الأحد، 28 فبراير 2016

فى أزمنة الحرب (2) ..



قد كسرتني الحربُ ياصديقي
ولخبطتْ خرائط الوجدان
وحطَّمتْ بوصلة القلب،
فلا زَرْعٌ..
ولا ضَرْعٌ..
ولاعُشبٌ..
ولا ماءٌ..
ولا دفءٌ..
ولاحنانْ..
قد شوَّهتني الحرب ُ ياصديقي
والحربُ كم تُشَوِّهُ الإنسانْ..
فها هناك فرصة ٌ أخرى..لكي تُحِبَّني؟
وليس في عينيَّ إلا مَطَرُ الأحزان..

-----
من قصيدة القصيدة السوداء ، للشاعرة الكويتية سعاد الصباح 

*****

مع مرور الوقت تتعلم، كونك "ابن حرب"، مهارات جديدة، منها أن تصبح مئات الأخبار والمعلومات وتقارير الفضائيات مجرد كلام مرصوص لا يعنيك في شيء، ولم يعد يُنبت فيك أملًا من أي نوع، أو أملًا في أي شيء جميل. تكتشف أن وقوع أمور عادية في ظروف غير عادية على الإطلاق، هو ما يبهج روحك ويمنح يومك دفعة حياة حتى لو استمرت لساعات أو دقائق فقط. كائنات" لا تُحتمل خفتها" هي التي تنقب عن أخبارها بكل اجتهاد: صوت بائع الغاز المتجول العائد بعد غياب. فتح فرع جديد لمطعم في حيٍ ما. خبر بدء الدراسة في معهد اللغة الكورية. أخبار الامتحانات ومنظر مجموعات الطلاب الذاهبين والعائدين من وإلى مدارسهم. وصول دفعة جديدة من شوالات الدقيق إلى المخبز المجاور. هذه الأخبار الحقيقية التي تفرحك، وهي التي تجعلك تحتمل الانتظار يومًا آخر حتى لو كان هذا اليوم ممتلئًا بأصوات القصف وهدير الرعود العسكرية. ولذلك فإن منظر لافتة "مغلق" فوق دكان كان عامرًا لسنوات، مُقبضٌ ومروّع كمنظر رضيع مضروب برصاصة في الجبين.
----------------
جزء من نص نثري للكاتبة اليمنية هدي جعفر

*****

أنت الذي ملأت جسدي بالفرح
وأنت ابتدعت لي كل يوم قصيدة
و أنت ضفرت لي فراشات في شعري
وأنت طبعت نفسك في جلدي
- جرح مؤلم للحب سيزول بسرعة –
وأنا الآن أفكر فيك بعينين غارقتين بالدموع ،
و أوردتي تسيل وتفيض ،
و دمي يبحث عنك .
* * *
أنت تبقى عندي ، حبيبي ،
أخي ، رفيقي .
عندي لتدفئ وحدتي
و الأيام القاسية للحرب .  
أنت مغروس في عظامي
كالرصاصة ، التي تعرف الطريق إلى داخلي .
----------
من قصيدة وداع فى أوقات الحرب، للشاعرة النيكاراغوانية جيوكوندا بلي

الجمعة، 5 فبراير 2016

يوميات عمار جحيدر فى رحلته البحثية فى الخزائن العلمية بالمغرب العام 1989...

 كتاب "يوميات مغربية" لعمار محمد جحيدر هو فى الأصل سلسلة نُشرت بمجلة (شؤون ثقافية) الليبية على أربع حلقات ، قبل أن يتم جمعها و نشرها فى كتاب صغير الحجم من 192 ورقة ، فى العام 2010.


