الثلاثاء، 2 يناير 2024

مما قرأت...عهد السنة الجديدة

 اعتاد معظم الناس في أنحاء العالم أن يودعوا العام باستعراض خططهم للعام السابق ووضع تصورات وخطط لما يرغبون فى تحقيقه فى عامهم الجديد ويرجع ذلك لحاجة الأفراد في إيجاد وسائل جديدة تساعدهم على مواجهة التحديات والعقبات فى العصر الحديث حيث التنافسية العالية . وكنت أظنها كعادة انتشر الترويج لها فى السنوات العشرين الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع و المدونات الشخصية واعلانات الدورات المدفوعة أو المجانية كبدعة غربية ولكن مطالعتي لعدد من مجلة“ المجلة الجديدة ”الصادرة في عقد الثلاثينيات والأربعينيات بمصر في عددها رقم (1) بتاريخ الأول من يناير عام 1930 وبقلم رئيس تحريرها طالعت مادة شيقة وطريفة في محتواها حول عهد السنة الجديدة .

إذ كتب سلامة موسى في هذه المناسبة: ”للإنجليز عادة حسنة وهي استقبال العام الجديدة بعزمه جديدة هي كالعهد يكتبه الإنسان لكي يسير عليه طوال العام. فهذا يعزم عزمه شريفة على أن يبطل الشارب وهذا يعزم على ألا يتأخر في نومه إلى ساعة معينة. وهذا يعزم أن ينذر الصدق فلا يكب مدى حياته. وهذا يعزم على أن يخص ساعة أوس اعتني من كل يوم للقراءة والدرس وهلم جرا. وكل منهم يكون على نفسه صكا يتعهد فيه هذه العهود ويدون فيها هذه العزمان” .

و يشير الصحفي سلامة موسي إلى قدم هذه العادة أى وضع مخططات للعام الجديد فيقول أن  القدماء كانوا يعرفون هذه العادة ففي القرن الرابع الهجري كتب أبوعلى مسكويه فى كتاب تجارب الأمم يعُد بعهد يلتزم به  فى سلوكه الشخصي فينقل سلامة موسي هذه الفقرة عن ابن مسكويه :بسم الله الرحمن الرحيم... هذا ما عاهد عليه أحمد بن محمد ربه، وهو يومئذ آمن في سربه، معافى في جسمه، عنده قوت يومه، لا تدعوه إلى هذه المعاهدة ضرورة نفس ولا بدن؛ ولا يريد بها مراءاة مخلوق ولا استجلاب منفعة، ولا دفع مضرة؛ عاهده على أن يجاهد نفسه ويتفقد أمره، فيعف ويشجع ويحكم، وعلامة عفته أن يقتصد في مآرب بدنه حتى لا يحمله الشره على ما يضر جسمه أو يهتك مروءته، وعلامة شجاعته أن يحارب دواعي نفسه الذميمة حتى لا تقهره شهوة قبيحة ولا غضب في غير موضعه، وعلامة حكمته أن يستبصر في اعتقاداته حتى لا يفوته بقدر طاقته شيء من العلوم والمعارف الصالحة، ليصلح أولا نفسه ويهذبها ويحصل له من هذه المجاهدة ثمرتها التي هي العدالة، وعلى أن يتمسك بهذه التذكرة ويجتهد في القيام بها والعمل بموجبها

 ويشجع سلامة موسي قراء مجلته على اتابع هذه العادة من أجل أن يتمكنوا من تقييم أنفسهم بشكل دقيق، ووضع مخططات منطقية يستطيعون الالتزام بها وتحقيقها بناءً على قدراتهم في مواجهة العقبات والالتزام بالقرارات آملين فى الوصول إلى الأفضل. فيكتب فى هذا الصدد قائلا :وأحرانا جميعا بإزاء هذا العام الجديد بأن نعزم فيه بضع أزمات مفيدة نطالب أنفسنا بأدائها بل نعطي لأنفسنا درجات عن القيام بها آخر العام أو آخر كل شهر لكي نسجل التقصير والتقدم فنعتبر بهما ونعمل لرقي أنفسنا. ويحسن بنا ألا نقول كلاما إجماليا وإنما نفصل ونذكر أشياء نحاول إصلاحها حتى يتضح لنا القصد. ولايؤيسنا الإهمال وخوف الفشل إذ خير لنا أن نفشل بعد العزم من ألا نعزم بتاتا.

 وفى الختام ، نسأل الله أن يجعل عامنا هذا ملأه الانتصارات الوطنية والشخصية والاستقرار في عالمنا العربي.

