الاثنين، 3 أبريل، 2017

اليوم العالمي لكتاب الطفل: أكثر خمسة كتب أثرت فى طفولتي ..

يوافق الثاني من أبريل من كل عام اليوم العالمي لكتاب الطفل حيث تُنظم فاعليات وأنشطة وبرامج للفت الانتباه إلى أهمية كتب الأطفال، وقد جري الاحتفال بهذا اليوم للمرة الأولي فى العام 1967 بإجراء مقابلات مع مؤلفين ورسامين فى أدب الأطفال ، وأقامة المسابقات أو الإعلان عن جوائز الكتاب التى تدور حول عالم الأطفال .

 وقد وقع الاختيار على تاريخ الثاني من أبريل الذى يوافق تاريخ ميلاد الشاعر والروائى الدنماركي هانس كريستيان أندرسن Hans Christian Andersen الذى اشتهر بحكاياته الخرافية التى شاعت في العالم وترجمت إلى لغات عدة وبسطت للأطفال، كان له حضوركبير فى طفولتنا من خلال عدة قصص اشهرها :الحورية الصغيرة ، الطائر المغرد ، الأميرة وحبة الفاصوليا ، الحذاء الأحمر، عقلة الأصبع ، فرخ البط القبيح ، الإوزات البرية وثوب الامبراطور الجديد.

خلال طفولتي كان الكتاب أفضل رفيق ، خاصة مع حرص والداي على توفير مانرغب من كتب ومجلات للأطفال ، إذ كانا حريصين على تشجيعنا على القراءة واقتناء الكتب، كما ظل والدي رحمه الله حريص على اصطحابي لشراء مجلاتي المفضلة لغاية دخولي للجامعة.

وقد كان للكتب والمجلات المخصصة للأطفال فضل كبير علي إذ نمت لدي الصبر وحب البحث والاطلاع و طرح الأسئلة، كما نمت خيالي و جعلتني فى حالة تعطش وشغف للتعلم المستمر .

كان لبعض تلك الكتب آثر عميق على تكويني الأخلاقي والعقلي فقد ساهمت فى ترسيخ قيم ومبادىء ومفاهيم فى حياتي ،وبين فترة وأخري أعود لقراءة تلك الكتب والمجلات التى مازالت احتفظ بالكثير منها كمجلات ماجد وسامر ومغامرات ميكي ماوس وبساط الريح و مغامرات تان تان و أستريكس ووداعا مستر شيبس و الزنبقىة السوداء ومون فليت وجزيرة الكنز المفقود و مغامرات جيلفر وحكايات خرافية وكليلة ودمنة و غيرها ، من مجلات وكتب صرت أجد متعة مشاركة أطفال شقيقتي متعة قراءتها معهم رغم مرور سنوات طويلة على أولي القراءات ، وتقدمي فى السن .

 و هذه قائمة بخمس أهم كتب للأطفال بالنسبة إلى : 




- رحلات جليفر للكاتب الأنجليزي جوناثان سويفت :

صدر هذا الكتاب فى العام 1726 ، وتدور احداثه حول الطبيب لومويل جليفر الذى يخوض مغامرات مثيرة ويزور آراضى جديدة ويلتقي بشعوب غريبة ن وقد قام المؤلف بتقسيم هذه المغامرات إلى أربع كتب أو اجزاء  تضم  وصف لتلك البلدان ، التى قصد من خلالها المؤلف أن يوجه انتقاداته للمجتمع الانجليزي ، وكان يحتوي على الكثير من المرح والملاحظات الساخرة الذكية و التي بقليل من التركيز يمكن التعرف على نقاط تشابه بمجتمعاتنا العربية .

إذ قدم سلط الضوء على أمراض كالنفاق والغرور بين رجال السياسة والطبقة الراقية بالمجتمعات الأوربية ، كما تناول تشريح المظاهر الزائفة بتلك المجتمعات سواء من تدين او تزمت أخلاقي فى غير محله ، كما ركز على مسألة قبول الأختلاف والتعاطف مع الآخر .

رغم أن الكتاب صدر للكبار إلا أنه تحول إلى كتاب للأطفال ، بالإضافة إلى أنه أصبح مصدر للأقتباس واستخدامه فى الكثير من الأعمال السينمائية والتلفزيوني والإذاعية وأفلام الرسوم المتحركة.

