الأربعاء، 26 أغسطس 2009

طيارة ورق ...

منذ ثلاثة اشهر عرجت على قسم مبيعات الكتب الخاص بالجامعة الليبية (قاريونس) من أجل التعرف على الاصدارات الجديدة ، فوجدت كتاب طيارة" ورق كنوز من ألعاب الأطفال العربية " سُعدت به لدرجة كبيرة كنت كطفلة تفتح امامها مغارة سحرية ...لقد قرأت عن الكتاب فى عرض للصحفية انتصار الجماعى عبر موقع جيل ، ولكنى لم اعثر على نسخة عند السيد لنقى الذى نصحنى باللجوء الى مؤلفته لحصول على واحدة ، الا اننى كلما التقيت العذبة سكينة يقودنا الحديث الى دروب متشابك وبعيدة عن طيارة الورق ، وصارت ابلة امينة التومى مسئولة قسم المطبوعات الليبية بالمكتبة المركزية بالجامعة تحرضنى على اقتنائه ، ومانعا ً اياى من مطالعة نسخة القسم ... حتى ذلك النهارالذى مررت على المبيعات. لقد وجدت نفسى اجلس على العلب الكرتونية بجانب الحاجة فوزية السكران(مسؤولة القسم) اقلب الكتاب وانا غير مصدقة عثورى عليه اخيرا ...واخيرا نسخة تخصنى ، هكذا قلت لنفسى ...يومها لم انتبه لارتفاع درجة الحرارة التى تقارب ال36 ولا الرطوبة العالية فى طريق عودتى من الجامعة ...كنت اتحرق شوقا للوصول الى البيت لكى اقرا الكتاب...وضعته تحت مخدتى ونمت وانا احلم بطفولتى الذهبية ....كنت اقول بينى وبين نفسى ..ماذا فعلتى ياسكينة اعدتنى طفلة صغيرة تلهو على ارجوحة الحلم ... عشية كنت انتظر اولاد شقيقتى امل لالعاب معهم كل العاب الكتاب التى مارستها فى طفولتى ...صنعت طائرة ورقية لمحمدابن امل ....ورددت الاهازيج والاغانى التى بالكتاب ...ماما وامل وزجات اشقائى كن يراقبننى وسرعان ما انتقلت اليهن العدوى ...فكن يتخطفن الكتاب ويتذكرن ما فيه ويطالبننا بتطبيق الوحواح ، ورسمنا النقيزة ، وتسائلنا عن هذى شنى ......يومها عاد الكبار صغارا ً...
ولان مافيه كنز ثمين اردت مشاركتكم به خاصة هذا الجزء الذى يخص هذا الشهر الفضيل ،حيث تتحدث المؤلفة الدكتورة سكينة بن عامر ،عضو هيأة التدريس بقسم الاعلام بالجامعة الليبية عن سبب تأليفها للكتاب:"...تطير بنا (طيارة ورق)إلى جزء جميل من تراثتا المشبع بالفرح والانطلاق ، والمتمثل فى ألعابنا الشعبية العربية المشتركة بين أبناء الوطن العربى الواحد، التى كانت حية تضج بها بيوتنا ، وحوارينا ذات يوم ، ثم أختفت من حياتنا وتلاشت فى ظل سيطرة الفكر الالكترونى والعولمى الذى يختصر حياتنا فى قناة فضائية أو فى غرفة دردشة ، ولن يمضى وقت طويل حتى نجد هذا التراث الثمين قد انتهى بانتهاء حياة من عرفوه ومارسوه ، وبالتالى سوف نفقد حلقة مهمة من حلقات تراثنا المترابط بين الأجيل إن هذا هذا الكتاب يحمل بين طياته رسالة مهمة للجميع ، نحن ننتمى الى ثقافة واحدة، وفكر انسانى مشترك يمتد بنا بامتداد مسافات هذا الوطن الجميل ، فلنحافظ على هذا التراث ولنحييه .. وأما عن الجزء الخاص بأهازيج وتعبيرات خاصة بشهر رمضان المبارك فتذكر"..يتبارى الأطفال فيما بينهم على صيام شهر رمضان المبارك ، حيث يشجعهم الأهل ، ويباركهم المجتمع المحيط ،ويشيدون بصبرهم وقوة تحملهم وشجاعتهم ، كما إنهم يكافئونهم على إنجازهم هذا ، ويهدون لهم النقود الحلوى والفاكهة ، لذلك يحرص الأطفال على الصيام ، وعلى الإعلان عن صيامهم ليحصلوا على أكبر قدر من الهدايا ، ومنذ اليوم الأول ينطلق الأطفال فى الشارع منشدين :
(ياصايم رمضان / ياكاسب ربك/ كلبتنا البيضاء / تحبك فى خدك)
أما الأطفال الذين لم يصبروا على الصيام ، خاصة ممن هم كبار ، فإن الصائمون يعيرونهم بإفطارهم ويشيعونهم بالسخرية وهم يرددون ( يافاطر رمضان/ ياخاسر دينك/ كلبتنا السوداء / تقرقض مصارينك) .
أما إن ضبط أحد الأطفال وقد أفطر ، فإنهم يجرون خلفه منشدين ( فطار فى رمضان/ انديروا كرشته عصبان ).وهكذا يستمرون فى مضايقته حتى يغضب ، وتتصاعد المعارك بينهم كعادتهم . أما إذا ما زاد الخلاف والغضب وفقد أحدهم أعصابه ، فإنهم يتحلقون حوله مرددين )حشاش) . ويستمرون فى ترديدها إلى أن يهدأ الطفل، أو يزداد غضبا على غضبه .
ويختلف الاحتفال بقدوم شهر رمضان المبارك من قطرعربى إلى آخر، ففى مصر يحمل الأطفال القناديل وتسمى فوانيس ، وينشدون معا ) وحوى يا حوى /ايوهه/ رمضان جانا / أيوهه) ويجوبون الشوارع جماعات وهم ينشدون : ( يارمضان ياعود كبريت / يامقيد كل العفاريت) ، ثم يجلسون أمام أبواب البيوت ويضربون بآنية نحاسية بها قليل من الملح ، اعتقادا منهم بأن العفاريت إذا ما اقتربت من المنزل وسمعت هذه الأصوات النحاسية تهرب خوفا ً من سجنها فى قماقم النحاس ، ثم ينشدون (يارمضان ياصحن نحاس/ ياداير فى بلاد الناس / سقت عليك أبو العباس/ تبات عندنا الليلة) وعندما يمرون أمام البيوت فإنهم يطلبون الحلوى والهدايا من أصحابها ، حيث يتولى أحد الأطفال الغناء مرددا : (لو ما محمد ماجينا / ولا تعبنا رجلينا / يحل كيسه ويدينا / يدينا ميتين ريال) بينما يردد الباقون خلفه عبارة (يالله الغفار) بعد كل شطر من الأغنية .
وفى الكويت يستقبلون الشهر الكريم بإنشاد المدائح النبوية ، والأغانى الدينية ، كما يحيون ليلة (الكريكعان) وهى ليلة النصف من رضمان ، وفيها يجتمع الأطفال بعد الإفطار فى الشوارع مكونين جماعات ، ويختار كل فريق رئيسا له ، وعادة مايكون أكبرهم سنا أو أكثرهم نشاطا ، وتطوف تلك المجموعات على المنازل حاملين الأكياس والطبول ، وهم ينشدون )سلم ولدهم يالله / خله لامه يالله ) وعندما يصلون إلى بيت أحدهم فإنهم يذكرون اسمه كى يمنحهم الأهل(الكريكعان) المكون من أنواع الحلوى واللوز ووالنقود .وفى حالى ما أبطأ أهل البيت فى الاسجابة لنداء الصغار فإنهم ينادون قائلين :(يسوق الحمارلو مايسوق ). فإن قيل لهم: ( ماتسوق) فإنهم ينتظرون إلى أن يخرج لهم أهل البيت ويمنحونهم (الكريكعان) . وهنا يدعون بالخير لأهل البيت بقولهم (عساكم تعودونه) أو (من عطا عسى يعوده) . وأما إن قيل لهم (سوق)فإنهم يتراجعون معبرين معبرين عن سخطهم ومرددين : (عساكم ماتعودونه).
أما البنات فإنهن يرددن بعض الأبيات أثناء طوافهم على منازل الحى ، ومن أشهر أهازيجهن: (كريكعان أو كريكعان/ بين اكصير ورمضان / عادت عليكم صيامه / كل سنة وكل عام / يالله سلم فلان / يالله خليه لامه / عسى البكعة ماتخمه / ولا توازيه على أمه ).
وتسمى هذه اللعبة فى العراق (الكركيعان) وهى مشابهة تماما للعبة التى تمارس فى الكويت وينشد الأطفال أثناء طوافهم على البيوت :(كريكعان أوكريكعان / كل السنة واللعيان / الله ينطيكم اوليد / ايشد الكارة بفرد ابنيد / انطونه الله ينطيكم / بيت مكة ايوديكم / يامكة يالمعمورة/ يام السناسل/ والنورة ).
وعندما يقتربون من أحد البيوت ينادون أهله :(أهل السطوح/ تنطونا لو نروح)فإذا خرج لهم أهل البيت وأجزلوا العطاء فإنهم ينشدون أمام البيت : (الله يخلى فلان/ الله يخلى فلانة / الله يخلى راعى البيت / الله يخلى أم البيت / كريكعان ابيتكم / الله يخلى اوليدكم / كريكعان بسكتكم / الله يخلى ابنيتكم ) .
وبخلاف الأطفال فى العراق والكويت ، فإن أطفال الإمارات يحتفلون بالقرقعان ليلة النصف من شعبان ، ويسمى عندهم (حق االليلة ) أو (الحلقة ) وهى تدل على الابتهاج والاحتفال بمقدم شهر رمضان المبارك ،وفى هذه الليلة يقوم الأطفال بتجهيز أكياس قماشية تسمى (خريطة ، او خرى ) ويمرون بها على البيوت مرددين :( يللا انسير حق الله / جدام بيت عبد الله / يللا نسير حق الليلة / الليلة أحلى ليلة ) و عندما يصلون عند باب المنزل ينادون :(عطونا الله يعطيكم / ببيت مكة يوديكم / عطونا من مال الله / سلم لكم عبدالله )فإن قدم لهم أهل البيت (الحق) وهو اللوز والحلوى والنقود ، فإنهم يمدحونهم ):سلم ولدهم يالله / وتخليه لامه يالله) أما إذا قفل الباب فى وجوههم ولم يحصلوا على (حق الله) فإنهم يرددون محتجين ( قدام بيتكم طاسة / ووجوهكم محتاسة ) لذلك فمن النادر أن يمتنع أى أحد عن إهداء الأطفال (حق الله ) فمن يحتمل مثل هذا التوبيخ ؟ ....".... ورمضان كريم للجميع ...

الجمعة، 21 أغسطس 2009

تهنئة لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

تهنئة من القلب لكل ابناء وطنى وللمسلمين فى كل مكان فى العالم ....شهر رمضان شهر الرحمة والمودة هذا هو جوهر الشهر الفضيل فلا تنسوا ...كل عام وانتم بخير اعاده الله على أمة محمد بالخير وبالصلاح

الأربعاء، 8 يوليو 2009

حيرة

هل أقارنك بيوم من أيام الصيف
أنت أجمل وأكثر اعتدالا وثباتا ً..
فبفعل الرياح قد تتساقط براعم الصيف
وأيام الصيف نفسها ليست دائما صيفا ً
ولكن صيفك الدائم أبدا ً لن يزول
ولن يفقد ماله من عذوبة وجمال...

وسط هذا الهدوء الشامل الذى يلف المكان فى هذه الساعات المتأخرة من الليل جلست لأتحدث إليك وضوء القمر يتسلل من نافذتى ، النسيم يداعب أطرافى والنجوم تتلألأ فى جوف السماء وصوت سعاد ماسى الدافىء يؤنس وحدتى ، حاولت البحث عن كلمات التى تليق بك فما أعانونى لأن فى مثل هذه اللحظات يأتى كل شىء وتفر الكلمات قبل كتابتها لأنها قطعا ً ستكون صادقة فمثل هذه اللحظات قليلة جدا ً فى حياة الانسان التى يخرج فيها من عالمه الأرضى ويحلق فى عوالم سحرية أخرى ، والطائر السجين يتحرر من سجنه والقلم المقيد يفُك آسره والكلمات تعود لها الروح بعد إجازة قصيرة ، او محاولة توقف عن كتابة رسالة جديدة فى منتصف الشهر القمرى حيث تكون حالتى كحالة مستذئبة تقتات على رائحة الذكريات ..لم اقدر ان اتوقف عن التفكير فيك ، لأنك موجود فى كل تفاصيل حياتى ، كم كنت اتمنى لو لم تكن رائعا ً هكذا ...لقد سرقت اغفاءة قلبى ، أحاول ان اتأقلم مع فكرة البعد والتوقف عن الحنين والتوقف عن ارهاق نفسى بعاطفة راقية ،تسبب الالم لروحى الا ان الامر صار اصعب ، لانى صرت احلم بعيناك المملؤتان وجعا ًودهشة فى النهار... يوم امس رغم كل الارهاق فى نهارى وانشغالاتى بامور كثيرة الا انه ظل هناك فسحة فى عقلى ترفض الاستسلام لسلطان النوم والابتعاد عن التفكير فيك ، كانت عيناى تعانقا شعاع القمر الفضى وهو يتسلل لغرفتى ويضىء المكان . كانت اتتبع اين تنتهى نظراتى الحائرة . واقفة عند ارفف كتبى . قررت اليوم ان اعيد ترتيب غرفتى لكى اتخلص من افكارى الليلية عنك ابعدت كتبى التى تحمل اسمك ، وضعتها على رف خلف ظهرى وجلست لاكتب مساءً ، ثم عدت ونقلتها الى غرفتى فى الطابق الرابع ، الى ابعد نقطة يمكننى ان اجد صعوبة فى الاستيقاظ والحملقة فيها ليلا ، وقبل ان تمر ساعة عدت وارجعتهن لانى احسست غرفتى غريبة وفارغة بدون اسمك ، اعدتها على الرف امامى واستسلمت لها ولكتابة رسالة اخرى قائلة بينى وبين نفسى ربما ستصل وتقرأ مابين الاسطر من الم حقيقى زاده توقفى عن تعاطى دوائى المسكن لالم الجسد والعقل فى فترة سابقة ...الاسبوع القادم سأبدا اخر مرحلة علاج سأحتاج فيها الى كل قوتى وتفاؤلى لاكمال العلاج ، ربما فى طريقى سأزور المدينة الوردية المتكئة على حافة البحر حيث كنا سنسكن ذات مرة ، واعرج على بيت القنصل ....

الاثنين، 6 يوليو 2009

الدلفين صديق البحارة ..صديقى

بعد غياب سبع سنوات وصلت صديقة طفولتى رندا الى بنغازى لزيارة من بقى من افراد عائلتها ...رندا كانت رفيقتى المفضلة فى البلاد وخارج البلاد ايضا ، فأسرتينا مرتبطتان ببعض بروابط الصداقة والعمل منذ سنوات طويلة،وكذلك الاغتراب فهم جيراننا فى لندن ، تزوجت منذ 13عام من مهندس ليبى تعرفت عليه صارت ترافقه من مكان لاخر ، ظلت المراسلات بيننا بكل وسيلة متاحة لتبادل الاخبار والحكايات ، لا استطيع ان اصف مدى سعادتى بلقاءها بعد كل الوقت ...جلبت لى رندا هدية لطيفة كانت عبارة عن مجموعة دلافين زجاجية زرقاء تعلق على حامل ، هى تعرف كم احب هذا الحيوان البحرى اللطيف منذ كنت فى سن صغيرة ، فمازالت اول مرة اصطحبتنى فيها خالتى ميمى رحمها الله الى عرض للدلافين مقام فى حديقة الحيوانات بلندن ،كنت فى التاسعة من عمرى ، جلسنا نراقبها وهى تتحرك فى الماء وتؤدى رقصات غاية فى الطرافة والجمال ، فى نهاية العرض سمُح لنا بالاقتراب من اصغر الدلالفين الموجودة فى الحوض للمس جلدها ، مازالت اتذكر حتى اليوم هذه اللحظة ...
ربما كان حب من النظرة الاولى فصرت اتردد مرارا وتكرارا ً ، واصبح لدى ولع غريب باقتناء العاب على شكل الدلفين ، واغراض تذكارية تحمل شعار او رسمة لهذا الحيوان البحرى ...فصرت معروفة لدى افراد عائلتى بهذا الامر ، لدرجة ان واحدة من حفيدات عماتى "جوجو" اهدتنى حلية من الفضة على شكل دلفين صغير يقفز من وسط مرساة عندما نلت درجتى العلمية الاولى ... من يدخل لغرفتى سيجد اشكال وانواع لدلافين الدنيا ...عندما اخترت موضوع لكتابة بحث لنيل درجة الماجستير فضلت الكتابة فى موضوع انا احبه كثيرا ،وهو عن آثار ما تحت الماء ، قلت المهم ان اكون قريبة من عالم البحر وخلاص، فى سنوات دراستى كنت اكتشف المزيد عن هذا الحيوان اللطيف المحبوب منذ اقدم الازمنة لدى البحارة الذين اعتبروه صديقهم وفأل طيب يبشر بسلامة الوصول ..
الدلافين من الحيوانات المائية الثديية تعيش فى البحار والمحيطات عدا البحار القطبية، لكنه نادراً ما يقترب من الشواطىء أو من المياه الضحلة وهى تحيا ضمن قطعانٍ يصل عدد أفرادها إلى 12 دلفيناً، وقد يتجاوز عددها المئات في بعض الأماكن. وعادة ما يكون الذكر أكبر قليلاً من الأنثى وهذا الجنس ينقسم إلى أجناس فرعية توجد في البحار والمحيطات المختلفة، وبحسب البيئة والموقع الجغرافي يختلف اللون والحجم. يحل موسم المعاشرة في الصيف والخريف، وتدوم فترة الحمل حوالي 11 شهراً، ترضعه لمدة سنة واحدة ، وعادةً ما تصبح الدلفين بالغة تمام النضج الجنسي بعد 3 أو 4 سنوات من ولادتها وهي تعيش بين 25 و 30 سنة. ويقتات الدلفين بالأسماك والحبار،و ترافق السفن ولا تتخلف عنها ويمكنها القيام بكثير من الألعاب فهي تقفز إلى خارج الماء بمهارة، كما يمكنها أن تسبح بسرعة تصل إلى 14 عقدة في الساعة ،و يهاجر بشكل مستمر فيهاجر من البحر الأبيض المتوسط إلى شواطىء أميركا ويعود إلى المكان نفسه متبعاً جولة دائرية ،يمكن للأفراد الاتصال والتخاطب مع بعضهم باستخدام صدى الصوت لتحديد المواقع. يتميز أعضاء الفصيلة بالذكاء، المرونة، والقدرة على التكيف على المواقف المختلفة،وتكون هذه المجتمعات تعاونية، مما يشكل أسلوباً دفاعياً قوياً، فمثلاً يمكن لمجموعة من الدلافين قتل سمكة قرش وحماية البقية من الخطر، كما قد يعتني بعض الأفراد بفرد مريض أو جريح...
وكثيرا ما قرأت عن اساطير عن بحارة او مسافرين يلقى بهم او يغرقون فى الماء وينقذهم دلفين ، ففى مدينة تارنت بجزيرة صقلية وجُدت نقود ضُرب عليها رسم دلفين ربما لوجود اسطورة تتحدث عن انقاذ دلفين لمؤسس هذه المدينة ، كما ان الشاعر الغنائى آريون الذى كان يعيش فى ليسبوس مطلع القرن السادس ق.م . كان يجذب بانغام مزماره الدلالفين المتعطشة للنغم ،و التى ساعدته على الهرب على ظهرها عندحصاره من قبل اعداءه ..
كما وجدت ايسوب الحكيم الاغريقى الاسطورى يحيك قصص وحكايات يلعب فيها هذا الحيوان دورا مؤثرا ً، وغالبا ً ما كان يمثل الدلفين فى العصور الاغريقية والرومانية على الفسيفساء وعلى قناديل من الطين المشوى ، والبرونز ، وعلى العملات الفضية وكل ذلك فى اطار موضوعات بحرية ..ويظهر على نبع بالازونيشيو بمدينة فلورنسا الايطالية من عمل النحات الايطالى ماركو فيروشيو .
كما نجد هذا الحيوان يظهر فى احد اساطير الاله الاغريقى ابوللو ، حيث ساعده على الانتقال الى اقصى المكان الذى سيسمى دلفى حيث مقر كاهنة التنبؤات الشهيرة.. .ومن جهة أخرى يشكل الدلفين جزءا ً مألوفا من موكب افروديت ربة الجمال والخصب عند الاغريق ، فيظهر وقد امتطاه طفل مجنح هو ايروس نصير العشاق...اما فى قرطاجة فكان الدلفين يظهر على امواس الحلاقة وقطع العاج الجنائزية وعلى الانصاب الجنائزية للقرطاجيين حيث يرمز الى الخلود ، والى دوره كناقل للأموات إلى جزر السعداء ..كما يظهر فى الاساطير الهندية وصورته الاعمال الفنية هناك ممتطية ظهره الالهة جايا .


