الثلاثاء، 15 سبتمبر 2009

والدتى وذكريات زمنها الجميل ...



تنحدر والدتى من مدينة درنة الجبلية الواقعة وسط ريف جميل حيث تنحصر بين الجبل الاخضر و البحرالذى يضطجع عند أقدام المدينة بسكون حيث تنبثق وسط واحة طبيعية بديعة ، دفعت الرحالة الغربيين الذين مروا بها فى طريقها لمصر لاطلاق تسمية جوهرة البحر المتوسط على درنة، فهى تقوم بين مجموعة من البساتين الخصبة واشجار النخيل الجميلة والفواكه المثمرة التى ترويها جداول منسابة من الوادى تجرى فى قنوات منظمة تسمى محليا ً السواقى، يقال بان الوالى المحلى للمدينة سيدى امحمد بى قام بشقها فى القرن الرابع عشرللميلاد ...ويتميز مناخها فهو معتدل لطيف...بالاضافة لاشتهارها بكثرة الأشجار والنباتات المختلفة بسبب خصوبة أرضهاوتوفر مياه الرى التى تصل إلى المدينة عن طريق وادى درنة ، وتنهمر مياه الشلال فى أبى منصور ، الذى يحصل منه معظم سكان المدينة على حاجتها من المياه النقية العذبة الصالحة للشرب منه ...وكانت درنة تشتهر بموزها الذى كان يصدر الى كل من طرابلس وايطاليا ، وبالإضافة إلى وجود أشجار الفاكهة المتنوعة بالمدينة ونباتات الزينة كالزهور كالورد القرنفلى ، والغرنوقى "زهرة إبرة الراعى" كما تشتهر بنوع من الياسمين المتمز برائحة نفاذة يعرف محليا باسم "النسرى" مما جعل الرحالة العرب يطلقون عليها اسم مدينة الحدائق المعطرة " ، وكانت الورود ونباتات الزينة تباع فى سوق المدينة القديم مع الخضروات والفواكه .. كما أن الهدوء الذى تميز به درنة بمبانيها البيضاء المشيدة وسط غابة من أشجار الفواكه والنخيل والشلال المتدفق بالمياه الغزيرة يعطى السواح والزائرين منظرا ً خلابا ً لا تنساه العين أبدا ً خاصة عند الغروب.


وكانت عودة والدتي من بيت جدى بدرنة محملة بزهر الليمون لا يعنى انها ستعيد الحياة لبيتنا فقط، بل تحمل معهاروح تلك المدينة الجبلية الصغيرة الساحرة المعلقة بين البحرالازرق والجبل الاخضر،تحمل الى عطرأزقتها القديمة وفوارتها الأندلسية ،وعرائشها ،وياسمينها ، وبهجة ذكرى الطفولة ، تنثر الوان من الجمال والفرح ، تبدو كوردة تبعث عبيرها الوهن ، لفرط عذوبته ، فى أوصال من ولد وعاش وسمع وعبر فى واديها ، وشرب من شلالها، وتنزه فى سوانيها.



وتنقسم المدينة القديمة إلى الاحياء الاربعة التقليدية القائمة داخل اسوار القديمة ، وهى كالتالى : حى بو منصور ، وحى المغار ، وحى البلاد وحى الجبيلة ...بالاضافة للاحياء الجديد التى اخذت تنحت لها شوارع وبيوت فى باطن الجبل الصخرى المكسو بشجيرات دائمة الخضرة ، منها حى بابا شيحة، وبابا طبرق ، والساحل الشرقى والساحل الغربى ، وغيرها من احياء تتوسع فى اتجاه الجبل مانحة المدينة منظر جميل باآلاف الاضواء ليلا ، لمن يتطلع من البحر.



يقع بيت عائلة والدتى فى حى بو منصور فى زنقة زليتن حيث يقال بحسب الأبحاث الأثرية حول تاريخ المدينة انها من اقدم ازقة المدينة العتيقة .

