الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018

ليلة مرعبة : محمد الأسطي يتذكر الأيام الأولي للغزو الإيطالي لليبيا .



  فى ذكري الغزو الإيطالي (1) 

طرابلس عام 1910، وتظهر في الصورة سفارتي اليونان وأمريكا
 كانت ليبيا عند نهاية القرن التاسع عشر، هي الجزء الوحيد المتبقي من أملاك الدولة العثمانية فى شمال افريقيا، ولقرب ليبيا من إيطاليا جعلها هدفا رئيسا من أهداف السياسة الاستعمارية الإيطالية التى دخلت مجال التوسع الاستعماري متأخرة ، ولم يصعب على إيطاليا اختلاق الذرائع الواهية لاحتلال ليبيا فاعلنت الحرب على تركيا في 29 سبتمبر سنة 1911م، وبدأ الأسطول الحربي الإيطالي ضرب مدينة طرابلس فى 3 من اكتوبر سنة 1911.


و خلال السنوات الماضية صدرت الكثير من الكتب والدراسات الاكاديمية والمقالات العلمية  على المستوي المحلي او العربي او الايطالي والغربي حول الاحتلال الايطالي لليبيا ، إلا انها ظلت تقتصر على الروايات الرسمية والسرد الجاف الذى يخلو من القصص والشهادات الشخصية للكيفية  التى واجه  بها الليبيين تلك المحنة و ماعاشوه من تجارب مروعة ودموية على يد القوات الايطالية الغازية التى لم تتورع عن القيام بإعمال العنف والمذابح ضد الشعب الليبي ، وقد وجدت ضالتي فى  السيرة الذاتية للباحث التاريخي الراحل محمد محمد الأسطي*(1900-1991) .

فى كتابه "صفحات مطوية" الذى يتضمن سيرته الذاتية التي سبق نشرها في صحيفة الأسبوع الثقافي سنة 1976  فى حلقات متسلسلة  قبل أن تصدر فى كتاب سنة 1983، قدم لنا ذكرياته منذ سنوات الطفولة المبكرة التى شهدت حدث تاريخي جلل سيغير من أقدار الليبيين وليبيا إلا وهو الغزو الإيطالي الذى يترك آثر لايُنسي فى ذاكرة محمد الأسطي الطفل آنذاك و التى رواها  فى الفصل الذى يحمل عنوان ليلة مرعبة هذه مقتطفات منه .

(1)

رافق محمد الأسطي والده إلى مقهي قريب فى فترة عيد الفطر حيث استمع الى احاديث عن قرب عدوان مسلح تزمع إيطاليا القيام به  ، وقد سبق له ألتقاط هذه الاخبار خلال زيارات شقيقه الضابط فى سلاح الفرسان ، حيث اصبحت البلاد تشهد حركة غير طبيعية بعد عيد الفطر مباشرة ..ويتذكر محمد الأسطي عن تلك الفترة الحرجة :" كانت هناك تجري عمليات واسعة لنقل الامتعة والذخيرة الموجودة بمخازن الجيش الى خارج المدينة و فى الأول من  اكتوبر  سنة 1911 جاء أخي الى البيت فى غير موعده ، ليخبرنا عن مشاهدته مع رفقاءه  دخان السفن الحربية الإيطالية ، وعندما عاد والدي اخبرته امي بذهاب اخي سالم لمعسكره فلحقه ليلقي النظرة الأخيرة على ابنه ولكن سالم كان قد غادر إلى غريان ولم يعد منها فقد استشهد وهو يدافع عنها ضد الغزاة ".

فى تلك الفترة كانت طرابلس فى آخر ايامها من الحكم العثماني شهدت حضور الاف البدو من الدواخل تطوعوا لنقل المؤن والاسلحة والذخائر إلى أماكن آمنة خارج المدينة .و كانت طرابلس تشهد حركة كبيرة إذ أخذ الأهالي ينقلون كل ماقد يستفيد منه العدو ، ويقول الأسطي :" اتجهت نحو مدرستي لاشاهد ماصابها ، فدخلت اليها فلم اجد الابواب والنوافذ والمقاعد .كلها حملها الاهالي او هشموها حتي لاتقع فى ايدي الايطاليين.كانت الادوات المدرسية مبعثرة على الارض والكرة الارضية وجدتها مهشمة فوق الارض..خرجت متأثرا  متجها الى البيت ودموعي تسبقني لم اصادف طوال الطريق الا المسلحين من ابناء الشعب ، معظم الدكاكين مقفلة والوالد موجود فى البيت حيث قال لنا ان الانذار الايطالي بقصف المدينة ينتهي اليوم عشية ".

