قبل أن يغيره إلى "الإمارات ما قبل الكارثة..أسرار وخفايا". ويفسر الجلولي هذا التغيير في عنوان الكتاب فيقول "لأن محتوى الكتاب ثريا ومتنوعا جعلنا نبحث عن عنوان أكثر إثارة وتعبيرا"، ومن يقرأ العنوان سيظن أن الكتاب يحوي أسرار تكُشف للمرة الأولي، والباحث يذيع معلومات غير معروفة في وسائل الاعلام العربي او الغربى. ولكن محتوى الكتاب في معظمه من المقالات والدراسات المنشورة على الانترنت منذ اعوام طويلة، والكثير من المعلومات حول الخلافات بين الاسر الحاكمة في دبي وأبوظبي مستقاة من مقالات أسامة فوزي رئيس تحرير (عرب تايمز) الفضائحي إذ ينقل عنوان ومحتوى احد تلك المقالات المنشور تحت عنوان " الفاطميين ومكائد القصر "، ومن المعروف عن هذا الموقع أنه يتضمن تفاصيل التفاصيل حول الأسر الحاكمة في الخليج كله، والكثير من الدول العربية، ولا اعرف مدى دقة معلومات الموقع او مصداقية الكاتب أسامة فوزي، ولهذا أرى ان كتاب الجلولي لايتضمن شىء جديد او غير معروف للمتابعين للسياسة العربية او شؤون الأسر الحاكمة في الدول العربية.

ولهذا كتاب من 170 صفحة يفتقر إلى المراجع ، رغم اعتماد ربما ثلثي محتواه إقتباسات و إشارات لتقارير و حوادث و لكن مع ذلك لا يوفر سوى 11 مرجع (في الهامش)، مما يلقي شبهات حول مصداقية هذه الإقتباسات، أو إخفاء أن أغلبها، ويؤكد تخمينى حول اعتماد الكاتب على محتويات موقع (عرب تايمز).

أيضا في الشأن الحقوقي الإماراتي اكتفى الجلولي بتناول حالات الاعتقال والاختفاء والترحيل القسري المعروفة في وسائل الاعلام أو المنشورة بمواقع بعض المنظمات الحقوقية الأقليمية و الدولية.

 الكاتب يزعم أنه حامل دكتوراة في "الحقوق الأساسية" و لكن تناوله للقضايا الحقوقية، و هي كثيرة و مبعثرة في الكتاب و بعضها مكرر، لا يوحي بأنه رجل متخصص في الحقوق الأساسية أو عنده أي دراية بالحقوق أساسا، أقرب إلى الإعلام المثير مثل (Tabloid) و ليس الإعلام الرصين أو الباحث العلمي .

 حول اعتقال رجال الاعمال الليبيين في دبي لم يتوسع في هذه القضية رغم توفر الكثير من المعلومات حولها واكتفي بالمرور سريعا عليها رغم أهمية هذه الواقعة فى ابراز الاعتداءات الإماراتية علي حقوق مواطنين ليبيين يقيمون على أراضيها منذ سنوات طويلة ، رغم أن الكتاب يركز على اليمن وليبيا ويكتفي بالمرور على مصر مرور الكرام دون تناول الدور الإماراتي في التآمر على ثورة 25 يناير و التدخل في الثورة السورية وافسادها،

في مواضع كثيرة من الكتاب تكرر ذكر قضايا الدعارة والإتجار بالبشر في تمطيط للمحتوى دون أن يتوسع في هذه المسألة ويسرد الأرقام والاحصائيات و بعض أشهر القضايا المرفوعة أمام المحاكم الإمريكية ضد حاكم إمارة دبي على خلفية استغلال الأطفال في رياضة الهجن العنيفة.

تناول الجلولي قضية ارتباط محمد بن زايد بشركة بلاكووتر، الشركة الأمنية المشبوهة ذات السجل الإجرامي في العراق، وهي من الأمور المعروفة في مواقع الأنترنت منذ ابرام العقد في مايو من عام 2011، ولم يكشف جديد حول هذه الشركة و بن زايد وكيفية استغلالها في مناطق عدة كليبيا ومصر والجزائر ومالي رغم توفر معلومات لابأس بها، تحتاج لمن يقوم بعمل استقصائي اكثر دقة ليستنتج الكثير حول دورها في الكثير من احداث العنف داخل بعض الدول العربية كاليمن ومصر وليبيا والجزائر.

ماذا بين بن زايد والإسلام السنّي؟ هو من التساؤلات المطروحة في الكتاب، والتي لم يجد تفسير مقنع، حيث اكتفى بذكر تغريدات بعض المثقفين الخليجيين حول سبب تآمر محمد بن زايد على الإسلام السياسي وعلى السعودية، بالرغم من وجود تفسير معروف لدي نسبة لابأس بها من المتابعين للشأن الإماراتي أن "الشيخ محمد بن زايد احد كبار الشخصيات الخليجية المنتمية للمحفل الماسوني ولهذا فهو يخوض حروب وصراعات كثيرة خدمة لأهداف الماسونيين" حسب ذلك التفسير.

***
لم يكن أسلوب الكاتب يوازي أهمية الموضوع المطروح في الكتاب، إذ لم يخرج عن لغة المقالات ذات الطابع الدعائي في الاتجاه السلبي، ولم ألمس أي منهجية بحثية تعكس المستوى العلمي للجلولي، وهو الباحث الأكاديمي بحسب سيرته الذاتية.