 يطل بيت جدى على حافة وادى درنة الذى يقسم المدينة الى نصفين يربطهما جسر رئيسى حجرى بنى فى الفترة العثمانية ثم تم تجديده فى الحقبة الاستعمارية الايطالية ليبقى الى وقتنا الحاضر شاهد على امور وقصص كثيرة تتردد فى جنبات الوادى الهادر الصاخب وقت فصل الشتاء حيث يمتلىء بمياه الامطار التى تندفع حاملة صخور واشجار الوادى وحيواناته بالاضافة للبيوت التى يكون من سوء حظها ان تقع ضحية لغضبة ذلك الوادى..كثيرا ما فتنتنى مراقبة المياه وهى ترتفع فى الوادى ...يقع ايضا بيت جدى بالقرب من مقبرة الصحابة لا يفصلهم عنها سوى طريق رئيسى ، وبالامكان الاستماع للصلاة التى ترفع فى مسجد المقبرة بوضوح ، كما بالامكان متابعة الاحتفالات التى تقام فى المناسبات الدينية كذكرى المولد النبوى والسنة الهجرية واحياء ليالى رمضان من سطح بيت جدى.
 
فى ظل هذه الاجواء نشأت والدتى وترعرعت وكبرت ...والدتى من الجيل الذى ولد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية فى نهاية عقد الاربعينات حيث المدن الليبية مازالت محتفظة بشىء من البراءة وبساطة العيش ، ورجالها يعيشون حلم الاستقلال والكفاح لتوحيد الاقاليم الثلاث التى قُسمت اليها بلادى البهية بعد اندحار ايطاليا المستعمر الكريه ، فكانت برقة الاقليم الشرقى لليبيا واقع تحت الادارة البريطانية العسكرية وكذلك اقليم طرابلس الغربى اما الجنوب فهو واقع تحت السيطرة الفرنسية ...تلقت والدتى تعليمها وانخرطت فى شؤون الحياة العامة متطوعة فى دروس محو الامية وجمع التبرعات للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسى، ودعم المجهود الحربى المصرى ، ومتظاهرة مع صديقاتها وبنات مدينتها الصغيرة- ذات الطابع الشديد التحضر فى محيط بدوى- متظاهرة ضد الاحتلال الصهيونى وتقسيم فلسطين . 


كانت احفظ سيرة حياة والدتى عن ظهر غيب، خاصة عندما بدأت الكتابة لصالح مؤسسة تبرة لدعم المرأة الليبية مابين اعوام (2004-2008) إذ كانت السيدة هناء النعاس تعمل على توثيق تجارب نساء جيل ماقبل الانقلاب ممن تغافلت عنهن الأبحاث والدراسات و مشاريع التوثيق بمركز الدراسات التاريخية ...والدتى كانت احدهن ... لم تتوقف والدتى يوما عن حكاية ذكرياتها او قصصها او تجاربها راوية لى عبرها تاريخ مدينتها الصغيرة الجبلية وتاريخ بلادى عبرها ...كنا نتشارك انا وهى واشقائى وشقيقتى جلسات شتائية طويلة مع والدى الذى كان ينصت صامتا ، ثم سرعان ما ينهمكان فى سرد حياة عاشوها فى ليبيا الخمسينات والستينات بالأخص ، إذ كانا حريصان على غرس محبة الوطن والاعجاب بتاريخنا وتقدير دور اجدادنا ، وتقوية روابطنا العائلية والابقاء على جذوة الانتماء حية بداخلنا ،حتى صرت احفظ تفاصيل التفاصيل ....ولاننا فى شهر رمضان حيث ليالى المحبة والتقارب والتشارك فى السهرات العائلية التى تجمع الاسر وذوى القربى فى داخل الوطن ، وتقرب الاسر والافراد بالمهجر من بعضهم البعض .