وفى هذا الكتاب يوثق الباحث الأكاديمي عمار جحيدر لرحلة علمية قام بها للمغرب فى العام 1989 حيث استغرقت 27 يوم قضاها فى التنقيب والبحث فى الخزائن العلمية بالمغرب وتصوير المخطوطات او نسخها ، يقول الأستاذ عمار عن هدف هذه الرحلة : ".... اشتدَّ بي الحنينُ إلى هذه الزيارة المرتقبة منذ أن استغرقتُ في البحث التاريخي، وبخاصة في الحياة الثقافية والعلاقات الفكرية بين البلدين، وكنتُ أرصدد كثيراً من عناوين المخطوطات وأرقامها في الخزائن المغربية، وأُمَنِّي النفسَ بالاطلاع عليها، ولكنَّ الظروف حالت دون الزيارة " . 

وصل الاستاذ عمار جحيدر يوم  25 مايو 1989  للدار البيضاء فى ساعة متأخرة من الليل، ليبدأ نهار اليوم التالى رحلة البحث والتسجيل لأرقام ومحتويات المخطوطات المحفوظة بخزائن المكتبات والجامعات المغربية . 

***
وقد سجل في اليوميات معلومات مفيدة عن المكتبات والكتب،و الدوريات، والرحلات، و عن المطبوعات النادرة والمخطوطات الثمينة ، وعن جولاته فى مكتبات المخطوطات، حيث كان يسابق الزمن كي يطلع على اكبر قدر ممكن منها قبل ان تنتهي رحلته التى امتدت ثلاث اسابيع ولايراها كافية كي تشبع نهمه العلمي إذ يقول عن ذلك : " ...منذ كنت أحلم بزيارو الرباط ، كان يملأ نفس أيضا ً- فضلا ً عن الاطلاع على الوثائق والمخطوطات وتصويرها- شراء الكتب والدوريات ماأمكنني ذلك".

كان خلال اقامته تلك يركز جهوده للاطلاع على المخطوطات المتعلقة بالتاريخ الثقافي الليبى وتصوير او نسخ مايقدر عليه ، وبحديثه المفصل حول محتويات تلك المخطوطات يرشد القارىء لما تحتويه الخزائن من مخطوطات الرحلات المتعلقة بتاريخ ليبيا الثقافي ، حيث يعثر على نسخه من (رحلة المني والمنة) للرحالة الشنقيطي أحمد المصطفي بن طوير الجنة بالخزانة العامة مصورة على الميكروفيلم ، وقد أشار جحيدر إلى اهتمام أهالى بنغازي بالرحالة و إلى مخطوط ألفها بناءً على طلب أهالى بنغازي ودرنه بعنوان (فيض المنان فى الرد على مبتدعة الزمان ) ردا ً على طائفة سماها (المعتزلة) ، وقد حرص الباحث على البحث عن المخطوط والحصول على نسخه مصورة ، إذ يقول عن ذلك :" ...سررت به وضممته فورا ً إلى المختارات، لنقف فيه على أبعاد تلك المسألة وظروفها ، خاصة وأنها تتعلق ببنغازي التي تقل النصوص حولها ، كما أنه مع الرحلة يمثلان نصوصا ً أخيرة للعهد القرمانلي".

قضى الاستاذ عمار وقت فى المكتبة الكتانية الشهيرة بالخزانة العامة باحثا ً عن أى معلومات تتعلق بالمثقف الطرابلسى (حسونة الدغيس) الذى عمل سفيرا لليبيا فى اوربا ، وقد فار من طرابلس بعد وقوعه ضحية للصراع بين يوسف باشا القرمانلي و القنصلين الإنجليزي و الفرنسي بعد مقتل الرحالة الإنجليزي جوردن لنج قرب تنبكتو (1826) ، حيث وصل الدغيس فى رحلة الهروب الى فاس التى طالت اقامته بها بعض الشىء فتمكن خلالها من الاتصال ببعض العلماء والتفاعل معهم ، حيث إجاز ابن رحمون المحدث المشهور . 

كما يحدثنا عن زيارته المؤرخ الكبير الدكتور عبد الهادي التازي الذى عمل سفيراً للمغرب بطرابلس خلال الستينات ، كما نشر ما سجله الوزير الإسحاقي في رحلته عبر الأراضي الليبية، حيث تشعب الحديث بين الاستاذ عمار والدكتور التازي حول قضايا ومسائل ثقافية وتاريخية عديدة .