الاثنين، 25 ديسمبر 2023

24 ديسمبر يوم له تاريخ فى ليبيا

 

 

الرابعة والعشرين من ديسمبر 1951 وقف الملك إدريس الأول السنوسي على شرفة قصر المنار ببنغازي ليعلن استقلال ليبيا صعوبات سياسية واقتصادية وتناقضات وعوائق عدة جعلت من ولادة الدولة الليبية ودستورها أمرا معقدا فإن "الجمعية الوطنية" الممثلة لسكان الأقاليم الثلاثة، وبتسهيل من مندوب الأمم المتحدة أدريان بلت و "المجلس الاستشاري" المعين من قبل الهيئة نجحت في إعداد وإقرار دستور البلاد في السابع من أكتوبر 1951 ليعلن استقلال البلاد الذي سابق لأوانه- في 24 ديسمبر 1951. جعلت العديد من المراقبين الذين فى أعقاب الحرب العالمية الثانية عن قدرة البلد الذى كان أحد مسارح الحرب العالمية الثانية مما عرضه لدمار كبير، كما عاني شعبه من التخلف الاقتصادي والاجتماعي تحت حكم استعماري شرس عن قدرة البلد فى امتلاك مايمكنها من التحول إلى دولة حديثة تملك مقومات العيش والاستمرار وخلال من النظام الملكي استطاع أن يستثمر موارد البلد فى إحداث تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية، كما استطاعوا أن يصنعوا مؤسسات دولة منظمة ولها مقومات الديمقراطية. إذ وفر دستور البلاد فى ذلك الوقت معالم واضحة ومحددة للدولة الوليدة: ملك دستوري له سلطات يحددها الدستور، برلمان بمجلسين (مجلس نواب، ومجلس شيوخ)، وزراء يخضعون للمساءلة أمام مجلس النواب، وحق انتخابي مكفول للرجال، تم توسيع نطاقه ليشمل النساء في التعديل الدستوري في 1963، وقضاء مستقل، وصحافة نشطة.

عام 1968 اهتمت مجلةآخر ساعة المصرية بتخصيص ملف حول الذكري السابعة عشر لاستقلال ليبيا فكتب أحد محرري المجلة عن المملكة الليبية والملك إدريس و مشيدا بالبلد النامي بقوة فى السطور التالية :

 نفس هذا اليوم منذ 17 عاما ..لم يكن 24 ديسمبر عام 1951 يوما عاديا فى حياة ليبيا. كان الشعب الليبي كله ينتظر فجر هذا اليوم. وكان العالم يستعد لاستماع إلى شىء عام ستنقله أمواج الاثير ، وتطيره وكالات الانباء، إلى كل أنحاء الدنيا..

 وكانت حركة الشعب ليبيا تتجه كلها إلى قصر المنار بنغازي... ومن كل البلاد كانت تتدفق الألوف إلى ساحة المنار والطرق المؤدية إليه... وعندما أشرق فجر 24 ديسمبر كان الشعب الليبي كله قد انتقل إلى هناك. عن طريق ممثليه ونوابه... وانتظرت الألوف... الساعة العاشرة أطل السنوسي أمير البلاد من شرفة قصر المنار، وعلت هتافات الألوف جاءت لتلتقي بقائدها، وتستمع منه إلى الحدث الضخم تاريخها، وخرج ، قويا الوطنية، الطويلة، هادرا كحركته قادها منذ مطلع شبابه ضد الاحتلال لبلاده حاسما كتاريخه النضالي طوال ثلث قرن... خرج صوت ليعلن للأمة الليبية، وللعالم أجمع... استقلال ليبيا الى شعبنا الكريم يسرني أن أعلن للأمة الليبية الكريمة أنه نتيجة لجهادها، وتنفيذا لقرار هيأة الأمم المتحدة الصادر في 21 من نوفمبر سنة 1949، قد تحقق بعون الله استقلال بلادنا العزيزة، وإنا لنبتهل إلى المولى بأخلص الشكر وأجمل الحمد على نعمائه، ونوجه إلى الأمة الليبية أخلص التهانى بمناسبة هذا الحادث التاريخي السعيد.

 ونعلن رسميا أن ليبيا منذ اليوم أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة، ونتخذ لنفسنا من الآن فصاعداً، نزولاً على قرار الجمعية الوطنية الليبية الصادر في 2 ديسمبر 1950، لقب صاحب الجلالة ملك المملكة الليبية المتحدة.

ونشعر أيضاً بأعظم الاغتباط لبداية العمل منذ الآن بدستور البلاد كما وضعته وأصدرته الجمعية الوطنية في 6 من محرم سنة 1371 هجرية الموافق 7 من أكتوبر سنة 1951 ميلادية، وإنه لمن أعزّ أمانينا، كما تعرفون، أن تحيا البلاد حياة دستورية صحيحة، وسنمارس من اليوم سلطاتنا وفقاً لأحكام هذا الدستور.

 ونحن نعاهد الله والوطن، في هذه الفترة الخطيرة التي تجتازها البلاد، أن نبذل كل جهدنا بما يعود بالمصلحة والرفاهية لشعبنا الكريم، حتى تتحقق أهدافنا السامية، وتتبوأ بلادنا العزيزة المكان اللائق بها بين الأمم الحرة. وعلينا جميعاً أن نحتفظ بما اكتسبناه بثمن غال، وأن ننقله بكل حرص وأمانة إلى أجيالنا القادمة.