احببت ان نتشارك ذكريات والدتى عن طقوس واجواء رمضان وعن الحياة الاجتماعية خلال هذا الشهر فى فترة شبابها فى مدينتها الساحرة :

"...تتذكر أنه لم يكن هناك أنواع كثيرة من الاطعمة ، فقد كانت الشربة الحمراء هى الطبق الرئيسى على مائدة الافطار ، والى جانبها يكون الملفوف ورق العنب ، او الكرنب ، والمحاشى ، ومعه طاجين البطاطا ، او أرز ، أما لحم المفروم فلم يكن الليبيين فى تلك الفترة يستصيغوا تناول اللحوم الخارجية ، فيقومون باحضار لحم خروف وطنى يبلغ سعره الكيلو بسعر تلك الفترة ربع دينار أى 25قرش ، عندما سمعت الرقم أصابتنى حالة ذهول كبيرة ،لأننى ظننتها مزحة او لديها ثقب فى ذاكرتها، فسعر الخروف كله بلحمه وصوفه وقرونه ، حى على قدميه يبلغ سعره دينارين ، او جنيهان بسعر تلك الايام وعملتها ..قلت لماما مازحة كنت اشتريتى بعشرة دنانير خرفان وخبأتيها لهذا الزمن الصعب مما يدفعنى للتساؤل حول وضعنا اليوم فسعر كيلو اللحم الضأن يتخطى ال14 دينار هو غالى بالنسبة للاسر المحدودة الدخل ، ماذا حصل لنا نحن الليبيين؟ .

أما المعكرونة( مكرونا كما تنطق فى لهجتنا المحلية ) فهى قليلة الاستعمال ، لأرتفاع سعرها فى ذلك الوقت ، وكن نساء المدينة يستعضن عن المعكرونة بنوع من المعجنات يقمن بصناعتها ، تسمى دويدا : تصنع من دقيق القمح ، وتعجن بالماء والملح ، ويقمن نساء الشارع أو الأسرة الكبيرة بالتجمع فى بيت أحدهن للقيام بعجن المعكرونة على شكل كرات صغيرة ،ثم يقمن يطرحها على أقمشة نظيفة وتعرضها فى الشمس لبضعة أيام حتى تجف العجينة ثم تجمع وتحفظ فى وعاء من الفخار النظيف ، تقول ماما أن تلك كانت تمثل وجبة لذيذة ضمن وجبات التى كان يعرفها الدراونة فى تلك الفترة ، كانت الدويدا أى اللازانيا فى وقتنا الحالى حيث اعدت محاولة صنعها مع ماما حتى اعرف ماهى بالضبط هذه العجينة ...فى أواخر الخمسينات أستطاع أبن عم ماما أحضر مكينة لعمل المعكرونة السباغيتى ، جلبها له صديق يونانى مقيم فى سوسه ، تشاركا معا فى العمل فى ورشة لتصليح السيارات حيث اصبح يساهم فى تزويد بعض بيوت عائلة والدتى القاطنين زنقة واحدة بهذا النوع من المعجنات .

