الجمعة، 23 أكتوبر، 2015

كتاب (صرخة الصحراء) يسلط الضوء على قضية التجارب النوويةالفرنسيةفي صحراء الجزائر وتأثيراتها على الجنوب الليبي..



يتناول كتاب  صرخة الصحراء، الصادر حديثا عن دار الجموع للكاتب/الباحث الليبي الدكتور عابد الفيتوري الزيداني، التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية وتأثيراتها على الصحراء الليبية بمدنها وواحاتها. تلك التجارب التي لم يُسلط عليها الضوء فى الاعلام الليبي أو يكون للدولة الليبية روايتها الرسمية حول التجارب ذاتها أو الآثار الناجمة عن تلك التجارب القاتلة.وتأتي أهمية هذا الكتاب لاحتوائه على معلومات مفيدة وغير متداولة للمواطن خاصة من سكان الشمال الليبي، فلم يتم تناول هذه القضية فى الاعلام المحلي حتى بعد فبراير .

***
بتاريخ الثالث عشر من فبراير من عام 1960 م استيقظ سكان منطقة رقان الواقعة بجنوب غرب الجزائر على صوت انفجار ضخم، تبين لاحقا ً أن المنطقة كانت حقلا ً للتجارب النووية الفرنسية حيث تحول اكثر من 42 ألف مواطن من سكان المنطقة إلى فئران تجارب لجنرالات فرنسا. فالمؤلف يذكر فى المقدمة شهادة احد الشبان من رقان:"فهمنا من كلام الجنود الفرنسيين فيما بينهم أن أمرا شديد الخطورة سيحدث، ومنهم من كان يذرف الدموع حين يتحدث فى الموضوع، لم نكن نعرف ماهو حجم الكارثة التي ستلحق بنا، واستلمنا كعمال مهنيين لدي الفرنسيين سلاسل طُلب منا تعليقها على رقابنا من أجل حمايتنا، مثبت بها سائل داخل قطعة زجاجية صغيرة وكأنه مقياس، ثم عاد الفرنسيون لأخذ تلك السلاسل".

كانت القنبلة النووية المجربة فى الصحراء الجزائرية تعادل فى قوتها القنبلة التي ألقيت على هيروشيما بأربع مرات، كما لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة للقيام بتلك التجارب النووية، كما أن بعضها باء بالفشل، ما أدى إلى تفاقم الخسائر الناجمة عنها، حيث لقي المئات حتفهم فورًا، كما سُجلت بين سكان الجنوب الجزائري ولادات مشوهة وفقدان لأجنة، والاصابة بالعمي وبالاضافة لانتشار الامراض المرتبطة بهذا النوع من التجارب . التجارب لم تكن تحت سطح الأرض، بل كانت فوق سطح الأرض.
و يستعرض المؤلف فى الكتاب الاستغلال البشع للشركات الفرنسية للدول الافريقية كالنيجر وتشاد ومالي، ويتناول تقارير منظمة السلام الأخضر الدولية حول السرقة والتدمير الذى تقوم به شركة اريفا الفرنسية فى شمال النيجر التى يمتلك ثاني أكبر مخزون من خام معدناليورانيوم فى العالم.حيث تقوم الشركة الفرنسية باستغلال هذا البلد الصحراوي الفقير باسعار رخيصة ودون حماية لسكان البلد او الحفاظ على البيئة به. ويذكر المؤلف أن النيجر يزود فرنسا الغنية باليورانيوم الذي تستخدمه فرنسا في توفير حوالي 80% من إحتياجاتها للطاقة الكهربائية ويمول مشروعات فرنسا لإنتاج الطاقة النووية بالمجان تقريبا ً، بالمقابل دمار للموارد الطبيعية بهذا البلد، و اصابة الاطفال و النساء بالامراض المصاحبةلمثل هذا النوع من الانشطة .

***

وتبقي أخطر التساؤلاتالمطروحة بالكتاب تلك المتعلقة بالجنوب الليبى خاصة مع ظهور مشروع النهر الصناعي لتزويد الشمال الليبي بالمياه الجوفيه من الصحراء الليبية.إذ يتسائل الدكتور عابد حول الاجراءات التي اتخذتها إدارة مشروع النهر الصناعي للتأكد من صلاحية المياه الجوفية للإستهلاك البشري و الري، و هل جرت عمليات قياس لنسبة الإشعاع والتلوث الذري لحوض غدامس وجبل الحساونه ولغيره من الاحواض، و هل قياس الإشعاع النووي من ضمن الإجراءات الروتينية.إذ ثمة حاجة للبحث والتحقيق فى الاضرار التي قد تكون لحقت بسكان اقليم فزان من جراء هذا الانفجار النووي. فالمؤلف يشير إلى معلومة غير متداولة على نطاق واسع، بقفل بيوت بمنطقة وادي عتبه بالجنوب الليبي، فلم يبقى لها أى اثر بعد التفجير، كما ظل الناس يقومون بدفن من 3 إلى 5 أشخاص يوميا لفترة طويلة، بالإضافة لظهور مئات الحالات من الأمراض السرطانية المجهولة السبب، مع انخفاض مستوي الخصوبة فى كل جيل عن الذي قبله، خاصة وسيول الامطار التي مصدرها الصحراء الجزائرية تغذيالمياه الجوفيه فى فزان و ربما هي المصدر الرئيس لها.