 وإننا في هذه الساعة المباركة نذكر أبطالنا، ونستمطر شآبيب الرحمة والرضوان على أرواح شهدائنا الأبرار، ونحيي العلم المقدس رمز الجهاد والاتحاد وتراث الأجداد، راجين أن يكون العهد الجديد الذي يبدأ اليوم عهد خير وسلام للبلاد، ونطلب من الله أن يعيننا على ذلك ويمنحنا التوفيق والسداد، إنه خير معين.

 هذه هي وثيقة الاستقلال التى أعلنها إدريس السنوسي أمام شعبه صباح يوم 24 ديسمبر 1951 . ومنذ هذا التاريخ أصبحت ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة . وأخذت طريقها الى النمو منذ فجر الاستقلال ، وبدأت ليبيا الحديثة تبني نفسها بعد تاريخ طويل حافل من النضال الوطني كان يوم 24 ديسمبر هو ثمرته ..

 ليبيا ..والقضايا العربية

 ومنذ الاستقلال فى 24 ديسمبر، والمملكة الليبية تسير على سياسة عربية واضحة المعالم، وأصبحت ليبيا العربية المستقلة جزءا من الكيان العربي الحي. وشاركت بجهد واضح فى نصرة القضايا العربية، ودعم الصف العربي. وتحقيق التقارب المنشود بين افكارنا العربية. وقدمت ليبيا الدليل على التجاوب والتأييد الكبير الذى أولته ازاء كل القضايا العربية، وهكذا كانت مواقفها بالنسبة لفلسطين، ونضال الشعب الجزائر، والشعوب العربية فى الخليج والجنوب، وساهمت بقدرماتتحمل امكانياتها فى نصرة القضايا العربية، لانها كما تري مسئولية الواجب العربي المقدس.

 دعم المملكة الليبية للعمل الفدائي الفلسطيني داخل الأرض المحتلة، واستمرارها دعم دول الجبهة العربية، والدور الكبير ساهمت به منذ أن تعرضت الأمة العربية للعدوان الصهيوني 5 يونيو... ليؤكد عروبة ليبيا أصالتها، وحرصها على أن تصبح للأمة العربية الحرية والعزة والمجد.

 ليبيا... أفريقيا

ومنذ إعلان الاستقلال فى 24 ديسمبر، وليبيا تدرك مسئولياتها نحو أفريقيا كجزء من هذه القارة المتطلعة إلى آفاق لا تحد من الخير والسلام.ذلك أن الشعب الليبي عاني نفسالآلام لفترات وواجه نفس الاستعمار القوي الظالم تحكم لفترات تاريخية فى مقدرات القارة وخيراتها. ثم مر بنفس مراحل النضال التى عاشتها الشعوب الإفريقية، ومن هنا... من وحدة الآلام والنضال ضد الاستعمار، كانت سياسة المملكة الليبية ازاء تطورات القارة وأحداثها. وسارت ليبيا تشارك صنع الحاضر والمستقبل الإفريقي بكل من آمال عراض، من جهد وتجاوب.

 ولم يكن غريبا أن تقف ليبيا فى صف الأخوة الأفريقيين، فى نضالهم وقضاياهم، تقدم لهم مساندة بلا حدود، وفتحت ليبيا صدرها وقلبها لكل نداء حر ينشد التعاون والتآزر، كما فتحت جامعتها ومدارسها لتستقبل العديد من الطلبة الإفريقيين، مساهمة بذلك فى تكوين الجيل الجديد.

واحتجاج على أساليب التفرقة العنصرية الحمقاء فى جنوب أفريقيا منعت التعامل التجاري مع هذه الحكومة، كما حرمت على سفنها وطائراتها استخدام والمجالات الجوية الليبية. وأعلنت مواقفها صريحا من قضية لحكم العنصرالأبيض فى الشعب الإفريقي فى روديسيا الجنوبية. وتوجت ليبيا جهدها البناء على الصعيد الأفريقي بالتوقيع على ميثاق أظهر إلى الوجود منظمة الوحدة الإفريقية. وشاركت جميع مؤتمرات القمة الإفريقية.

ليبيا والسلام العالمي

ومنذ الاستقلال فى 24 ديسمبر، وليبيا تدرك تجاه القضايا تخدم التحرر والسلام العالم. فليبيا كافحت طويلا ضد جحافل الاستعمار، وضد مؤامراته وأطماعه تؤمن اليوم إيمانا ينبع من أعماقها بضرورة قيام تضامن كامل، وتفاهم بين شعوب كافة.، تفاهم يبعد مخاوف الحروب وأخطارها، لذلك سارت ليبيا على سياسة مساندة قضايا التحرر العالم، والدعوة إلى بناء عالم أفضل، يتحقق فيه السلام، والخير للجميع. وارتفع صوت ليبيا دائما يؤيد أصوات الحق والسلام، ومدت يدها شرف لكل صديق... ذلك أنها ضد الاستغلال والاستعمار، فى صف الآخاءوالتعاون الإنساني.