اما بالنسبة للخبر فقد كان كل بيت فى درنة أو معظمهم يحصلون عليه من خلال تجهيز العجينة ، والقيام برميها فى التنور (موقد محلى موجود فى معظم الدول العربية ) ...أما للحلويات فكانت الكنافة هى التى يتم شراءها من السوق وانما لم يكن شراءها يتم بشكل يومى كما يحصل الان ، فيتم تجهيزها فى البيت ثم ترسل للفرن (الكوشة) من أجل خبزها فى الفرن البلدى ، حيث يقوم أجير الفرن بصب معقود العسل أو الشربات ، بالاضافة لصنع المقروض او الغريبة او الكعك وهذه حلويات تعد للاحتفال بالعيد .... لم يكن سكان المدينة فى ذلك الوقت يعرفون شرب القهوة على مستوى واسع ، بل أن الرجال فقط من يقومون بشربها فى البيوت ، أو فى المقاهى ... تقول ماما صادف حلول شهر رمضان فى فصل الشتاء حيث الامطار الغزيرة ودرجة شدة البرودة، لم يوقف الاسرة والاقارب عن القيام بزيارات وسهرات عائلية تبدأ بعد صلاة التراويح حتى منتصف الليل ، حيث تتذكر ماما عن ذلك أن الخروج تحت المطرملتفين بأغطية صوفية وعباءات الكبار متعة لا تقدر بثمن ،أو مستأجرين حنتور يزحف عبر طرقات المدينة المتعرجة، وزيارة بيت جد والدتى بحى المغار قمة الاثارة فى ذلك الشهر ، لأنهم سيحظون بدلال الجدالذى سيحضر لهم حلوى الشكير(لااعرف ما شكلها لانها مهم قامت ماما بوصفها فلم اعرفها وسط ماهو موجود الآن بالسوق ) والاستمتاع بحكايات الجدة والكبار ، واللعب ، والتسلية البريئة حيث تجتمع الاسرة والاقارب حول العدالة اى ادوات صنع الشاهى على طريقة الليبيين ايام زمان ، والتى تكاد ان تندثر من غالبية بيوتنا او اصبحت مجرد اكسسوارات توضع فى واجهة الدواليب الزجاجية حيث تصنع من الفضة والزجاج الثمين المزخرف ، لتبقى شاهد على زمن يكاد تختفى كل ملامحه ومعالمه .

و تسترجع ماما زيارات شقيقتها المتزوجة الخالة ياسمين التى تكبرها فى السن بكثير، حيث يلتف الجميع حول جدتى وهى تعد الشاهى ، وماما او احدى خالاتى يقمن بتجهيز الكاكوية واللوز ، وتسخين الاطعمة المتبقية من وجبة الافطار لتناولها فى وجبة السحور العائلية ، بساطة فى الزيارة تقابل تكلف زياراتنا فى الوقت الحاضر وعدم الاستمتاع بطعم تلك السهرات بسب الاجهاد والصخب والتبذير المبالغ به فى كثير من الاحيان فيتحول الامر لمهرجان استعراض اطعمة اكثر من كونه فرصة للحديث وتبادل الحكايات والقصص العائلية او الاستماع لحكايات وخراريف تروى حكم وعبر تشبع الروح وتغنى العقل .



أحدث دخول الراديو لبيت والدتى بعد قيام جدى بشراءه أواخر خمسينيات القرن الفائت ، أحدث نقلة نوعية فى تسلية البنات المراهقات اللآئى صرن يستمتعن بمتابعة تمثيليات صوت الشرق الاوسط ، والاستماع الى البرامج الرمضانية ، والاغانى المصرية الخاصة بهذا الشهر الفضيل كاأغنية وحوى ياوحوى ، أو رمضان جاءنا ، او رمضان رحلة الهدى ، كماكانت جدتى وخالاتى يضبطن رمى حبات الشعيرية فى الشوربة (الشربة ) على صوت أذان القاهرة ، لأنه يعنى أقتراب وقت أذان المغرب فى مدينة درنة الجبلية الواقعة على مسافة غير بعيدة من الحدود الليبية المصرية .

 الان عندما تسترجع والدتي ذكرياتها أجد لمعة من الحنين ، والشغف لتلك الايام البسيطة والخالية من المشاكل والهموم الكبيرة ،أحيانا اتعمد أن اعدل الراديوا الخاص بالتلفزيون على صوت الشرق الاوسط ، او محطة الاغانى القديمة ، لكى تستمتع ماما بتذكر أغانى قديمة يبثها الراديو ، تذكرها بفترة شبابها ، وطفولتها .

