الأحد، 28 يونيو، 2015

الفيلم الليبي القصير "العشوائي" يرصد ظاهرة التصنيفات الحادة بالمجتمع الليبي بعد فبراير

يصور الفيلم الليبي القصير "العشوائي" تأثيرات ثورة فبراير على المجتمع الليبى، ويرصد ظاهرة بروز الصراعات والتصنيفات الأيديولوجية المفتعلة عقب سقوط نظام القذافي، من خلال حكاية "المعتصم"، شاب ليبي كان خارج البلاد في فترة الثورة ، إلا أنه بعد نهاية الصراع المسلح في صيف 2011 يقرر العودة لأرض الوطن متفائلا ً طامحا ً كي يشارك في إعادة بناء المجتمع والدولة بعد اعوام طويلة من القمع والكبت للحريات، فيجد نفسه ضحية لالتباسات كثيرة حول كيفية تصنيفه ضمن داء تفشى في المجتمع الليبي في فترة الثورة ومابعدها حتى أوصلهم للاقتتال ضد بعضهم البعض، وبعد فترة من ممارسة العنف اللفظي والجسدي في الحياة اليومية، وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، و المواقع الالكترونية والفضائيات الجديدة.

و "العشوائي" في الأصل كان حلقة من حلقات مسلسل فوبيا (انتاج العام 2013) تم تحويلها إلى فيلم سينمائي قصير، وفق لرؤية فنية للمخرج أسامة رزق، وباستخدام أحدث تقنيات التصوير والمعالجة الفنية. ذلك ان تقطيع المشاهد، وزوايا اللقطات و استخدام الإضاءة والموسيقى التصويرية مع الحوارات القصيرة المكثفة بدت مناسبة لفيلم سينمائى اكثر منها لحلقة تلفزيونية.

كان أداء نادر اللولبي لدور المعتصم وهو الشخصية الرئيسة في الفيلم القصير مقبول إلى حد كبير رغم الرتابة وفقدان الحيوية في بعض المشاهد في البداية، وهذا لنقص الخبرة والدراسة والتدريب ربما يتم تداركه مستقبلا، إلا أن أداءه تحسن ونجح في الجانب الكوميدي من الفيلم، وتمتع واصف الخويلدي بحضور خفيف الظل في اللقطات القصيرة التى ظهر فيها بالفيلم.التصوير والمونتاج مع الموسيقي التصويرية منح لأحداث الفيلم القصير حيوية وتشويق ، بالإضافة للكوميديا الراقية المقدمة في الفيلم دون ابتذال او ركاكة عند طرح مثل هذا النوع من المواضيع.

يدخل هذا النوع من الأفلام القصيرة ضمن سينما تركز على مواضيع حقوق الانسان والتغيير الاجتماعي، التي تحث المشاهدين على التفكير وطرح القضايا للنقاش على نطاق واسع في المجتمعات. فالأفلام لديها القدرة على الوصول إلى قدر كبير من شرائح أي مجتمع، كما تملك إمكانية إنجاز الكثير مما لايمكن أن تفعله أي برامج حوارية او مطبوعات حول حقوق الانسان، كما يمكن لها أن تلعب دور هام في التوعية حول التعصب الإجتماعي والفكري في المجتمع، و تساهم في التعريف بالتحديات الكبيرة في الفترات الانتقالية التي تمر بها المجتمعات خلال التغييرات السياسية الكبيرة. في هذا الإطار أرى أن فريق عمل "العشوائي" نجح في تسليط الضوء على هذه الظاهرة المستجدة، أي التصنيفات الفكرية والسياسية العبثية في مجتمع ما بعد الثورة في ليبيا، واعتقد أنه لو توفرت الامكانيات المادية والفنية بشكل أفضل وضمن ظروف اكثر استقرارا سنشاهد افلام قصيرة وطويلة تعالج مشاكل وأزمات هذا المجتمع بشكل افضل واعمق، وهو ما آمله.

قام ببطولة "العشوائي" كلا من: نادر اللولبي ومحمد عثمان وواصف الخويلدي ورمضان المزداوي ومهند كلاش ومحمد الصادق، وهو من تأليف الكاتب الليبي سراج هويدي ، ومن إخراج المخرج أسامة رزق، والموسيقى التصويرية لربيع الزموري، تبلغ مدة الفيلم 25 دقيقة .

عُرض الفيلم ضمن عرض خاص في الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لأفلام حقوق الانسان بتونس عام 2014.

شكرا لمؤسسة العين وشركة أرت برودكشن لإنتاجها هذا العمل الفني، و شكرا لفريق العمل السينمائي ومحاولاتهم الجادة لتقديم مايساهم في الارتفاع بوعي المواطن العادي رغم كل الظروف الصعبة التي تشهدها ليبيا خلال العامين الأخيرين. كما اتمنى أن يقدم هذا الفيلم في عروض خاصة لطلاب المدارس والجامعات و في القنوات الفضائية الليبية .

