الأربعاء، 13 مايو 2015

نحو المجهول ...يوميات طالب سعودي في لندن ..



يتضمن هذا الكتاب تجربة طالب سعودي  يدرس في لندن لنيل درجة الماجستير فى الترجمة ، ويتناول فى فصول الكتاب الصغير مشهد وداع أسرته بمطار الرياض حتى وصوله للندن و الانطباعات الاولى لمدينة الضباب ، يحكى بأسهاب نوعا ما عن المطر و مشاعره تجاه المشي تحت المطر وهو القادم من بيئة حارة ، عن افتقاده لحرارة الشمس ونورها طوال الساعات فى طقس غائم ، عن خيبة أمله حول بساطة الطلبة الدارسين او الاساتذة والموظفين بمدرسة الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن ، يحدث القارىء عن النظام التعليمى بالكلية ، و يعرفه على المواد العلمية التى يدرسها، وعن زملائه الطلاب .

 يسرد ذكرياته ومشاهداته حول العادات والنظم للأنجليز، وأساليب المعيشة بمدينة عالمية تحاول ان تمنح سكانها فرص للتعبير عن التنوعات فى ثقافات قاطنيها ، عن بعض المواقع والمبانى والشوارع التى تملك تاريخ وسمعة عالمية ، او التى تعتبر مزارات سياحية شهيرة كشارع اكسفورد ، و شارع اجورد روود ، والمحلات والمخازن اللندنية الشهيرة كهارودز ، و السلفردج ومنتزهاتها كجيمس بارك أو الهايد بارك .

يروى تجربة صيام شهر رمضان للمرة الأولى وحيدا ، وبعيد عن أرض الوطن وبيت العائلة ، معاناة الصائم وسط بيئة وثقافة مختلفة ، عن الارهاق والتعب والراحة الروحية التى تمنحها الصلاة ، عن اول عيد فطر وعيد اضحى عاشهما بغربته الاختيارية القصيرة .

ويتوقف عند بعض المواقف التى حصلت معه فى تواصله مع الأخرين سواء من زملاء السكن أو الدراسة ، يركز على فقدان المجتمع الانجليزى للقدرة على التواصل بين الجيران أو الاصدقاء او الغرباء ، لايتوقف  المؤلف عن تنبيه القارىء فى المقدمة و عبر صفحات الكتاب من أن هذه اليوميات لا تمثل دراسة مستفيضة لمجتمع لندن ، أنما هى أقرب لانطباعات وخواطر شخصية .

الكتاب صغير الحجم ، لاتتجاوز عدد صفحاته ال116 ، مكتوبة بلغة مكثفة و مركزة حول بعض الجوانب ، تحمل نوع من الاسهاب حول مشاعر المؤلف والمطر فى بعض الصفحات ، فيستشهد بقصيدة بدر شاكر السياب الشهيرة "أنشودة المطر" .

لم يوفق المؤلف فى طرح بعض المواقف والاستعانة بها للتدليل على قساوة ومادية الحياة بالغرب ، إذ برأيى تحمل تصرفات أولئك الناس اكثر من تبرير ، أيضا لم يتوسع فى تناول انطباعاته وزياراته لبعض المواقع واكتفى بذكر القليل ، العنوان "نحو المجهول يوميات طالب سعودى فى لندن" لم أجد له أى انعكاس ، إذ كانت الامور تسير بسلاسة فى اجراءات التسجيل والقبول ، وحتى مسألة السكن لم تكن عائق كبير كما كانت فى تجارب طلبة أخرين ، وبالاضافة إلى توفر معلومات كثيرة حول لندن فى الاعوام الاخيرة بالاخص مع تدفق العرب إليها منذ السبعينات ، فلو كانت الرحلة فى تلك السنوات لربما تفهمت مخاوف وشكوك وهواجس المؤلف ، بالمجمل هو كتاب مسلى ، ومناسب الاطلاع عليه لتعرف على تجارب الاخرين فى الحياة ، جاء اختيارى له كنوع من التغيير فى نوعية المواضيع ، بالاضافة لميلى القوى تجاه كتب الرحلات والتجارب الذاتية والحياتية .


                                                   ***


هنا قراءة جميلة لقصيدة أنشودة المطر للشاعر العراقي بدر شاكر السياب :


عازف البيانو : دراما الموسيقي والحرب

 قصة فيلم "عازف البيانو" مقتبسة من كتاب "موت المدينة" لعازف البيانو البولندي اليهودي "فلاديسلاف شبيلمان" حول تجربته إثناء الاحتلال النازي لبلاده، و ماتعرض له هو و أسرته و يهود بولندا على يد النازيين من جرائم و ما عاشوه من معاناة أودت بحياة الكثير من البولنديين من يهود ومسيحيين في فترة الإحتلال النازي لبولندا.