سأتوقف هنا لاننى لااعرف هل الماضى جميل لاننا لم نعشه ؟ او لان الحنين للماضى صفة ملازمة للانسان ؟ اما ان التذكر والشعور بالحنين هو وسيلة للابقاء على ذات الواحد منا فى حالة تناسق مع بيئته وافكاره ، شرط عدم التفكير فى الانغلاق واقفال الباب امام حياة حديثة اخرى قد نجد فيها مساحات يمكننا ملؤها بالمودة والمحبة كما فى ماضى وزمن جميل ونقى ...مارأيكم أنتم يامن تعبرون محيطى ؟  

الأربعاء، 26 أغسطس 2009

طيارة ورق ...

منذ ثلاثة اشهر عرجت على قسم مبيعات الكتب الخاص بالجامعة الليبية (قاريونس) من أجل التعرف على الاصدارات الجديدة ، فوجدت كتاب طيارة" ورق كنوز من ألعاب الأطفال العربية " سُعدت به لدرجة كبيرة كنت كطفلة تفتح امامها مغارة سحرية ...لقد قرأت عن الكتاب فى عرض للصحفية انتصار الجماعى عبر موقع جيل ، ولكنى لم اعثر على نسخة عند السيد لنقى الذى نصحنى باللجوء الى مؤلفته لحصول على واحدة ، الا اننى كلما التقيت العذبة سكينة يقودنا الحديث الى دروب متشابك وبعيدة عن طيارة الورق ، وصارت ابلة امينة التومى مسئولة قسم المطبوعات الليبية بالمكتبة المركزية بالجامعة تحرضنى على اقتنائه ، ومانعا ً اياى من مطالعة نسخة القسم ... حتى ذلك النهارالذى مررت على المبيعات. لقد وجدت نفسى اجلس على العلب الكرتونية بجانب الحاجة فوزية السكران(مسؤولة القسم) اقلب الكتاب وانا غير مصدقة عثورى عليه اخيرا ...واخيرا نسخة تخصنى ، هكذا قلت لنفسى ...يومها لم انتبه لارتفاع درجة الحرارة التى تقارب ال36 ولا الرطوبة العالية فى طريق عودتى من الجامعة ...كنت اتحرق شوقا للوصول الى البيت لكى اقرا الكتاب...وضعته تحت مخدتى ونمت وانا احلم بطفولتى الذهبية ....كنت اقول بينى وبين نفسى ..ماذا فعلتى ياسكينة اعدتنى طفلة صغيرة تلهو على ارجوحة الحلم ... عشية كنت انتظر اولاد شقيقتى امل لالعاب معهم كل العاب الكتاب التى مارستها فى طفولتى ...صنعت طائرة ورقية لمحمدابن امل ....ورددت الاهازيج والاغانى التى بالكتاب ...ماما وامل وزجات اشقائى كن يراقبننى وسرعان ما انتقلت اليهن العدوى ...فكن يتخطفن الكتاب ويتذكرن ما فيه ويطالبننا بتطبيق الوحواح ، ورسمنا النقيزة ، وتسائلنا عن هذى شنى ......يومها عاد الكبار صغارا ً...
ولان مافيه كنز ثمين اردت مشاركتكم به خاصة هذا الجزء الذى يخص هذا الشهر الفضيل ،حيث تتحدث المؤلفة الدكتورة سكينة بن عامر ،عضو هيأة التدريس بقسم الاعلام بالجامعة الليبية عن سبب تأليفها للكتاب:"...