الخميس، 25 يونيو، 2015

الإمارات ما قبل الكارثة..أسرار وخفايا

 يتناول كتاب "الإمارات ما قبل الكارثة..أسرار وخفايا"، للكاتب سامي الجلولي، الوضع الداخلي في دولة الامارات العربية المتحدة، والصراعات بين أفراد الأسر الحاكمة في دبي وأبوظبي، والدور المشبوه لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في إجهاض ثورات الربيع العربي، والتدخل في الشؤون الداخلية لكل من اليمن ومصر وليبيا وتونس، بالإضافة لدول إسلامية كالباكستان وافغانستان ومالي وحتى افريقيا الوسطى بحسب ماورد في الكتاب.

يطرح الكاتب في مقدمة الكتاب تساؤلات حول الأسباب التي تدفع بالنظام الاماراتي لخوض حرب بالوكالة والقيام بمهام قذرة؟ ما الذي يجعل الإمارات يعمل على تفجير العلاقات الخليجية - الخليجية وصناعة توترات بين قطر والسعودية؟ وهل خسر النظام تماما أصدقاءه بالمملكة العربية السعودية خاصة بعد عزل رئيس الديوان الملكي خالد التويجري إثر وفاة الملك عبد الله وتولّي الملك سلمان الحكم؟

***
يستعرض في البداية التاريخ السياسي لدولة الإمارات المتحدة بشكل سريع ومختصر، وعن ارتباطها ببريطانيا، وعن سياستها الخارجية، والوضع الداخلي اقتصاديا واجتماعيا، ثم يطرح تساؤل حول مدى استقلالية سياسة الإمارات عن بريطانيا التي كانت تضع هذه الإمارات تحت وصايتها. ويتطرق الجلولي لوضع اللغة العربية داخل المجتمع الإماراتي فالسكان المحليّون لم يعد لهم تأثير مما أخلّ بالتركيبة السكانية للعنصر الوطني، في ظل نسبة كبيرة من الاجانب، حيث تحتل اللغة الانجليزية المرتبة الأولى في الاستعمال في الحياة اليومية والتعاملات التجارية، فتحول المواطن الإماراتي لغريب في بلده.

ويتسائل الكاتب عن الأسباب التي تدفع بالإماراتيين للخروج عن "طاعة ونعمة" ولي الأمر والمطالبة بالإصلاح؟
***

يرى الجلولي أن الإمارات لاتشكو أزمة شرعية سياسية فقط بل إنّ عدم التوازن في توزيع الثروات بين الإمارات السبع جعل الحكم ينحصر بين عائلتي آل نهيان حكام إمارة أبو ظبي التي تتحكم في أهم الثروات الطبيعية، النفط والغاز، وآل مكتوم حكام إمارة دبي الذين يديرون أهم مركز دولي للخدمات والتجارة الحرّة.

وسلط د.سامي الضوء على قضية حقوق الانسان في الإمارات، فقد تناول أمثلة عن أصواتا حقوقية وشعبية في الإمارات تنادي بالحريات وبممارسة حقوقهم السياسية والمدنية، كما تناول تجارة البشر و تحويل الكثير من العمالة الأجنبية بالذات القادمة من دول اوربا الشرقية وآسيا لبضاعة تُشترى وتباع ضمن سوق للرقيق، لايقتصر على النساء والأطفال بل يطال حتى الرجال من كافة الاعمار.

كما تناول الكاتب ثنائية المال والاعلام بيد حكام الإمارات وتوظيفهما لأغراض سياسية، وعن مزادات تباع فيها الإمارات مقابل رشاوي وعمولات يقبضها امراء وشيوخ من الأسر الحاكمة في أبوظبي ودبي، وعن أدوار لشخصيات مقربة من افراد الحاشية في كلا من أبوظبي ودبي، كما تطرق لإزدواجية المعايير لدى بعض الدول الغربية التي لها مصالح اقتصادية مع الإمارات.

كما يروي الكاتب كيف عمل النظام الإماراتي على دعم الحوثيين وعلي عبد الله صالح في الوقت نفسه، من أجل الإطاحة بالشرعية، و يرى الجلولي أن المستهدف هو السعودية التي لا يخفي محمد بن زايد عداءه لها، ويعتبر أن إسقاط النظام السعودي وتفكيكه من أولويات ولي عهد أبو ظبي، الذى يطمح للقيام بدور أكبر والتحول إلى لاعب أساسي بالمنطقة بدل من لعب دور الشريك الأصغر المساند في الازمات وقرارات الحروب، ويذكر الكاتب ان التحول في السياسة الخارجية الإماراتية حدثت بعد العام 2011، ويرى أن سعي الإمارات الجنوني للزعامة سيدخل المنطقة في دوامة من الفوضى والعنف.

