السبت، 17 أغسطس 2013

رحيل سامبو او سى محمد معتوق...

مقهى العردوى (ميدان البلدية )عام 1954 يجلس سى محمد معتوق فى الوسط بين الشاعر الكبيررفيق المهدوى وعبدالكريم لياس








حمل شهر رمضان لهذا العام الكثير من المآسي والفواجع لمدينتي بنغازي ، فقد كان الموت والحزن يخيم على ليالي وأيام هذا الشهر الكريم ، ولم يكد يطل هلال العيد حتى كان الالم والحزن قد استوطن عميقا فى ارواحنا... وكأن سكان المدينة لم تكفهم تلك الحوادث المؤلمة فأمتد الموت ليطال شخصية بنغازية من اجمل شخصيات المدينة واكثرها إنسانية بإجماع من عرفوها ، سي محمد معتوق او سامبو راوية أشعار رفيق .

لقد عرفت سي محمد من خلال صداقة ربطت بين بناته ووالدتي التي قامت بالتدريس لهن فى فترات مختلفة ، ثم أصبحن زميلاتها بالمدرسة نفسها ، لتتحول الرابطة بين المعلمة وتلميذاتها الى علاقة صداقة جميلة مليئة بالاحترام والدفء .. 

ولد سي محمد في مدينة بنغازي فى العشرينيات من القرن الماضى حيث نشأ في اسرة بسيطة كغيرها من الاسر الليبيين في فترة الاحتلال الايطالي ، فلم يتلقى الا تعليم بسيط ، وبسبب الاوضاع المادية لأسرته التحق بالعمل فى احد مقاهي ميدان البلدية في فترة الاستعمار الايطالي ثم انتقل للعمل ضمن ورشة تملكها الحكومة ، قبل أن ينتقل للعمل كنادل فى مقهى الفردوس الشهير لصاحبه الحاج اهويدى بالروين .. ويقدم لنا الباحث التاريخي الاستاذ سالم الكبتى وصفا لاسلوب سي معتوق فى العمل كنادل حيث حقق شعبية كبيرة بين مرتادي المقهى  فيقول: "كان رشيقا وصاحب طريقة خاصه فى توزيعه للطلبات واختير مع غيره من زملاء المهنه فى تقديم الخدمات فى المناسبات الرسميه التى يحضرها الملك ادريس وكبار رجال الدوله وضيوف ليبيا". بعدها انتقل سي محمد للعمل كفني كهرباء فى محطة كهرباء بنغازي حتى تقاعده من العمل قبل سنوات.

لقد تمتع سي محمد معتوق بمحبة الناس واحترامهم الكبير له ، ولم يكن يحمل الا الود والمحبة لسكان مدينته. إذ تمتع بأخلاق عالية و صفات انسانية فى منتهى الجمال جعلته قريبا من كافة اطياف المجتمع البنغازينو ، فقد ربطته صداقات وعلاقات قوية بالكثير من الشخصيات السياسية والادبية و الرياضية فى بنغازى ، فمنذ سنوات الخمسينات رافق الشاعر أحمد رفيق المهدوي الذى شجعه على القراءة وعلى تثقيف نفسه، وأصبح سي محمد يحفظ اشعارالمهدوي ويرويها فى كل مكان يذهب اليه ، ومن القصص الطريفة التى تُروى عن سي محمد استعماله لبيت شعر يخص رفيق المهدوى فى توجيه عتب مؤدب لشخصية سياسية لها وزنها ، ففى احد الايام مر عليهم والي ولاية برقة السيد حسين مازق ولم يطلق عليهم السلام فقال له سي محمد "يا ايها المتغطرسون رويدكم ....فلن يستبد بارضنا حكام" ، فرجع حسين مازق وقال لهم "والله ما شفتكم" .

نشأ سي محمد متأثرا بالفكر الاسلامي حيث اصبح من أوائل الملتحقين بجماعة الاخوان المسلمين في ليبيا فى الخمسينيات من القرن الماضي ، وقد تم ايداعه السجن بعد خطاب زوارة فى العام 1973 او ما يعرف "بالثورة الثقافية" التى منعت أى شكل من اشكال التجمع المدنى السلمي وحلت الاحزاب والنقابات واعتقل المئات من المثقفين و المحامين و الادباء والفنانين والسياسيين ولم ينجو من تلك الحملة الشرسة الا من استطاع الهرب خارج ليبيا .

يروي سي محمد رحمه الله ذكرياته عن تجربة السجن فيقول : "فجمعتنا إدارة السجن نحن وأخوة آخرين من تيارات أخرى كالقوميين والبعثيين والماركسيين وغيرهم فى حجرة واحدة ، وفي اليوم الأول سمعت حديثا جانبيا بين بعض النزلاء عن مسائل فكرية فعلقت وقلت ، يا اخوان توا كل واحد اللي فى راسه ايسكر عليه وخلونا انمشوا هالحبسة هذي نين ايفرج الله كيف الخوت واللى حبسك حبسني معناها نحن فى خندق واحد، فاستحسن الجميع النصيحة وامضينا فترة السجن التى كانت 6 أشهر على أحسن حال ولم يحدث ما يعكرها حتى تم إطلاق سراحنا" ...

