الأحد، 31 مايو، 2009

جدتى...آخر الامازونات



تعرض احدى قنوات الاطفال مسلسل كرتون لطيف جداً يتمتع ابطاله بقدر كبير من الجاذبية بالنسبة لى لأنهم اسفنجة بحر ونجمة بحرية واخطبوط ، انه مسلسل سبونج بوب ، و تدور احداثه فى اعماق البحر ، حلقة اليوم كانت عن سبونج بوب وجدته ، اكثر ما اعجبنى فى الحلقة مقطع يقول فيه سبونج بوب "أنه لا يريد ان يكبر لكى تظل جدته تحبه ، وتحضر له الحلوى وتقبله وتحكى له الحكايات " احسست اننا كلنا نشبه هذه الاسفنجة البحرية الطريفة ، ربما لأن جدتى لامى كانت من الشخصيات الهامة بالنسبة لى خلال طفولتى .

كانت سمراء البشرة او بعبارة ادق بلون الحنطة ذات تقاطيع وجه بارزة والمميز فيها هما عيناها ذات النظرة الحادة كعينا نسر، لها قامة طويلة نسبيا وجسم متناسق واكثر ما انطبع فى ذاكرتى الطفولية غير عيناها، يداها بانامل نحيلة وطويلة ، كانت عندما لا تعمل بهما تشبكهما ببعضهما البعض بحزم -انتمت الى عائلة من قبائل مصراته القاطنة بحى المغاربمدينة درنة - فقيرة او حتى معدمة كانت اسرتها، وهكذا كان حال معظم العائلات الليبية بين الحربين العالميتين - تمتعت بشخصية قوية, كنت اشعر بان معظم الرجال الذ ين يعرفونها سواء الاقارب او المعا رف يهابونها ،كانت فى نظرى تشبه احد الامازونات.  

كانت فى غاية الصرامة فى كل ما يتعلق بالاخلاق تزوجت فى سن صغيرة من جدى بعدمرورها بتجربة زواج قصيرة لم تدم سوى بضعة اشهر، فى حين جدى قد مر باكثر من تجربة زواج من اجل الحصول على ولد ذكر يخلد ذكره ،واصبحت زوجة وفية لجدى حتى بعد ترملها فى سن ال35 من عمرها ،لم الحظ يوما من حديث ماما عن حياتها مع جدى انها تقاعست فى اى وقت من الاوقات عن ان تؤدى ما كانت تعتبره ,بحكم مقاييسها الصارمة واجبات عليها ازاءه على الرغم من لين جدى حتى لو كان هذا الواجب يعنى ان تقبل زوجة جديدة . انجبت جدتى ست بنات تخرجن من الجامعة ، ووولد واحد هو من خلد ذكر جدى الا ان اصابته بمرض مزمن ولم يتجاوز ال13من عمره اثر على حياته بعد ان وصل الى سن متقدمة.، رغم فجيعتها فى اثنين من بناتها فتوفيت اصغر بناتها نتيجة لخطأ طبى ، وكانت على وشك التخرج مهندسة معمارية من الجامعة ، ولم يكد يمر حوالى ال8 سنوات و روحها تهدأ من هذا الفراق حتى فوجئت برحيل خالتى ، كبرى بناتها وهى لم تتجاوز الخمسين من عمرها ، رغم ذلك لم تعكس اى حزن على حياة اسرتها ، بل ازدادت ايمانا ً وتقربنا لله .

لم تتلقى جدتى اى نوع من التعليم فهى من جيل قاسى شظف الحياة فى بلادنا التى مرت عليها حروب عالمية اكلت الاخضر واليابس ، ولكنها سعت للتعلم الذاتى فقد اصبح استماعها للراديو خاصة الشرق الاوسط المصرية فرصة من اجل توسيع آفقها والخروج من الدائرة الضيقة التى كانت تُضرب حول نساء تلك الفترة .
 
كانت مترفعة عن الامور الدنيوية ،كما كانت تحتقر اولئك الذين يقدرون ماتمنحه الحياة من جاه وشرف ،وتتمتع ببصيرة ثاقبة ومقدرة مدهشة على قراءة وجوه وتصرفات الاشخاص لما بلغت العاشرة من عمرى بدات اضيق بصرامتها ، وتزمتها الأخلاقى ، ولكن حبها العميق لى وانا طفلة واهتمامها الكبير بكل ما فى صالحى ، جعلانى احبها والان عندما استرجع الذكريات وقد تقدم بى العمر، يزداد ادراكى لاهمية الدور الذى لعبته فى تشكيل نظرتى الى الحياة ، ولقد اعجبت بشجاعتها واهتمامها بالقضايا العامة ، وعدم اكتراثها برأى الاغلبية ،فقد امتلكت الشجاعة الكافية لكى تمنح بناتها فرصة مواصلة مشوار تعليمهن حتى المرحلة الجامعية وما بعد الجامعة ،سامحة لهن بالسفر الى بنغازى ، ثم الى خارج ليبيا ، كما شجعتهن على المشاركة فى الحياة العامة فى فترات لاحقة ، وكان لهذه الصفات اثرها على نفسى باعتبارها تستحق التقليد. ما جعلنى فيما بعد لا اخشى الانتماء الى اقليات ضئيلة العدد.
 