***
كان الاستاذ عمار يقوم على تسجيل يومياته نهاية كل يوم عندما يعود للفندق حيث يوثق أحداث النهار وحصيلة جولاته وابحاثه ولقاءاته وأحاديثه العلمية والأدبية مع الكثير من الشخصيات الأكاديمية المغربية او العربية التي ألتقاها برحلته تلك ، مستعملا لغة عربية جميلة ورشيقة ، وأسلوب سلس ومشوق ، لايخلو من الفائدة ، كما لا يبخل على القارىء بوصف مشاعره وعاطفته المتدفقة وهو يتجول ويكتشف خزائن ومكتبات خاصة وعامة ، يشركنا فى لحظات الخيبة و الأمل .

***
عمار محمد جحيدر ( 1953-  ) درس وتخرج من جامعة الأزهر، نال درجة الماجستير في التاريخ الحديث من جامعة استانبول سنة 1996، ويعمل حاليا في المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية، كما يقوم بالتعاون بالتدريس فى كلية الدعوة الإسلامية وجامعة طرابلس (الفاتح سابقا ً.

بعض مما صدر من تأليفه :  آفاق ووثائق في تاريخ ليبيا الحديث، مصادر دراسة الحياة الفكرية في ليبيا في العهد القرمانلي، المخطوطات العربية في ليبيا ، أطياف من تاريخ ليبيا الحديث ومؤرخيه .

كما له اسهام فى تحقيق كتب مهمة فى التاريخ الليبى منها : المشاركة في تحقيق اليوميات الليبية لحسن الفقيه حسن ، وحملة نابولي على طرابلس (1244ﻫ/1828م).

وشارك في عدة مؤتمرات علمية في ليبيا، وتونس، وتطوان والقاهرة ،وحلب، ومكة المكرمة.

الخميس، 28 يناير 2016

زيارة د.مصطفى محمود لواحة غدامس صيف العام 1969..




يتضمن كتاب "مغامرة فى الصحراء " للدكتور مصطفى محمود انطباعاته عن رحلته لمدينة غدامس الليبية حيث يسرد الكثير من المعلومات حول تاريخ مدينة غدامس و موقعها الجغرافي و عن سكانها وعاداتهم وتقاليدهم والحكايات الشعبية و عن المطبخ و الضيافة لدي الغدامسيين، وعن الحياة زمن القوافل و فى العصر الحديث ، ولمحات من تاريخ المدينة الصحراوية زمن الحكم العثماني و الاستعمار الإيطالى والحرب العالمية الثانية وماتعرضت له الواحة الجميلة من مآسي وكوارث نتيجة لتحولها لساحة حرب واقتتال بين الفرنسيين والإيطاليين.

***
تحت عنوان "الجنة درجة حرارتها 48 " يبدأ الدكتور مصطفى محمود فى سرد رحلته إلى مدينة غدامس الواقعة بالقرب من الحدود الليبية الجزائرية ، تلك الرحلة التي يصحبه فيها الكاتب الليبى على مصطفي المصراتي فى صيف العام 1969 م ، حيث يصف الدكتور محمود المظهر العام للواحة الجميلة من نافذة الطائرة " ..من نافذة الطائرة كانت تبدو الرمال المترامية بلا حدود تلمع فى وهج الشمس كمقيص من الذهب تعلو فيه التلال كنهود مكورة خمرية فى رسم سيريالي خرافي من تلك الرسوم التى يرسمها سلفادور دالي...وراحت الطائرة تهتز مرة أخري وتسقط كأنها تهوي إلى قاع بئر ثم ترتفع وتنتزع أحشائي فى كل مرة ..ومال الأخ المصراتي على النافذة مشيرا ً بأصبعه : أتري هذه النقطة الخضراء ؟ هذه غدامس..لؤلؤة الصحراء كما يسمونها ..فى هذه النقطة تاريخ أربعة آلاف سنة من الحضارة ..". 