كان شبيلمان يعيش مع اسرته بمدينة وارسو خلال الحرب العالمية الثانية، حيث كان يعمل كعازف في الإذاعة البولندية، و كان من عشاق الموسيقار فردريك شوبان، لهذا تضمن الفيلم العديد من مقطوعات الموسيقار البولندي شوبان.

ينجو شبيلمان من مصير الترحيل إلى معسكرات الاشغال الشاقة، أي الابادة، بفضل ضابط الامن اليهودي المتعاون مع سلطات الاحتلال النازي، إذ يقوم بسحبه من الطابور قبل ركوبه مع افراد اسرته في القطار. يصبح شبيلمان عامل سخرة لدي القوات النازية، و يشهد في تلك الاثناء الترتيبات لثورة البولنديين ضد الاحتلال النازي، قبل أن يغادر هاربا ً حيث ينجح في الاختباء بمساعدة "أندريك وزوجته جانينا" و هما من أصدقائه البولنديين المسيحيين، اللذان يقبض عليهما الشرطة النازية بعد انتفاضة وارسو، و يذهب "شبيلمان" إلى عنوان للجوء إليه في حالات الطوارئ، ليجد أن "دورتا" الفتاة التي كان معجبًا بها منذ سنوات، هي زوجة الرجل الذي أرسل إليه.

بعد ذلك ظل شبيلمان يتنقل بين مخابئ اعدها اصدقائه قبل أن يلقى القبض عليهم إثناء انتفاضة وارسو الكبري، فينتهي به الحال وحيدا ً مختبئا ً في أحد المباني المهدمة في وراسو المحترقة بالكامل، و هناك التقى هوسنفيلد الضابط النازي الذي كان من بين من ساعدوه للبقاء على قيد الحياة، إذ حملت إجابته عن مهنته الخلاص من الموت، فالضابط النازي يُعجب بعزف شبيلمان، حتى أنه وعده بالإستماع اليه عند عودة الأوضاع إلى سابق عهدها، بعودة فالديك للعزف في إذاعة وارسو، وهو الأمر الذي لم يحدث.

في المشهد الأخير نرى شبيلمان يعزف ضمن اوركسترا معزوفة لشوبان في حفل كبير وباذخ. ثم نرى على الشاشة معلومة توثيقية تقول بأن "فلاديسلاف شبيلمان" قد واصل حياته اليومية في وارسو حتى وفاته في العام 2000 عن عمر يبلغ آنذاك 88 سنة، أما النقيب الألماني هوزنفيلد فقد توفي في معسكر بالاتحاد السوفييتي لأسرى الحرب عام 1952.
                                     
الفيلم من اخراج الفرنسي - البولندي "رومان بولانسكي"، وأنتاج العام 2002، و تم تصوير الفيلم في بولندا و بريطانيا و ألمانيا، كما أن أطلال البنايات التى ظهرت في الفيلم تعود لفترة الحرب العالمية الثانية، و الموسيقي التصويرية لفوزسيتش كيلار .

تحصل الفيلم على العديد من جوائز الاوسكار عن فئة أفضل ممثل - أدريان برودي، و فئة أفضل مخرج - رومان بولانسكي، فئة أفضل سيناريو مقتبس - رونالد هاروود، كما نال الفيلم العديد من الجوائز في المهرجانات العالمية كجائزة البافتا، و السعفة الذهبية، و السيزر.

كان فيلم "عازف البيانو" التجربة الاهم في المسيرة الفنية للممثل أدريان برودي، إذ شكل نقلة كبيرة بفوزه بجائزة الأوسكار في سن لم يتجاوز فيها التاسعة و العشرين من عمره، و قد تألق النجم برودي في تقديم شخصية العازف البولندي شبيلمان، كما نجح بولانسكي في تصوير معاناة ضحايا الاحتلال النازي، فهو لم يقصر الأمر على توثيق الجرائم بحق اليهود، بل قدم جزء من محاولات البولنديين للثورة على الاحتلال، و الاحتفاء بنضالهم .

من الأشياء الجيدة حول هذا الفيلم تحديدا هو نجاحه في تقديم صورة متوازنة حول وجود يهود خانوا أبناء دينهم و وطنهم، بالمقابل كان هناك ألمان نازيين لم ينسلخوا عن انسانيتهم كليا ً، و ربما هذا ما وضع كتاب شبيلمان في قائمة الكتب الممنوعة في بولندا و الاتحاد السوفياتي، و لاحقاً في إسرائيل إذ اعتُبر من غير المعقول و المنطقي للأسرائيليين أن يدين يهودي بحياته و نجاته من الإبادة لضابط ألماني نازي.