مع جدتى تعلمت أشياء كثيرة منها الانصات للموسيقى القديمة فكانت دائما مابعد صلاة العشاء تستمع لاحدى الاغنيات القديمة لام كلثوم ، وعبد المطلب ، وأحيانا أصوات قديمة جدااا عندما كبرت عرفت عنهم أكثر ، وهى من غرست فىَ الصبرعلى الاستماع للراديو لساعات طويلة ، مما جعلنى فى فترات لاحقا ادمن على متابعات برامج كثيرة على الراديو وافضله على التلفزيون ، كما علمتنى اشغال الابرة ، منحتنى فرصة لمطالعة كتب جدى القديمة ، كما كانت تصحبنى لشاطىء البحر فى أثناء زياراتنا لبيتها ، لا انسى انى تلقيت منها هدية جميلة جداا فى سن ال10 كانت مجموعة من الاسماك البلاستيكية ودلو ماء وشبكة صيد وصنارة صغيرة على شكل لعبة ، احببت هدية تلك وظلت معى لفترات لاحقة احتفظ بها ، حتى ضاعت فى احدى تنقلاتنا ، يومها اخذتنى لشاطىء البحر القريب من بيتها لاجل اللعب بهديتى تلك.

بعد سن الخمسين تحولت حياتها بالتدريج عبر سنين طويلة لغاية التقشف ،طعامها فى منتهى البساطة ، والى ان جاوزت الخامسة والستين لم تتوقف عن تادية جزء من الاعمال المنزلية .

كنت احب صحبتها فى مشوار السوق القديم "سوق الظلام " حيث تشترى ازهار الليمون والورد الجورى لتخزينها فى آوانى زجاجية من اجل شاهى العصارى الذى تعده فى ايام الشتاء بمتعة كبيرة.

مازالت فى سنى هذه اتلقى هدايها بفرحة كبيرة ، فهى لا تنسى نوع الحلوى التى افضلها ، ولم تتوقف عن ارسال النقود حتى بعد ان كبرت واصبح لى دخل مستقل ، ولا ان تبعث برداء من ارديتها القديمة لاستعمالها كغطاء فى فصل الصيف -احب استنشاق رائحتها فى حرامها الازرق - عندما اكون فى طرابلس ارتاد الاسواق القديمة باحثة عن رداء من الحرير الطبيعى ومعه محارمه ، وعن مناديل من القماش ذات تطرزات او ورود ونقوش صغيرة لكى احمله معى كهدية لجديدة فى اول زيارة لها ، او الخروج للبحث عن حلوى الملبس التى تحبها ، او اقتناء زجاجة عطر من الياسمين الاصلى .

خلال السنوات العشرة الاخيرة داومت على زيارتها بشكل دورى ،وعندما كنت خارج الوطن خلال شهر فبراير الفائت تدهورت صحة جدتى بشكل كبير استدعت نقلها لبنغازى من اجل ادخالها لاحدى المصحات الخاصة فعرفت بالامرفى احدى اتصالاتى بالبيت ، انهارت اعصابى وخفت ان افقدها وانا بعيدة ولا تتاح لى فرصة رؤيتها وتقبيلها ، كنت سعيدة لرؤيتها تتعافى يوما بعد يوم ، والآن ادرك ماشعور السيدة كريمة ، فجداتنا لسن يمثلن فقط الحنان والمحبة الكبيرة الفياضة ، انما يمثلن قيم جيل باختفاءه ستندثر عادات جميلة ، وتقاليد عتيدة ، واسلوب حياة ملىء بالبساطة والروحانية ، عندما قلت جدتى آخر الامازونات قصدت انها وجداتنا انحدرن من نسل النساء المحاربات اللآئى عشن فى بلادنا ، ولعبن دورا هاما ً وحيويا ً فى حياة ابناءهن ، وتميزن بالصرامة الاخلاقية والشجاعة ، وبكثير من الفضائل الاخرى .
 
*هذه ليست صورة شخصية لجدتى لأن ماما لم تحب النشر ، تم استخدامها فى مطبوعات سياحية دعائية عن بلادنا فى اوربا .

الجمعة، 29 مايو، 2009

لو كنت تدرى ..سيدى

كعادتى كل ليلة اجد نفسى عاجزة عن النوم بسهولة رغم قضائى يوم طويل شاق ملىء بالمشاغل فى المدينة الجامعية ، والاعباء المنزلية ، بالإضافة لدروس وبرامج كثيرة املء بها يومى إلا أن وصولى لفراشى لا يعنى سهولة نومى ببساطة ، لأنى بمجرد أن اضع رأسى على الوسادة اجد نفسى عاجزة عن منع الافكار عن عقلى ، كموجات صغيرة الواحدة تلو الأخرى ..كلما اعدت التفكير فى شكل حياتى السابقة خاصة خلال ال3 سنوات الاخيرة محاولة ان احصى خسائرى اجد ان المرارة تزداد فى روحى يوما بعد يوم احاول ان اتخلص منها بعدم النظر للوراء ، الا ان الامر صعب على الاقل فى الوقت الحاضر..بت اتمنى ان استيقظ والالم بداخلى قد اختفى والمرارة والحزن بداخلى خفت او تلاشيت ..مازالت خسارتك Οσάμα مؤلمة مهم حاولت ان اوهم نفسى او الآخرين حولى ، ربما لأنك شىء لا يتكرر مرتين فى العمرفنادرا ً ما تزامن رضا العقل مع رضا القلب على شخص واحد، وان يكون ذلك الشخص قادر على اشعال الدهشة بروحك ....

لم انم بل سبحت فى عالم الأرواح الحقة

حيث تتخذ الأشياء صورا ً أخرى

عوالم خفية تفصل اليقظة عن دنيا الرقاد

جوستافو أدولفو بيكر


اتمنى ان تكون بخير دائما..اشتاق اليك ،والى افكارك وكلماتك والى نبضات روحك الرائعة..الايام الفائتة كنت اتعافى من جراحتى ..مسترجعة فى ذاكرتى افكارك التى أطلت على كسرب فراشات ملونة..كنت ارقد طوال الوقت فى فراشى وانا اراقب الضوء عبر نافذتى واعيد قراءة نادية يوسف السباعى ، كم جميلة ورقيقة هذه الرواية ، وكم هى قريبة لروحى لانها منك ، ولانى اكتشفت اننى ونادية واحد ، نشبه بعض فى انتظار آمل ما " لست ادرى كيف أناديك وماذا اقول عنك ...أحسست أن ثمة عزاء قد بقى لى ، هو أن تكتب إلى ، وأكتب إليك ، قد تثيرك رسالتى وقد تبعث فى نفسك الدهشة ، او الضحك أو السخرية والتشكيك ...ولكن لو عرفت مدى ما تمنحه إياى بردك لأجبت رجائى ، ورددت على ُ......أنا مخلوقة قد شدت نفسها إلى نفسك ، من حيث لا تدرى " .فى السابق عندما كنت اتحدث معك كنت اشعر بأنسانيتى بشكل مختلف ، لا اشعر بأننى وحيدة فى هذا العالم ، وأننى قادرة على مكابرة مرضى ووجعى ،وآلمى ، حينما كنت أكافح يوما بعد يوم لكى أبقى محتفظة بيقظتى ، وبكامل ادراكى من آلم يسيطر على جسدى بشكل فظيع ، كنت أبحث عن كلمات فى قواميسى لكى انقل جزء من معاناتى الداخلية والتى لم يدركها احد ممن يحيطون بى طوال اليوم ،كنت أخفى آلمى عن ماما المتعبة ، وعن أشقائى الصغار ممن يحتاجون رعايتى ويقظتى ...يا آلهى ..لما اتحدث عن هذه الأشياء ، ربما لأنك كنت تحتاج لفهمى ، كنت الشىء الوحيد فى تلك الفترة القادر على منحى فرصة للفضفضة والعودة لزمن اخضر وجميل .. انت دائما فى بالى لا تغيب ..