وكانت ايطاليا قد اعلنت قبلها الحرب على الدولة العثمانية حيث سلموا الانذار الى وكيل الوالي احمد بسيم وكان يصادف تاريخ 2 اكتوبر 1911، وقد رفض وكيل الوالي توقيع ورق الاستسلام وقال :" ان هذه البلاد تاريخها ناصع وانا اعرف ان مدافع الاسطول الايطالي اقوي من مدافع قلاع طرابلس ولكن لابد من الضرب والمقاومة حتي لا يقال ان قلعتنا استسلمت دونما مقاومة كي يغفر التاريخ لنا".
فى تلك الأثناء انتقلت اسرة محمد الأسطي من منزلهم بمنطقة الظهرة بزقاق الرخام الى منطقة الهاني وهي تبعد قليلا عن البحر ، ليجدوا عدد من الضباط الليبيين يشرفون على تدريب مجموعة متطوعين ليبيين، وعند الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الثالث من اكتوبر تشرع سفن الايطاليين فى قصف المدينة حتي ساعات الغروب لتستأنف القصف فى اليوم الثاني وكانت مدافع القلاع بطرابلس ترد على نيران مدفعية الاسطول الايطالي ونظرا لتفوق الاسلحة الحديثة الايطالية وتهالك مابيد المدافعين الليبيين سكتت استحكامات القلاع الليبية عن الرد لينزل البحارة الايطاليون الى البر صباح الخامس من اكتوبر 1911 .

مع عودة الهدوء المؤقت للمدينة ترجع أسرة الاسطي الى بيتهم فى منطقة الظهرة حيث شهد محمد (11عام ) نزول الجنود الايطاليون فى ميناء الحلفة ، يقول :" كنت اتخيل حال مدرستي التى احببتها ورفاقي فى الصف وقد تشتتوا ومديرنا ومعلمينا الطيبين ، تري هل يجتمع شملنا من جديد بعد ماحدث..لا أظن ..احنيت رأسي وقد غلبتني الدموع".

فى ليلة العاشر من اكتوبر 1911 بدأ اول صدام بين البحارة الايطاليين فى ابي مليانة ودورية من المجاهدين بقيادة الملازم اول اشرف المزوغي .

كانت ساحة سوق الثلاثاء تُستخدم كسوق شعبي يباع فيه كل شىء من الأقمشة واللحوم والحبوب والخردوات وتصدير الحلفا  حيث يأتي سكان الدواخل للبيع والشراء بدء من عشية الاثنين  حتي مغيب شمس يوم الثلاثاء . إلا أن الحال تغير من تاريخ العاشر من اكتوبر حيث غصت  الساحة بالجنود الايطاليين والخيل والبغال والمدافع واكداس الصناديق ، وفى تلك الأثناء تم توزيع منشورات بكميات كبيرة مكتوبة باللغة العربية تتوعد السكان من لايسلم اسلحته لقوات الاحتلال بأبشع العقوبات ، وكان الأهالي تصرفوا بذكاء إذ قاموا بتسليم بنادق الصيد والبنادق القديمة واحتفظوا بالبنادق الحديثة التى تسلموها من السلطات العثمانية قبيل الاحتلال ، وقد انطلت الحيلة على الايطاليين فظنوا ان الاهالي اصبحوا عزل من أى سلاح وبالتالي أعطاهم هذا جو من الثقة والطمأنينة .

(2)

خيمت سحبا ً من الكآبة على سكان مدينة طرابلس ، ولكي يوهم الايطالييون الناس بأن الحالة عادية والإيحاء لهم بان ثمة حاكم ذهب ، وأتي حاكم غيره فكانوا فى الأيام الأولي للغزو لايضيقون على الناس ولايمنعون خروجهم الى الضواحي او مغادرة المدينة ، إلى ان جاء يوم الاثنين 23 اكتوبر 1911 خرج محمد من البيت بحاثا عن اصدقاءه بالمدرسة ، ليجد الشوارع تخلو من الناس الا قلائل يجلسون امام حوانيتهم فى منطقة الظهرة وهناك بدأ محمد يسمع اصوات اطلاق رصاص كثيف فركض عائدا  الى بيتهم ليقابل فى الطريق رجل مسرع يبشر الناس بالقول:" ياجماعة الخير ابشركم بان المجاهدين دخلوا منطقة سيدي المصري وقد شاهدت بعيني علما بهلاله ونجمته مرفوعا  على مئذنة جامع الصومعة الحمراء".