كما يتناول المحامى جمعة اعتيقة تلك التجربة التى تشاركها مع سى محمد فيشير إليها فى مذكراته الشخصية المعنونة باسم " مـذكـراتـي في السـجن والغــربة " .. "وجدت نفسي وسط مجموعة لم اكن اعرف منها سوى عدد قليل... يبلغ عدد المجموعة حوالي خمسة عشر شخصا... استقبلت بحن و ود... (والجود من الموجود) من البداية كانت ملامح الاختلاف العقائدي مع المجموعة ظاهرة... فمعظمهم ينتمي للاخوان اوحزب التحرير وكنت انا في تلك الفترة على تحذم اليسار.. لم يؤثر هذا الاختلاف على علاقتنا الودية... والتي كان يوجهها ويخدمها مسلك ذلك الاسمر مدير القاعه الأستاذ (محمد معتوق) الذي بدأ حياته مرافقا لرفيق المهدوي ليصبح راويه شعره... قبل ان يتحول الى فكر( الاخوان المسلمين ) كان الرجل غاية في الحنان الابوي تجاهنا نحن  الشباب لا انسى صوته الجهوري؟ وهويردد بيتا من الشعر لرفيق المهدوي كان له اثر السحر في قلوبنا ومداركنا وقدراتنا في المواجهة (ان تدخل السجن ما في السجن من بأساً فيه الكرام وفيه افضل الناس) للذين القت بهم ادوات العسف وراء الشمس كان اباً حنونا عطوفا وسنداً قوياً في مواجهة المحنه... بقينا على حالنا وايامنا تمضي بين ممارسة الرياضة والصلاة وبعض المناقشات المتناغمة التى لم يكن يشوبها سوى بعض المناكشات التي كنت اثيرها تعليقا على بعض الاحكام والاحلام وربما بعض الاوهام التي كانت تستغرق المجموعة" . 

ورغم تجربة السجن تلك الا أن سي محمد لم يتخلى عن مبادئه او افكاره وظل يأنف من الاقتراب من نظام القذافي ، وحتى مع استمرار المراقبة لتحركاته وأنشطته ، فأنه لم يحاول أن يتنازل قيد أنملة لكي ينال الحظوة والرعاية كما فعل اخرين من الليبيين ، رغم المصاعب المادية والمعيشية التى مر بها مع اسرته .

كما غيره من الشباب الليبى الذين نشأوا فى فترة الاستعمار الايطالى وعايشوا الادارة العسكرية الاجنبية  و ساهموا بقدر جهدهم فى دولة الاستقلال ، كان سي محمد احد المؤسسين لنادي الاهلي باعتباره عضو جمعية عمر المختار التى وضعت حجر الاساس لهذا النادي العريق ، كما شارك فى الصحافة المحلية بين الحين والآخر فى سنوات ماقبل الانقلاب وبعده فى كتابة بعض التعليقات حول الاحداث الرياضية او المباريات ضمن الدوري المحلي او الايطالي .

تمتع سي محمد بشخصية دافئة ودودة مع اسرته ، فقد عُرف عنه بره الكبير بوالدته ، وبمحبته ووفائه لزوجته الراحلة التى تركت له خمس بنات وولدين قام على تربيتهم احسن تربية فتخرجوا جميعا من الجامعة ، ونالوا ثناء كل من عرفهم لحسن تربيتهم وأخلاقهم العالية . كما أن سي محمد قام برعاية أسرة شقيقه عبدالحميد المدرس بمدارس بنغازي والقريب من سكانها تماما كأخيه سي محمد ، فقد توفت زوجة اخيه اولا ليلحقها الاخ ، فيقوم سي محمد على تربية اولاد وبنات اخيه المقيمين معه بنفس البيت .

لقد كان سي محمد رجل فريد فى المجتمع البنغازىنو بروحه الودودة الطيبة المعطاة فلم يكن يحب أن يدخل الا الفرح والسرور والمواساة على كل من عرفه فى افراح بنغازى واتراحها ..كما قال عنه الاستاذ سالم الكبتي ".. هذا الفتى الاسمر .. رجل من نوع اخر .. من طراز خاص .. اتسع قلبه للجميع.. حمل الجميع فى قلبه على مختلف تياراتهم ومدارسهم واتجاهاتهم .." .. بوفاته تفقد بنغازي شىء من دفء روحها وطيبة قلبها فقد كان سي محمد وبنغازي معجونين من نفس الطينة ...لروحك سلام وروح و ريحان من الرحمن يا سي محمد .