***
حول الدور الإماراتي في ليبيا منذ فبراير 2011 ذكر الكاتب أن الإمارات لعبت دورا كبيرا في الإطاحة بنظام معمر القذافي و "إلقاء القنابل على الأبرياء من الشعب الليبي". حيث "وضعت الإمارات طائرات مقاتلة علي حساب الأسطول الفرنسي" كما "أرسلت فرقة كوماندوس نحو طرابلس". ويرى الكاتب أن المشاركة الإماراتية لم تكن من أجل حماية المدنيين إنما كي تفوز الشركات الإماراتية بعقود إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب في عام 2011.

ويفسر الجلولي في الصفحة (144) اندفاع حكام الإمارات للمشاركة بفعالية في الاطاحة بالقذافي "لسببين على الأقل:

أولا، محاولة الإماراتيين إيجاد موضع قدم في ليبيا النفط بعدما أصبحت ليبيا مستباحة، خاصة وأنّ ذلك العدوان تزامن مع أزمة مالية خانقة ضربت إمارة دبي منذ سنة 2008 وأنهكت اقتصاد إمارة أبو ظبي بحكم أنها من سارع إلى إنقاذ "مؤسسة دبي للاستثمار" وبالتالي الحيلولة دون إفلاس وانهيار إمارة دبي.

ثانيا، إيقاف عجلة الاستثمار الليبية التي كانت شرهة رغم السرقات والعقودالتي كانت تبرم بالباطن وتحت الطاولة."

كما يرى الكاتب أن النظام الإماراتي في حربه ضد التيارات الإسلامية ودعمه للتيارات العلمانية والقومية لم يكن الهدف منه "تعزيز العدالة والحرية والمساهمة في بناء الديمقراطية" وإنما الخوف الكبير من أفراد شعبه كي لايطالبوا بالإصلاح، ولهذا يجب ترويع الناس وخلق الفتن والخراب في مناطق "الربيع العربي" حتى لا تتحول تلك المناطق إلى دول ناجحة وأيقونات من شأنها أن تدفع الشعوب المقهورة إلى الثورة على حكامها (ص148).
***
اختار الدكتور سامي الجلولي، وهو بحسب سيرته الذاتية المنشورة في مواقع عدة باحث سياسي مختص في الأنظمة العربية، ومدير مركز جنيف للسياسات العربية، اختار في البداية عنوان"الإمارات.. إرهاب دولة" قبل أن يغيره إلى "الإمارات ما قبل الكارثة..أسرار وخفايا". ويفسر الجلولي هذا التغيير في عنوان الكتاب فيقول "لأن محتوى الكتاب ثريا ومتنوعا جعلنا نبحث عن عنوان أكثر إثارة وتعبيرا"، ومن يقرأ العنوان سيظن أن الكتاب يحوي أسرار تكُشف للمرة الأولي، والباحث يذيع معلومات غير معروفة في وسائل الاعلام العربي او الغربى. ولكن محتوى الكتاب في معظمه من المقالات والدراسات المنشورة على الانترنت منذ اعوام طويلة، والكثير من المعلومات حول الخلافات بين الاسر الحاكمة في دبي وأبوظبي مستقاة من مقالات أسامة فوزي رئيس تحرير (عرب تايمز) الفضائحي إذ ينقل عنوان ومحتوى احد تلك المقالات المنشور تحت عنوان " الفاطميين ومكائد القصر "، ومن المعروف عن هذا الموقع أنه يتضمن تفاصيل التفاصيل حول الأسر الحاكمة في الخليج كله، والكثير من الدول العربية، ولا اعرف مدى دقة معلومات الموقع او مصداقية الكاتب أسامة فوزي، ولهذا أرى ان كتاب الجلولي لايتضمن شىء جديد او غير معروف للمتابعين للسياسة العربية او شؤون الأسر الحاكمة في الدول العربية.

ولهذا كتاب من 170 صفحة يفتقر إلى المراجع ، رغم اعتماد ربما ثلثي محتواه إقتباسات و إشارات لتقارير و حوادث و لكن مع ذلك لا يوفر سوى 11 مرجع (في الهامش)، مما يلقي شبهات حول مصداقية هذه الإقتباسات، أو إخفاء أن أغلبها، ويؤكد تخمينى حول اعتماد الكاتب على محتويات موقع (عرب تايمز).

أيضا في الشأن الحقوقي الإماراتي اكتفى الجلولي بتناول حالات الاعتقال والاختفاء والترحيل القسري المعروفة في وسائل الاعلام أو المنشورة بمواقع بعض المنظمات الحقوقية الأقليمية و الدولية.

 الكاتب يزعم أنه حامل دكتوراة في "الحقوق الأساسية" و لكن تناوله للقضايا الحقوقية، و هي كثيرة و مبعثرة في الكتاب و بعضها مكرر، لا يوحي بأنه رجل متخصص في الحقوق الأساسية أو عنده أي دراية بالحقوق أساسا، أقرب إلى الإعلام المثير مثل (Tabloid) و ليس الإعلام الرصين أو الباحث العلمي .