تطير بنا (طيارة ورق)إلى جزء جميل من تراثتا المشبع بالفرح والانطلاق ، والمتمثل فى ألعابنا الشعبية العربية المشتركة بين أبناء الوطن العربى الواحد، التى كانت حية تضج بها بيوتنا ، وحوارينا ذات يوم ، ثم أختفت من حياتنا وتلاشت فى ظل سيطرة الفكر الالكترونى والعولمى الذى يختصر حياتنا فى قناة فضائية أو فى غرفة دردشة ، ولن يمضى وقت طويل حتى نجد هذا التراث الثمين قد انتهى بانتهاء حياة من عرفوه ومارسوه ، وبالتالى سوف نفقد حلقة مهمة من حلقات تراثنا المترابط بين الأجيل إن هذا هذا الكتاب يحمل بين طياته رسالة مهمة للجميع ، نحن ننتمى الى ثقافة واحدة، وفكر انسانى مشترك يمتد بنا بامتداد مسافات هذا الوطن الجميل ، فلنحافظ على هذا التراث ولنحييه .. وأما عن الجزء الخاص بأهازيج وتعبيرات خاصة بشهر رمضان المبارك فتذكر"..يتبارى الأطفال فيما بينهم على صيام شهر رمضان المبارك ، حيث يشجعهم الأهل ، ويباركهم المجتمع المحيط ،ويشيدون بصبرهم وقوة تحملهم وشجاعتهم ، كما إنهم يكافئونهم على إنجازهم هذا ، ويهدون لهم النقود الحلوى والفاكهة ، لذلك يحرص الأطفال على الصيام ، وعلى الإعلان عن صيامهم ليحصلوا على أكبر قدر من الهدايا ، ومنذ اليوم الأول ينطلق الأطفال فى الشارع منشدين :
(ياصايم رمضان / ياكاسب ربك/ كلبتنا البيضاء / تحبك فى خدك)
أما الأطفال الذين لم يصبروا على الصيام ، خاصة ممن هم كبار ، فإن الصائمون يعيرونهم بإفطارهم ويشيعونهم بالسخرية وهم يرددون ( يافاطر رمضان/ ياخاسر دينك/ كلبتنا السوداء / تقرقض مصارينك) .
أما إن ضبط أحد الأطفال وقد أفطر ، فإنهم يجرون خلفه منشدين ( فطار فى رمضان/ انديروا كرشته عصبان ).وهكذا يستمرون فى مضايقته حتى يغضب ، وتتصاعد المعارك بينهم كعادتهم . أما إذا ما زاد الخلاف والغضب وفقد أحدهم أعصابه ، فإنهم يتحلقون حوله مرددين )حشاش) . ويستمرون فى ترديدها إلى أن يهدأ الطفل، أو يزداد غضبا على غضبه .
ويختلف الاحتفال بقدوم شهر رمضان المبارك من قطرعربى إلى آخر، ففى مصر يحمل الأطفال القناديل وتسمى فوانيس ، وينشدون معا ) وحوى يا حوى /ايوهه/ رمضان جانا / أيوهه) ويجوبون الشوارع جماعات وهم ينشدون : ( يارمضان ياعود كبريت / يامقيد كل العفاريت) ، ثم يجلسون أمام أبواب البيوت ويضربون بآنية نحاسية بها قليل من الملح ، اعتقادا منهم بأن العفاريت إذا ما اقتربت من المنزل وسمعت هذه الأصوات النحاسية تهرب خوفا ً من سجنها فى قماقم النحاس ، ثم ينشدون (يارمضان ياصحن نحاس/ ياداير فى بلاد الناس / سقت عليك أبو العباس/ تبات عندنا الليلة) وعندما يمرون أمام البيوت فإنهم يطلبون الحلوى والهدايا من أصحابها ، حيث يتولى أحد الأطفال الغناء مرددا : (لو ما محمد ماجينا / ولا تعبنا رجلينا / يحل كيسه ويدينا / يدينا ميتين ريال) بينما يردد الباقون خلفه عبارة (يالله الغفار) بعد كل شطر من الأغنية .