الثلاثاء، 22 يناير 2013

بهجة ..



مع صوت بلاسيدو اشعر بأن بابا رحمه الله قريب منى يسهر معى على بعد نجمة او نجمتين ..اغمض عيناى فأجد نفسى اركض فى ازقة غرناطة العتيقة ، استمع لاصوات النوافير القديمة يناسب منها الماء حساسا ً ، طروبا ً ، كأنما هو ذوبان الدنيا بماوسعت ، تحتوينى عرائشها وياسمينها ، أعود طفلة تشهق من الفرح والدهشة ...بلاسيدو صوت يبعث فى روحى بهجة لذيذة افتقدها فى اوقات كثيرة مع يومياتى على الطريقة الليبية ..

الأحد، 13 يناير 2013

اسقاس دامقاز...



تبدأ رأس السنة وفقا للتقويم الامازيغى يوم 13 يناير الذى يسمى (يان ءير) أى الشهر الاول فى السنة ، وقد اتخذ الامازيغ من حدث تاريخى بداية لحساب السنة الامازيغية وذلك من تاريخ اعتلاء عرش وادى النيل من قبل الامير الليبى شيشنق زعيم قبيلة المشواش (المهاجرة لوادى النيل فى تلك الازمنة القديمة ) بعد وفاة الفرعون العجوز بسيخينو الثاني سنة 942 ق.م تقريباً، وقد أعاد لوادى النيل إستقرارها ونشاطها الداخلي وممتلكاتها ونفوذها الخارجي ، كما عرف شرق ليبيا ازدهار وسلام فى تلك الفترة*.

 ويعتبر التقويم الامازيغى تقويم زراعى بامتياز فهو يعتمد على الزراعة وماتنتجه الارض من غلال وكل شهر له ارتباط بهموم وشؤون الفلاحين ، وهناك طقوس تتعلق بكل مرحلة من مراحله، بل أن مظاهر الفرح والعادات والتقاليد يقصد منها جلب المطر مثل عادة تاسليت نـ ونژار (أمك طنبو)، ويعتبر التقويم الأمازيغي تقويم غير معروف على نطاق واسع ، للمرة الاولى فى ليبيا مابعد القذافى يحتفل الليبيين الناطقين بالامازيغية بهذه المناسبة فى يناير الماضى ، وفى هذا العام اعتبروا هذه المناسبة عطلة رسمية فى مناطقهم و قراهم .

(اسقاس دامقاز) هكى يقولوا امازيغنا فى نفوسة للتهنئة برأس السنة ....

*المعلومات عن ويكبيديا والاصدقاء الليبيين الناطقين بالامازيغية.

الأحد، 18 نوفمبر 2012

عادات وتقاليد الليبيين فى الاحتفال بحلول العام الهجري..

اللوحة للفنانة الليبية نجلاء شوكت الفيتورى

تظل العادات والتقاليد هى جزء من حياة كل أمة وشعب قد يختفى بعضها ويستمر بعضها الأخر وفقا لممارسات قد تختلف من منطقة لأخرى . غير أن العادات والتقاليد المرتبطة بالجوانب الدينية فى حياة الليبيين حتى وإن قل اداؤها لسبب من الاسباب فإنها لم تنقطع نهائيا ًعند نسبة لابأس بها من الاسر الليبية ، ومن بين تلك المناسبات الدينية الاحتفال ببداية العام الهجرى ،قبل يوم واحد من بداية كل عام هجري ( عربي ) جديد يجتمع افراد العائلة لاحتفال بيوم الكبيرة ، حيث يقوم كل افراد العائلة بالاستحمام وتقوم النساء بالتطيب والتزيين، و يقمن بإعداد وجبة عشاء دسمة و يفضل ان يكون امبوخ و تحتوي علي القديد. 

و يتناولون وجبة العشاء و هم يتحدثون و يتسامرون و يتبادلون التهاني بالعام الجديد وتتميز (كبيرة) رأس السنة الهجرية باحتفال خاص بها وتسمى (كبيرة الفتاشة) وفى تلك الليلة تطبخ النساء أكلة الكسسكو بعظام القديد ( اعظيمات العيد ) الذي اعُد في عيد الاضحى، ويتبادل الأهل والجيران اطباق الكسكسو بالفتاشة من باب صلة الرحم والمودة التى سادت المجتمع الليبى فى العقود الماضية ،ولكى يشجعون الاطفال والاولاد الصغار على تناول هذا الطعام يوم الكبيرة يكرر الكبار توصيات بضرورة تناول الجميع  لتلك الوجبة حتى لاتأتيهم (الفتاشة) فى الليل ، والفتاشة شخصية وهمية من صنع الخيال الشعبى ، تظهر على شكل امرأة عجوز تطوف على البيوت ليلا ، وتفتش البطون ، فمن وجدته قد أكل من الكسكسو تركته بخير ، ومن وجدت بطنه خالية ، تترك له فى بطنه حيطة أى حجر ثقيل ، لذلك يحرص الاولاد والاطفال أشد الحرص على أكل الكسكسو ، بل ويبالغ بعضهم فى الاكل لحد التخمة ، وتتذكر الدكتورة سكينة بن عامر فى كتابه طيارة ورقة ماكان ينتابهم من آلام واوجاع بسبب الاكثار من تناول تلك الوجبة الدسمة :( كنا نحرص على أكل (الكسكو) ، بل ونبالغ  فى بعض الأحيان إلى درجة أننا نثير غضب الفتاشة فتزورنا وتترك لنا أحجارا ً أكثر بكثير مما كنا نخاف منها أو نتوقعها ).