الاثنين، 25 مايو، 2009

كتبتلك

كل السحب تتوهج لأنى وجدتك

إنك موجود فى كل شىء باستمرار

قد ملأتنى من ذاتك،

وملأتنى من ذاتى ،
من ذكرياتى وشوقى أنا ،

ومن هاجسى أو نسيانى..
أدولفو بيكر



هذا المساء فتحت النافذة بعد غروب الشمس لأحس بأنفاس ليل الصيف ، مع أفكارى وأحلامى أسهر ، تندفع مشاعرى تجاهك كمهرة ترفض سرجها ، فى هذه اللحظة بالذات أحس بالكلمات تتدفق فى صدرى وعقلى كجدول صغير فى فصل الربيع ، أشياء كثيرة تزدحم بها ذاكرتى ولسانى وقلمى ..أحاول أن أحدد ملامح لهذه الأشياء العذبة والمعذبة ، ذكريات لحظات مرت معك مازال طعمها الحلو فى عقلى كطعم العسل الصافى ..يمر بذاكرتى كل شىء ، صوتك الهادىء يخفف من فراغ الليل ، صفاء كلماتك التى تفوح منها رائحة زهرة الليمون ...فى صباى ، سمعت حكايا عن فرسان يغادرون كتب الأساطير ، لينقذوا العذارى من مخلوقات خرافية ، ليحتظنوا قلوب البسطاء الملىء بالآلام ..حلمت كغيرى من البنات ، وكنت أنت اول الفرسان ، وأفضل بهجة ، كنت زمن جميل ، صليت كى لا يتوقف ، وحلما ً يزداد مع الأيام روعة ..قد تغيب لكنك موجود فى أعماقى ..لقد جددت الأشياء بى ، فصرت لاوراقى خضرة مبهجة بعد شحوبها ..صرت ألقاك فى صفحات كتبى ، وفى إغفاءتى ..اليوم ذهبت لاستلام مكتبة خالى رحمه الله حيث قررت زوجته منحى كل كتبه لانى الوحيدة التى ستحافظ عليهن بحكم التخصص والاهتمامات ، كانت ذكريات كثيرة تأتى كالمد ، شعرت بك قريب أكثر لروحى وعقلى ، وسط مكتبة حملت محتوياتها من أمريكا ، بعضها يحمل أختام مكتبات خاصة لبيع الكتب من ولاية main حيث درست ، جلست وسط أكداس الكتب القديمة اتصفح واتحسس الكلمات ، لقد كنت هناك فى نفس الوقت الذى كان فيه خالى ، ربما التقيتما فى احدى المناسبات الاجتماعية التى جمعت المهاجرين ، لم استفق من الذكريات الا على صوت زوجة خالى تحضر فناجين الشاى ، جلسنا ندردش حول ذكرياتهم فى امريكا وعن مشاعرها التى كانت ومازالت تكنها لخالى رغم مرور عشر سنوات على وفاته الا ان حبها يزداد عمق وقوة مع مرور الوقت، كنت اصغى وانا اضع يدى على قلبى من شدة الألم ، فالشوق يملؤنى ، ويرهقنى ويجرفنى كمد هائل ..اعرف انى ساهرع للكتابة والفضفضة واتخيل رسالتى الوهمية بعدان الفها فى كيس بلاستيك صغير حتى لا تبتل واربطها ولاضعها فى قنينة زجاجية واقذف بها الى البحر لعلك تتلقفها يوما ، وفى طريقى للبيت كنت ممتليئة بالأمل ، الا ان تفكيرىفى عدد القنانى التى لم تصل الى غايتها جعل معنوياتى تتأرجح كأبرة الاسطرلاب الصدأ ..

السبت، 23 مايو، 2009

أمنية صغيرة

آه لو أمكن أن نجمع كل خلافاتنا

ونسطر قصتها فى كتاب

ثم ينمحى من نفسينا

كل ما نمحيه من صفحات هذا الكتاب
مازالت أحبك ِ

ولقد تركت فى نفسى آثارا ً عميقة

حتى أنك لو بدأت بمحو إحدى هذه الخلافات

لانثنيت أنا ومحوتها كلها

جوستافو أدولفو بيكريعتبر هذا الشاعر النظير الإسبانى للشعراء الرومانسيين الذين عاشوا فى اوربا فى القرن التاسع عشر، مثل بايرون وشللى ولامارتين وشاتوبريان وهاينى ، وقد عاش بيكر فى إشبيليه وتأثر بالجو الأندلسى الذى كان - ولم يزل - تتبدى آثاره فى جنوب إسبانيا ، فجاءت قصائده مليئة بالصور الرقيقة للحب العذرى الذى نقله العرب - طوال قرون من تواجدهم فى إسبانيا - إلى الآداب الأوربية فى العصور الوسطى ، وقد أصبحت قصائده نبراسا ً للحب الرومانسى بما تحمله من عواطف وجدانية صادقة وخيال رقيق ، وهو الشاعر الذى قال عنه نزار قبانى إنه " لؤلؤة نادرة فى خزانة الشعر الإسبانى " (ترجمة ماهر حسن البطوطى).

الخميس، 21 مايو، 2009

كنوز غارقة فى اعماق بحر البلطيق

القبطان فيلو ماس يجول بناظريه في آفاق البلطيق من فوق دفة زورقه ويتحدث عن الكنوز تحت الامواج الرمادية الباردة.ويقول هذا البحار البالغ من العمر(63) سنة والذي يمضي وقته بالبحث عن حطام السفن الغارقة: هناك مئات من سفن الفايكينغ ومئات السفن الحربية في قاع البحر.لقد حدد ماس حتى الان مواقع حطام 121 سفينة، وآخرها اول سفينة حربية روسية مدرعة ، والتي غرقت مقدمتها اولا،في المياه الواقعة بين استونيا وفنلندا بسبب عاصفة في العام 1893 ،وغرزت في قاع البحر أشبه بسيف عملاق...والان يقف القبطان الاستوني السمين على جسر سفينته الصغيرة المخصصة للأبحاث والراسية في ميناء تالين، عاصمة استونيا ويتكلم بحماس عن السفينة التالية يأمل بالعثور عليها: باخرة الركاب فيرويا التي اغرقتها قنابل الطائرات الحربية الالمانية قبالة السواحل الاستونية خلال الحرب العالمية الثانية.


لقد تآمرت السياسة والطبيعة للمحافظة على اسرار بحر البلطيق ، فالحرب الباردة اعاقت تماما ، الاستكشاف فيما ساعدتني ملوحة مياه البحر على ابعاد ديدان السفن التي تقتات على اخشاب حطام السفن الغارقة.وقد كانت السفينة الحربية الملكية السويدية (فاسا) وهي اشهر المكتشفات في بحر البلطيق محفوظة في حالة جيدة عندما انتشلت في العام 1961 بعد 333 عاما من غرقها، وحتى التفاصيل الدقيقة كانت مرئية بوضوح ، حتى انياب الاسود المنحوتة على زخرفتها الخارجية.