ويربط المؤلف بين التجارب النووية الفرنسية بالجزائر وبين الاستعمار الفرنسي القصير لاقليم فزان، بعد هزيمة القوات الايطالية المتمركزة بالجنوب الليبي، فقد سعت فرنسا إلى ضم غات وغدامس للإدارة الفرنسية الاستعمارية بالجزائر بدءا من العام 1942 إلى غاية عام 1956، و يشدد على أن الأرشيف الفرنسي حول هذه القضية لم يكشف عنه بعد و يعتبره مهم جدا، فمن غير المستبعد أن يكون قد تم طمر نفايات نووية بفزان.بالإضافة لضرورة معرفةمعلومات تفصيليةكتأثير حركة الرمال والرياح ووجه الأودية او عند سقوط الأمطار وتدفق المياه الجارفة خلال السيول والفيضانات بتلك المنطقة لمعرفة مدي الأضرار الناجمة عن تلك التجارب القاتلة .

ويرى المؤلف بضرورة مطالبة فرنسا بالاعتذار الرسمي الصريح حول جرائمها النووية بالصحراء الافريقية (الجزائر-ليبيا) وباقى دول الجوار ، وتقديم التعويض المادي والمعنوي بمايتلائم والاضرار التي لحقت بسكان الصحراء، بالإضافة لدعوة فرنسا لفتح الإرشيف المحتوي على الوثائق الفرنسية المتعلقة بالتفجيرات النووية وادراك الحقائق الكاملة بشأن اماكن دفن النفايات السامة، كذلك الإرشيف المتعلق بفترة احتلالها لإقليم فزان بليبيا وسياسات الاغلاق والترهيب التي  انتهجتها آنذاك.

بالإضافة لأيقاف عبث شركة اريفا الفرنسية والتلوث الناجم عن انشطتها فى التنقيب عن اليورانيوم بالصحراء في النيجر.

***
الكتاب هو عبارة عن مجموعة مقالات للمؤلف منشورة على مدوناته العديدة احدها تحمل نفس عنوان الكتاب(صرخة الصحراء) ، احتوي على مقدمة عامة سريعة، ثم تناول مجىء الفرنسيين لاقليم فزان بعد دحر القوات الإيطالية المحتلة، لتبدأ مرحلة اخري من الاستعمار الغربي ولكن هذه المرة المحتل فرنسا التي تعمل جاهدة لاستمالة قلوب وعقول الفزازنه قبل اللجوء لاستعمال العنف والقوة بتهديد وتعذيب كل من يرفض استمرار الوجود الفرنسي، كما تعتقل المقاومين لسياسة الضم التي عملت الادارة الاستعمارية الفرنسية على تنفيذها فى اقليم فزان باتخاذ اجراءات ادارية بألحاقه إداريا بولاية قسطنطينة بالجزائر، كما يتطرق لنقطة مهمة هى استعباد الفزازنه واستخدامهم بأعمال السخرة فى شق الطرق وتعبيدها بالصحراء لربط المركز الادارية الواقعة تحت السيطرة الفرنسية فى الجزائر وجنوب ليبيا وتشاد والنيجر.

يتضمن الكتاب مراسلات المؤلف مع الخبير النووي الدكتور عبد الكاظم  العبودى احد ابرز المختصين بمتابعة هذا الملف، أى التجارب النووية الفرنسية بالجزائر وبالمحيط الهادي وتأثيرات هذه التفجيرات على الحياة بهذه الاماكن، وتعتبر هذه المراسلات مفيدة وفيها ملاحظات جيدة قد تساعد من يرغب فى التوسع مستقبلا فى هذا الملف.

حاول المؤلف الفيتوري أن يوثيق معلوماته من خلال الاشارة لمصادرها المنقولة عن مقالات مترجمة من الصحف الفرنسية أو الجزائرية .