وفى اليوم الأول من شهرمحرم يقوم بعض الشباب من صغار السن بوضع مقدار ملعقة صغيرة من الجير فوق كل عتبة منزل إشعارا ً لأهل البيت بحلول شهر محرم ، او يكتفى البعض بوضع الملح أو الدقيق على مداخل البيوت والغرف تيمنا بأن يكون العام الجديد عام خير وبركة .وربما تعود فكرة الأكل ووضع الجير الأبيض أمام الباب فى هذه الليلة إلى التفاؤل بقدوم سنة جديدة يكون خيرها وفيرا ً، وزرقها أكثر ، فالبطون ممتلئة بالأكل الجيد ، والبياض رمز للخير فى كل مكان ، ولذلك فالكل يتفائل بأن تكون هذه السنة سنة بيضاء مليئة بالخصب والخير الوفير.

لم يحتفل الليبيين بالعام الهجرى كعيد رسمى فى فترة الاستعمار الايطالى وان اعتُبرت المحافظة على عادة تناول (طعام الفتاشة ) فى اليوم الذى يسبق دخول العام الهجرى تأكيدا على الهوية المحلية للمجتمع الليبى واحتفاء ً بالحدث التاريخى الاسلامى الهام أى هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وماتحمله من مضامين روحية عميقة و تحولات مفصليةعلى مستوى الدعوة وانتشار الدين الاسلامى وتكون دولة المسلمين بالمدينة المنورة .

بقيام دولة الاستقلال عام 1952م اصبح بداية العام الهجرى من ضمن المناسبات الدينية التى يوجه فيها رأس الدولة اى الملك ادريس تهنئة للشعب الليبى وللامة الاسلامية ، كما يعتبر يوم عطلة للشعب الليبى .

 واستمر الحال على هذا المنوال حتى مجىء القذافى الى الحكم عبر الانقلاب الاسود فى العام 1969 ، حيث اتخذ القذافى فى السنوات الاولى من عمر الانقلاب العديد من الاجراءات التى تظهره بمظهر المحافظ على الدين الاسلامى ، بأصداراوامرباغلاق النوادي الليلية وحظر الترفيه المستفز أو غير المحتشم والاستفادة من التقويم الهجري ، ثم سرعان ما انقلب على تلك الاجراءات والقرارات ليدعو الى إلى إعادة النظر في التقويم الهجري قائلا أنه ينبغي حسابه من تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم  عام 632 وهو حدث كان يشعر أنه أكثر أهمية من عشر سنوات هجرية في وقت سابق .

كانت من بين القرارات الصادمة والمثيرة للجدل وسط الشعب الليبى آنذاك ، وقد اصبحت الدولة الليبية من شهر فبراير عام 1979م تؤرخ بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكانت تلك السنة هي سنة 1388 من وفاة الرسول  الموافقة للسنة 1399 للهجرة؛ أي بفارق عشر سنوات بين التقويمين، ومنذ قرون اصبح الليبيين لايحتفلون بتلك المناسبة التاريخية ، وكما كانت بداية تحدى القذافى للثقافة الدينية للشعب الليبى واستفزازا ً لمشاعره ،و لم يُفهم الغرض الحقيقى من هذا التحول من التأريخ بالهجرة الى التأريخ بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو التقويم المعمول به فى ليبيا وباقى العالم الاسلامى من خلافة عمر بن الخطاب حتى مجىء القذافى الى سدة الحكم فى ليبيا ، ورغم كل ما ذكره يومها من مبررات واهية وسخيفة ، الا ان الليبيين ظلوا لايعترفون بذلك التغيير فى التقويم الهجرى الذى توارث الاباء والابناء العمل به فى ضبط تواريخ حياتهم واهم الاحداث لوطنهم .