وقد اكتشفت هذه السفينة على عمق 30 مترا في ميناء استوكهولم من قبل المستكشف البحري السويدي اندرس فرانزن. ويعترف عالم البحار الامريكي روبرت بالارد المشهور باكتشافه حطام الباخرة (تايتنك) أن بحر البلطيق له امكانات اكتشاف كبيرة بالنظر الى ميزاته الفريدة في المحافظة على السفن الخشبية القديمة.يبلغ متوسط عمق البلطيق 180 قدما أي 55 مترا ، مما يسهل الوصول الى حطام السفن (حطام التايتنك كان على عمق 12,000 قدم)ويثير ذلك قلق بالارد الذي يقول أن الاغراض التي يسهل الوصول اليها قد تتلف أو تهرب قبل أن يتمكن العلماء من دراستها، واجهزة السونار الحديثة تزيد من فرص العثور على الحطام ،حتى عن طريق المصادفة.وكان طاقم غواصة سويدية قد اصيب بصدمة اثناء قيامه برحلة تفتيش روتينية في العام 2002 عندما عثر على سفينة من القرن الثامن عشر في حالة ممتازة مغروزة الرأس أولا في قاع البحر. وكانت هناك جماجم بشرية على المتن ، شاهدة على أن السفينة تعرضت لكارثة ما. ولم يتم انتشال هذه السفينة الغامضة ،بل ولم تتكشف هويتها.خلال الحرب العالمية منعت بلدان البلطيق الشيوعية ـ استونيا ولاتفيا واستونيا وروسيا ووبلوندا والمانيا الشرقية ـ كل انواع الاستكشاف تقريبا تحت سطح البحر.ويقول ماس: ( هناك عمل يحتاج الى مائة سنة ، وثمة عشرة الاف سفينة غارقة قرب استونيا وحدها، ان الحياة قصيرة وينبغي ان اخصص 100 في المائة من جهودي لعملي).


ويراجع ماس قصاصات من الصحف القديمة ويطرح اسئلة على صيادي الاسماك عن السفينة البيضاء فيرونيا التي اغرقتها الطوربيدات عندما كانت تنقل مسؤولين سوفيات فارين من استونيا قبل الغزوالنازي في العام 1941.ويقول ماس أنه جرى اغراق 30 سفينة من اصل قافلة مؤلفة من 90 سفينة .. مما ادى الى مصرع 15,000 شخص.وقد أبلغ صيادون ماس ان شباكهم كثيرا ما تعلق في المكان الذي يعتقد أن فيرونيا غرقت فيه.ومن السفن التي عثر عليها بفضل السجلات الدنماركية فراو ماريا الهولندية التي غرقت قرب السواحل الهولندية وهي في طريقها الى سانت سبورغ في العام 1771 وتدل السجلات أنها كانت تنقل قطعا فنية للإمبراطورة الروسية كاترين.




وقد عثر على السفينة في العام 1999 الا انها لم تنتشل حتى الان.والسفن ليست الشيء الوحيد المثير في البلطيق , فلقد عثر على قلاع من العصر الحجري غمرتها مياه البحار،وفي شهر حزيران الماضي عثر مستكشفون على طائرة DC-3 سويدية اسقطتها مقاتلات سوفياتية في العام 1952 خلال رحلة تجسسية.وماذا عن الكنوز؟ الحديث يدور عنها في كل مكان على سواحل البلطيق مع أن ماس لا يؤمن بوجودها وهو يقول:( ما يشغل عقلي هو التاريخ وليس الذهب).