 حول اعتقال رجال الاعمال الليبيين في دبي لم يتوسع في هذه القضية رغم توفر الكثير من المعلومات حولها واكتفي بالمرور سريعا عليها رغم أهمية هذه الواقعة فى ابراز الاعتداءات الإماراتية علي حقوق مواطنين ليبيين يقيمون على أراضيها منذ سنوات طويلة ، رغم أن الكتاب يركز على اليمن وليبيا ويكتفي بالمرور على مصر مرور الكرام دون تناول الدور الإماراتي في التآمر على ثورة 25 يناير و التدخل في الثورة السورية وافسادها،

في مواضع كثيرة من الكتاب تكرر ذكر قضايا الدعارة والإتجار بالبشر في تمطيط للمحتوى دون أن يتوسع في هذه المسألة ويسرد الأرقام والاحصائيات و بعض أشهر القضايا المرفوعة أمام المحاكم الإمريكية ضد حاكم إمارة دبي على خلفية استغلال الأطفال في رياضة الهجن العنيفة.

تناول الجلولي قضية ارتباط محمد بن زايد بشركة بلاكووتر، الشركة الأمنية المشبوهة ذات السجل الإجرامي في العراق، وهي من الأمور المعروفة في مواقع الأنترنت منذ ابرام العقد في مايو من عام 2011، ولم يكشف جديد حول هذه الشركة و بن زايد وكيفية استغلالها في مناطق عدة كليبيا ومصر والجزائر ومالي رغم توفر معلومات لابأس بها، تحتاج لمن يقوم بعمل استقصائي اكثر دقة ليستنتج الكثير حول دورها في الكثير من احداث العنف داخل بعض الدول العربية كاليمن ومصر وليبيا والجزائر.

ماذا بين بن زايد والإسلام السنّي؟ هو من التساؤلات المطروحة في الكتاب، والتي لم يجد تفسير مقنع، حيث اكتفى بذكر تغريدات بعض المثقفين الخليجيين حول سبب تآمر محمد بن زايد على الإسلام السياسي وعلى السعودية، بالرغم من وجود تفسير معروف لدي نسبة لابأس بها من المتابعين للشأن الإماراتي أن "الشيخ محمد بن زايد احد كبار الشخصيات الخليجية المنتمية للمحفل الماسوني ولهذا فهو يخوض حروب وصراعات كثيرة خدمة لأهداف الماسونيين" حسب ذلك التفسير.

***
لم يكن أسلوب الكاتب يوازي أهمية الموضوع المطروح في الكتاب، إذ لم يخرج عن لغة المقالات ذات الطابع الدعائي في الاتجاه السلبي، ولم ألمس أي منهجية بحثية تعكس المستوى العلمي للجلولي، وهو الباحث الأكاديمي بحسب سيرته الذاتية.

هناك الكثير مما يمكن سرده من ملاحظات حول الكتاب الذي جذبني إليه العنوان البراق، حيث توقعت أن يحتوي على ماهو غير معروف او يذيع أسرار خطيرة، خاصة في مايتعلق بالشأن الليبي و علاقة محمد بن زايد في تأجيج الصراع في ليبيا، أو ايراد معلومات جديدة حول الدور الإماراتي في حرب عام 2011، ولكني لم أجد إلا ماهو منشور ومعروف من قبل، فقط جمعه الكاتب في هذا الكتاب، وربما قد يراه البعض أداة جيدة وكافية للتشفي أو للتشهير بمحمد بن زايد والدور الإماراتي السيء في افساد الثورات العربية، والعبث بالمنطقة وادخالها في أتون حروب وصراعات أهلية واقليمية، لكني كباحثة أكاديمية أبحث عن الحقائق والمعلومات المخفية وعن أسرار غير مذاعة حتى الآن لفهم ما جرى وما يجري وإستقراء المستقبل من خلالها.

الإشارات لأرقام خيالية حول الأموال المهدرة، آلاف المليارات (يعني تريليونات) و هي دولة صندوقها السيادي لا يملك سوى 700 مليار دولار و دخلها من النفط و الغاز ربما في أفضل أحواله لا يتعدى مئة مليار دولار، من أين هذه الألاف المليارات؟ إذ لايتضمن الكتاب أى أرقام دقيقة أو احصائيات دقيقة لمراكز أبحاث علمية ، ويكتفي باستخدام معلومات شائعة فى وسائل الاعلام دون تدقيق.

***
قد سبق للكاتب ان اصدر كتاب بعنوان "وين ماشي بينا سيدي؟" وهو يتناول الدور القطري وقناة الجزيرة في عام 2011 أي عام الثورات العربية التي يراها الباحث الأكاديمي نتاج لمؤامرات قطرية – أمريكية لتفكيك الدول العربية، دون ان يرى احقية اسقاط الأنظمة العربية بكل مايفوح منها من فساد وعفونة، هذا الكتاب صدر في شهر يونيو في العام 2011، دون معرفة الجهة التي كانت وراء تمويله، المأخوذ في معظم فصوله ومعلوماته من موقع (عرب تايمز) وبعض المواقع العربية والأجنبية الأخرى.