مازالت اعتبر رحلات جليفر من أمتع القراءات المبكرة إذ تعلمت الكثير من فقرات الكتاب الذى يعتُبر منشط كبير للمخيلة خلال طفولتي وسنوات مراهقتي ، ولهذا عدت لقراءته خلال شهر مارس 2015 هربا ً من كآبة وقتامة الحرب وآثارها على حياتنا .


- كتاب قصة بلا نهاية The Neverending Story للكاتب الألماني " ميشيل إنده "  :

 صدرت فى العام 1979 ، ويتحدث هذا الكتاب عن الصبي باستنيان الذى بمجرد قيامه بفتح كتاب قديم مهمل بعد ان تخلوا الناس عن الخيال , يجد نفسه في مملكة أسطورية كبيرة , بها العديد من الشخصيات العجيبة و الخرافية ، يبدأ معها بطل الكتاب مغامرة إنقاذ هذا العالم الخيالي .

هذه المغامرات مكتوبة بأسلوب سلس وشيق يشد القارىء إلى النهاية محاولا معرفة نهاية هذه المغامرة ، م يتضمن معاني حياتية جميلة .

فكرة الكتاب السحري الذى يخرج منه عالم قديم ملىء بالكثير بالمخلوقات الغريبة والأشياء الجميلة ، سبب فى افتتاني بالكتب وبإغلفتها القديمة او الجديدة او تصاميمها و أحجامها، ودفعي لاستكشاف أرفف المكتبات العامة أو الشخصية والتمتع بأغلفة الكتب مهما كانت لغتها ونوعها .
 - كتاب القلب Cuore للكاتب الإيطالي ادموندو دي اميسيس :


صدر هذا الكتاب فى العام 1886 فى اللغة الإيطالية ، ليُترجم إلى عدة لغات منها الأنجليزية والعربية ، وقد أصبح من الكتب المفضلة للأولاد فى إيطاليا .

ويتناول الكتاب يوميات الطالب إنريكو بوتيني يقيم مع أسرته فى مدينة تورينو ، يبلغ التسع سنوات ويدرس فى مدرسة إبتدائية تضم طلبة من طبقات مختلفة ، يسرد لنا إنريكو مغامراته وحكايات زملاءه وأصدقاءه ، حيث تتضمن كل قصة قيمة أخلاقية مختلفة، كمساعدة المحتاجين، واحترام العائلة والأصدقاء، والوطنية ، وحب الوطن .

وتحول هذا الكتاب إلى مسلسل كرتوني عُرف فى العالم العربي بإسم أيام الدراسة ، و أخر حمل اسم وداعا ً ماركو ، كما تم تحويله لمرات عديدة مسلسلات وافلام منذ ثلاثينات القرن الماضى .
 - كتاب اجازة سنتين Two Years' Vacation للفرنسي جول فيرن :


صدر هذا الكتاب فى العام 1888 م و تدور أحداثه حول قيام مجموعة من طلبة تتراوح اعمارهم بين (14-18) برحلة بحرية مع مدرستهم بهدف التعرف على اماكن جديدة ، فينتهي بهم الأمر بأن تبدأ رحلتهم على ظهر السفينة دون قبطان ، حيث ترسوا بهم على جزيرة مجهولة يعيشون عليها مغامرات كثيرة ويتعرضون لأمور غريبة وغامضة قبل أن ينجحوا فى العودة إلى بلدهم .

هذا الكتاب وأن كان يتشابه مع باقي مؤلفات فيرن التى تدور حول المغامرات المثيرة والرحلات الغريبة ، إلا أنه ركز على قدرة الأطفال وذكاءهم وشجاعتهم إذ وضعوا فى اختبار ما .

كان الكتاب يضم معلومات جغرافية وجيولوجية ، كذلك حول الإبحار والسفن الشراعية القديمة والمعلومات الفلكية المرتبطة بعالم البحر بطريقة مبسطة وقريبة لفهم طفلة فى العاشرة ، مما جعل من الجغرافية وأدب وكتب الرحلات وعلم الفلك من مفضلاتي .