الأربعاء، 20 مايو، 2009

Message in a bottle



كان كل من يعرفنى بشكل شخصى ويعرف ادمانى على عالم الانترنت منذ ولوجى إليه قبل اكثر من 8 سنوات او اكثر ، يستغرب أنى لم اتخذ لى موطىء قدم بهذا العالم السحرى ، ربما معهم حق فأنا فى الغالب اقضى مابين ال6 إلى ال12 ساعة فى النهار جالسة امام جهاز الكومبيوتر منجزة اشغال تجلب المال لمحفظتى ، متصفحة اخبار العالم وحكاياته وجنونه وشطحاته ، متخذة من جزء كبير من مواقعه فرص دراسية لا تقدر بثمن ، قاضية ساعات فى اعادة تجديد صداقات قديمة ، رابطة نفسى بعلاقات جديدة ، كانت عالم الانترنت يمنحنى فرصة للتنفيس فى ظل كبت شديد الوطأة على النساء فى بلادنا العزيزة ، فبالإمكان البحث عن موسيقاى وافلامى المفضلة ، واكتشاف كتب وكتاب جدد بدون ان اضطر للخروج من البيت للشارع فى غالبية الوقت ، حتى اصبحت مخلوقة انترنتية فى اوقات كثيرة ، طبعا هناك سبب آخر لأصابتى بمرض لازمنى فترات طويلة ، ومابين ازمة واخرى كنت اقضى وقتى هادئة ، منتظرة ، مجزية الوقت امام الكومبيوتر ، وكان يعنى بالنسبة لى ابحار فى بحر متلاطم الامواج لا اعرف اين يمكن ان اصل فيه ، خاصة إذا كانت الانطلاقة بدون وجهة محددة ، هكذا كنت ارى عالم النت الذى جاء ليعوضنى عن الابحار فى عالم حقيقى فقد اغرمت منذ صغرى بالقوارب الشراعية ، وعالم البحر وقصص البحارة وعرائس البحر ، ظلت الامور هكذا فى مخيلتى اشعر بانى ربان سفينة طالت به الرحلة ... حتى منتصف الشهر العربى الفائت كان القمر بدر (full moon ) حيث يستيقظ حنينى الى احبائى الغائبين لسفر او اغتراب او رحلة الى مملكة هاديس او لزعلة كبيرة ...عدت للبيت بعد نزهة ليلية تحت ضوء البدر الذى اوقظ بى اشتياق كبير للكتابة إليك ، كنت وانا اعبر الشارع الطويل منصتة لحفيف الاشجار العالية ، ونسمات باردة تنعش روحى ، كنت فى عقلى للمرة المائة اعيد كتابة رسالة إليك واتخيل بإن سأضعها فى قنينة لتعبر البحر الفاصل بينى وبينك ، كنت احلم بأن تلتقطها وتقرأ ما فيها ، كما حصل فى احد افلام كيفن كوستنر وروبن بيت بين Message in a Bottle فور وصولى للبيت قررت ان اكتب لك ، ثم تراجعت وقررت ان ابدأ فى فتح مدونة بناء على نصيحة صديقة حميمة zita لكى انفس فيها عن كبت كلماتى التى تبدأ بك وتنتهى بك ، فكل الحكايات تبدأ بك وتنتهى بك ... وجدت نفسى بعد أن انجزت الخطوات الرئيسية اقف حائرة لم اتخيل ان الامر يمكن ان يتم بسهولة ، وقفت حائرة لانى لم اعرف ماذا يمكن ان اقول فكتبت فى اول تدوينة " يظل يأسرنى الحنين إليك ، لعل رسائلى تصلك يوما " ورسالتى الثانية لك ايضا ...ثم اكمل القمر دورته ليحتجب باقى الشهر ... لم أشاء أن اطلع اى شخص من معارفى او اصدقائى او اشقائى ، ربما لأنها جاءت فى لحظة ضعف بالنسبة لى ، لم ارغب ان يعرفوا بأنى لم انجح فى استعادة حياتى بالكامل ، ووجدت مشروع محيطى اصبح كبناية مهجورة نصف منجزة ، ثم اشركت صديق صغير فى السر ، يعرفنى ويعرفك ، هو من صار يلح على بالا اتوقف ، لم اعرف عما يمكننى الحديث فعالم التدوين مكتظ ولغتى العربية ليست ممتازة للكتابة ، دائما كنت انسانة تأخذ الحياة بجدية وبمسؤلية رغم فكرتك المسبقة عنى وبعض الآخرين الذين لم يقتربوا من عالمى او لم يرغبوا ان يعرفونى اكثر واكتفى بصورة البنت المدللة الخالية من اى مشاكل التى تخوض حروب لاجل الثقافة والمكتبات ، كنت اوسع دائرة من يعرف محيطى الذى القى فيه رسائلى إليك ، ربما اتوقف عندما تصل رسائلى لوجهتها يوما ، ربما.. من يدرى ...

الأربعاء، 13 مايو، 2009

حلم من زمن الطفولة ..


الأحلام غمامة مقدسة
تعبر سماء الليل
تجرها عربة النجوم
تنهمر في وادي الخيال
على حواف النوم
تداوي بقطرات الأمل
خربشات التشاؤم
على قرص الذاكرة
تغربلنا من غبار الكل
لتغسلنا من نجس الفشل
تنشرنا في جو منعش
الحبيب الامين

فى طفولتى كان يشدنى فى بيت خالتى الكبرى غرفة نومها حيث توجد حديقة داخلية مليئة بأشجار الليمون والياسمين الابيض وقرنفل احمر وبضع اعشاب عطرية كالنعناع والحبق ،وكان الباب المفضى إلى تلك الفسحة الخضراء المبهجة .. فى أحلامى ، كان هذا الباب يؤدى إلى حدائق مدهشة وحقول عجيبة ..تمتد بها سلم مرمرى يصل بين الأرض والسماء ، حاولت فى لحظة وثوق من صدق رؤياى أن اتسلق ذلك السلم ، كل صباح ونحن فى بيتها أختلس النظر آلاف المرات إلى الباب متأكدة من أنى سأجد خلفه ماكان يدور فى مخيلتى شأن الواقع ، وقتها كنت اتسأل حائرة هل هذا الحلم كان يتم بإرادة منى أو بدونها.

