في كل عام مع إطلالة الصيف، تستعد العاصمة النمساوية فيينا لاستقبال واحد من أبرز الأحداث الموسيقية المجانية في العالم؛ ذلك الحفل الأسطوري الذي يُقام في حدائق قصر "شونبرون" التاريخي، المقر الصيفي السابق لأسرة هابسبورغ العريقة.
منذ انطلاقه للمرة الأولى عام 2004، نجح هذا الحدث الاستثنائي في جمع أوركسترا فيينا الفيلهارمونية العريقة مع نخبة من أشهر العازفين والمؤدين المنفردين عالمياً، ليقدموا روائعهم أمام جمهور غفير يربو على 60 ألف متفرج.
الفن للجميع
و لا يُنظر إلى هذا الحدث بين عشاق الموسيقى الكلاسيكية بوصفه مجرد حفل عابر؛ بل هو سعي جاد إلى إتاحة هذا الفن الراقي مجاناً لجمهور واسع، محولاً القصر التاريخي المُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو إلى مسرح مفتوح يستقطب سنوياً عشرات الآلاف من الزوار من مختلف أنحاء العالم، دون الحاجة لحجز تذاكر أو دفع أي رسوم دخول.
هنا، وفي مشهد ساحر يدمج بين سحر الفن، وجلال التاريخ، وجمال الطبيعة، يستطيع أي شخص -مهما كانت خلفيته- الاستمتاع بأداء واحدة من أفضل الأوركسترات في العالم أمام الواجهة الإمبراطورية المهيبة لقصر شونبرون.
قيادة إيطالية وأداء ويلزي ساحر
تميز حفل هذا العام بلمسة فنية فريدة؛ حيث تولى قيادة أوركسترا فيينا الفيلهارمونية المايسترو الإيطالي الشاب لورينزو فيوتي لأول مرة في مسيرته، في حين تألق مغني الأوبرا الويلزي الشهير السير برين تيرفيل بدور المغني المنفرد.
وقد أبدع تيرفيل في تقديم باقة مميزة من المقاطع الأوبرالية، شملت أجزاءً من أوبرا "ميفيستوفيلي" لأريغو بويتو، وأوبرا "فالستاف" لجوزيبي فيردي، إلى جانب المشهد الختامي المهيب من أوبرا "ذهب الراين" لريتشارد فاغنر. ولم يخلُ العرض من البهجة؛ إذ أدى ببراعة أغنية "لو كنت ثرياً" الشهيرة من المسرحية الموسيقية "عازف الكمان على السطح" لجيري بوك.
الأساطير تضيء جدران "شونبرون"
ولم تقتصر المتعة على النغمات فحسب، بل امتدت لتشمل العروض البصرية الساحرة؛ حيث شاركت فرقة باليه أوبرا فيينا الرسمية بعرض راقص لافت على أنغام المتتالية الثانية من باليه "دافنيس وكلويه" للمؤلف الفرنسي الشهير موريس رافيل.
وقد تميز العرض باستخدام تقنية بصرية مبتكرة وأخّاذة، نجحت في إسقاط ظلال الراقصين وحركاتهم التعبيرية على الواجهة التاريخية الضخمة لقصر شونبرون، لتتجسد الأسطورة اليونانية القديمة التي تروي قصة الحب الخالدة بين الراعيين دافنيس وكلويه في لوحة حية تمزج بين حركة الجسد وعراقة المكان.
لمن يرغب فى مشاهدة العرض كاملا من هنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق