‏إظهار الرسائل ذات التسميات حياة في السينما. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حياة في السينما. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 20 مايو 2020

فيلم "ثورة اليمن":المثال على الدعاية السياسية الركيكة فى السينما المصرية


يتناول فيلم "ثورة اليمن" انقلاب عبدالله السلال ورفاقه من قادة الجيش والمثقفين من خريجي الجامعات فى شهر سبتمبر بالعام 1962 م من خلال حكاية الشاب اليمني منصور الذي يعود إلي بلاده بعد تخرجه من جامعة القاهرة فيكتــــشف طغيان الإمام احمد بن حميد الدين الذى حول اليمن إلى سجن كبير بعد أن ضيق على اليمنيين حرية الحركة وعزلهم عن العالم الخارجي ، و لهذا لم يكن الإمام يثق فى من يدرس فى الخارج فيعطي أوامره بقتــــل الشاب منصور الذى ينجو من الموت بإعجوبة لينظم لتنظيم سري بالجيش اليمني الذى ينجح فى الإطاحة بحكم الإمام .

يدخل هذا الفيلم ضمن انتاج السينما الدعائية للنظام المصري بفترة حكم جمال عبدالناصر والتى لم تنجو السينما المصرية من الهيمنة عليها وتحويلها لبوق دعاية ولشن حملات التشويه والتظليل ضد الخصوم السياسيين لنظام عبدالناصر داخل وخارج مصر .

لقد سبق لى مشاهدة أفلام كنوع من الدعاية السياسية خلال السنوات الماضية ولكن هذا الفيلم برأيي أحد أسوء مايمكن مشاهدته فى تاريخ السينما العربية الذى يتناول أحداث تاريخية من زاوية دعائية مفضوحة سياسيا ً، وركيكة من نواحي فنية، إذ غلب على الفيلم ضعف الحبكة وتخشب أداء الممثلين بدون استثناء ، ومباشرة السيناريو ، واحتواءه على جمل حوارية خطابية ثقيلة .

الفيلم يقدم شخصية الإمام احمد بن حميدالدين فى صورة زير النساء الذى يقضي معظم وقته فى اللهو مع الجواري والضيفات الأجنبيات ، و يتصرف كما الأطفال أو البلهاء وهو يلهو مندهش بلعبةالقطار للأطفال ، وقد أدي هذا الدور الممثل المخضرم صلاح منصور صاحب شخصية العمدة فى الفيلم الإجتماعي المهم "الزوجة الثانية" ، وبرأيي كان أداء منصور فى فيلم ثورة اليمن سقطة كبيرة فى تاريخه السينمائي .

من جانب أخر فأن الإمام احمد بن حميد الدين لم يكن بالرجل السطحي أو الأبله أو الغبي فهو رجل شديد الذكاء والقوة والمقدرة على الحكم وإلا مااستطاع ان يفرض سيطرته على اليمن لسنوات طويلة ويدخل فى صدامات وتحالفات إقليمية ، كما أن الإمام قام بإرسال طلبة يمنيين إلى الخارج للدراسة ، وأقام علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي ومصر والسعودية ودول عديدة استفاد منها فى إدخال بعض التحديثات على الحياة باليمن .

لا يتطرق الفيلم لا من قريب أو بعيد لدور المصري فى انقلاب عبدالله السلال والتدخل العسكري المصري لاحقا ، واظهار بإن من قام بأسقاط حكم الأئمة هم اليمنيين أنفسهم دون أى تدخل مصري .

أيضا من الجوانب السطحية فى الفيلم شخصية الطالب اليمني منصور - والتى أداها الممثل المصري حسن يوسف - وقيامه بالتحريض على الثورة والتبشير بها من لحظة وصوله من القاهرة ونزوله بالمطار بدون أن يكون هناك أشارات مقنعة او مثيرة لهذه الخطب الجوفاء التى اتحف المشاهدين بها منذ اللقطات الأولي لظهوره بالفيلم ، إذ اغفل كاتب القصة صالح مرسى والسيناريو على الزرقاني الإشارة لإوضاع البلاد وماسبق الانقلاب من احداث قادت الناس للترحيب بعبدالله السلال ورفقاءه ، فقد شهد اليمن سنوات من القحط والجفاف وبوار الأراضي الزراعية ، وانتشار الفقر الشديد ، مع غضب ونقمة بين الشعب اليمني الذى تظاهر إمام قصر الإمام ماترتب عليه صدامات أدت لموت الكثير من الناس فى الساحات .

أما عماد حمدي الذى أدي شخصية السلال ، والممثلة ماجدة وصلاح قابيل فقد ظهروا بشكل باهت وأداء سطحي وبعيد عن الحقيقة والواقع .

استخدام لهجة هجينة بالفيلم فليست باللهجة اليمنية أو المصرية الخالصة جعلت من حوارات الفيلم مشوهة ولا تساهم فى انسجام المشاهد مع الفيلم ، وربما النقطة الإيجابية الوحيدة بالفيلم هو المشاهد الطبيعية لليمن بتلك السنوات .