 كما كانت حادثة التغيير تلك مؤشر على ماينتظر الليبيين على يدى القذافى من تحدى لثقافتهم الدينية استمرت طوال اعوام حكمه ، وظل الحال كما هو عليه فى هذه المسألة حتى انتصار ثورة فبراير والاطاحة بحكم القذافى ، فقررت السلطات الجديدة العودة لتأريخ بالتقويم الهجرى واعتباره يوم عطلة .

كل عام وأنتم بخير ..


الاثنين، 16 يوليو 2012

قليلا من الاحترام كثيرا من الفوضى والفضائح ..





(المليارات لم تخلق بشراً طوال عمرها، ولن تخلق بشرا، وهذه ميزة للبلد واهله، على ما فينا من اخطاء وعلل، فقد انتج الفقر شعبا محترما متعلما، فيما غيرنا لم يؤثر المال في حياته، الا عبر تورم ذاته السيئة والجاهلة والعنترية).


الاقتباس اعلاه من مقال للكاتب الاردنى (ماهر ابو طير) بصحيفة الدستور معلقا على احداث الشغب لمتدربين ليبيين بالاردن تم ابتعاثهم لاكاديمية الشرطة الاردنية للحصول على تدريبات مكثفة لاكثر من 1100 شاب ليبى من حملة المؤهلات المتوسطة والاقل تعليما ، بناءً على قرار الايفاد الذى اصدره وزير الداخلية (فوزى عبدالعال) الذى اثبت فشله وعدم جدارته لتبوء منصبه الوزارى ، كم شعرت خلال الشهور الماضية بالخجل من السمعة السيئة التى اكتسبها الليبيين المقيمين فى الاردن سواء من جرحى المعارك او من المرضى الذين هبطوا على الاردن كالجراد يدمرون ويتلفون كل شىء امامهم ايام وزارة د.ناجى بركات المكلف بالملف الصحى بالمكتب التنفيذى والذى لم ينجح فى ضبط الامور ووضعها فى نصابها الصحيح ، بل تفشى الفساد والمحسوبية فى هذا الموضوع اى ارسال جرحى ومعاقى الحرب المستحقين للعلاج بالاردن فقد اُتخمنا طوال شهور الثورة والحرب بقصص عن مرضى ليبيين يشتكون من اللوزتين او مشاكل الصلع والعقم تمت معالجتها على حساب المجلس الانتقالى فى اصعب ايام الحرب ، ليتطور الوضع الى ارسال عجائز ليزلن اوشامهن او نساء وفتيات ليجرين عمليات تكبير للصدر او نفخ للخدود وكل يوم صرن نسمع عن حكايات تنضح بالفساد والعقلية الارتزاقية الجاهلية التى كرسها المقبور عبر ابتداع طرق واساليب لجعل المواطن الليبى يعود بسرعة الضوء الى عصور ماقبل التاريخ من خلال اكتساب سلوكيات وتصرفات وانماط تفكير همجية  خالية من روح المدنية الحديثة .


والآن اتفاجىء بوجود هذا العدد الكبير من المتدربين من سلك الشرطة  والمشاكل التى قرأت عنها من باقى الليبيين المتواجدين بالاردن لاسباب مختلفة ، الم يكن من الاجدى والاقل كلفة اقامة برامج لتدريب هذا العدد الكبير بالداخل الليبى والاستعانة بالخبرات التدريبية للدول الصديقة والشقيقة وتوفير المبالغ الضخمة المرصودة لمثل هذه البرامج التدريبية التى تتضمن تكاليف السفر والاقامة والدراسة ، بالاضافة لمنع حدوث مثل هذه الفضائح التى اعتدناها بالداخل الليبى خلال عقود المقبور حيث كان يسمح بحصول مثل هذه التجاوزات للتنفيس عن غضب الشعب المكبوت دون ان يسمح ان تخرج الامور عن حدود السيطرة او الاخلال بالامن الداخلى لنظامه ،والموجع اكثر هو معرفة الاسباب السخيفة وراء قيام مثل هذه المشاكل فقد ذكر احد المتدربين الليبيين المرحلين من الاردن لوكالة أنباء التضامن الليبية ( بأن  سبب المشكلة أصلا كان مجرد مشادة كلامية بين المتدربين الذين ينتمون إلى مناطق مختلفة من ليبيا؛ الأمر الذي أدى إلى قيام أحدهم بإشعال النار في المبيت الخاص بالآخرين، مما جعل الطرف الآخر يقوم بالرد بالمثل وإشعال المزيد من الحرائق). الا يبعث هذا السلوك السىء ممن يفترض فيهم ان يقوموا على توفير الامن والامان للمواطن الليبى الا يبعث على التساؤل حول جدوى ارسالهم اذا كانوا يتمتعون بسلوك غاية فى السوء واخلاق متدنية مالذى سنستفيده من تدريبهم ، واى فوضى قد ينشرونها فى طول البلاد وعرضها مستقبلا فى حالة خرجت الامور عن طبيعتها، هل يمكن ان نثق فى اولئك المتدربين وفى قدرتهم على فرض النظام والانضباط وهم لا يتوفرون على اقل قدر منه .