فى لقاء الدكتور مصطفي محمود بمتصرف المنطقة الشيخ ونيس الدهماني تطرق الحديث بينهما إلى عديد من الموضوعات من بينها طرح سؤال عن إحصائية بالحوادث فى غدامس فى السنوات الأخيرة ، وقد إجابه المتصرف بأن المدينة الصحراوية الجميلة لم تشهد أى جرائم خلال العشر سنوات الأخيرة ، و قد استشهد بدفتر الحوادث الذى قلب فى صفحاته البيضاء العديدة ، فلم يرد ذكر أى جريمة بشعة ، لا جريمة قتل ولا جريمة سرقة ، مجرد محضر صلح بين عائلتين ، مشروع مساكن شعبية أو استفسارات من الوزارة أو مذكرة بإنشاء ناد للشباب ..وقد أبدي الدكتور مصطفى دهشة كبيرة ، وتوقع أن يكون جهاز البوليس المنوط بالقيام بأمن المدينة والمواطنين يمتاز بالكفاءة العالية ، وتزداد دهشة الدكتور مصطفى اكثر عندما يعلم أن استقرار الاوضاع بفضل احترام الناس لذكري ولي صالح معروف بنواحيهم اسمه السيد البدري.

ثم ينتقل الدكتور لاستعراض الحكايات المرتبطة بسبب تسمية الواحة بغدامس إذ يذكر حكاية القافلة التى نسيت قصعة طعامها فعادوا للبحث فى مكان اقامتهم باليوم السابق لتتفجر عين فأطلقوا عليها المسافرين عين غدامس أى حيث الغدا بالأمس .

وفى حكاية أخري يستعرضها الدكتور مصطفى محمود حول التسمية فيذكر أن العين تفجرت تحت أقدام فرسة عقبة بن نافع وهى عطشى ومن هنا سميت العين الرئيسية بالواحة باسم "عين الفرس" التى قامت عليها المدينة الصحراوية ، وأن كانت هناك شكوك حول هذه التسمية لكون الهين ترتبط بمولد الواحة ولم تأتي متأخرة مع دخول الإسلام للمنطقة .

ويشير الدكتور الى وجود شواهد آثرية موغلة فى القدم يمكن أن يتعرف من خلاله بوجود للواحة منذ عصر ماقبل التاريخ فهناك آثار لعصور حجرية تمثلت فى سكاكين وخناجر من الصوان ، وتمثال ينتمي لنحت ماقبل التاريخ .

وتحت الظلام حالك فى عز النهار يحكي عن ليلته الأولى فى فندق غدامس حيث نام فى نفس غرفة المارشال بالبو فى فترة الاستعمار الإيطالى لليبيا ، كما استعملت نفس الغرفة الممثلة الإيطالية صوفيا لورين عندما أتت للواحة فى سنوات الخمسينات لتصوير فيلمها"الخيمة السوداء" .
 
ويوصل الدكتور مصطفى سرد رحلته وزياراته للواحة وماحولها إذ يزور جبل قصر الغول المرتبط بوجود بئر دارت حولها معركة عنيفة بين جيش عقبة بن نافع و القوات البيزنطية قبل أن يندحروا ويهُزموا.والواحة محاطة بسور منخفض يبلغ محيطه 3 أميال وفيه عدة أبواب يقف عليها الحرس حاملين السلاح ، واشتهرت غدامس بطول التاريخ أنها أكبر محطة قوافل وكان يمر منها فى العام أكثر من ثلاثين ألف من الإبل ، وقد عرف الكثير من التجار الثراء عن طريق تلك القوافل إذ يكتب احدهم :" قطعت ذلك الطريق سبع مرات كنت فى أولها خادما وفى اخر مرة كان عندي سبعة من الخدم".وكانت أهم السلع والبضائع تتمثل فى تجارة العاج و ريش النعام و تراب الذهب والشاي و العطور التونسية والثياب المطرزة و مناديل الحرير وغير ذلك .