الفيلم من بطولة عماد حمدي وماجدة وحسن يوسف وصلاح قابيل صلاح منصور. بجانب بعض الممثلين اليمنيين فى أدوار ثانوية ، وكتب القصة لصالح مرسى و السيناريو علي الزرقاني وأخرجه عاطف سالم عام 1966م ، وتمت تصويره في صنعاء القديمة وتعز .

الثلاثاء، 9 مايو 2017

"فرصة واحدة" فيلم يروي رحلة المغني الويلزي بول بوتس نحو الشهرة ..



تستند أحداث هذا الفيلم "فرصة واحدة" على قصة بول بوتس، الفائز بالمرتبة الأولى ببرنامج اكتشاف المواهب النسخة البريطانية للعام 2007 . و ينتمي بول لمقاطعة ويلز حيث عمل كبائعاً في محل للهواتف النقالة ، وكان والده عامل فى مصانع الحديد بمدينة باث ، أما والدته فقد كانت أكبر مشجع لبول منذ طفولته على الغناء الأوبرالي ، إذ كان يملك صوت جهوري جميل ، لكنه عاني من حظ عاثر كثيرا ً ماقلب فرصه فى أن يحقق حلمه فى الغناء الأوبرالي .

دعم وتشجيع صديقته جولي ساعده على الفوز بجائزة مكنته من السفر إلى إيطاليا لاستكمال دراسته الغنائية، حيث واتته فرصة الوقوف و الغناء أثناء اختبار أمام المطرب الأوبرالي الكبير "لوتشيانو بافاروتي" الذى صدمه بإنتقاد حالة التوتر التي سيطرت على أدائه على خشبة المسرح ماجعله يقرر العودة لبيته فى ويلز وأن يتوقف عن الغناء الأوبرالي ، قبل أن تدفعه حبيبته جولي التى أصبحت زوجته فى تلك الفترة للمحاولة مرة أخري من خلال المشاركة فى تقديم عرض أوبرا "عايدة" في مدينة "باث" ، لكنه بليلة الافتتاح يسقط على خشبة المسرح لينتهي به الأمر  بالمستشفي حيث يكتشف الأطباء وجود ورم فى الغدة الدرقية لن يسمح له بالغناء من جديد .
جيمس كوردون بدور بول ، والممثلة الكسندرا روتش جولي فى دور زوجته جولي
  كما يتعرض بول بعدها لحادث وهو على دراجته الهوائية، ما دعاه للعودة إلى العمل كبائع للهواتف الجوالة لتسديد كلفة علاجه، كل هذه المصاعب لم تفقد زوجته جولي إيمانها بموهبة زوجها بول فتدفعه للمشاركة فى مسابقة اكتشاف المواهب النسخة البريطانية للعام 2007 ، حيث ينجح بول بوتس في تجربة الأداء الأولية أمام بول سايمون صاحب المزاج الصعب ، لينتقل إلى المراحل النهائية في البرنامج ويفوز باللقب ، ويصدر ألبوم غنائي حقق مبيعات بلغت مليوني نسخة ، ليتحقق حلمه أن يصبح النجم الأوبرالي الجديد فى المملكة المتحدة والمفضل لدي الملكة اليزابيث .

كان أداء جيمس كوردن  فى دور بول بوتس مؤثر من خلال تعابير وجهه وملامحه التى عكست شخصيته المشبعة بالبساطة و القلق و انعدام الثقة بالنفس والدفء ، و رغم معرفتي لنهاية رحلة بول فى الحياة الحقيقية لكن الفيلم مكتوب بطريقة تبقي المشاهد فى حالة ترقب وتلهف كي يتعرف على تفاصيل رحلة بول من بائع هواتف لمطرب أوبرالي شهير .

بول بوتس وزوجته جولي
 لايخلو الفيلم من الكوميديا الراقية التى تميز الأفلام الإنجليزية ، كما أن من يشاهد الفيلم يشعر بكمية كبيرة من الطاقة الإيجابية التي تنتقل إليه من متابعة معاناة بول بوتس وزوجته من أجل أن يحقق بول حلمه فى أن يصبح مطرب أوبرالي يقف أمام جمهور كبير يقدم اعمال غنائية عظيمة ، فقد عاني بول منذ طفولته من انعدام ثقته بنفسه ، ومن تعرضه لمضايقات زملاءه بالمدرسة وكورال الكنيسة ، ومن سخرية والده من رغبته فى أن يكون مطرب أوبرالي بمدينة يتجه معظم أبناءها الشباب للحصول على فرصة عمل بإحد مصانع الحديد فيها ،فمن الجميل فى الفيلم تضمنه رسالة بضرورة أن يتمسك الإنسان بحمله ويسعي من أجل تحقيقه تصل المشاهد ببساطة دون تكلف فى الحوار أو افتعال المواقف كما قد نشاهد فى بعض هذه النوعية من الافلام الإمريكية أو العربية .