لا استطيع ان الوم اى كاتب او مواطن اردنى يشتم الليبيين او يخرج عن طوره فالذى اعرفه عن هذا الشعب العربى هو طيب اصله ، وكرم اخلاقه ، فصحيفة اخبار الاردن وصفت الليبيين المبتعثين للتدريب باكاديمية الشرطة الاردنية (بالجرذان) بعد قيامهم باحراق المهاجع ومبانى بالاكاديمية بالاضافة للاشتباك مع الشرطة الاردنية ، سبقها مشاكل كبيرة بهذا البلد الهادىء طوال الشهور الماضية من عام 2011 وبداية عام 2012، فقد سبق لبعض المواطنيين الليبيين السكارى القيام بمظاهرة هتفوا فيها ضد الملك الاردنى، مع تصرفاتهم بروح الامبالاة والفوضى وعدم احترام قوانين البلد فى استخدام الفنادق او المستشفيات او الاماكن العام فالشعب الاردنى لايستحق منا الحاق الاذى بهم ، بل يجب علينا اظهارالاحترام والتقدير لمواقفهم من ثورتنا وشعبنا ، فمنذ الاشهر الاولى للثورة الليبية اى عقب اعتراف الاردن بالمجلس الانتقالى كممثل شرعى ووحيد للشعب الليبى في الرابع والعشرين من شهر مايو2011، ساهمت الاردن فى دعم الجهد العسكرى للمقاتلين الليبيين وحماية الشعب الليبى عبر المشاركة فى الحملة الجوية لفرض الحظرعلى نظام المقبور، وسعت الحكومة الاردنية والملك الاردنى لاستقبال جرحى المعارك الشرسة بين الثوار وكتائب المقبور، وتقديم اول مستشفى ميدانى لعلاج الجرحى بالاضافة للمساعدات الانسانية الاخرى رغم الامكانيات المتواضعة للاردن ، تصرفات الليبيين بالاردن لاتعكس الا عقلية قذافية متجذرة فى التعامل  مع الاخرين من منطق دفع فواتير باهضة مقابل سلوكيات سيئة كثيرا ما طبعت حياة اولاد المقبور فى اوربا وباقى انحاء العالم .


ارى ان فضائح الليبيين ومشاكلهم (جرحى ومرضى) ليس فى الاردن فقط ، بل وفى كل مكان ذهبوا اليه تعكس ازمة اخلاقية وتربوية نعانى منها نتيجة لسياسة التجهيل وتكريس الفوضى والهمجية طوال العقود الماضية حان الوقت لمعالجتها  بشكل مركز لتلافى ماتبقى من سمعة ليبيا الجديدة ، وعلى الحكومة المنتخبة ان تضع هذا الامر نصب اعينها وتحاول ان تعالج هذه الازمة الاخلاقية التربوية التعليمية الخطيرة، كما ان ابناء الشعب من مثقفين واخصائيين اجتماعيين ونفسيين ومعلمين ووعاظ مساجد و بحاث اكاديميين فى التربية عليهم التكاثف لوضع خطط ضمن مؤسسات المجتمع المدنى للمساهمة فى حل هذه الازمة .

الخميس، 14 يونيو 2012

لاسكارينا بوبولينا المرأة التى غيرت مجرى تاريخ اليونان الحديث

 
ولدت لاسكارينا بوبولينا في سجن استنبول عام 1771 عندما كانت أمها تقوم بزيارة والدها ستافريانوس بينوتسيس (Stavrianos Pinotsis) القائد اليونانى من اصول ألبانية الذى شارك الذي كان قد سجن من قبل الأتراك لاشتراكه في الثورة الشعبية (1769-1770) ضد الحكم العثمانى.

لوحة مرسومة لبيت لاسكارينا بجزيرة سبيتسيس
 
عندما بلغت بوبولينا الاربع سنوات توفى والدها فى السجن باستنبول لتعود برفقة والدتها الى جزيرة هيدرا حيث تزوجت والدتها من ديمتريوس اورلوف ثم انتقلوا معه الى جزيرة سبيتسيس ورُزقت والدتها بثمانى اولاد ، كبرت لاسكارينا وهى تستمع لقصص رجال البحر حول مغامراتهم حول العالم مقاتلين الامبراطورية العثمانية التى اخضعت بلاد اليونان لسلطانها ، وهذا الأمر ساهم فى تأجيج مشاعر لاسكارينا الوطنية وغذى لديها رغبة فى التمرد على السلطة الحاكمة العثمانية.