و الطريف أن الكتاب موجود ضمن موقع المزماة للدراسات والأبحاث، وهو حسب زعم الجلولي احدى المؤسسات المنفذة لسياسات محمد بن زايد في استقطاب الأكاديميين العرب والأجانب من أجل اصدار دراسات ومقالات لتلميع صورة النظام الإماراتي، و لمحاربة خصوم وأعداء ولي عهد أبوظبي و حكام الإمارات.

***
كل ماذكرته شدني للبحث حول خلفية الكاتب الذي تبين أنه صاحب كتاب"أميرة السلام"(1) الصادر عام 2009 عن شركـة إيدي ميديـا انتـرناشيونـال السويسـرية، وهو كتاب يتحدث عن سيرة حياة وأعمال عائشة القذافي، وقد ذكرت شركة إيدي ميديا في حينها في حفل إشهار الكتاب أن اصدار هذا الكتاب: " في إطار الاهتمامات الدولية بعائشة معمر القذافي راعية العمل الخيري، والإنسانة التي كرست نفسها لفعل الخير ووهبت حياتها لإسعاد الآخرين لتحقيق أهداف إنسانية مقدسة وسامية"، وقد أثار الكتاب وقت صدوره حفيظة الكثير من الليبيين  بالداخل و الخارج ممن أطلعوا على محتوي الكتاب.
ويرجح أن تمويل الكتاب جاء من النظام الليبي لتلميع صورته في الخارج من خلال استغلال صورة عائشة القذافي باعتبارها "راعية الاحسان والبر حول العالم". فالكاتب زار ليبيا في أغسطس من العام 2010 حيث أجُريت معه مقابلة(2)ذكر فيها اعمال صدرت عن دار نشره المعروفة أنذاك باسم "ليبرتي للطباعة والنشر والترجمة"  تناولت الفكر الجماهيري، حيث أصدرت كتابين تناولا خطابات وأحاديث القذافي، بالإضافة لقيامه بالاتفاق على توزيع تلك الكتب في أوربا بعد ترجمتها.

***
ويذكر سامي الجلولي في لقاء اجُري معه بموقع جريدة الفجر الجزائرية أنه بصدد اصدار كتب تتناول الأوضاع في السعودية والبحرين، وكذلك في دول عربية أخرى، و سأنتظر تلك الاصدارات لشكي في أن يقدم علي كتابة أى كتب جديد أن لم يكن هناك اتفاقات لتملي أو تشويه تلك الدولة او غيرها.
----------------------------
 (1)مقال حول كتاب "أميرة السلام" منشور في موقع "ليبيا المستقبل" بتاريخ 15 يونيو 2009.
 (2) مقابلة صحفية مع الدكتور/ سامي الجلولي مدير المعهد الدولي للتنمية الإستراتيجية ودار ليبرتي للطباعة والنشر بجينيف، نشرت في مدونة البرقلي بتاريخ 18 أغسطس 2010.

الاثنين، 22 يونيو، 2015

أروع خمس أغانِ عن الأب ...



قام محرك البحث الشهير جوجل يوم الأحد الموافق 21 يونيو  بوضع شعار ليوم الأب العالمي و هو اليوم الذي تُعبر فيه شعوب كثيرة في الغرب عن عرفانها بالجميل وتقديرها للآباء بتقديم الهدايا وبطاقات التحية ، و يأتي يوم الأب في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة وكندا، في ثالث يوم أحد من شهر يونيو، أما فى أستراليا، يُحتفل به عادة في أول يوم أحد من شهر سبتمبر .

أما صاحبة فكرة تخصيص يوم لتكريم الأب فهي الأمريكية "سونورا لويس سمارت دود" من سبوكِين بولاية ميتشيجان بالولايات المتحدة في عام 1909م، إذ أرادت سونورا أن تكرم أباها "وليم جاكسون سمارت" الذى قام بتربيتها مع أشقائها الخمسة بعد وفاة والدتهم ، فقدمت سونورا  عريضة تُوصي بتخصيص يوم للاحتفال بالأب واقترحت أن يخصص يوم الاحتفال فى الخامس من يونيو الذى يصادف عيد ميلاد والدها ، و قد أيدت بعض الفئات مجتمع مدينة سيوكين هذه العريضة مع تعديل التاريخ بإختيار يوم 21 يونيو من كل عام، وتتويجا لجهود سونورا دود احتفلت مدينة سبوكِين بالمناسبة للمرة الأولى أى يوم الأب في 19 يونيو عام 1910م، وانتشر هذا الاحتفال فيما بعد في دول أخرى .