أما فى الفترة المسيحية فأن الدلفين ارتبط مع السمك وهو رمز مسيحى هام ، فجُعل منه رمز المنقذ اما لوحده و اما بمشاركة مرساة بحرية فالدلفين المحيط حول المرساة هو عندئذ صورة المسيح على الصليب ..فى مدينة بنغازى كانت تشُاهد الدلافين على شاطىء جليانا وفى كثيرا ً من الاحيان كانت تدخل الى بحيرة العوينات (البحيرة الرياضية حاليا ً) حسب ما يذكره بعض كبار السن من البناغزة ، الذين يسمونها بالدنفير..اصبح الدلفين بطل لبعض الاعمال التلفزيونية والسينما ولعل احدثها Eye of the Dolphin ...بعد هذا كله اليس جديرا ً بأن يُحب من البحارة ومنى ..

الاثنين، 29 يونيو 2009

مايكل جاكسون والكومبراشيكوس

الايام الفائتة كنت اطالع فى الاخبار نبأ وفاة مايكل جاكسون فجأة بنوبة قلبية وما اثاره من موجة حزن اجتاحت محبيه ومعجبيه حول العالم ، وبالمقابل كان هناك الكثير من الشجب لهذه الشخصية التى نُظر اليها دائما على انها شخص شديد الغرابة او مسخ حى ..بقدر ما يحزننا خبر وفاة اى شخص من حولنا فللموت حرمة ، ورهبة ، وغموض غريب ..حركت وفاته سيل الذكريات والتأملات طوال الايام الفائتة ، فمازالت اتذكرسماعى لأغانيه اول مرة فى منتصف ثمانينات القرن العشرين فى لندن وقتها كان نوع الموسيقى التى استمع لها فى سنى الصغيرة فى الغالب موسيقى كلاسيكية، الا اننى كغيرى من مراهقى تلك الفترة وجدت نفسى منجذبة للبحث عن تسجيلاته ومشاهدة عروضه الموسيقية المبهرة ، تابعت كغيرى مسيرته الفنية والشخصية عبر الصحف التى بدأت مع حلول تسعينيات القرن العشرين تركز اكثر على حياته الشخصية وسلوكياته الخاصة بالمقابل لم تحقق البواماته النجاح الذى عرفه فى وقت ابكر من حياته الفنية ....كل هذا معروف للجميع ولكن ما اثارنى الايام الفائتة هو مرورنا على الوفاة بشكل عابر، ودون التفكير فى الامر بشكل اعمق وكأنه كان مهرج البلاط توفى وهو يجرب القيام بقفزة جديد تسلينا وتبعد الملل عن حياتنا ، هكذا بدا الامر بالنسبة لى كان يلح على عقلى تذكر ترجمة للدكتور محمد قصيبات لنص" الرجل الضاحك والكمبراشيكوس لفيكتور هيجو "...الكمبراشيكوس جماعة غريبة من الرحل اشتهرت في القرن السابع عشر ، وشرعت تسقط في النسيان في الثامن عشر، ويجهلها الكثيرون في قرننا هذا (التاسع عشر). لقد تاجرت الجماعة في الأطفال وماذا كانوا يفعلون بالأطفال قبل بيعهم؟ كانوا يصنعون منهم مخلوقات مخيفة ، للضحك واللهو… فالناس في ذلك القرن كانوا في حاجة للضحك ، وكذلك الملوك ، أن يتحول الطفل إلى لعبة من أجل اللهو والضحك ، ذلك أمر حدث كثيرًا في تاريخ البشرية.. وكان الكمبراشيكوس يشترون الأطفال ويشتغلون على تغييرهم وتشويههم قبل بيعهم، وكان الباعة من كافة الناس …من الأب الفقير الذي لا يستطيع إطعام عائلته إلى السيد الذي يملك العبيد. بيع الناس في ذلك الوقت كان أمرًا سهلاً ، وهو حق مازال يطالب به البعض في زمننا هذا! لم يشتغل الكمبراشيكوس على تغيير وجوه الأطفال وحسب، بل كانت لديهم القدرة أيضًا على نزع ذاكرتهم … أو على الأقل ما استطاعوا نزعه منها. لم يدرك الأطفال ما حدث لهم صناعة المشوهين منتشرة حولنا في هذا العصر… لكن “كومبراشيكوس” هذا الزمن هم أكثر دهاء ومكرًا؛ إنهم لا يقومون بتجارتهم في سرية بل على مرأى من الجميع… لكن نتائج ما يقومون به هي التي لا تظهر على نحو مباشر.. في الزمن القديم كانت الجراح تترك آثارها على وجه الطفل وليست على عقله… أما الآن فآثارها باقية على دماغ الطفل.. في كلتا الحالتين لا يعرف الطفل التشويهات التي حدثت له...كومبراشيكوس هذا العصر لا يستعملون أدوية تخدير، بل هم يأخذون الطفل قبل أن يدرك الحقيقة ولا يدعونه يطور إدراكه للأشياء. فحيث تضع الطبيعة الدماغ السوي يصنعون هم الأطفال المتخلفين عقليًا. إنهم يجعلونك غير قادر على معرفة حقيقة عقلك وذلك ما دمت حيًا ، بالطبع ثمة قوانين وضعت لحماية الطفل وكذلك أعياد للإحتفال به ومنحه الهدايا والحلوى ، لكن كومبراشيكوس العصر الحديث هم أكثر دهاءً؛ إنهم يحولون الطفل إلى آلة تستهلك ما يريدون… فتلك تجارة أكثر ربحًا من شق شفاههم أو وضعهم في زير.. يبقى الطفل في المتوسط حوالي ثلاث ساعات في اليوم أمام “التلفزيون… ومشتقاته ..لا ادرى هل ارثى لمايكل الذى استراح اخيرا من عالمنا القاسى ام ارثى لمن مازال حى ومضطر لمواصلة العيش وسط عصر متقلب وصعب ، فى السابق كانت دائما هناك صناعة تسلية منذ اقدم العصور ولكنها فى وقتنا الحالى صارالتأثير اقوى واعمق فى عقولنا ،وليس من السهل الافلات منه .