لوحة مرسومة للسفينة الحربية الشهيرة آجاممنون
 عندما كبرت لاسكارينا تزوجت مرتين من ازواج تمتعوا بالثراء والنفوذ والزعامة فى الجزر اليونانية  ورزقت بسبع اطفال من كلا الزوجين، توفى بوبولينا الزوج الثانى لاسكارينا عام 1811 فى احدى المواجهات البحرية ضد رجال البحر الجزائريين فورثت لاسكارينا عنه ثروته الكبيرة لتقوم ببناء اربع سفن حربية من بينها السفينة الحربية الكبيرة (آجاممنون ) التى تألفت من 18 مدفعا، وتُعدأكبر سفينة يونانية اسثتخدمت في حرب الاستقلال اليونانية.

لوحة للاسكارينا قام برسمها فنان المانى تأثر ببطولاتها
 
عام 1816 تتعرض املاك لاسكارينا للمصادرة من قبل السلطات العثمانية الحاكمة آنذاك بذريعة مشاركة زوج لاسكارينا الثانى الى جانب الروس فى صراعهم ضد الامبراطورية العثمانية فسافرت لاسكارينا الى القسطنطنية باحثة عن دعم حماية (Strogonoff )السفير الروسى ثمنا لخدمات زوجها بوبولينا للروس فقام السفير الروسى بارسالها الى جزيرة القرم لتقيم هناك 3 اشهر استطاعت الحصول على مقالة مع ام السلطان العثمانى التى يسرت لها فرصة مغادرة منفاها بالقرم والعودة الى جزيرة سبيتسيس.

بيت لاسكارينا على جزيرة سبيتسيس الذى تحول لاحقا لمتحف شخصى لها

 بعد عودتها الى جزيرتها انضمت لاسكارينا الى Etaireia Filiki وهى منظمة سرية تعد العدة لاشعال ثورة ضد الحكم العثمانى ، ولتكون لاسكارينا العضوالنسائى الوحيد فى تلك المنظمة السرية ، فقامت بشراء الأسلحة والذخائر على نفقتها الخاصة ، ونقلتهم سرا ً الى جزيرة سبيتسيس على متن سفنها الخاصة ، وفى العام 1820 انجزت لاسكارينا مهمة بناء سفينة حربية ضخمة اطلقت عليها اسم احد ابطال الاغريق الاسطوريين (سفينة آغاممنون) ، كما لم تتوانى لحظة عن دفع رشاوى وهدايا واكراميات للمسؤلين الاتراك لتغاضى عن حجم آغاممنون ، بالاضافة لقيامها بتنظيم القوات المسلحة الخاصة بها وتتألف من رجال جزيرة سبيتسيس، حيث استخدمت ثروتها لتوفير الغذاء والذخيرة للبحارة والجنود تحت قيادتها.

منحوتة لاسكارينا موضوعة بمتحف جزيرة سبيتسيس
 
في 13 مارس من عام 1821 بعد إثنا عشر يوماً من بدء حرب الاستقلال، رفع أول علم رسمي للثورة فوق جزيرة سبيتسيس بيد لاسكارينا ، إذ قامت لاسكارينا برفع علم من عهد الامبراطورية البيزنطية على سارية السفينة الحربية آجاميمنون.

من داخل بيت لاسكارينا على جزيرة سيبتسيس والذى تحول  لاحقا لمتحف يعرض مقتنياتها
 
وفي الثالث من أبريل من نفس العام أعلنت جزيرة سيبتسيس ثورتها لتتبعها جزيرة هيدرا وجزيرة بسارا ولتجمع الجزر الثلاث قوةً اشتملت على 300 سفينة.

بعد ذلك قامت لاسكارينا بأخذ ثمان من سفنها لتنضم إلى القوى اليونانية الأخرى في حصار نافبليو المدينة الساحلية الحصينة في شبه جزيرة بيلوبونيز، ولكنها عادت فهاجمت مونيمفاسيا وساهمت في حصار بيلوس وتمكنت بعدها من توفير وجلب المؤن للثوار عبر البحر لإكمال حصارهم لنافبليو حتى سقوطها  فى تلك المعارك فقدت لاسكارينا ابنها البكر يانيس من زوجها الاول    .Yiannouzas

مقتنيات شخصية لاسكارينا موجودة بمتحفها بجزيرة سيبتسيس.


شهدت لاسكارينا على سقوط طرابلس المدينة التركية فى البلوبونيز حيث عملت على حماية اسرة ونساء الحاكمة العثمانى من الوقوع فى الأسر او التعرض لأذى او المعاملة السيئة ، كما التقت بالقائد اليونانى ثيودوروس كولوكوترونيس الذى تزوج ابنه بانوس من آلينى بوبوليناابنة لاسكارينا .