يضع فى الجزء الأخير من الكتاب آخر المستجدات والتصريحات حول الجنوب الليبي من قبل السياسيين الفرنسيين بالذات، بالإضافة لكل من سياسيى تشاد والنيجر، اللتان تسعيان مع فرنسا لتقاسم الأراضى والثروات الطبيعية للجنوب الليبي من خلال استغلال حالة الضعف السياسي للدولة الليبية منذ الاطاحة بنظام القذافي الذي عمل سابقا ً على مد نفوذه بهذه الأراضى أى شمال تشاد والنيجر من أجل استغلال اليورانيوم فى برامج القذافي النووي، ودخوله لمغامرة غزو تشاد بذريعة مساندة حركة تحررية انتهت بخسائر بشرية ومادية كبيرة لليبيا. 

***
يحتاج الكتاب لمحرر كي يتم ترتيب الافكار والمعلومات المعروضة، و ان يضع تبويب للمواضيع، و أن يتم التهميش بشكل منظم ودقيق كي يساعد القارىء والباحث للتوسع مستقبلا ً فى القراءة والبحث حول هذه المسألة، بالإضافة لضرورة توفر مصحح لغوي للكتاب، و إعادة طباعته واعداد الصور المرفقة بالكتاب كي تظهر بشكل افضل.

كل ماذكرته من ملاحظات لاتقلل من قيمة الكتاب الذي يسلط الضوء على قضية غير معروفة فى وسائل الاعلام الليبى، ولا يوجد نشطاء يكرسون وقتهم لتناول هذه القضية المتعلقة بالأمن القومي الليبى بالإضافة للآثار البيئية والصحية المترتبة على تلك التجارب، ربما باستثناء الدكتور عابد الفيتوري الذى كرس جزء من وقته وجهده للفت الانتباه لهذه القضية، من خلال التدوين حولها لسنوات طويلة قبل أن يقوم شاكرا ً بجمع تلك المقالات التدوينية لإصدارها فى كتاب عن دار الجموع، تتوفر منه نسخة ألكترونية. احيي جهود الدكتور عابد الفيتوري، واحساسه العالي بالمسؤولية وبالواجب تجاه وطنه.

***

الدكتور عابد الفيتوري الزيداني: استاذ جامعي يقوم بالتدريس بقسم الفلسفة بجامعة سبها، صدرت له مجموعة كتب منها؛ "المذهب الظاهري والمنطق عند إبن حزم"، و "آهات جنوبية"،و "مذكرات سجين ليبي: أربع عقود داخل الزنزانة"، كما شارك فى تأليف "كتاب الجمعية الوطنية بفزان 1946- 1950".

من مدونات الدكتور عابد: "عين على فزان"، "وجع السنين"، "صرخة الصحراء"، و "تغريدة ليبية".



الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2015

تجربة ثلاث نساء بتغيير قوانين التمييز العنصري فى رواية عاملة المنزل...

تدور أحداث رواية (عاملة المنزل) للكاتبة الأميركية (كاثرين ستوكيت) حول حياة خادمات أميركيات من أصل إفريقي في فترة الستينيات من القرن الماضي في الجنوب الأمريكي فى ولاية المسيسيبى وهي من أسوأ الولايات وأكثرها مقاومة لحركة الحقوق في تلك الفترة الهامة فى التاريخ الاجتماعى والسياسى للولايات المتحدة الامريكية  حيث التمييز العنصرى بلغ الذروة ، مقابل تزايد نشاط قادة حركة حقوق الانسان من الامريكيين من أصول افريقية .

فى هذه الرواية تحاول ستوكيت أن تتناول هذا الموضوع الانسانى أنما من زاوية مختلفة تماما عن التى اعتدنا قرأتها فى الاعمال الروائية فهى تقدم لنا عالم عاملات المنازل اللواتى يشرفن على بيوت البيض ، فيقمن بطهى طعامهم وتربية أولادهم ومع ذلك يتلاقين معاملة فيها الكثير من العنصرية و النظرة الدونية .

تدور أحداث الرواية حول كاتبة صحفية تدعى (سكيتر) وهي امرأة بيضاء حديثة التخرج من الجامعة  تحلم بالعمل كصحفية ولكنها تتفاجىء بوضعها كمحررة لعامود يتناول مواضيع سطحية وتافهة فتقرر أن تبحث عن قصة جيدة لتكتبها ، فتستقر على تناول عالم الخادمات وعلاقتهن بمرؤسيهن من البيض ، فتبدأ سكيتر بالبحث عن من سيتحدثن عن تجاربهن فى مدينة شديدة التعصب كجاكسون ، وتنجح فى اقناع الخادمة آيبيلين و خادمة أخرى اسمها مينى فى سرد تجاربهن وحكاياتهن ، وعندما تكمل سكيتر كتابة الحكايات ضمن كتاب تقرر ارساله للنشر بعد تغير فى اسماء الاماكن والاشخاص ورغم ذلك ينفجر الوضع فى مدينة جاكسون خاصة بين السيدات ربات عمل الخادمات فالكتاب بمثابة شهادة دقيقة حول ممارستهن العنصرية وضعفهن الاخلاقى واستعلائهن الفارغ ، وكرههن لمن حولهن .