اغلقت الحوانيت ابوابها وخلت الشوارع والازقة من المارة وصار الخروج خطرا ، مع تزايد عدوانية الجنود الايطاليين  المصدومين بالمقاومة ، فكانوا يقتحمون البيوت بحثا عن الاسلحة والذخائر ويطلقون النار على السكان ، ويتذكر محمد مافعلوه بجيرانهم :" لقد قتلوا الشيخ حسين البارودي وابنيه الشابين الطالبين بالمدرسة الرشدية العسكرية أخرجوهم من بيتهم ، قادوهم الى الخلاء المواجه لجامع ضرار وصوبوا بنادقهم الى صدورهم واطلقوا الاعيرة ....وشيخ الحزب فى زاوية سيدي محمد بن الامام وهو الحاج قاسم بن لطيف اطلقوا عليه الرصاص ايضا امام بتيه لمجرد انه رفع صوته فى مواجهتهم وتركوا الجثث غارقة فى دمائها".
المذابح التي أرتكبتها القوات الإيطالية الغازية ضد الأبرياء الليبيين اكتوبر1911

وأما فى الليل فقد قام الجنود الايطاليين باشعال النار فى أكواخ(زرائب) الجاليتين البرناوية والوادوية** لقيام احد هؤلاء بقتل جندي ايطالي .

وتصبح المدينة القديمة مكتظة بجموع اللاجئين من الارياف القريبة والأحياء الواقعة فى اطراف المدينة . رغم صعوبة الحصول على تصاريح للتنقل إذ صار التنقل ومغادرة المدينة يحتاج لتصاريح تمكن السكان من المرور عبر دوريات الايطاليين، وقد نجح والد محمد فى الحصول على تصريح لدخول المدينة والبحث عن مكان للأقامة فيه ، ويفسر الأسطي هذا الأمر بالقول :" طلبنا دخول المدينة سببه تلك الخطورة المتمثلة فى القتل الجماعي الذى يمارسه الايطاليون فى الاطراف ، وهكذا خرجنا من بيوتنا وتركناها بمافيها فلم نحمل معنا إلا مانرتديه من ملابس".

يتبع ..


* ولد محمد محمد الأسطي فى مدينة طرابلس سنة 1900 حيث تلقي تعليمه الأول بها ، ثم واصله فى تركيا ، وعاد الى طرابلس سنة 1919 وعمل بالتجارة ثم ألتحق بالتعليم إلى أن عُين مترجما ً فى دار المحفوظات التاريخية سنة 1955 ، وقد شارك بتأليف عدد كبير من المقالات والبحوث التى نشرت فى العديد من الدوريات المحكمة ، وتوفي فى سنة 1991. 


**الجاليتين البرناوية والوادوية هما اهل النيجر (برونو) و التشاديين(الوادوي)، وتقع اكواخهم فى المكان الذى به فندق قصر ليبيا الآن .

السبت، 20 مايو 2017

روبيك : دراما ليبية مثيرة تسلط الضوء على تغلغل مافيات الفساد والجريمة المنظمة فى البلد ..


أن مواجهة الأمراض و الظواهر السلبية في المجتمع هي الطريق لمعالجتها إن كنا نريد إعادة بناء المجتمع على أسس صحيحة ، من خلال الدراما قد ننجح فى تسليط الضوء على هذه المشاكل والأمراض ، وربما هذا مايحاول المخرج ( أسامة رزق) و الكاتب (سراج هويدي) أن يفعلاه من خلال تقديم مسلسل جديد يسلط الضوء على عالم الجريمة المنظمة و الفساد فى البلد .

مسلسل (روبيك) المأخوذ من اسم اللعبة الشهيرة يتناول عالم الجريمة المنظمة و ارتباطها ببعض الرجال النافذين في السلطه بالبلد ، من خلال حكاية مروان وهو شاب ليبي يتيم كبر فى بيت عمته وزوجها ، و يعمل فى ورشة لتصليح السيارات يقع فى غرام أميرة فيسعي لاثارة اعجابها ونيل موافقتها على الزواج به لكنه يصطدم برفض الأم لتقوده الظروف فى اتجاه مختلف .