مابين مشاهد طويلة، و أخري قصيرة، و تجنب التركيز على المعارك الحربية،واستخدام الاضاءة والموسيقى قدم بولانسكي فيلم يمس الروح، كما يحفز المشاهد على ادراك تأثير الموسيقى على بعث شعور الأمل و التشبث بالحياة حتى في أحلك و أسوء ما يمكن أن يمر به الانسان. فالموسيقى تحرك انسانية الضابط النازي، و تعطي لشبيلمان طاقة لتحمل البقاء حبيس جدران شقة مخصصة كاحدى المخابئ، ففي مشهد لايُنسي يجلس أمام آلة البيانو ليعزف في الهواء محركا ً اصابعه ،دون أن يلمس البيانو، خوفا ً من لفت انتباه الجيران لوجوده في الشقة المغلقة و المهجورة .

 من الأشياء اللافتة لانتباه بالنسبة إلى عند مشاهدتي لهذا الفيلم هو لجوء شبيلمان  للعزف في الظروف الصعبة التي تلّم به، ففي هروبه و تنقله في المباني المهدمة، و خطر وجود الجنود النازيين، و معاناته مع الجوع و البرد، يجلس في احد المباني تلك ليعزف على بيانو وهمي مقطوعات كان يقدمها لجمهوره من المستمعين.

كما ان اختيار مقطوعات شوبان الموسيقار البولندي لتكون ضمن ماعزفه شبيلمان بالفيلم، اضفى على الفيلم مسحة من الخصوصية، فمقطوعة  "النكيتورينوز" الفها شوبان عام 1830 م، و هي كانت مهداة لشقيقته، تميزت برقة ممزوجة بمسحة كآبة شاعرية، و قد اعتُبرت من الابتكارات الموسيقية الجديدة لآلة الييانو، تميز شوبان بالقدرة على الارتجال على المسرح، بعيدا عن القواعد الموسيقية، مما جعل جمهوره يسعد بحضور حفلاته، إذ كان بهذه الارتجالات يحرك عواطف المستمعين ويثير لديهم مشاعر الحنين و الشجن ، فأستحق لقب شاعر البيانو .

بعيدا ً عن التصنيف المسبق لمثل هذا النوع من الافلام المرتبطة باإبادة اليهود على أيدي النازيين ، فيلم "عازف البيانو" عمل فني متكامل وناضج من حيث الشكل والمضمون.




عزف "فلاديسلاف شبيلمان" لمقطوعة النكيتورينو ، شوبان:

الاثنين، 27 أبريل 2015

خدع التسويق للكتب الرديئة :رواية الحب الكبير مثال

 هل تحول التربية المسيحية المتزمتة دون العثور على السعادة ؟ 


تحاول الروائية الامريكية "سارة دان" الاجابة عن هذا السؤال من خلال حكاية "أليسون هوبكينز" التى تبلغ من العمر 32 عام تتعرض لصدمة عاطفية كبيرة من خلال تخلي صديقها توم عنها ، بطريقة مهينة ، إذ يتصل بها من هاتف عمومي ليعلمها عن قرار تركها بعد أن ادعى بأنه ذاهب ليشتريخردل لحفلة عشاء تقيمها أليسون في بيتهما ، وتعرف بعدها بإن توم حبيبها كان يخونها مع صديقته القديمة لمدة خمسة اشهر قبل أن يختفي من حياتها.

تعمل أليسون في صحيفة محلية تقدم مواد ومواضيع هابطة و رخيصة ، لا تسعى أليسون لتحسين وضعها الوظيفي او المادي ، بل تكتفي بالقليل من كل شىء في الحياة ، فهي تلقت تربية مسيحية أنجيلية متزمتة ، تعكسها في حديثها حول الافكار والقيم التي تربت عليها إذ تظل تكرر عبر صفحات الرواية بإنها لم تخوض غمار مغامرات جنسية كغيرها من الامريكيات من جيلها للخلفية الدينية المتشددة التى نشأت فيها  بأسرتها ، و ترددها لسنوات طويلة على دور العبادة ، والمؤسسات الاجتماعية الملحقة بالكنائس الانجيلية ، وعن علاقاتها الجنسية التى لم تتعدى ثلاث أشخاص اولهم صديقها صاحب الميول الشاذة ، والثاني توم الذي تعيش معه لأربع سنوات قبل أن يغادرها لصديقته القديمة ، و اخيرا رئيسها بالعمل هنري الجذاب الذي ترتمي بين ذراعيه في علاقة جنسية ، لاتستمر فترة طويلة ، بل يتم التخلص من وجودها بالصحيفة ، و يقرر هنري أن تتوقف علاقتهما فى اطار التسلية والتغيير ، لتعود وتغفر لتوم الحبيب الخائن ، ثم تقرر أن تتركه فى غمرة مراجعاتها لنفسها.