 لم تصبح هذه المناسبة يوم رسمي للاحتفال به فى الدول العربية التى تهتم عادة بعيد الأم وذلك من خلال اذاعة الاغانى او تقديم الافلام التى تدور حول موضوع الأم ، وتخصيص برامج لهذا اليوم ، بالإضافة لحفلات التكريم و توزيع الجوائز من خلال المؤسسات الحكومية او المجتمع المدنى ، إلا  أن انتشار الشبكات الاجتماعي ساهم فى تعريف الناس باليوم العالمي للأب ، لهذا بدأ فى الاعوام الأخيرة الاهتمام  من قبل الكثيرين بهذه المناسبة من خلال قيام الأبناء بتقديم التهانى لابائهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي او رسائل الهواتف المحمولة وتقديم هدايا صغيرة أو رمزية لأبائهم.

تقل الاغانى التى تتناول موضوع الأب ودوره وعاطفته السامية تجاه ابنائه وتضحياته وعطائه ، فى حين تغرقنا القنوات الفضائية ومحطات الراديو بالكثير من الاغانى القديمة او الجديدة التى تتغنى بموضوع الأمومة فى الاحتفال بعيد الأم ، ماجعلنى خلال الاعوام الماضية اهتم بجمع الاغانى التى تتغنى بالأب ، و عالميا عثرت على مجموعة اغانى جميلة تتنوع بين الغناء الاوبرالي و الكنسى الدينى و الغناء الحديث ، أما عربيا فهناك أغانى للتونسى صابر الرباعى والمصري على الحجار ودويتو اللبنانية نجوى كرم والمطرب الكبير وديع الصافى ، والأماراتى على بن محمد ، الليبى سلام قدرى ، والليبية هالة محمود .

هذه مختاراتى من أروع الاغانى حول الأب :


قام بأدائها المغني الإنجليزي يوسف إسلام (كات ستيفنز سابقا) سنة 1970 وهى تتناول محاورة بين اب لايفهم رغبة ابنه فى الابتعاد للبدء فى حياة جديدة ، رغم انه الاب كان فى الماضى متمرد شقي طريقه فى الحياة لوحده بعيدا عن اباه ، الأغنية تتناول القضية الشائعة فى كل الأسر عن رغبات الابناء فى البحث عن الاستقلال بعيدا عن هيمنة الاباء .
 

هذا المقطع الشهير بعنوان "يا والدي العزيز” جزء من أوبرا جياني سكيتشي للموسيقي الايطالي جياكومو بوتشيني ، الذى يعد واحد من أهم مؤلفى الأوبرا حيث يتم تأدية اوبراته فى برامج دور الاوبرا العالمية  باستمرار، اما هذه القطعة فقد تم تقديمها مرات كثيرة على شكل موسيقى بتوزيعات مختلفة، كما أدتها العديد من مغنيات الأوبرا المشهورات مثل انجيلا جيورجيو وسارا برايتمان  و ماريا كالاس و سيسل.



مارا ببوس أي قبليني للمرة الأخيرة هى اغنية ايرانية اشتهرت فى عهد الشاه محمد رضا فى سنوات الستينات ، عندما ازدادت القبضة الأمنية لأجهزة الاستخبارات(السافاك) فى تعقب المعارضين من كافة التيارات السياسية ، وكان صاحب كلمات الأغنية هو الشاعر الإيراني "حيدر رقابي" الذي اتخذ كنية "روزبه" لتوقيع كتاباته خوفاً من ملاحقة عناصر الاستخبارات (السافاك) وقد ألف هذه القصيدة فى وادع خطيبته قبل هروبه من إيران ، وقد جرى استعمال هذه الكلمات من قبل القيادي "عزت الله سيام كفى"فى حزب توده الإيرانى الذي صدر بحقه حكم الإعدام حيث غنى هذه الكلمات فى أثناء وداعه لابنته ، وقد جري استعمالها فى اوقات اخرى من قبل اباء يودعون ابنائهم واحبائهم وهو يواجهون مصير الموت فى ايران الشاه ، غنتيها أصوات ايرانية وعراقية عديدة كالمطرب الإييرانى فيجان ، والعراقى جعفر حسن ، و الإيرانى حسن گلنراقي و المطربة الإيرانية الكبيرة گوگوش.


هى من الأغانى الليبية ذات المضامين الإجتماعية الجميلة التى شاعت فى سنوات الخمسينات والستينات من القرن الماضى ، قام الشاعر الليبى علي السني بتأليف كلمات هذه الأغنية ، بينما قام بتلحينها وغنائها للمرة الأولى المطرب الليبى الكبير سلام قدري ، بالإضافة لغنائها بصوت المطربة المصرية أحلام .
  

ظهرت هذه الإغنية الخليجية الجميلة مصورة فى فيديو كليب ربيع العام 2001 بصوت المطرب الإماراتى على بن محمد ، وكلمات الشاعر الإماراتى سعيد مانع العتيبة ، و من تلحين السعودي سلطان الناصر ، وقام المخرج الأردني حسين دعيبس بتصويرها فى الصحراء ضمن أجواء البادية الإردنية ، ومدينة عمان فى فيديو يحكى مواقف لمكانة الأب ودوره فى حماية ابنائه ورعايتهم ودعمهم فى مشاكلهم ومشاريعهم .
 