الجمعة، 26 يونيو 2009

طيفا ًرومانسيا ًغرناطيا ً


الى من اسميته يوما ًعلى الطريقة اللوركية طيفاً رومانسياً غرناطياً ، من جعلنى الامس شىء ما يحيط بعالمى ، ويملى على خطواتى ، يجعلنى أدرك أن احدهم يسكن تفكيرى ... كنت ظاهريا وحيدة بدون رفيق بشرى ، لكنك معى فى ظلام الصالات امام الشاشات الفضية تتنفس معى عبق الموسيقى البهية ..صديقتى لينا كانت ترى اننى مجنونة قليلا لأقطع تذكرتين واحدة لى وواحدة لك ، ثم توقفت عن الاحتجاج عن ثمن تذكرة مقطوعة للوهم هكذا كانت تقنعنى بعدم جدوى تصرفى .. عندما كنا نقطع النزهة الصباحية على شاطىء البحر وانا لا اتوقف عن الحديث عنك - فأمام الازرق حضورك يكون قوى فى ذاكرتى - صارت تحفظ كل كلمة عنك...صداقتنا التى أعادت الافراح من جديد وبعثت الاحلام مرة أخرى حدث لا يقدر بثمن فى حياتى، كان فى كل حلم كلمة ورائحة تشدنى أكثر واكثر نحو عالم بعيدا لا يقطنه سوانا ،بعيدا ً عن همومنا ومشاغلنا وأحزاننا ، معك أيها الرائع ابتعدت عن الاوراق وكتبى والوجوه التى اتعبتنى وصرت ارحل معك الى زمن بنفسجى نقتفى انا وانت أثره وشذاه ، فى هذه اللحظات ارت أن ابقى طويلا ً، فاللحظات معك تستحق أن نعيشها بعمق ، وفى هذه اللحظة بالذات أردت بشدة أن أكون معك فهربت من كل الدنيا إلى المتاح من همسنا وصمتنا وحلمنا حيث يحوينا مكان بعيد لا عيون ترانا ولا آذانا تسترق السمع الينا ،كنت اقول وانا انصت لصوت موجات صغيرة تداعب الشاطىء الذهبى برفق شديد :"..تعال أنى استحضرك بكل الشوق الى وجودك هنا معى حيث يمكننى أن اقبض على الامكنة فى وعى وان احنو على الذكريات فى رفق ، وأن أطوى الافق حتى قدميك ، تعال فأن مايفصلنا سوى غمضة عين ولحظة وعى ، أنى أمد يدى لك بشوق لكل أحلامنا التى سنعيشها معا ً عندما تضيع فى زحمة الاحداث والمشاغل كل الاحاسيس بالحب والجمال واشعر اننى تعبت من السير فى المجهول يحق لى فى هذا الوقت أن ابحث عن زمن اخر اراه فى عينيك...كان الحديث معك له سحر خاص ومذاق خاص فهو جميل جمال الله فى خلقه وانا لقد احببت جمال روحك الداخلي .... هذه جزء من رسالة لم استطع ارسالها لك يوم كنت خارج ليبيا ، وحتى عندما اقتربت من مكان اقامتك لم امتلك الشجاعة لكى افعل ..نزهتى المسائية على شاطىء الشابى فى بنغازى و كنت اجلس على سور الكورنيش اراقب اضواء السفن المبتعدة متأملة صفحة الماء ، و الهلال يزين السماءكحلية فضية فى صيف حار تتحرك فيه الرغبات ويوقظ فينا الامنيات ، الم يقال عن ليل بنغازى وافريقيا انه يدفع بالانسان للحلم وهو مفتوح العينين ،جعلنى احلم بك وبكلمات كسرب فراش ملون، كنت اتخيل أننى اعيد ارسالها عبر قنينة ملقاة فى البحر ..متمنية ان تلتقطها ، فى لحظة وثوقى من صدق رؤياى انحنيت على السور باتجاه البحر حتى اراقب شىء احتل خيالى فقط ..لافيق على صوت والدتى وأشقائى ..