الفيلم من تأليف جاستين زاكهام، ومن أخراج ديفيد فرانكل، فيما تقاسم بطولته الممثل جيمس كوردون فى دور بول بوتس، والكسندرا روتش جولي بدور زوجته جولي ، بالإضافة لمجموعة ممثلين انجليز وطليان .

لم يخلو الفيلم الذى تصل مدته مدته 103 دقائق من اعمال أوبرالية شهيرة كأغنية Nessun Dorma من الفصل الثالث من اوبرا "توراندوت" لموسيقار الإيطالي "جاكومو بوتشيني" والتى قام بول بوتس بأدائها أمام لجنة التحكيم فى المسابقة حيث إذهلهم وادهش الجمهور ومنحته فرصة تخطي المرحلة الأولية كي يصبح نجم .


الأحد، 16 أكتوبر 2016

عبثية الحروب فى الفيلم الأستوني "اليوسفي" ...

تدور أحداث الفيلم الأستوني "اليوسفي" مطلع التسعينات من القرن الماضى بقرية صغيرة تقع فى أبخازيا تقطنها الأقلية الأستونية قبل أن تهجرها بعد اندلاع الحرب بين أبخازيا وجورجيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ، حيث لم يبقى فى تلك القرية سوي ايفو النجار العجوز الذى يصنع صناديق خشبية لحفظ ثمار اليوسفي ، وجاره المزارع مارغوس الذى يسعي لقطاف اليوسفي وبيعه قبل أن يغادر الى أستونيا ، ولعدم توفر عمال يعتمد على وعد ضابط من المنطقة بتزويده بجنود يقومون بهذه المهمة ، فى أثناء الانتظار تقع معركة صغيرة بالقرب من القرية بين مجموعة أبخازية وأخري جورجية ولا ينجو من هذه المعركة سوى جنديين أحدهما نيكو وهو متطوع جورجي ، والآخر أحمد مرتزق شيشاني ينتمي للمليشيا الأبخازية ، فيضطر النجار العجوز أن يحمل هذين العدوين إلى منزله لينقذ حياتيهما، حيث يأخذ ايفو النجار منهم تعهد بأن لا يحدث شيء في بيته والا قتلهم كما أنقذهم، ولايتوقف اى منهما فى تهديد الأخر بالموت فى حال التعافي من اصابتهما.

تمضي احداث الفيلم لنكتشف سبب بقاء العجوز إيفو في القرية رغم مغادرة كل أفراد عائلته إلى أستونيا ، وتأتي النهاية ليتفاجىء المشاهد بأن النجار العجوز أيفو قد فقد أبنه فى الحرب بعد أن رفض نصيحته بعدم الانخراط في الحرب التى لاعلاقة بالأستونيين بها ، كما أن نهاية مارغوس ونيكو وأحمد تكشف عن عبثية الحرب ، فهى تؤذي من لايرغب بالتورط فيها  ، بينما من ينخرط فيها لو  راجع الظروف التى قادت لاشتعال الحرب وأقترب من الطرف الأخر لربما غير رأيه منه أنسانيا ً.

****
الفيلم يسير على ايقاع سردي هادي وبطىء مبتعدا ً عن المواقف الانفعالية والتسطيح فى عرض القصة ، بالإضافة لعدم احتواء الفيلم على حوارات مطولة ، يتخللها مواقف طريفة تخفف من كآبة موضوع الفيلم ، أى الحرب وآثارها السيئة على البشر والطبيعة ، فالمخرج تحاشى أن يغرق المشاهد فى استخدام المباشرة فى تناول الحرب ، إذ اكتفي ببضع مشاهد قليلة تظهر فيها اشتباكات بين العدوين ، سرعانما يعود المخرج ليركز على جمال الطبيعة بتلك المنطقة المعزولة ، على استعراض نفسيات البشر خلال الحروب ، على مخاوفهم وأحلامهم وآمالهم.

يقدم الممثل الأستوني "ليمبيت أولفساك" بدور النجار العجوز ايفو أداء ممتع ، ومريح لمن يشاهد الفيلم ، فقد يظهر لامبالاة أمام اقتراب الحرب من القرية ، ولايقدم أى أجابات توضيحية للمقاتلين العابرين بالقرية حول أسباب بقائه رغم مغادرة أسرته ومنهم حفيدته الجميلة التي يحتفظ بصورة لها في غرفة المعيشة، لافاجىء بالسبب بنهاية الفيلم ، جمال التصوير وحرافية الإضاءة ، مع موسيقي تصويرية مناسبة لأجواء الفيلم قضيت جيد فى أثناء مشاهدة الفيلم .

*****
اليوسفي فيلم للمخرج الإستوني " زازا اروشادز" هو إنتاج مشترك بين إستونيا وجورجيا تم تصوير الفيلم فى جورجيا بمشاركة ممثلين استونيين وجورجيين ، كما شارك فى العديد من المهرجانات السينمائية الدولية حيث نال "اروشادز" العام 2013جائزة أفضل مخرج من مهرجان (وارسو) السينمائي ، وقد رشُح لجائزة الأوسكار في فئة أفضل فيلم أجنبي عام 2015 ، كما رُشح لجوائز الغولدن غلوب 2015 .