يقول الدكتور مصطفى عن غدامس بأنه أعجب مافيها مبانيها فالبيوت متلاصقة ذوات نتوءات مثلثة لطرد الشياطين والأرواح الشريرة ، والأبواب المنقوشة بالطلاسم و التعاويذ و خاتم سليمان المطبوع على رقاع من الجلد ومعلق فى المداخل .وجميع البيوت لصق بعضها ولها سطح واحد ، والنساء يعشن على الأسطح ولايبرحنها ، وللنساء فى غداس سوق وحياة مفصولة تماما عن الرجال ، حيث للنساء الأسطح وللرجال الدروب والأزقة والساحات .

ويتناول الدكتور مصطفى سكانها من الطوارق والبربر والعرب مستعرضة حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم ومكانة المرأة عند كل مكونة من مكونات السكان ، ففى الفصل المعنون ب"الرجل ملثم والمرأه سافرة" يتناول عادة عدم كشف الرجل الغدامسي لفمه وكأنه عورة بينما يبقى للمرأة حرية أن تكشف وجهها ، بل وتشارك فى المهرجانات المقامة بالواحة من خلال العزف على آلة وترية اسمها أمزاد ،وإجادة العزف على هذه الآلة علامة على حسن تربية البنت ونبل عنصرها ، و من ينالن شهرة بين قبيلتهن يقطع لهن الرجال أميالا ً من الصحارء ليستمعوا أليهن  كما تغني و تقرع على الطبول ، و تعدد الزوجات بين الغدامسة موجود ولكن بنسبة قليلة . 

أما الحروب المنظمة بين القبائل فأكثر ندرة من حوادث قطع الطريق وهى تحدث لأسباب سياسية كالتنازع على السلطة أو خلاف حول المراعي ، ويختارون فصل الشتاء موسما لحروبهم حيث تكون كل قبيلة قد جهزت نفسها بخزين من التموين و المواد الغذائية ، ومن تقاليد الحرب ألا يعتدي على النساء الأسرى ، و كثيرا ماحدثت سلسلة من الحروب الانتقامية بسبب مثل هذه الحوادث .

اما فى خاتمة الكتاب فهو يروي لنا لقائه برجل صالح منقطع للعباده يسأل الدكتورالرجل بعض  الكلمات التي تعينه على الطريق فقال : "...أكثر من صحبة الصالحين فإن فيهم الشفعاء..لباسهم ماستر وطعامهم ماحضر ..أبرار أخفياء، أتقياء إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا ..تحابوا فى روح الله على غير أموال ولا أنساب ..يتعارفون فى الله ويحبون فى الله ويكرهون فى الله ..يقول الله عنهم يوم القيامة :أين المتحابون بجلالي ..اليوم أظلهم فى ظلي يوم لاظل إلا ظلي .." .

***
الكتاب صغير الحجم ، لاتتجاوز عدد صفحاته ال110 ، مكتوبة بلغة مكثفة ومركزة حول بعض الجوانب ، لاتخلة لغته من مسحة صوفية تأملية تحركها الصحراء بغموضها وحكاياتها وبتواريخها الاسطورية .
لم يوفق المؤلف فى تناول تاريخ الواحة الساحرة بطريقة سلسة تساعد القارىء فى الحصول على معلومات موثوقة و كافية حول تاريخها وسكانها ومايتعلق بهم ، إذ اكتفى بنقل فقرات غير مترابطة ومتعارضة مع بعضها البعض ، واعتمد فى بعضها على مشاهدات الرحالة الأجانب ممن يحملون نظرة غير محايدة أو دقيقة حول سكان الصحراء فى الفترة التى سبقت الاستعمار الغربى ، أيضا لم يتوسع فى تناول انطباعاته وزياراته لبعض المواقع واكتفى بذكر القليل ، بالمجمل هو كتاب مسلى ، ومناسب الاطلاع عليه لتعرف آراء الزوار من العرب والأجانب حول المدينة الصحراوية غدامس  ، جاء اختيارى له كنوع من التغيير فى نوعية المواضيع ، بالاضافة لميلى القوى تجاه كتب الرحلات .