وسارعت ليبيا مع غيرها من الدول إلى التوقيع على معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية.وساهمت فى حل الخلافات الدولية وساعدت على تخفيف تهدد العالم بالخطر، وساهمت أيضا فى تحقيق التفاهم والتقارب.

واعتنقت ليبيا سياسة عدم الانحايز فى عصر لا يجد فيه التكتل والتصارع بين المعسكرات. فهي صديقة للجميع... دون تفرقة أو تحيز، صديقة لكل مبدأ عادل وشريف يخدم قضايا الحرية والامن والسلام.


الاثنين، 16 يناير 2023

يناير...شهر البدايات

Carl Holsoe - Interior with a Cello

1يناير

 

تقول الصحفية الأمريكية إيلينجودمان إننا: "عادة ما نقضي اليوم الأول من يناير متجولين بين طرقات حياتنا، غرفة غرفة، ومعنا قائمة بما يجب أن ننجزه- والشقوق التي علينا ترميمها. هذا العام، من باب التغيير، علينا- بدلا من رصد العيوب- أن نعثر على الطاقات التي نمتلكها والفرص التي قد تجيء". لهذا قضيت الأسابيع الأخيرة في العام الماضي أعيد النظر في خيارات سابقة والتركيز على الكيفية المناسبة لاتخاذ الخطوات الجيدة والصحيحة لإحداث التغييرات التي أحتاجها في هذه المرحلة من حياتي والاستفادة من الفرص المتاحة أمامي محاولاً التغلب على ممارسة خطرة ذات عواقب وخيمة وهي المماطلة.

 

8 يناير

 

يوافق هذا التاريخ عيد ميلاد الفنان الليبي الراحل (سلام قدري) المولود في العام 1943 والذي يعد واحدا من أجمل وأهم الأصوات الليبية التي ظهرت في الساحة الغنائية الليبية محققا شهرة كبيرة بعد تقديم أغنيته الجميلة (سافر مازال) سنة 1953م، لتتوالي مشاركته في تلحين وغناء ما يقارب ال400 لحن ينعكس فيها خصوصية البيئة الطرابلسية القديمة. ويشير الكاتب الليبي شكري السنكي بإحدي مقالاته للإشادة الكبيرة التي تلقاها قدري من الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب ففي مقابلة صحفية أجراها الصحفي الراحل حمد المسماري لصالح مجلة (غزالة) مع سلام قدري تحدث عن رأي عبد الوهاب بصوته وأعماله فقال ما يلي: "...(... كان محَمّد عبد الوهاب (رحمه الله) موسيقاراً وفناناً عربياً بل عالمياً كبيراً، التقينا حين زار ليبيا في العام 68م، رافقته طوال أربعين يوماً، وكنت دليله في طرابلس... أستمع ليا وأعجب وأثنى على صوتي وأتفق معه وزير الإعلام والثقافة – وكان الوزير أيّامها السيّد أحمد الصالحين الهوني – والمعنيون بالفنون حينها على نشر أعمالنا الليبيّة والتعريف بها، وقدمنا له الكثير من تسجيلات الأعمال الفنيّة، ومن هنا كانت مقدَّمة أغنيته الشهيرة لأم كلثوم: (دارت الأيّام)، وقد هاجمته الصحافة أيّامها متهمة إياه بالسرقة، وشهادة أقولها للتاريخ كان ذلك باتفاقنا معه". 

12 يناير

 "أصبحت من اليوم أؤمن بأنه لا منطق في السياسة... فهل من المنطق السياسي أن يتفق الحبيب بورقيبة ومعمر القذافي...؟ وهل من المنطق السياسي أن يبلغ بهما الاتفاق إلى درجة إعلان الوحدة بين ليبيا وتونس...؟ هذه هي المفاجأة العظمى التي طلعت بها الأنباء علينا عشية اليوم. فقد سافر مساء أمس العقيد القذافي إلى جزيرة جربة مرفوقا ببعض أعضائه وكان هذا السفر مفاجئا ولم يعلن عن الغرض منه". بهذه الكلمات يصف المدرس التونسي (الحبيب بوزكورة) الاتفاق الذي شكل مفاجأة صادمة للتونسيين ولبقية العرب ولم يدم هذا المشروع الوحدوي أكثر من 24 ساعة انتهت بأزمة سياسية بين البلدين وصلت إلى حد طرد الجالية التونسية من ليبيا.