تجربة خيانة توم لها وهجرانه لها بطريقة مهينة ، ثم عودته لحياتها تدفع أليسون لاكتشاف أن الوقت قد حان لتقويم حياتها العاطفية ، فتغوص في تساؤلات عميقة حول التربية الاسرية ، و علاقة الدين بحياتها العاطفية ، وإذا كان لتلك التربية المسيحية الانجيلية علاقة ببقائها دون خوض علاقات غرامية مثل ما هو معتاد من بنات مجتمعها و تأخر ذلك حتى سن الخامسة وعشرين ، وهل يختلف مذاق السعادة بنظرها لو عاشت حياة عاطفية وصاخبة مثل قريناتها في سنوات ابكر ، وإن كان أساسا يوجد حب حقيقي؟

تستعمل الكاتبة أسلوب بسيط نوعا ما في تناول تلك الافكار والتساؤلات ، ولكنها لاتبدو مرتبة ، هناك مواضع تستطرد حتى ينسى القارىء ماسبقه من أحداث ،يطغى الحوار الداخلي الذي نتعرف من خلاله على مشاكل وأزمات أليسون ، وتكاد تغيب الاحداث عن السياق السردي، فهناك تباطيء يبعث على الملل .

كما تبدو شخصية أليسون سطحية في بعض المواضع ، وتبدو كأنسانة مهووسة بالجنس الى حد مبالغ فيه بالنسبة لامرأة فى عمرها وأسلوب حياتها ، و المجتمع الذي تعيش فيه ، بالاضافة إلى ان طردها من العمل لم يظهر أنه كان له تأثير كبير عليها ولو نفسيا .

 هذه الرواية تعكس جزء من افكار دينية موجودة بالمجتمع الأمريكيبالكاد يظهر في وسائل الاعلام الامريكي او الافلام الامريكية التي تروج  صورة مختلفة لمجتمع لاديني، لايضع الدين او المتدين لهم الأولوية ...

برأيى لو اصبح عنوان الكتاب (الجنس و الدين وأنا ) ربما أدق من العنوان الذى يحمل "الحب الكبير " فهى لم تتناول جوانب عاطفية وجدانية عميقة بقدر ماركزت على الجوانب الجسدية فقط ، لتأتى فى اخر صفحة فى الرواية لتشير لحاجتها لعاطفة الحب ..فى هذا الكتاب تحديدا جذبنى ماكُتب حوله قبل سنوات فى مواقع مراجعات الكتب التى تناولته وكأنه عمل أدبى فريد ، لتقوم دار العلوم بوضع دعاية على غلاف الكتاب بأنها الرواية التى تمت ترجمتها ال 123 لغة ، ماجعل فضولى يتغلب على خطتى للقراءة لشهر فبراير ، بعد عثورى على النسخة التى حصلت عليها من فترة طويلة ونسيتها.

فى النهاية يكتشف القراء الشغوفين سخرية وعبثية دار النشر بتسويق هذا الكتاب تحت دعاية الترجمة لمايزيد عن المائة كتاب ، لعمل لايستحق حتى عناء الترجمة ، مقابل اعمال ادبية وفكرية وعلمية تستحق وتنظر من يقدمها للقراء فى العالم العربى .

السبت، 18 أبريل 2015

اليوم العالمي للمواقع الآثرية وبداية شهر التراث ...


الواعى بأهمية الحفاظ على التراث الخاص لكل دولة هو مرآة تعكس مدى رقى وتقدم الشعوب ، مما دفع الكثير من المنظمات الدولية والهيأت العالميةبالتعهد للحفاظ على الملكيات الثقافية أثناء الحرب والسلم معا، وقد اهتمت المنظمة الدولية (اليونيسكو) بإصدار قانون دولي لحماية المواقع الأثرية و التنقيب بها، كما صدر في نيودلهي سنة 1956 قرار بالإجماع وأوصى بأن: على جميع الدول أن تضع في تشريعاتها و قوانينها ما تراه مناسبا لتحقيق التوصيات التي صدرت في نيودلهي ، وقد أقرت منظمة اليونسكو منذ العام 1983الاحتفال بالمواقع الاثرية وبداية شهر التراث الممتدة مابين 18ابريل-18مايو.