 كما عمق هذا الكتاب شغفي بعالم السفن الشراعية القديمة ، جعلني اختار جزء من موضوع أطروحتي لنيل درجة الماجستير  يتناول الإبحار فى العالم القديم .
 - سلسلة مغامرات أستريكس Astérix le Gaulois :

صدر العدد الأول من هذه السلسلة فى العام 1959 ،و هو عبارة عن سلسلة من الكتب المصورة الفرنسية للكاتب رينيه غوسيني تمت ترجمها لكثير من لغات العالم بمافيها اللغة العربية حيث احتوت بعض اعداد مجلة بساط الريح اللبنانية عدد من تلك المغامرات ، مع صدورها فى كتب لوحدها عن نفس الناشر فى العربية .

و تدو هذه السلسلة المصورة حول مغامرات أستريكس و صديقه أَوبليكس اللذان يقاومان الاحتلال الروماني مع سكان قريتهم الواقعة فى بلاد الغال .

احببت أستريكس وأويليكس وصدقت فى طفولتي بأنهما شخصيات حقيقية بمجرد بحثي عنهما فى كتب التاريخ الخاصة بوالدتي سأجد عنهم تفاصيل ومعلومات اكثر ، فقد أعُجبت بشجاعة أويليكس ،و أستريكس الذى تميز بضألة الجسم لكن بذكاء شديد مكانه من التغلب على الرومان فى معظم المعارك او المواجهات أمامهم.

 كما كانت هذه السلسة المصورة حافز كبير لدفعي لأختيار تخصصي وألتحاقي بقسم الدراسات التاريخية والآثرية بالجامعة فى بنغازي .

الثلاثاء، 21 مارس، 2017

إيلاينى..كتاب يروى مأساة أم خلال الحرب الأهلية اليونانية ..



  يتناول هذا الكتاب قصة حقيقية حدثت أثناء ومابعد الحرب العالمية الثانية ،لأم يونانية ضحت بحياتها لانقاذ اطفالها من عبثية الحرب ، حيث يروى لنا "نيكولاس غاتزويانيس" مراسل النيويورك تايمزِ مأساة أمه "إيلاينى" . ففى أثناء الحرب الأهلية اليونانية مابين( 1946 - 1949 ) بين الجيش الحكومي اليوناني (المدعوم من الولايات المتحدة الامريكية و بريطانيا) وجيش اليونان الديمقراطي الجناح العسكري للحزب الشيوعي اليوناني (المدعوم من بلغاريا ويوغوسلافيا وألبانيا) التى اشتعلت بين الطرفين نتيجة لصراع الاستقطاب بين اليساريين واليمينيين الذي بدأ في عام 1943 ذلك بعد حصول فراغ فى السلطة نتيجة لدحر الاحتلال الألماني الإيطالي خلال الحرب العالمية الثانية عن الاراضى اليونانية .

اعُتقلت "إيلانى غاتزويانيس" فى العام 1948 بعد أن نجحت فى تهريب أطفالها الخمسة من قبضة المقاتلين اليونانيين من الشيوعيين ممن سيطروا على النواحى التى تقع فيها قرية "ليا" الجبلية التى تنتمى إليها إيلانى واسرتها ، وكانت تهمة إيلانى تهريب أبنائها فحُكم عليها بالاعدام بعد أن تعرضت لابشع أساليب التعذيب المعروفة أنذاك ، ثم أُطلق عليها النار أمام أهل قريتها بهدف بث الرعب والذعر فى قلوبهم لكى لايحذون حذوها فى عدم ارسال أطفالهم لمعسكرات الشيوعيين فى دول الستار الحديدى أى يوغسلافيا و بلغاريا بهدف تدريبهم وإعدادهم عقائديا يدينون بمبادىء الشيوعية .
تقول احد القرويات عن أخر لحظات الام "إيلانى" أنها  سمعت صوت صرخة تجمدت أوصالها لهولها وكانت (ياأولادى) آخر كلمات "إيلانى" .

لقد حاول "نيكولا" من خلال كتابه استعادة سيرة والدته ومأساتها من خلال القيام برحلة الى موطنه الأم بقرية "ليا" الجبلية باحثا عن الحقيقة وكيف قضت والدته الايام  والساعات الاخيرة ، وعن البحث على القاتل للقصاص منه.