الرواية تمتد عبر قرابة 600 ورقة فى النسخة العربية  لتكشف رويدا رويدا التفاصيل الدقيقة للشخصيات المتعددة، بالإضافة إلى نواحى مختلفة من المجتمع  الامريكى فى تلك الحقبة وطبقاته والاختلافات بينهم، فى أسلوب سردى مشوق إلى ما على ألسنة ثلاث شخصيات نسائية رئيسية هى سكيتر و أيبيلين و مينى ، فهناك بعض الاطالة فى وصف حياة أولئك النسوة من المجتمع الامريكى الابيض ، بالاضافة لتفاصيل التفاصيل التى تفقد أى قارىء تركيزه .

أحببت الرواية كثيراً بغض النظر عن الترجمة العربية الركيكة ، كما أحببت كثيراً شخصية (آيبيلين) وهي عاملة سوداء البشرة  تشرف على تربية فتاة صغيرة لا تحظى بالكثير من اهتمام أمها المشغولة بالحياة الاجتماعية لمدينة جاكسون فتكرس (آيبيلين) الكثير من وقتها  محاولة أن تغرس فى الطفلة بذور المحبة والتسامح حتى أخر لحظات عملها فى بيت تلك السيدة . 

كما تقدم لنا الروائية كاثرين الكثيرمن المفارقات الساخرة لتناقضات أقوال وأفعال الطبقة الارستقراطية البيضاء لمدينة جاكسون فأحد السيدات الغنيات المترأسة لجمعية خيرية تقدم مساعدات لقبائل بدائية فى افريقيا تتعامى عن رؤية اوضاع الخدم من اصول افريقية فى ظل نظام شديد القسوة والعنصرية ، لتعرى لنا أولئك الاغنياء من أصحاب العقول الفارغة والتفكير السطحى والمشاعر المتبلدة الذين يتخذو من مساعدة الفقراء والمعوزين فى بقاع مختلفة من العالم كنوع من الديكور أو الزينة الاجتماعية تضفى الأهمية المزيفة على تلك الشخصيات . 

تصدرت رواية عاملة المنزل قوائم الكتب الأكثر مبيعاً على لائحة نيويورك تايمز فى العام 2009على الرغم من أنها الرواية الأولى لكاثرين ستوكيت ، التى استوحت القصة من نشأتها وترعرعها فى مدينة جاكسون في ولاية الميسيسيبي، حيث كانت خادمة العائلة ذات الأصل الإفريقي بمنزلة أم ثانية للفتاة ، الملفت لانتباه هو رفض اكثر من اربعين دار نشر للكتاب قبل أن توافق أحد الدور أن تقوم بالنشر .

الأحد، 18 أكتوبر، 2015

حكاية مهاجرين يبحثون عن عيش أفضل فى فيلم بيل الفاتح...



 فيلم (بيل الفاتح ) يتناول قضية المهاجرين و مشاكلهم في البلد الحلم الذي عادةً يخيب أحلامهم ، يدور الفيلم فى القرن التاسع عشر حول بيلى ذو العشر سنوات ووالده الكهل يهاجران بلدهما السويد إلى الدنمارك من أجل اعادة بناء حياتهم بعد وفاة الام وفقدان كل شىء ، فيتم التحاقهم بالعمل فى مزرعة كبيرة يملكها السيد كنستغرب مقابل أجر بخس ، حيث يعيشان الاستعباد و الإهانة و التسلط و استضعاف كل ذي حاجة ، ويعاملان على أنهما أجنبيان حتى بعد أن بدأ بيلى بتعلم الدنماركية على يد صبى المزرعة غوود راعى الابقار.

يتعلم بيلي الدروس القاسية للحياة مبكرا حين يجد نفسه يقاتل للخلاص هو ووالده الضعيف مما ظناه نعيما ، فالاب فى بدايات الفيلم والسفينة التى حملتهم من بلدهم الى الدانمارك يحدث ابنه بيلى عن خيرات البلد الذى يتجهان اليه (البلد الذي يضيفون فيه الزبيب على لحم الخنزير المشوي، البلد الذي فيه البراندي ، رخيص كالماء) ولكنهما يواجهان بأبشع اساليب التمييز ضدهما باعتبارهما اجنبيان لايتحدثان الدنماركية و مستضعفان لا قوة ولا مال يستندان عليه (مرحبا.. أنا لاسي كارلسون من توميليلا،ابحث عن عمل ، لا ، عد إلى السويد أيها العجوز. لا.. لا .. لا ) .
 