لوحة فنية تظهر لاسكارينا على ظهر احدى القوارب الحربية وهى تقود احدى المعارك البحرية أثناء الثورة
 
في غضون عام تمكن الثوار من إحكام قبضتهم على شبه جزيرة البيلوبونيز تحت قيادة ثيودوروس كولوكوترونيس، وفي شهر يناير 1822 أعلنوا استقلال اليونان وتم انتخاب أليكساندروس مافروكورداتوس رئيساً للبلاد.

لوحة فنية تمثل احدى المعارك البحرية التى دارت رحها بين الاسطول العثمانى والسفن اليونانية

بعد الاستقلال، اندلعت بين فصائل الثوار خلافات ادت  اندلاع حرب أهلية عام 1824 فمن جهة كان هناك ثيودوروس كولوكوترونيس ورجاله، ومن جهة أخرى جيوروجيوس كونتوريوتيس وأنصاره الذى نجح فى تثبيت نفسه فى كرسى الحكم قبل ان تنتهى الثورة اليونانية او يتم اخراج العثمانيين من بلادهم، فى ذلك الوقت كونتوريوتيس باصدار اوامره باعتقال لاسكارينا لصلة المصاهرة بينها وبين القائد  كولوكوترونيس منافسه على الحكم ربما خاف من قوة ونفوذ وشعبية لاسكارينا وسط اليونانيين خاصة بعد ما قدمته فى الثورة من دعم مادى ومعنوى ومشاركة شجاع فى القتال برفقة ابنائها الذين قُتل اثنان منهما فى أثناء المعارك ضد العثمانيين، وقد تم نفى لاسكارينا لفترة لاحدى الجزر اليونانية ليسمح لها بالعودة الى جزيرة سيبتسيس.

لوحة فنية تظهر لاسكارينا فى بدايات سنوات زواجها الاولى قبل الانخراط فى حياة البحر والقتال الخشنة
 
كانت نهاية لاسكارينا المرأة الشجاعة القوية غير متوقعة إذ قُتلت عام 1825على يد احد افراد العائلات اليونانية عقابا ً لها على هروب جورجيوس ابنها من زوجها الاول مع ابنة تلك العائلة المحافظة والتى اعتبرت مثل هذه الحوادث من الاشياء الغير مقبولة فى مجتمع اليونان فى تلك الفترة من القرن التاسع عشر، فقد قامت تلك العائلة اليونانية باستجواب لاسكارينا عن الهاربين بتهديدها بالنار التى اشتعلت فى ثيابها وجسمها لتموت محروقة .
 




منحوتة برونزية لاسكارينا

تعتبراليوم لاسكارينا بوبولينا في اليونان بطلة قومية لاسهاماتها فى الثورة فهي واحدة من أوائل النساء التي لعبن دوراً محورياً في مسيرة ثورة الاستقلال، وبحسب رأي العديد من المؤرخين فأنه لولا لاسكارينا ودعمها المالى الهائل وسفنها التجارية والحربية لما تمكنت اليونان من الصمود فى سنوات الثورة و نيل استقلالها أبداً.

اسلحة لاسكارينا بوبولينا موجودة بمتحفها بجزيرة سيبتسيس

اصبحت بوبولينا أول امرأة تحصل على رتبة اللواء من قبل البحرية الروسية. حملت العديد من الشوارع في اليونان اليوم اسم لاسكارينا كتكريم لها ، وقد تم تحويل بيت لاسكارينا فى جزيرة سيبتسيس لمتحف يعرض مقتنياتها الشخصية كما يحوى على اسلحة لاسكارينا من بنادق من مختلف الانواع.




عملة ورقية يونانية تظهر عليها بوبولينا


كما قدم احفادها السفينة الحربية الضخمة آجاممنون للدولة اليونانية فتم اعادة تسميتها باسم سيبتسيس كتكريم للجزيرة التى انطلقت منها الثورة اليونانية، يوجد اليوم فى العاصمة اليونانية أثينا نصب تذكارى لاسكارينا وكما توجد لها منحوتة برونزية على جزيرة سيبتسيس.


لاسكارينا  والسفينة آجاممنون على طوابع تذكارية يونانية


  كما وضعت صورتها على العملة اليونانية عام 1978، بالاضافة لاصدار طابع تذكارى باسمها، كما اصبحت موضوع لعديد من لوحات الرسامين العالميين ممن تأثروا بشجاعتها ونضالها لاجل بلادها .
 

ملصق فيلم بوبولينا من بطولة آيرين باباس عام 1959.


كما ظهر فيلم يتناول قصة حياتها ونضالها عام 1959 من بطولة النجمة اليونانية ايرين باباس، كما ظهرت العديد من القصائد الشعرية التى تتغنى ببطولاتها ،كما اصبحت شخصية لاسكارينا ضمن الشخصيات الكرتونية فى السينما الاوربية الحديثة فقد تم تقديمها فى الفيلم الفرنسى Zarafa.