اعجبتنى فكرة المسلسل لتناوله قضية صارت تؤرق الليبيين خلال السنوات الأخيرة أى تنامي الجريمة المنظمة المتمثلة فى اعمال التهريب (مخدرات ، بشر) و الخطف مقابل الفدية ، و الاغتيالات وغيرها من الاعمال الغير مشروعة التى صارت تهدد بقاء المجتمع الليبي .

جاء اختيار (محمد عثمان) فى دور (الشامخ ) و (فتحي كحلول) لدور صاحب الورشة و (واصف الخويلدي) المؤدي لدور (مروان) و الممثل المخضرم (محمد بن يوسف) لدور الوزير موفق جدا ، إذ قدموا أداء متميز جدا ً لأدوارهم بالمسلسل ، و ربما يرجع التطور فى أداءهم عن اعمالهم السابقة للاستمرارية فى تقديم اعمال تلفزيونية ومسرحية طوال العام ، وربما هذا الأمر ماجعل أداء ممثل قديم (كعياد الزلطني) ضعيف يتسم بالجمود والافتعال فى تعابير الوجه وحركة الجسد لغيابه منذ سنوات طويلة عن الساحة الفنية المحلية .

اختيار كلا من (لبني عبدالحميد) فى دور والدة أميرة مناسب لها كثيرا ً ، أيضا (جميلة المبروك) فى دور عمة مروان أداءها سلس ومقنع جداً، وكذلك (منيرة بالروين) فى دور أميرة مناسب وموفق لأداءها الرائع للشخصية .

كما جاء اختيار (نجلاء بن عبدالله) التونسية فى دور والدة مروان ليمنح المسلسل أضافة مهمة من ناحية الشخصيات النسائية رغم قصر ظهورها ،إذ كان لها حضور مريح وأداء احترافي من ناحية اتقان اللكنة الطرابلسية .

مقدمة المسلسل صُممت بشكل جذاب مع موسيقي تصويرية جميلة للتونسي (ربيع الزموري)، أما من ناحية التصوير فقد اعجبتني الزوايا والمشاهد واللقطات القريبة و البعيدة ووضوح الصورة ونقاء الصوت، هنا يظهر فارق كبير عما كنا نشاهده سابقا ً من مسلسلات محلية ، أيضا التصوير فى اماكن حقيقية ومفتوحة من الأشياء الجيدة المحسوبة لفريق العمل حتي وأن تم تنفيذ بعض الحلقات فى تونس العاصمة التى لاتختلف بعض أحياءها عن بعض أحياء طرابلس.

أتوقع أن يثير مسلسل(وربيك) عند عرضه فى شهر رمضان القادم ضجة كبيرة ، وربما ستكون هناك حملات للطعن في المسلسل من أطراف متورطة فى الفساد الكبير الذي أصبح يعتري البلد خلال السنوات الماضية .

كما ذكرت سابقا ً فأن المخرج أسامة رزق و الكاتب سراج هويدي يقدمان اعمال تُعتبر نقلات كبيرة في الدراما الليبية .فشكرا لفريق المسلسل مع تمنياتي لهم لمزيد من التألق و النجاح.

أمتناني العميق لثقة المخرج (أسامة رزق) فى منحي فرصة مشاهدة جزء من العمل قبل عرضه على الشاشة.

الثلاثاء، 9 مايو 2017

"فرصة واحدة" فيلم يروي رحلة المغني الويلزي بول بوتس نحو الشهرة ..



تستند أحداث هذا الفيلم "فرصة واحدة" على قصة بول بوتس، الفائز بالمرتبة الأولى ببرنامج اكتشاف المواهب النسخة البريطانية للعام 2007 . و ينتمي بول لمقاطعة ويلز حيث عمل كبائعاً في محل للهواتف النقالة ، وكان والده عامل فى مصانع الحديد بمدينة باث ، أما والدته فقد كانت أكبر مشجع لبول منذ طفولته على الغناء الأوبرالي ، إذ كان يملك صوت جهوري جميل ، لكنه عاني من حظ عاثر كثيرا ً ماقلب فرصه فى أن يحقق حلمه فى الغناء الأوبرالي .