 ارتبطت هذه الإغنية تحديدا ً فى ذاكرتى بالأسابيع الأخيرة من حياة بابا رحمه الله إذ ادمنت مشاهدتها بشكل شبه يومي ، فقد كنت شديدة الإرتباط  بوالدى رحمه الله الذى توفى فى ذلك الصيف من شهر يونيو من عام 2001 ، رغم مرور الاعوام مازالت اشتاقه واتذكره معظم ساعات اليوم دون ان احتاج ليوم مخصص لذلك ...رحم الله والدى وكل الاباء الراحلين ، وأطال الله فى عمر الأحياء منهم ومتعهم بالصحة والعافية ورفقة ابنائهم واحبائهم.

الجمعة، 19 يونيو، 2015

كيف تقضى وقتك أثناء قطع الكهرباء ...



حل شهر رمضان المبارك ، وعادت أزمة انقطاع التيار الكهربائى لتصبح جزء أساسي فى الحديث اليومي لسكان بنغازي والكثير من المدن الليبية ، ومع أوضاع الحرب بالمدينة ، والمعاناة مع الازمات المعيشية ، ومواجهة الكثير من المشاكل القديمة والمستجدة ، يكون سؤال " كيف تقضى وقتك أثناء قطع الكهرباء ؟ " بديلا عن سؤال أين تذهب هذا المساء؟ 

حاولت ان اجيب عن هذا السؤال بوضع بدائل لتسلية نفسي أثناء الانقطاعات التى لاتقل عن ست ساعات يوميا ، بادئة بعد الدعاء على الحكومات والمسئولين والسلطات التشريعية المتعاقبة على البلد خلال اربعة اعوام ، بالجلوس للمارسة أكثر الأنشطة تفضيلا ً بالنسبة إلى ، إلا وهى القراءة ، متخذة كافة الاحتياطات اللازمة كى لا احرم من هذه المتعة المتبقية وسط جنون الحرب ، فإذا تصادف وانقطعت الكهرباء فى النهار فأننى اختار احد الكتب الورقية ، و إذ يتوفر لدي احتياطي كتب غير مقروءة او كتب قرأتها ولكنها تصلح للعودة لقراءتها من جديد فى مثل هذه الظروف ، إما إذ حدث الانقطاع فى الليل فأنا أبقى جهاز القارىء الالكترونى مشحون وجاهز لمواجهة هذه الظروف الصعبة ، حيث يتوفر بالجهاز الكثير من الكتب بمختلف انواعها مما يتيح أمامى فرصة  الاختيار والتنقل براحتي ، وكنوع من التجديد والتغييرخلال هذا العام أضفت الكتب المسموعة بعد تردد .

هذا ومن الأشياء التى اقوم بها فى فترات الانقطاعات الطويلة هو الاستماع إلى الراديو ، فهو يريح الاعصاب ، وينعش المخيلة بالانصات وتشغيل الدماغ والتفكير فى المعلومات او الاخبار او التركيز على النقاشات للبرامج المختلفة ، وتشاركنى والدتي الاستماع للبرامج الثقافية او الدينية والتمثليات و المقطوعات الموسيقية ، فيمر الوقت عبر التنقل بين محطات راديو اعتادناها لسنوات طويلة كالشرق الأوسط أو راديو مونتى كارلو أو البى بى سي .

كما يمنحنى الظلام وتوقف حركة السيارات فى الشوارع ، والهدوء المخيم على الحي ، مساحة للتأمل والتفكير ولصفاء الذهن ، كما يساعدني على الاسترخاء و النوم فى خاصة فى الأيام التى أعانى فيها الأرق او تواجهني صعوبة فى النوم بسهولة ويسر.

وأخيرا من الأشياء المحببة التى افعلها أثناء انقطاع الكهرباء هو قضاء وقت أطول فى حديث لطيف ومختلف مع والدتي ، التي تجد متعة فى التذكر واستعادة الكثير من ذكرياتها وحكاياتها خاصة حول طفولتها وشبابها بمسقط رأسها بمدينة درنة أو حياتها ببنغازى او رحلاتها مع بابا رحمه الله ،مهم تكرر سرد تلك الحكايات والذكريات ، لا أمل الانصات ومشاركتها متعة استعادتها مرارا وتكرارا .
 ليلة البارحة بعد انقطاع الكهرباء ، اعدت قراءة كتاب " مذكراتى اللندنية" وهو كتاب خفيف ومسلى، يمكن قراءته للتسلية وللترفيه خاصة فى اوقات الانتظار فى الاماكن او المواصلات العامة ، هو عبارة عن ذكريات لشاب سعودى تخرج لتوه من الثانوية العامة ويستعد لدخول الجامعة عندما تغير قدره بالسفر كمرافق لأخيه لتلقي العلاج من داء سرطان الدم، في مدينة الضباب لندن خلال العامين 1984 و1985 وجزء من العام 1986، وقد حاول الكاتب – نديم الهوى- وهو الاسم الرمزى للكاتب خالد الغامدي أن يتواخى الدقة فى سرده لتلك الذكريات رغم مرور أكثر من 25 سنة على حدوثها .