والحبيب بوزكورة هو أستاذ اللغة العربية والتربية الدينية بالمدارس الليبي خلال الفترة ما بين أعوام 1973 وحتى 1976، وكان يدون ذكرياته أول بأول حيث لا تخلو في أجزاء كثيرة من توثيق لأحداث مرت بها ليبيا آنذاك وأثارت اهتمام ودهشة بوزكورة ومن بينها اتفاقية جبرة للوحدة المرتجلة بين تونس وليبيا التي وُقعت في الثاني عشر من يناير عام 1974. سأحاول أن أخصص تدوينه مستقلة حول ما دونه بوزكورة بهذا الشأن.

الجمعة، 4 مارس 2022

رواية بحر مظلم بارد و دور الاستعلاء العرقي والطبقي فى مأساة غرق المئات من ركاب التايتانك

. أصبحت كارثة غرق السفينة التايتانك منذ قرابة القرن أشهر كوارث غرق السفن في العصر الحديث، إذ اصطدمت السفينة التي وًصفت بأنها الأكثر متانة وفخامة، وكأكبر ناقلة ركاب في العالم بذلك الوقت، اصطدمت الساعة 2:20 صباحًا في الخامس عشر من أبريل عام 1912، بجبل جليدي بالمحيط الأطلسي قبالة سواحل جزيرة نيوفاوند لاند على الساحل الشرقي لكندا، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص غرقا لتصبح هذه المأساة من المواضيع التي لا يُمل التطرق إليها في العديد من الأعمال الدرامية السينمائية أو الأعمال الروائية أو الوثائقية. في رواية "بحر مظلم بارد" من تأليف إليزابيث بلاكويل وهي رواية خيالية تحاكي التاريخ حيث تقدم الكاتبة قصة ثلاث نساء صعدن على متن السفينة المنكوبة حيث تجري الأحداث على خلفية كارثة غرق التايتانك ومصائر تلك الشخصيات النسائية الثلاث اللائي عشن الحب والصداقة،والخيانة،والخيارات السيئة، والعواقب. يتناول الجزء الأول من الرواية شخصيات شارلوت وإيسمي وآنا، حياتهن الشخصية وقصصهن حول الأحداث التي دفعتهن إلى ركوب السفينة في النهاية، حيث نري ثلاث سيدات من خلفيات وحالات اقتصاديةمختلفة. وعلى الرغم من خلفياتهن المختلفة إلى حد كبير، إلا أن مصائرهن قد ارتبطت ببعض دون قصد منهن إذ كن الثلاثة قد هبطن في نفس قارب النجاة، وقد تم التلميح إلى ما حدث في تلك الليلة، وما قد يفعلنه في حياتهن بعد ذلك حيث نعرف في الجزء الثاني من الكتاب كيف تابعن حياتهن بعد عشرين عامًا من نجاتهن من الغرق، ثم يلقي القسم الثالث نظرة فاحصة على ليلة الغرق التي تم الاستغناء عنها سابقًا مع اختتام الجزء الرابع بالكشف عن العواقب والخيارات التي اتخذنها وكيف سارت حياتهن.
دون الإشارة للشخصيات المعروفة من التايتانك، والتي صرنا نعرفها من خلال الكتب والافلام الوثائقية أو الدرامية التي لم تتوقف عن الظهور على شاشات السينما لسنوات طويلة، اكتفت الكاتبة بتلك النساء الخياليات الثلاث كي تقدم لنا حكاية ممتعة حول الحدث المأساوي. أسلوب الكاتبة شابه بطء في الجزء الأول من الكتاب ثم تدفق السرد بطريقة سلسة ومشوقة، ورغم كون قارب النجاة 21 وركابه من عمل الخيال، فقد تحرت الكاتبة الالتزام بالتدوين التاريخي عن كثب أثناء وصف الأحداث التي سبقت وتلت إنزال قوارب النجاة إذ اعتمدت على جلسات الاستماع في الكونغرس الأمريكي التي عُقدت بعد المأساة بوقت قصير، كذلك بالاعتماد على كتاب كريغ ويد (نهاية حلم) الذي وضع حادثة الغرق ضمن سياق ثقافي أكبر فكشف عن كيف كان للطبقات الاجتماعية والاستعلاء العرقي والتطورات التكنولوجية تأثير على سير الأحداث. أوردت الكاتبة في نهاية كتابها عدة ملاحظات حول صدمتها من المعيار المتبع في تحديد القصص المهمة، كان الأشخاص الذين أدلوا بشهاداتهم أفراد طاقم وركاب درجة أولي بأغلبيتهم الساحقة،ولم يتم استجواب سوي بضعة من ركاب الدرجة الثالثة ولا نساء بينهم ولم تؤخذ شهادات من ركاب الدرجة الثانية على الإطلاق.