دعم وتشجيع صديقته جولي ساعده على الفوز بجائزة مكنته من السفر إلى إيطاليا لاستكمال دراسته الغنائية، حيث واتته فرصة الوقوف و الغناء أثناء اختبار أمام المطرب الأوبرالي الكبير "لوتشيانو بافاروتي" الذى صدمه بإنتقاد حالة التوتر التي سيطرت على أدائه على خشبة المسرح ماجعله يقرر العودة لبيته فى ويلز وأن يتوقف عن الغناء الأوبرالي ، قبل أن تدفعه حبيبته جولي التى أصبحت زوجته فى تلك الفترة للمحاولة مرة أخري من خلال المشاركة فى تقديم عرض أوبرا "عايدة" في مدينة "باث" ، لكنه بليلة الافتتاح يسقط على خشبة المسرح لينتهي به الأمر  بالمستشفي حيث يكتشف الأطباء وجود ورم فى الغدة الدرقية لن يسمح له بالغناء من جديد .
جيمس كوردون بدور بول ، والممثلة الكسندرا روتش جولي فى دور زوجته جولي
  كما يتعرض بول بعدها لحادث وهو على دراجته الهوائية، ما دعاه للعودة إلى العمل كبائع للهواتف الجوالة لتسديد كلفة علاجه، كل هذه المصاعب لم تفقد زوجته جولي إيمانها بموهبة زوجها بول فتدفعه للمشاركة فى مسابقة اكتشاف المواهب النسخة البريطانية للعام 2007 ، حيث ينجح بول بوتس في تجربة الأداء الأولية أمام بول سايمون صاحب المزاج الصعب ، لينتقل إلى المراحل النهائية في البرنامج ويفوز باللقب ، ويصدر ألبوم غنائي حقق مبيعات بلغت مليوني نسخة ، ليتحقق حلمه أن يصبح النجم الأوبرالي الجديد فى المملكة المتحدة والمفضل لدي الملكة اليزابيث .

كان أداء جيمس كوردن  فى دور بول بوتس مؤثر من خلال تعابير وجهه وملامحه التى عكست شخصيته المشبعة بالبساطة و القلق و انعدام الثقة بالنفس والدفء ، و رغم معرفتي لنهاية رحلة بول فى الحياة الحقيقية لكن الفيلم مكتوب بطريقة تبقي المشاهد فى حالة ترقب وتلهف كي يتعرف على تفاصيل رحلة بول من بائع هواتف لمطرب أوبرالي شهير .

بول بوتس وزوجته جولي
 لايخلو الفيلم من الكوميديا الراقية التى تميز الأفلام الإنجليزية ، كما أن من يشاهد الفيلم يشعر بكمية كبيرة من الطاقة الإيجابية التي تنتقل إليه من متابعة معاناة بول بوتس وزوجته من أجل أن يحقق بول حلمه فى أن يصبح مطرب أوبرالي يقف أمام جمهور كبير يقدم اعمال غنائية عظيمة ، فقد عاني بول منذ طفولته من انعدام ثقته بنفسه ، ومن تعرضه لمضايقات زملاءه بالمدرسة وكورال الكنيسة ، ومن سخرية والده من رغبته فى أن يكون مطرب أوبرالي بمدينة يتجه معظم أبناءها الشباب للحصول على فرصة عمل بإحد مصانع الحديد فيها ،فمن الجميل فى الفيلم تضمنه رسالة بضرورة أن يتمسك الإنسان بحمله ويسعي من أجل تحقيقه تصل المشاهد ببساطة دون تكلف فى الحوار أو افتعال المواقف كما قد نشاهد فى بعض هذه النوعية من الافلام الإمريكية أو العربية .

الفيلم من تأليف جاستين زاكهام، ومن أخراج ديفيد فرانكل، فيما تقاسم بطولته الممثل جيمس كوردون فى دور بول بوتس، والكسندرا روتش جولي بدور زوجته جولي ، بالإضافة لمجموعة ممثلين انجليز وطليان .

لم يخلو الفيلم الذى تصل مدته مدته 103 دقائق من اعمال أوبرالية شهيرة كأغنية Nessun Dorma من الفصل الثالث من اوبرا "توراندوت" لموسيقار الإيطالي "جاكومو بوتشيني" والتى قام بول بوتس بأدائها أمام لجنة التحكيم فى المسابقة حيث إذهلهم وادهش الجمهور ومنحته فرصة تخطي المرحلة الأولية كي يصبح نجم .