 لم تخلُ تلك المذكرات او الذكريات المكتوبة بدون ترتيب للتواريخ من المواقف التراجيدية والرومانسية ، والكوميدية التى جعلتنى اضحك لطرافة المواقف والشخصيات الموصوفة فى الكتاب ، كما تضمنت المذكرات رصد لسلوك السياح العرب أو المقيمين بالبلد ، وتناول حكاية مهاجر عربى عمل بالصحافة العربية فى لندن التى اختارها فى تلك السنوات كثير من كبار الصحافيين العرب او المغمورين لاصدار صحف جادة ورصينة وأخرى صفراء ، وكشف كواليس واسرار مسابقات ملكات جمال العرب المقامة فى لندن فى تلك الاعوام .

كما قدم الكاتب صور جميلة لطبيعة البلد وطقسه المميز ، و ماتركته حركة الفصول الأربعة على حواسه ومخيلته .

لاينسى الكاتب نديم الهوي/خالد الغامدي أن يعرج على موضوع المكتبات العربية التي كانت تتميز بها لندن قبل عصر الإنترنت .

من الأشياء التى لم تعجبنى فى الكتاب هو استعمال الكلمات العامية فى اجزاء كثيرة ، رغم فهمى لنسبة كبيرة لما تضمنه الكتاب ، إلا أن بعضها بدي شديد المحلية .

كم أن الاسهاب والاستطراد بالاخص فى الفصل الذى يدور حول "بريصة الأصفهاني" إذ يمتد السرد حتى مصر رغم أن الكاتب يروى لنا ذكرياته اللندنية .

أيضا افراط الكاتب فى مدح نفسه ، وقبيلته ، و امرائهم وملوكهم ، والحديث عن الأخرين من عرب كمصريين او جزائريين او مغاربة بأسلوب سلبى ،تضمن النظرة النمطية لهم ، كما لم تخلو كلمات الغامدي من عنصرية كريهة ، كان الأحرى بالكاتب أن يوضح ما اكتسبه من نضج ونمو فكرى فى اعادة تقييم لتلك النظرة المكتسبة من المواقف والتجارب السلبية مع بعض الأخوة العرب فى لندن ، فالمذكرات كُتبت بعد مرور اعوام طويلة ولم تصدر فى حينها ، ما قد يمنح الكاتب عذر لصغر السن و بساطة التجربة وضحالة خبرة الحياة ، ولكن سرد لتلك التجارب والمواقف بنفس النبرة السلبية أضعف الكتاب نوعا ما .

اكثر الحكايات التى اعجبتنى فى الكتاب الجزء الخاص ب"محمد رضا وشريط فوز المنتخب بكأس آسيا  84 " ، بالإضافة لاعجابى بالفصول الثلاث الأولى من الكتاب ، فقد احتوت على الكثير من المشاهد والمواقف الطريفة ، وعكست خفة دم كبيرة عند الكاتب .

جاءت نهاية رحلة ذكريات نديم الهوي بعد انقضاء عامين ونصف فى لندن بشكل غير متوقع ، جعلتنى ابتسم لقدرة الكاتب على الابقاء على التشويق فى الجزء الأخير من الكتاب .

اعتقد برأيى الشخصى كان بالامكان ان يخرج الكتاب بشكل أفضل لو اعادة الغامدي كتابته او قام بتسليمه لمحرر ليضع لمساته الاحترافية على الكتاب المنشور سابقا فى شكل حلقات بإحد المنتديات العربية زمن عزها ، قبل أن يفكر الكاتب فى جمعها ضمن كتاب، كل ماذكرته لايقلل استمتاعى بالكتاب الطريف ، الذى عدت لقراءته فى نسخة الالكترونية للمرة الثالث خلال ليلة البارحة.
 كان البرنامج العام من القاهرة يقدم  "ألف ليلة وليلة " من إخراج: محمد محمود شعبان وهو من البرامج المسموعة فى شهر رمضان التى كانت جدتى "والدة ماما" بمدينة درنة تحب الاستماع إليها عبر الراديو فى سنوات مضت حيث يصل بث الكثير من الاذاعات المسموعة كالمصرية و الاردنية وحتى الاسرائيلية بشكل واضح لمدينة درنة ، و كانت اصغر خالاتى تحب تسجيل الكثير من الحلقات كى تستمع إليها فى اوقات اخرى ، طبعا ذلك فى زمن الكاسيت والمسجل ، وكنت استمع لتلك التسجيلات فى زياراتنا لبيت جدى فى العطلة الصيفية ، قررت البحث عن حلقات مسجلة للبرنامج بوضوح اكبر لتحميلها والاستماع إليها فى فترات غياب الكهرباء ، و لاستعادة أجواء جميلة .