الأحد، 12 سبتمبر 2021

الساعات الأخيرة من حياة عمر المختار كما يرويها سجّانه الإيطالي

صورة للشيخ المجاهد عمر المختار التقطت بعد إعتقاله

فى الحادي عشر من سبتمبر 1931 ألقى الإيطاليين القبض على المجاهد عمر المختار، عندما كان بصحبة عدد قليل من رفاقه أثناء زيارة ضريح الصحابى رويفع بن ثابت ، تم رصدهم من وحدة استطلاع إيطالية أبلغت حامية قرية اسلنطة التي أبرقت إلى قيادة الجبل باللاسلكى فتحركت قوات من الإيطاليين والليبيين لمطاردتهم،  وإثر اشتباك في أحد الوديان جُرح حصان عمر المختار فسقط إلى الأرض وتم التعرف عليه  من قبل أحد المجندين الليبيين مما جعل ضابط السرية يصدر أوامره لجميع الجنود بمحاصرة الجريح من أجل اتخاذ الاستعدادات السريعة لنقل عمر المختار إلى مقر القوات الإيطالية فى سوسة.

وعندما تم إلقاء القبض على عمر المختار سارع متصرف الجبل للتعرف على هوية الأسير، لذلك فعندما فرغ من التأكد من شخصية عمر المختار قام بإيداعه لدى السجّان ( ليفيو دل أغليو )*مساء يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 1931  فى سوسة أشار إليه محذراً وهو يرفع سبابته فى وجهه نحو عمر المختار قائلاً: "هل ترى هذا المتمرد، أحرص لا تدعه يهرب منك، لأنى سوف أقتله" .


عمر المختار جالس على الأرض في زنزانته.  

بعد حوالي النصف قرن ، تحدث ليفيو دل أغليو فى حوار أجراه معه الصحفي الإيطالي باولو باغانيني عام 1980 بمناسبة عرض فيلم عمر المختار للمخرج العقاد عن تلك الساعات الأخيرة من حياة الشيخ الشهيد التى قضاها فى معتقله بمدينة سوسة تحت الحراسة المشددة . ويصف شاهد العيان ليفيو ، عمر المختار قائلاً: "كان شيخاً متوسط الطول عيداً، عيناه تشعان ببريق الدها والحيلة، ويبدو منظره كطائر جارح بسبب التقوس الذى يبدو فى ظهره، بالإضافة إلى عمق التقاطيع التى تمتد من أعلى جبهته لتستمر فوق حاجبيه ثم تنحدر إلى أسفل حيث تتقاطع عند فمه ثم تتوارى عند ذقنه تحت لحيته البيضاء القصيرة أما لون بشرته فإنه كان يميل إلى اللون الأسمر. ويستطع المرء أن يدرك مدى مايتميز به عمر المختار من سمو وطموح بالإضافة إلى عزة النفس عن قرب، حيث أن تلك الصفات جميعاً لا تنفى مدى مايتصف به من نبل ووجاهة". وقد نظر عمر المختار إلى سجانه قائلاً: "هل تعرفنى؟ فأجاب ليفىو بقوله: "كلا لم اعرفك أبداً" ولكن عمر المختار بادره بهدوء: "أنى قد رأيتك عدة مرات، فأنت معروف بين الأهالى بارتدائك الزى العربى، كما أنك تعتبر أشهر وأسرع فى إطلاق النار، أنا أعرف ذلك فالحرب هى التى جعلت منا أعداء. أن رجالى يعرفونك جيداًحيث يلقبونك باسم الشيطان فأنت الذى نت تحرس بنات القبيلة عندما كن يقمن بزيارة سيدى عبد الواحد، أتذكر رجالى عندما قاموا بمهاجمتك عند وادى الكوف، لقد نجوت بأعجوبة من وابل الرصاص عندما اضطررت إلى تغيير الحصان الذى كنت تمتطيه والذى كان قد أصيب بطلقات الرصاص لثالث مرة، فلنقل لأن الله قد نجاك، بعد توقف إطلاق النار، هذا كل ما حدث وأنا الأن اعتبر نفسى سجينك" وعندما توقف عمر المختار عن الكلام، بادره ليفىو بقوله: "سوف أعقد معك معاهدة سلام إلى الضيف، فأنت لست سجينى فقط بل ضيفى فى اليوم الأول، حيث يعتبر الضيف عندكم فى ذلك اليوم ابن الله". ثم يستمر ليفى فى روايته أن عمر المختار قد التفت إليه مجيباً إياه بقوله "السلام عليك" حيث رد عيه ليفىو وهو يتركه لوحده قائلاً: "وعليك السلام إلى غد".