السبت، 9 مايو، 2009

الصلاة


كنت اقرا حول جرمى تيلرjeremy taylor 1613- 1667 وهو من كتاب المواعظ ورجال الدين العظام الذين عاشوا فى عهد تشارلس الأول وعهد الجمهورية ، وربما كان تيلر أشهرهم جميعا . وقد كتب عددا من المواعظ والمقالات الدينية ، ولكن أهم ماكتب الرسالتان الدينيتان الشهرتان "الحياة القدسية holy living " و "الموت القدسى holy dying "وأسلوبهما سهل جيد خال من التعقيد الذى كتب به مواعظه ..اعجتنى مقالته عن الصلاة فهو يقول : لا شىء فى العالم أدل على الخطر المحدق بأرواحنا من تباطوء الكثرة الغالبة من الناس دائما ً، وتباطؤ الناس كلهم أحيانا ، عن آداء الصلاوة وتأخيرها عن أوقاتها . إنهم يملون طولها ، ويسرون إذا أتوا على آخرها ، وينتحلون المعاذير للهرب منها ، كل هذا فى حين أن الصلاة ليست إلا دعاء لله أن يهبنا أعظم مانحتاجه فى هذا العالم ، وخير مانحتاجه ، ومايحقق سعادتنا فيه. والصلاة فى ذاتها عمل شريف هين ، والغرض الذى تؤدى من أجله نبيل . وليس فى الواجبات الدينية كلها ماهو أدل على رغبة الله فى إسداء الخير إلينا ، وامتناعنا عن قبول هذا الخير ، وعلى نعم الله علينا وكفرنا نحن بهذه النعم ، وعلى عميم فضله علينا وعلى حماقتنا واستهتارنا بهذا الفضل ، ليس أدل على هذا كله من أن يهبنا الله هذه النعم وان يستجيب دعاءنا ونحن نقوم بهذا الواجب الهين.

وبفضل الصلاة قد نجت المدن والممالك من الدمار ، وأحيى الموتى ، وكانت النار بردا وسلاما ، وكمت أفواه الوحوش ، وغير مجرى الفلك ، وأنزل المطر فى مصر ، وانشق البحر ، وغاض الماء. والصلاة تشفى المرضى بلا دواء ، وتكسب الدواء قوة الشفاء ، وتأتى بالمعجزات ، وليست الصلاة التى تفعل هذا كله إلا توجيه العقول والسمو بها نحو الخالق جلا وعلا ، والرغبة فيما هو جدير أن يرغب فيه ، والتعبير عن هذه الرغبة بأيسر الوسائل وأجدرها بالإنسان. وليس القعود عن الصلاة إلا دليلا على عدم الرغبة فيما يجب أن نرغب فيه ويحرص عليه ، وقد يكون دليلا على ماهو أدهى وأمر، وهو أن القاعدة عنها يفضل خسران النعيم والسعادة عن أن يتوجه بطلبهما إلى الله عز وجل.

احسست بان المؤمنين فى كل الاديان متشابهين فى نظرتهم لتأثير الصلاة على حياتهم ، الكل يبحث عن الصفاء الداخلى .