فيلم بيلي الفاتح يتحدث عن الحياة بخيرها وشرها و بنعيمها وشقاءها، عن خياراتنا و آمالنا عن طموحاتنا و عن رغبتنا في التغيير واختطاط طريق حياة خاص بنا ، حين نرى ضعف وقلة حيلة والد بيلي ورغبته في المكوث في المزرعه الى الأبد فاننا نرى بيلي يترك المزرعه ليتبع حلمه ويؤسس عالمه هو ، ما يميز الفيلم هو الواقعيه الشديدة حتى في أدق التفاصيل ، الموسيقى التصويرية تحمل مسحة لطافة فى التعبير عن الحياة ..فيلم يستحق المشاهدة .

قصة الفيلم مأخوذة عن رواية تحمل الاسم نفسه للروائى الدانماركى مارتن اندرسن ، الموسيقى التصويرية من تأليف ستيفن نيلسون ، و من اخراج بيلى اوغست .

نال الفيلم المنتج عام 1987 على جائزة السعفة الذهبية فى مهرجان كان السينمائى عام 1988 ، ونال جائزة الجولدن جلوب لافضل فيلم اجنبى عام 1988 ، وجائزة الاوسكار لافضل فيلم بلغة اجنبية عام 1988.

الموسيقى التصويرية للفيلم

      

الجمعة، 9 أكتوبر، 2015

هوس : المثال عن رواية النميمة النسائية وتشويه الخصوم وتصفية الحسابات الشخصية

 رواية "هوس" للكاتبة الكويتية "رانيا السعد" تدور احداثها حول سلوي ابنة أسرة كويتية ثرية ، لا ضوابط تحكم حياة تلك الأسرة ، فالأب رجل اعمال مشغول بجمع الاموال وتحقيق المكاسب ولو عن طريق غير مشروعة ، بينما تنهمك الأم فى اقتناء الثياب الفاخرة والمجوهرات الثمينة، وأختان متزوجتان لايوجد أى علاقات مودة ومحبة تربطها بهن .


تقدم لنا الكاتبة سيرة حياة لبطلة عملها منذ سنوات عمرها المبكرة مركزة على شعورها بالنقص منذ طفولتها فالفتاة لاتتمتع بأى قدر من الجمال فهي كما تصف نفسها فى الرواية " طويلة ونحيلة ويبدو جسمي كجسم صبي على وشك البلوغ تمددت عظامه بطريقة غير متناسقة" .

من خلال مواقف تعيشها بطلة العمل تقدم لنا المناخ الذى ساد بيتهم وتربت فيه سلوي ، فقد سادت القسوة و الاستهتار و الاهمال و الانانية فى تعامل الأب والأم مع بعضهما البعض ، وفى طريقة تربيتهم و علاقتهم مع بناتهم الثلاثة ، مما دفع الأبنة الصغري للبحث عن بدائل خارج البيت ، فغرقت فى عالم الأندية المخصصة لاولاد الأسر المرفهة ، فتبذل جهدها لكسب صداقات مع اشخاص ، لا احد فيهم يحترمها لسمعة والدها، ولاهتزاز ثقتها بنفسها، وسعيها للتعويض من خلال اغداق الاموال على دائرة صداقات غير حقيقية .

بعد تعرضها لحادث سيارة تقودها لصداقة فتاة تنتمي للتيار الاسلامي فتبذل تلك الفتاة جهدها لرفع معنويات سلوي بتشجيعها للخروج من دائرتها السابقة  والبدء فى حياة جديدة مختلفة ، فتقرر سلوي بمجرد خروجها من المستشفى ولاهمال والدتها واخواتها ووالدها وباقى مجموعة نادي اليخوت لها فى المستشفى وتجاهل زيارتها ، تقرر سلوي نكاية فى اسرتها ان ترتدي الحجاب و تلتحق بجماعة الأخوان المسلمين عن طريق صديقتها الأسلامية ، التي ترشحها للزواج برجل ملتزم ، يتمتع بوسامة و جاذبية ، فهو شاعر ومثقف ولديه مستقبل واعد ، و رغم بساطة مستوى اسرته ماديا أمام اسرة سلوي ، يتم الزواج ليثمر عن طفلتين ، فى تلك الأثناء تلتحق بالعمل كمدرسة بمساعدة تلك الصديقة قبل أن تقع فى مشاكل مع طالباتها كانت احداهن هى من تصبح زوجة طليقها في مابعد.

تنتهى حياة سلوي الزوجية بطلبها الطلاق من زوجها ، الذى يتزوج من "يارا" طالبتها السابقة ، التى تصبح هدفا ً لمطاردات وملاحقات سلوي ، تصل لحد التجسس عليها فى بيتها من خلال الخادمة ، و قيام سلوي بتقليدها في كل ما تقوم به .