ويستمر السجّان فى روايته بقوله: "وعندما تركت عمر المختار لوحده، ذهبت لإعداد الطعام له، والذى يتكون من طهى دجاجة له، وعندما قدمت له الطعام، اعتدل عمر المختار فى جلسته ولم تمر إلا ثوانى وقد التهم الدجاجة حيث لم يترك منها إلا العظام بعد أن خرطها من اللحم بواسطة أسنانه الناصعة البياض، وعندما شعر بنظراتى تتجه إليه التفت إلى قائلاً: "إن اللحم يعتبر غذاء رئيسياً لى لانه يمنحنى القوة" وبعد أن فرغ من التهام الطعام جلس وأخذ ينظر إلى بينما بادرته قائلاً: "أريد أن أسالك الآن" وبعد أن رد بالإيجاب هو يعتدل فى جلسته قلت له متسائلاً: كيف استطعت انت ورفاقك البقاء على قيد الحياة طويلاً دون حماية وتموينات؟ أجابنى وهو يهز رأسه قائلاً: "نحن البدو مثل عصافير السماء التى تجد ما تأكله فى المكان الذى يخيل إليك أنه يخلو من الطعام". وبعد أن تركت عمر يسرح فى خياله، نهض من مكانه وهو يزمجر غضباً كالأسد متأثراً بما حصل له، بينما أخذ يتفوه ببعض العبارات يرددها قائلاً: الكلب .. الكلب، حتى عمر غدر به، حتى عمر كان له يهودا وعندما هدأ غضبه اقتربت منه حيث جلس وأخذ يروى كيف وقع من على حصانه الذى أصيب بجراح، ثم كيف حاول الاختباء تحت الشجيرات القريبة منه، ولكن أحد فرسان الصوارى والذى كان من العرب استطاع اكتشاف عمر المختار وهو مختبئ تحت الشجيرة. يصمت عمر قليلا، ثم يضيف بحدة وغضب عن العربى الذى اكتشفنى تحت الشجيرة يعتبر أخى، لم يسكت بل بدأ يصرخ عندما عرفنى بأعلى صوته باسمى كاملا ، وهو يردد عمر، عمر المختار، فلو أن ذلك الكلب الخائن لم يتفوه بكلمة واحدة عنى لربما تم نقلى مع بقية الأسرى كشخص عادى، فلا أحد يعلم فيما بعد فربما أستطيع الهرب بمساعدة أحد رفاقى".

شيخ الشهداء عمر المختار يغادر سجنه في سوسة
 وطوال تلك الليلة التى قضاها عمر فى سوسة، والتى لم يعرف أبداً بأنه سوف ينقل بواسطة البحر إلى بنغازى صباحاً أخذ يروى شتى القصص على مسامعى، بينما كان بين الحين والآخر يتململ وهو يتآوه قائلاً: مكتوب، مكتوب فالذى قد سطر فلا مفر منه، فحياة الإنسان كالسبحة تتساقط حباتها متتالية مثل توراد الأفكار على الإنسان نفسه، فمرة يشعر بالسعادة وأخرى بالحزن، وهكذا ينتهى إلى النهاية فمرة حظ سعيد وأخرى حظ سيىء تعس، فالمكتوب هو المكتوب لن يتغير أبداً" وبعد أن توقف عن الكلام حدجنى بنظرة وهو يقول:" أنت شاب محارب مخلص، فأنا مسرور جداً لأكون سجينك، هذا بالإضافة إلى أنك متزوج من فتاة مسلمة عربية من قومنا، ولكن المسلمة لا تتزوج مسيحى " فقاطعته قائلاً" إن الفتاة العربية التى من قومك قد تزوجت من رجل طيب وأمين ثم بسطت له يدى مصافحاً".

ثم يستمر ليفىو سجّان الشهيد فى سرد حكاياته عن الساعات الأخيرة فى حياة البطل عمر المختار حيث يصف شخصية البطل المسلم المؤمن بالقضاء والقدر بقوله: " وفى الحقيقة كان عمر رجلاً يصلى لله من انبلاج الصبح إلى غروب الشمس مع نهاية كل يوم، رجلاً يصلى لله ليلاً بدلاً من أن يتمشى، رجل يصلى لله من أجل أسرته وماشيته ثم الطريق الذى سوف يسلكه، رجلاً يصلى لله من أجل حماية حياة المسلمين جميعاً ومن أجل مواصلة الكفاح العادل المقدس الذى أمر به الله سبحانه وتعالى، الله أكبر، الله أكبر".