الجمعة، 8 مايو، 2009

استعد لمكافحة أحزانك




كان هناك مدرس حكيم فى مدرستى ، اعتدت أن ألجأ اليه أحيانا وقد استبد بى اليأس، وسالت العبرات على وجهى ، وناء كاهلاى المرهقان التعيسان بكل متاعب الدنيا ، كان رجلا ضخم البنيان ، مرحا ، تعلم الرزانة عن تجربة مريرة بعد أن أصابه شلل الاطفال وهو شاب رياضى ، كان يجلس يسحب ورقة كبيرة وهو جالس على مكتبه ثم يسألنى باهتمام قائلا :"والان ..ماهى المسألة بالضبط ؟ " فأقول : "لقد رسبت فى امتحان التاريخ هذا الاسبوع".فيكتب هذا الكلام على الورقة بينما استطرد أنا : "وتشاجرت مع أفضل صديقاتى " فيضيف هذا أيضا ..وأواصل كلامى :" ولقد أصابنى البرد ، وتملكنى الاضطراب " ..ويضيف هذا الى القائمة بهدوء ، ولكن كل هذا مازال يبدو قليلا ً جدا فى هذا الفرخ الكبير من الورق .. ويضعف صوتى فيرفع بصره الى فى دهشة ويقول :وماذا أيضا؟ ". وأفتش فى ذهنى ، ولكنى أفشل فى تذكر أى شىء آخر..ويبدو بوضوح من تعبيرات وجهه – رغم مافيها من حنان – انه لا يعتبر هذه القائمة التافهة ، التى تثير الاشفاق على النفس ، أسبابا ً تصلح للانتحار.. ويبتسم ، ثم يقدم لى قامة نكباتى ، وعندما ستدير للأنصراف بقلب منعش ، يذكرنى منظر عكازيه البارزين فى ركن الغرفة ، بأن هناك مشكلات أكثر جدية من البرد واختبارات التاريخ.واليوم ، عندما تتملكنى الاحزان والكآبة ، اسحب ورقة كبيرة فى عقلى ، وأحاول أن أقرر الاسباب التى أدت الى هذا المزاج المثقل بالتعاسة بالضبط ..أهو قلب محطم ؟ .. أم آلة معطلة؟ .. أم جو كئيب ؟ ..أم هى آثار الانفلونزا؟ أو يوم فارغ ، وجيب فارغ ومعدة فارغة؟ وأتساءل كيف أستطيع أن أكافح هذه الحالة الذهنية بأفضل وسيلة .. ولكن الشخص الذى يعانى من الاحزان ، يستطيع أن يتناول غداءه فى مكان جديد أو يعيد طلاء المطبخ ، أو يتعلم رياضة جديدة ، أو يتحدث الى غريب ، أو يستخدم طريقا ً مختلفا ً فى البيت العودة من العمل الى البيت.. وقد نزداد ارتياحا اذا تقبلنا فكرة أنه لامفر من الانقباض النفسى ، ورتبنا حياتنا على هذا الاساس.ومن الاسلحة المفيدة ضد اليأس ، درج خاص تختزن فيه كل تلك الثروات التى عملتك التجارب أنها سوف تعمل كمقو لروحك عندما تنتابك الكآبة والانقباض ، وقد تتضمن هذه الاشياء أسطوانتك المفضلة ، أو ثوبا ً جديدا ً، رسالة أو رسالتين من ألطف الرسائل التى تلقيتها ، ثم اسحب الورقة الكبيرة التى دونت فيها مجموعتك الاخيرة من الاحزان وأعد قراءتها الان فقد تذكرك بأن المحصول الحالى لا يستطيع أن يظل مزدهرا ً إلى الابد.وثمة صديقة أخرى تستخدم أسلوب "على الاقل" لمكافحة الاحزان فهى تجلس وتفكر فى أشنع الاشياء التى حديث لها ، أو التى تستطيع تخيلها ، ثم تقول : " حسنا ً، أن جونى على الاقل ليس فى المستشفى مصابا ً بالتهاب فى الزائدة ، والتيار الكهربائى لم يقطع ، ولم اتسلم أمرا ً الطرد من المسكن". أنها أفكار مرعبة ، ولكنها تنجح ، وتستطيع بدلا من ذلك أن تقرأ كتابا ً مثيرا ً للاشجان .وليس هناك بعد ذلك شىء مثل المعرفة الجديدة فى ابعاد ذهن الانسان عن الاشياء الكئيبة التى لا مهرب منها فى الحياة اليومية ، وقد نصح صمويل جونسون – الذى عانى من الاحزان طوال عمره – صديقه بوزويل بقوله انه إذا أحس انسان ما بانقباض "فدعه يدرس منهجا ً فى الكيمياء ، أو درسا ً فى رقص الحبل ، أو منهجا ًفى أى شىء يكون ميالا ًإليه فى ذلك الحين " وقال : " لا تكن منعزلا ً، لا تكن خاملا ً، فإذا كنت خاملا ًفلا تكن منعزلا ً، وإذا كنت منعزلا ًفلا تكن خاملا ً".وعدم الانعزال ، شىء آخر يفيدك عندما تشعر بانقباض وكآبة ، أن بعض الناس يفضلون صحبة الاغراب والبعض يتخذ ملاذا ً مع الاقارب المقربين ولعل أفضل شىء أن تبحث عن ذلك المنقذ ، وهو الصديق الحقيقى ، ولكن حذار من أن تسحبه إلى دوامتك من التعاسة ، فنحن عندما نكون فى حالة الانقباض ، نمل أنفسنا ، كثيرا ً جدا ما نمل الآخرين ، أن أكتاف الاصدقاء موجودة لشفاء الاحزان الحقيقية الكريمة – أما الانقباض النفسى – ذلك الطبق "البائت " من العواطف التافهة ، فإنه أبعد مايكون من أن يصلح طبقا ً شهيا ً يشاطرك فيه أى شخص .أننا يجب الا نزور الاصدقاء لكى نسكب على مسامعهم مشكلات تافهة ، بل لكى نتذوق معا ً مباهج الذكريات ، ونضع معا ً خطط المستقبل ، والعمل المشترك ، ولكى نتشاطر الضحكات ، ومن أقدم الأزمنة ، لا يوجد علاج أفضل من ذلك فالصديق المخلص هو دواء الحياة ".

الخميس، 7 مايو، 2009

Full Moon



هذه الليلة يرسل القمر شعاعا ًفضيا ًيتسلل عبر نافذتى التى تطل على شجرتى مشمش اكتست اوراقها بخضرة مبهجة ، المنظر حالم حيث تقودنى نجمة مرتعشة لعوالم سماوية ، استمع لصمت الافكار..وتنهدات نوافذ ليلية ...الأن أحس بأنك قريب جدااااا..صديقا ً لا يُرى ، يسمعنى ويبتسم لى بعذوبة ...يرافقنى إلى مكان سحرى...عندما كنت اتحدث معك كنت أشعر حينها وكأننى اتحرر من أعبائى ، وأوهامى ، وأطلق العنان لأفكارى وأحلامى ..