  في عمر التاسعة إنضم "نيكولاس غايج" لآبيه "خريستوس اليونانى " المقيم فى ماساشوستس حيث يعمل فى التجارة ، و عاش نيكولا لسنوات طويلة تلاحقه ذكرى والدته وعذاباتها ومصيرها ، فقرر العودة للمرة الأولى الى اليونان فى زيارة فى العام 1963 ، ثم عاد ليحضر مأتم جدته "ميغالى" ، ليقرر بعدها فى العام 1977 أن يظل فى اثينا كمراسل لصحيفة (النيويورك تايمز) ، فى تلك الفترة قصد قريته "ليا" بضع مرات فوجدها قد تحولت الى أطلال بعد هجرة معظم سكانها منها ، وبقاء بضع مئات من المتقدمين فى السن ، فقرر "نيكولا" تحت دوافع عاطفية تعتمل فى إعماقه بوضع برامج لإعادة إحياء القرية من خلال تأسيس جمعية تقدم تبرعات سخية للقرية بهدف اقام مشاريع تجارية تساهم فى عودة شباب القرية للبقاء والعمل فيها بعد هجرتهم للمدن الكبيرة .

يقول نيكولا عن ذلك :" كنت أحاول على نحو غير واعى ، إقامة نصب لأمى لايستطيع أحد هدمها ، فالمشاريع التى سعيت إلى تحقيقها هى خير شاهد على حياة أمى وتعنيف لأولئك الذين خانوها فأخفقوا فى القضاء على إيلانى غاتزويانيس واولادها".

كانت لدى "نيكولا"  رغبة كبيرة فى معرفة مصير قتلة والدته ، وتجددت تلك الرغبة بعد معرفته ان احد المجرمين مات من غير أن تتاح له فرصة تعقبه ، و القاضى المتورط فى قضية والدته المدعو "كاتيس" لايزال على قيد الحياة ، وتزامن ذلك مع الترخيص للحزب الشيوعى فى اليوان عام 1974 ورفع الحظر عن جميع الجرائم التى ارتكبها مقاتليه فى سنوات الحرب الاهلية ، وعودتهم الى اليونان ليروو أخبار الحرب كما يشاؤون جاعلين من قادة الحركة الشيوعية أبطالا شعبيين ، فقرر التفرغ لقضيته الشخصية فقدم استقالته ، ثم حصل على مسدس هربه مع مقتنياته الشخصية التى أدخلها لليونان . 

ويقول نيكولا :" كلما سألت أحد من الطلاب المتحمسون للحزب الشيوعى عن حملة جمع الأطفال وفصلهم عن أسرهم ، وحملات إعدام المدنيين والفظاعات الأخرى التى ارتكبها المقاتلين الشيوعيين خلال الحرب ، كان يهز رأسه ساخرا ً من جهلى ثم يشرح بثقة أن تلك الأمور لم تحصل ابدا".

فقد سعى مقاتلى جيش اليونان الديمقراطى من خلال حملات منظمة ، محو ذكرى الافعال الشنيعة من ضمائر اليونانيين ، ولهذا عمل "نيكولا" على تدوين تلك السيرة ليس من أجله ومن أجل ذكرى والدته وباقى افراد اسرته ، إنما لتنوير الجيل اليونانى الذى تلا الحرب والذى لم تتسنى له معرفة كافة ملابساتها .

فأسفرت مساعى "نيكولا" عن التحقيق مع 400 شخص ، بينهم القرويين و الجنود الذين حاربوا مع الطرفين فى فترة الحرب الأهلية ، حيث أخذته التحريات فى طول اليونان وعرضها ، فضلا عن بريطانيا وكندا وبولونيا و المجر و تشيكوسلوفاكيا حيث تجمع لديه قطع المكونة لقصة والدته تتجمع قطعة قطعة .

يقول نيكولا عن لحظة انجازه لكتابه :"لقد عرفت أمى كما كانت حقا ً، بعيدا ً عن ذكريات الطفولية المحدودة ، فهى كانت امرأة ريفية عادية مليئة بالشكوك والمخاوف والمعتقدات التى غرستها فيها تربيتها ، ولكن ما إن رأت خطر الابادة يحيق بعائلتها حتى تكشف لها فى إعماق ذاتها رؤية واضحة لما تريد وقوة كافية لتحقيقه ".