شيخ الشهداء عمر المختار يستقل الطراد من سوسه الي بنغازي

 ألقى عمر المختار نظرة إلى الخارج، إن بزوغ الصبح لقريب هكذا قال وهو يتململ فى مكانه ثم أضاف قائلاً:" إن بزوغ النهار يكون طرياً منعشاً مثل صوت شابة تغنى على البئر، ثم يكون توالى النهار فيما بعد باعثاً على السأم والملل مثل سير خطوات الجمل البطيئة، أو حارق مثل حدوة الحصان الذى يركض مسرعاً وأخيراً المساء وهو مثل لون الرماد، إن الحياة مثل تعاقب النهار، شعارها فعل وإرادة يكونان معاً شيئاً مهما فى حياة الإنسان، ثم يتدخل القدر فيما بعد ليدل على مصير حياة الإنسان .إن حتمية النهاية أو المكتوب "القدر" بالنسبة للإنسان تأتى تلقائياً مثل نافورة مياه أو مسجد فى الصحراء عندما تصل إليهما تجد نفسك تعبان وبالتالى غير قادر على مواصلة السير، فتبقى تنتظر بجوارهما حلول المساء أو بمعنى أخر النهاية أو المصير، فأنت كما ترى أن حياتى قد رسمت مسيرتها منذ الولادة حتى النهاية.فحياتى ليست مثل حياة أولئك الشبان تبدأ مع شهر رمضان ولكنها كانت قد بدأت قبل ذلك، فأناولدت لأقود الآخرين ولأفهم ماجاء به القرآن الكريم من معان، بينما البعض الآخر يكتفى بتعلم قراءته فقط ثم قام عمر بخلع جرده عن كتفه، وبينما انهمك ليفترشه فوق قراءته فقط ثم قام عمر بخلع جرده عن كتفه، وبينما انهمك ليفترشه فوق حصيرة الديس استعداداً للنوم خرجت أنا- ليفى- لأقوم بالدورية الليلية المعتادة ممتطياً صهوة حصانى ولك للتأكد من أن كل شىء يدور حول المعسكر على مايرام، وما أن رجعت إلى عمر بعد أن تأكدت من الهدوء الذى كان يحيط بالمعسكر، حيث وجدته مستغرقاً فى النوم، بينما لا زال رفاقه لم يعرفوا بعد المكان الذى نقل إليه، مما جعل ابن عمر المختار الذى يعتقد أن المختار لم يقبض عليه بل تاه ولم يستطع الوصول إليهم بسبب الجروح التى أصيب بها يجرى مهرولاً فى الجبل منادياًبيأس: يا باتى، ياباتى، بينما كانت أسرته تشعر بالقلق عليه لعدم عودته مع رفاقه كالعادة.

عمر المختار يستقل الطراد أورسيني إلى بنغازي

وفى الفجر عندما سمع عمر المؤذن ينادى المسلمين لأداء الصلاة بقوله "الله أكبر، الله أكبر" قام عمر من نومه وتوجه نحو القبلة بمكة وأدى الصلاة كبقية المسلمين " وفى الحقيقة وجدت نفسى (ليفى) معجباًبفلسفته فى الحياة، فهو يشعر فى وجدانه بأنه محارب وقد هزم ولكنه لم يفقد الهدوء وعزة النفس والوقار الذى كانت تتميز به شخصيته" .

وعند تمام الساعة السادسة صباحاً قمت بمرافقته إلى الطراد الحربى اورسينى حيث تم التسليم والاستلام مع الجنود الذين اقتادوه على داخل الطراد بينما كان يلقى على تحية الوداع وعندما عدت إلى المعسكر، كنت أفكر فى عمر المختار بينما كنت أهمس إلى نفسى فى هدوء لربما أراه وربما لن أراه أحقاً أن الموتى لايرجعون " وما أن وصلت إلى المعسكر حتى قلت لنفسى، يموت عمر، لا مفر من ذلك، أما أن يقاسى إهانة الشنق كأى مجرم عادى أو أى شرير جاحد لله، فهذا مايعتبره المسلمون إهانة، حيث يعتقدون أن حبل المشنقة عندما يلتف حول الرقبة لا يسمح بخروج الروح من الحلق، وهكذا كما يعتقدون أن روح عمر المختار لن تستطيع الرجوع على الخالق".

ليفيو دل أغليو وقد قُدم بلقب لورانس ليبيا

 *ليفيو تخرج من مدرسة الفرسان توردي كوينتو وقع عليه الاختيار للقيام بالخدمة العسكرية الإلزامية حيث تم توقيعه على الخدمة لمدة ثلاث سنوات وذلك فى عام 1926 حيث ألتحق كمتطوع للخدمة العسكرية فى ليبيا ضمن كتيبة الفرسان العربية للصواري ، وفى عام 1928 كان قد تم تعيينه قائدا ً للسرية العربية غير النظامية والتى كانت سوسة تعتبر مركز قيادتها ، حيث كانت تلك السرية تعتبر تحت صلاحيات سياسيا أو مسئوليات أغسطس مالاكريا وكان ليفيو من القناصة المهارين حيث يستطيع إصابة سيجارة من على بعد أمتار بطلقة واحدة .وعندما رجع إلى إيطاليا عام 1932 تحصل على وسام الطيران من أكاديمية الطيران فى كاسيرتا ـ كما اشتغل بعد ذلك كمراسل صحفي متجول بالإضافة لعمله كمبعوث خاص للمعهد الوطني لوتشي.

 Paolo A.Paganini: Le Ultime Ore del Garibaldi Della Libia. Storia IIIustrata ، تمت الترجمة من قبل الدكتور (إبراهيم أحمد المهدوي) ونُشرت ضمن كتابه : دراسات في الأرشيف والمعلومات، (بنغازى، منشورات جامعة قاريونس، 1998) ص 411 إلى 426. سبق نشر المادة المترجمة بقسم رواق التاريخ ، موقع جيل الليبي ، 16بتاريخ  سبتمبر 2009.