فتقرر العودة للدراسة بالجامعة لدراسة التجارة والا قتصاد  والتخصص بالمحاسبة ، كما خاضت انتخابات الطلبة ولم تستطع ان تحقق أى فوز ، تتزوج أكثر من مرة ، وتقرر العودة للعمل من جديد ضمن مكتب خاص بشراكة مع محامي ، تقليدا ً لزوجة طليقها غريمتها المفترضة ، وتنتهي سلوى بالوقوع فريسة مرض نفسي هو (هوس لاإرادي) .

***
لغة الرواية عادية وأقرب لركاكة فى بعض المواضع ،واستعمال العامية ترهق القارىء العربي وتضعف النص الروائي. وتخلو الرواية من علامات الترقيم ، تفتقد للحبكة السردية المناسبة لهذا النوع من الأعمال الروائية .

عجزت الكاتبة فى بعض المواضع عن ايجاد تفسيرات مقبولة لتصرفات وسلوكيات البطلة ، كاتخاذها لقرار الطلاق لمجرد العثور على قصيدة غزلية وهو الشاعر النشيط فى الكتابة والنشر ، تضخيم مشاكل بسيطة للبطلة كوجود الشعر الكثيف على جسدها فى زمن الليزر و صالونات التجميل والعمليات الجراحية التجميلية ، لم تكن مقنعة للقارىء كليا ، فبطلة الرواية سلوي هى ابنة اسرة ثرية تسافر لاوربا باستمرار ، ويبذل الأب جهده من أجل جذب العرسان لبناته ، فمن غير المعقول ان لايدفع مبالغ مالية لتحسين مظهر ابنته الصغري.

و قد بدت الصدف المتكررة فى حياة سلوي و قدرتها على البقاء مطلعة على اخبار تنقلات غريمتها امر غير قابل للتصديق ولو فى عالم روائي فأضعفت العمل.

اقحام احداث سياسية واسماء لشخصيات وتنظيمات فى الكويت لم يأتي ليخدم النص الروائي ، قدر ماكان اقرب لعرض الكاتبة لوجهة نظرها الشخصية فطغي صوت رانيا السعد علي صوت سلوي بطلة العمل ،والتي تعتبر الصوت السارد الرئيسي والوحيد تقريبا فى الرواية .

استخدام أدوات سردية كالتدوين ورسائل الهاتف المحمول كان بالامكان توظيفها لمساعدة سلوي على عرض معاناتها النفسية، بدل من استخدامها لتسليط الضوء على "يارا" زوجة الطليق واظهارها كامرأة كاملة لاتشوبها شائبة فى مبالغات لانراها إلا فى افلام الأبيض واسود فى السينما العربية ايام زمان .

فكرة الرواية جيدة ، فمرض الهوس أصبح ينتشر بشكل اكبر فيأخذ اشكال مختلفة فى حياة النساء والرجال من كافة الاعمار بتأثير وسائل الاعلام الحديثة ، ولكن الرواية لم تكن بريئة تماما و لم تخلو من استغلال الفكرة لتصفية حسابات شخصية بين الكاتبة رانيا السعد ، وسلوي بطلة الرواية والتي تصب عليها كل الصفات السيئة  و الأخلاق القبيحة ، فتدفع بالقراء للنفور من سلوي المصابة بمرض نفسي بدل من التعاطف معها كما فى اعمال تدور فى نفس الأجواء ، مقابل اغداق الجمال والأناقة والمثالية والنجاح و التفوق على الغريمة "يارا" جعلها شخصية غير مقبولة لدي القارىء ، فهى تظهر شخصية غير حقيقية .

مالايعرفه القارىء أن الرواية ماهى إلا تصفية حساب شخصي بين الكاتبة و طليقة زوجها التي حولتها فى الرواية لسلوي المعقدة نفسيا ً ،و الفاشلة ، و القبيحة ، فى حين تمتعت طليقة زوج الكاتبة بامتلاك رصيد كبير من احترام وتقدير الناس، و نجاح فى ادارة عملها الخاص، أو فى القطاع الحكومي ، وشعبية كبيرة لدي متابعينها عبر الشبكات الاجتماعية .

***
رانيا السعد ، كاتبة وروائية كويتية ، وناشطة سياسية ، و مدونة منذ العام 2004، صدر لها كتاب بعنوان (صباحاتي سكر ) تعرض فيها تجربتها كأم مع ابنها الوحيد المصاب بمرض السكري ، ثم صدرت لها أول اعمالها الروائية بعنوان هوس العام 2011 ، ثم صدر لها مؤخرا ً رواية بعنوان مدي.
 

الأحد، 4 أكتوبر، 2015

شغف الحكي عند راويات مها حسن...