بعد حصول "نيكولا" على كافة تفاصيل ماجرى فى تلك السنوات وماتأثيرها على حياة اسرته ، قرر البحث عن القاضى الثورى الذى حكم بالاعدام على والدته بتهمة رفض ارسال ابنائها لمعسكرات الشيوعيين ليتحولوا لمقاتلين فى صفوف الشيوعيين، فعرف بأن "كاتيس" موجود فى بلدة "كونيتسا" فسافر اليه حيث استطاع الوصول لعنوان بيته ،وقام بزيارته بصفته صحفى يحاول الحصول على معلومات حول ممارسات الجيش الديمقراطى الشعبى ، وماقام به هو شخصيا من محاكمات واعدامات لمدنيين ، وينكر "كاتيس" مشاركته فى تلك الجرائم ضد مدنيين ولكن نيكولا يواجهه بكل مايملك من معلومات فيطرده "كاتيس" من بيته ، فى اللحظة التى تسمع زوجته وابنته الشابة عما اقترفه من جرائم من "نيكولا" الذى اصُيب بهستيريا فأخذ يصرخ بصوت مرتفع فاضحا ً "كاتيس" أمام اسرته ، يقرر "نيكولا" عدم الاكتفاء بذلك ، إنما يرى ضرورة القصاص من قاتل وادلته عبر تنفيذ حكم بالموت عليه باطلاق النار من المسدس الذى يحمله ، فيتحين الفرصة عندما يجد "كاتيس" وحيدا فى بيته الصيفى فيدخل شاهرا ً مسدسه المحشو ويصوب على رأس قاتل امه ثم يقرر التراجع فى أخر لحظة ، ويقول نيكولا حول سبب تراجعه :" أعرف أن الخوف اوقفنى عن ذلك ،  خوف الانسلاخ عن اولادى ، وفتح مسلسل الثأر جيلا بعد جيل ، ولكن دافعا ً أخر وهو فهم حقيقة أمى التى اكتسبته من امتحانى لحياتها ، أجل ففى كشفى عن جوانب تلك الحياة عرفت شيئا ً من كلماتها الأخيرة وهى على عتبة الموت ، فعندما أدخلت انجليكى بوتساريس لمواجهتها فى اليوم السابق لاعدامها ، لم تتكلم امى عن آلامها وعذابها ، بل قصرت الكلام على شوقها إلى معانقة أولادها مرة أخيرة ، وقد وجدت الجرأة لمواجهة الموت لأنها أدت واجبها تجاه من أحبت".

يقدم لنا الكتاب إلى جانب حكاية الأم إيلانى، عرض لتاريخ الحرب الأهلية  من وجهة نظر انسانية تتضمن تأثيرات مثل هذه الصراعات المدمرة على نسيج المجتمعات ، وعلى أرواح الناس، ويسرد لنا "نيكولا" الكثير من المعلومات حول العادات والتقاليد وافكار المجتمع اليونانى ، والممارسات والعقائد الدينية ، وأدوار النساء فى المجتمع اليونانى .
قراءة هذا الكتاب بصفحاته 480 أشبه  بمعايشة تجربة مؤثرة ، ومؤلمة فى الوقت ذاته فالكاتب يستخدم أسلوب جميل وسلس فى سرد تفاصيل الحكاية ، رابطاً التاريخ السياسى لليونان بالتاريخ الشخصى لأسرته وقريته الصغيرة ، وتأثير الحرب والصراعات السياسية  على حياة الناس البسطاء ، وماتصيب ارواحهم من تشوهات نفسية ، ومايتركه تعميق الخلافات والصراعات بآثار لن تمحى بسهولة من الذاكرة وكيف يتحولون الى اعداء رغم انتمائهم لوطن واحد .

الأم إيلانى و بناتها الاربع وابنها الوحيد نيكولا مع الجدة
بيت أسرة غاتزويانيس بقرية إليا اليونانية   









الجبال المحيطة بقرية إليا فى شمال اليونان

حديقة بيت إيلانى فى قريتها