وفى الكويت يستقبلون الشهر الكريم بإنشاد المدائح النبوية ، والأغانى الدينية ، كما يحيون ليلة (الكريكعان) وهى ليلة النصف من رضمان ، وفيها يجتمع الأطفال بعد الإفطار فى الشوارع مكونين جماعات ، ويختار كل فريق رئيسا له ، وعادة مايكون أكبرهم سنا أو أكثرهم نشاطا ، وتطوف تلك المجموعات على المنازل حاملين الأكياس والطبول ، وهم ينشدون )سلم ولدهم يالله / خله لامه يالله ) وعندما يصلون إلى بيت أحدهم فإنهم يذكرون اسمه كى يمنحهم الأهل(الكريكعان) المكون من أنواع الحلوى واللوز ووالنقود .وفى حالى ما أبطأ أهل البيت فى الاسجابة لنداء الصغار فإنهم ينادون قائلين :(يسوق الحمارلو مايسوق ). فإن قيل لهم: ( ماتسوق) فإنهم ينتظرون إلى أن يخرج لهم أهل البيت ويمنحونهم (الكريكعان) . وهنا يدعون بالخير لأهل البيت بقولهم (عساكم تعودونه) أو (من عطا عسى يعوده) . وأما إن قيل لهم (سوق)فإنهم يتراجعون معبرين معبرين عن سخطهم ومرددين : (عساكم ماتعودونه).
أما البنات فإنهن يرددن بعض الأبيات أثناء طوافهم على منازل الحى ، ومن أشهر أهازيجهن: (كريكعان أو كريكعان/ بين اكصير ورمضان / عادت عليكم صيامه / كل سنة وكل عام / يالله سلم فلان / يالله خليه لامه / عسى البكعة ماتخمه / ولا توازيه على أمه ).
وتسمى هذه اللعبة فى العراق (الكركيعان) وهى مشابهة تماما للعبة التى تمارس فى الكويت وينشد الأطفال أثناء طوافهم على البيوت :(كريكعان أوكريكعان / كل السنة واللعيان / الله ينطيكم اوليد / ايشد الكارة بفرد ابنيد / انطونه الله ينطيكم / بيت مكة ايوديكم / يامكة يالمعمورة/ يام السناسل/ والنورة ).
وعندما يقتربون من أحد البيوت ينادون أهله :(أهل السطوح/ تنطونا لو نروح)فإذا خرج لهم أهل البيت وأجزلوا العطاء فإنهم ينشدون أمام البيت : (الله يخلى فلان/ الله يخلى فلانة / الله يخلى راعى البيت / الله يخلى أم البيت / كريكعان ابيتكم / الله يخلى اوليدكم / كريكعان بسكتكم / الله يخلى ابنيتكم ) .
وبخلاف الأطفال فى العراق والكويت ، فإن أطفال الإمارات يحتفلون بالقرقعان ليلة النصف من شعبان ، ويسمى عندهم (حق االليلة ) أو (الحلقة ) وهى تدل على الابتهاج والاحتفال بمقدم شهر رمضان المبارك ،وفى هذه الليلة يقوم الأطفال بتجهيز أكياس قماشية تسمى (خريطة ، او خرى ) ويمرون بها على البيوت مرددين :( يللا انسير حق الله / جدام بيت عبد الله / يللا نسير حق الليلة / الليلة أحلى ليلة ) و عندما يصلون عند باب المنزل ينادون :(عطونا الله يعطيكم / ببيت مكة يوديكم / عطونا من مال الله / سلم لكم عبدالله )فإن قدم لهم أهل البيت (الحق) وهو اللوز والحلوى والنقود ، فإنهم يمدحونهم ):سلم ولدهم يالله / وتخليه لامه يالله) أما إذا قفل الباب فى وجوههم ولم يحصلوا على (حق الله) فإنهم يرددون محتجين ( قدام بيتكم طاسة / ووجوهكم محتاسة ) لذلك فمن النادر أن يمتنع أى أحد عن إهداء الأطفال (حق الله ) فمن يحتمل مثل هذا التوبيخ ؟ ....".... ورمضان كريم للجميع ...

الجمعة، 21 أغسطس 2009

تهنئة لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

تهنئة من القلب لكل ابناء وطنى وللمسلمين فى كل مكان فى العالم ....شهر رمضان شهر الرحمة والمودة هذا هو جوهر الشهر الفضيل فلا تنسوا ...كل عام وانتم بخير اعاده الله على أمة محمد بالخير وبالصلاح