 تمهد الروائية السورية مها حسن لعملها الروائي "الراويات" بعبارة " خُلقت لأروي" المستوحاة من السيرة الشهيرة للروائي الكولمبي ماركيز ، إذ تجعل من الكتابة والحكي ، من أنماط العيش التي تعشقها مها، إذ تري أنها"حياة غنية كثيفة تعادل عشرات حيوات ، الحياة الخارجية، المرئية".


و تقسم مها حسن روايتها إلى ثلاث فصول فتبدأ بـ"جلد الأفعى"، ثم "حور العين" وأخيراً "مقهى شهرزاد" ، وتحت كل فصل أو قسم تندرج عناوين فرعية تساهم فى قيادة القارىء عبر حكايات لنسائها أو نسخ حديثة عن شهرزاد، حيث يتحول كل فصل إلى رواية منفصلة ظاهريا ً ، ولكنها تتقاطع مع باقى الروايات من حيث ظهور الشخصيات النسائية أو الرجالية واختفائها بين قسم وآخر . 

لتبدأ الرواية الأولى مع امرأة عاشقة للحكايات،تغرق فى عوالمها الداخلية ،تخلق شخصياتها الوهمية ، ولتنحصر أمنيتها بالحياة فى التفرغ لهذه الحكايات التى تحتفظ بها فى ذاكرتها ، لكن قيد عملها فى مستودع ما لكسب عيشها يحول دون ذلك ،حتي مجىء رجل غريب ، يتصرف بغموض، يهبط عليها فجأة ،حاملاً عرض بالتفرغ للكتابة ، تسمّيه "ساباتو" مؤلف رواية "ملاك الجحيم ،أبدون" الرواية التي تحملها فى حقيبتها دائما ً، فيتفق معها إلا تطرح أسئلة حول هويته الحقيقية ، مقابل تقديم المال والرعاية لها فى فترة تفرغها للكتابة، وتنتهي هذه الرواية باستيلاء ذلك الرجل على روايتها بنشرها باسمه الحقيقي ، ليصبح أسير شهرة ونجومية غير مُستحقة ، بينما تكتفي البطلة بخروج أبطالها للعالم ، دون أن يكون لها ولع بالشهرة أو المال .
 
وفى الرواية الثانية التى تحمل عنوان " حور العين" نقابل ذلك الرجل الغامض يحل ضيفا ً على قرية "حور العين" هربا ً من أسئلة الناشرين والصحافة والمثقفين والناس حول عمله القادم ، فهو يعيش أزمة عميقة لعجزه عن كتابة رواية ثانية بعد ظن أنها ستأتي مع الوقت، كما ضاق ذرعا ًبشهرة لايستحقها ، هناك بتلك القرية النائية ، المنسية يلتقي بديبة أو لويز كما يسميها ، القروية ، التي ظنها بسيطة ، فيقع فى حبها ويتزوجها ويحملها لبيته ببيروت ، حيث يعيش محنة ظهور رواية باسم امرأة غير معروفة ، تدور أحداثها فى قرية حور العين ،لتحقق الرواية نجاح ساحقا ً ، يصيبه بكآبة عميقة بعد ماربط الناس و النقاد بينه وبين العمل الجديد بعد عودته من اقامته بالقرية.

تنتهي الأحداث بشكل مأساوي ، وفى اتجاه غير متوقع ، كما تحمل هذه الرواية ، سرد روائى يتداخل بين حكاية لويز أو ديبة ، وبين فريدا الباشا التي حملت الرواية اسمها ، قبل أن نتعرف على حكاية فريدا وعلاقتها بلويز .

أما خاتمة الرواية فتكون فى "مقهى شهرزاد" وهى الرواية الثالثة التى يتضمنها عمل "الراويات "حيث نتعرف على حكاية جديدة عن الفرنسية آنييس ، ومعها قصة أليس طالبة الدكتوراه ، وعن بحثها فى العلاقة بين الفلسفة والفن ، وعن صداقتها بعليا المخرجة الكندية من أصول مصرية، حيث تقودها تلك الصداقة الافتراضية للقائها بالقاهرة بعد ثورة 25 يناير، لتكوّن معها جمعية فنانات من أجل السلام، قبل أن تغادرا معاً إلى باريس للبحث عن مقهي شهرزاد ، حسب اشارات أبدون التي تلتقيها أليس فى الحسين بالقاهرة فى ظهور غامض .

 وفي مقهى شهرزاد الذي تحول إلى مكان لاجتماع النساء اللائي لديهن حكايات لم تروي بعد أو تكتب بعد ، هناك تلتقي باقي خيوط الراويات فى الحكايات الثلاثة ضمن العمل ، وتكُشف الأسرار ، وتربط خيوط العلاقات بين أليس و فريدا ، و الروائي الغامض،و علاقتهم بمقهي شهرزاد .