هناك الكثير مما يمكن سرده من ملاحظات حول الكتاب الذي جذبني إليه العنوان البراق، حيث توقعت أن يحتوي على ماهو غير معروف او يذيع أسرار خطيرة، خاصة في مايتعلق بالشأن الليبي و علاقة محمد بن زايد في تأجيج الصراع في ليبيا، أو ايراد معلومات جديدة حول الدور الإماراتي في حرب عام 2011، ولكني لم أجد إلا ماهو منشور ومعروف من قبل، فقط جمعه الكاتب في هذا الكتاب، وربما قد يراه البعض أداة جيدة وكافية للتشفي أو للتشهير بمحمد بن زايد والدور الإماراتي السيء في افساد الثورات العربية، والعبث بالمنطقة وادخالها في أتون حروب وصراعات أهلية واقليمية، لكني كباحثة أكاديمية أبحث عن الحقائق والمعلومات المخفية وعن أسرار غير مذاعة حتى الآن لفهم ما جرى وما يجري وإستقراء المستقبل من خلالها.

الإشارات لأرقام خيالية حول الأموال المهدرة، آلاف المليارات (يعني تريليونات) و هي دولة صندوقها السيادي لا يملك سوى 700 مليار دولار و دخلها من النفط و الغاز ربما في أفضل أحواله لا يتعدى مئة مليار دولار، من أين هذه الألاف المليارات؟ إذ لايتضمن الكتاب أى أرقام دقيقة أو احصائيات دقيقة لمراكز أبحاث علمية ، ويكتفي باستخدام معلومات شائعة فى وسائل الاعلام دون تدقيق.

***
قد سبق للكاتب ان اصدر كتاب بعنوان "وين ماشي بينا سيدي؟" وهو يتناول الدور القطري وقناة الجزيرة في عام 2011 أي عام الثورات العربية التي يراها الباحث الأكاديمي نتاج لمؤامرات قطرية – أمريكية لتفكيك الدول العربية، دون ان يرى احقية اسقاط الأنظمة العربية بكل مايفوح منها من فساد وعفونة، هذا الكتاب صدر في شهر يونيو في العام 2011، دون معرفة الجهة التي كانت وراء تمويله، المأخوذ في معظم فصوله ومعلوماته من موقع (عرب تايمز) وبعض المواقع العربية والأجنبية الأخرى.

و الطريف أن الكتاب موجود ضمن موقع المزماة للدراسات والأبحاث، وهو حسب زعم الجلولي احدى المؤسسات المنفذة لسياسات محمد بن زايد في استقطاب الأكاديميين العرب والأجانب من أجل اصدار دراسات ومقالات لتلميع صورة النظام الإماراتي، و لمحاربة خصوم وأعداء ولي عهد أبوظبي و حكام الإمارات.

***
كل ماذكرته شدني للبحث حول خلفية الكاتب الذي تبين أنه صاحب كتاب"أميرة السلام"(1) الصادر عام 2009 عن شركـة إيدي ميديـا انتـرناشيونـال السويسـرية، وهو كتاب يتحدث عن سيرة حياة وأعمال عائشة القذافي، وقد ذكرت شركة إيدي ميديا في حينها في حفل إشهار الكتاب أن اصدار هذا الكتاب: " في إطار الاهتمامات الدولية بعائشة معمر القذافي راعية العمل الخيري، والإنسانة التي كرست نفسها لفعل الخير ووهبت حياتها لإسعاد الآخرين لتحقيق أهداف إنسانية مقدسة وسامية"، وقد أثار الكتاب وقت صدوره حفيظة الكثير من الليبيين  بالداخل و الخارج ممن أطلعوا على محتوي الكتاب.
ويرجح أن تمويل الكتاب جاء من النظام الليبي لتلميع صورته في الخارج من خلال استغلال صورة عائشة القذافي باعتبارها "راعية الاحسان والبر حول العالم". فالكاتب زار ليبيا في أغسطس من العام 2010 حيث أجُريت معه مقابلة(2)ذكر فيها اعمال صدرت عن دار نشره المعروفة أنذاك باسم "ليبرتي للطباعة والنشر والترجمة"  تناولت الفكر الجماهيري، حيث أصدرت كتابين تناولا خطابات وأحاديث القذافي، بالإضافة لقيامه بالاتفاق على توزيع تلك الكتب في أوربا بعد ترجمتها.

***
ويذكر سامي الجلولي في لقاء اجُري معه بموقع جريدة الفجر الجزائرية أنه بصدد اصدار كتب تتناول الأوضاع في السعودية والبحرين، وكذلك في دول عربية أخرى، و سأنتظر تلك الاصدارات لشكي في أن يقدم علي كتابة أى كتب جديد أن لم يكن هناك اتفاقات لتملي أو تشويه تلك الدولة او غيرها.
----------------------------
 (1)مقال حول كتاب "أميرة السلام" منشور في موقع "ليبيا المستقبل" بتاريخ 15 يونيو 2009.
 (2) مقابلة صحفية مع الدكتور/ سامي الجلولي مدير المعهد الدولي للتنمية الإستراتيجية ودار ليبرتي للطباعة والنشر بجينيف، نشرت في مدونة البرقلي بتاريخ 18 أغسطس 2010.

هناك تعليق واحد:

  1. تدوينه رائعه,استوقفتني رغبتك في فهم ما جري ومايجري في المنطقه العربيه,ومحاولاتك لاستقراء المستقبل بناء علي وقائع حقيقيه وبحث وتقصي,وأتمني ان تشاركينا ما توصلت اليه,خاصة ان الاغلبيه واولهم انا اجد نفسي احيانآ عاجزه عن فهم ما حدث في السنوات الاربع سنوات الاخيره.. شكرآ ايناس

    ردحذف