***
استخدمت الروائية توليفة من الضمائر من المتكلم ، للغائب ، مايجعل القارىء مجهد فى تتبع الحكايات ، كي يعرف من يتكلم ، وعن أى من الحكايات الثلاث يتبع ، كما عمدت الروائية لخلط اسماء الشخصيات والاماكن ، فأبدون تكون فى جزء أخر من الحكايات هي ميريام التي تصبح مها نفسها، وساباتو هو نفسه إرنستو، وكذلك فرانكو، فى حين ديبة تصبح لويز، بينما حور العين المكان الغير موجود على الخريطة سنعرف أنه يقع فى سوريا بعد وفاة والد فريدا صديقة لويز القروية ابنة قرية حور العين .

لم نتعرف على الزمن الذي تجري فيه أحداث الرواية حتي ظهرت حكاية أليس وزيارتها للقاهرة بعد ثورة 25 يناير ، قبلها كانت الحكايات تجري فلا شخصيات واقعية، ولا مكان ثابت أو معلوم .

تمتعت بلغة الرواية السلسة ، الخالية من الاستعراض اللغوي لدي روائيات كأحلام مستغانمي ، رغم تشابه العوالم التي تطرحها كلا من  مها و أحلام حيث النساء والحكايات والعلاقة بين الرجل والمرأة .
 كما خلت الرواية من الكلمات البذيئة أو الصادمة ، حسب الموضة الرائجة فى الاعمال الروائية لهذه الأيام، حتي فى المشاهد التي تصف العلاقة الجسدية بين شخصيات العمل ، كالعلاقة بين ساباتو  والروائية فى الحكاية الأولي، أو بين فرانكو و ديبة فى الحكاية الثانية ، جاءت اللغة مكثفة ، ناعمة ، تقود القارىء للتعرف على عالم الرغبات لدي بطلات "الراويات "دون ابتذال .

لم استصغ حكاية الفرنسية آنييس ، إذ شعرت بأنها لارابط بينها وبين باقي الحكايات،وحذفها لن يؤثر فى العمل ، فأليس ستبحث عن المقهي وتجده حتى دون تقديمه فى حكاية آنييس ، و كانت حكاية الهندية راما تكفي لاثراء هذا الجزء من الرواية ، فهي تبدو اكثر اتساقا ً مع بطلات الحكاية الأولي والثانية .

بدت الجزئية الخاصة برحلة القاهرة والحديث عن ثورة يناير ،  وحديث أليس عن ثقتها بقدرة المصريين على اسقاط الأخوان بعد أن فعلوها مع مبارك وكأنها اضافة غير ضرورية لاتخدم العمل الروائى ، إذ تظهر وكأنها حشوة زائد ، أضعف الرواية الثالثة ضمن العمل فهى تحشر أحداث معاصرة لم يحن أوان تناولها فى الاعمال الروائية و الابداعية ، فمازالت مصر وباقي دول الثورات العربية تعيش ارتدادات الهزة العنيفة لعام 2011 ،ولم يتبين بعد نتائج وآثار وتفاعلات ماجري بذلك العام.

حاولت مها حسن أن تقدم بطلات حكواتيات عصريات يبرعن فى الحكي والسرد مستلهمة نموذج شهرزاد الحكاءة الأولي فى التاريخ العربي ، التي استطاعت أن تغير من قدرها وتكسر هيمنة الرجل على مصيرها من خلال ألف ليلة وليلة من الحكايات الذكية ، العميقة ، ولكن بطلات مها حسن فى الحكاية الأولى والثانية يظهرن مهزوزات ، لايمتلكن الثقة الكافية بقوة الحكي، فأبدون أو مريام تبدو ضعيفة مستلبة ، عاجزة أمام سطوة رجل غامض يستغلها ، كم أن استسلام ديبة أو لويز لانانية زوجها فرانكو الروائي بالسطوة ،و يناقض ماحاولت الروائية من التأكيد عل سلطة الحكي وقدرة الروايات على تغيير العالم ، وتحطيم السطوة الذكورية .

يبقى عمل الراويات ممتع ، يقدم عالم ساحر ، مكتوب بلغة جميلة ، وسلسة ، و محركة للمخيلة ، ظُلمت"الراويات" بإدخالها لسباق البوكر للرواية العربية ، إذ يحمل اجواء واسلوب متميز للروائية مختلف عن باقي الاعمال المتنافسة.

***
رواية "الراويات"الصادرة عن دار التنوير ، بيروت، دخلت سباق البوكر للرواية العربية العام 2015 ضمن القائمة الطويلة قبل أن تخرج من القائمة القصيرة، كما سبق لروايتها "حبل سري" دخول القائمة الطويلة للبوكر العام 2011.

و مها حسن، روائية سورية مقيمة في فرنسامنذ العام 2004، حصلت فى العام 2005 على جائزة هيلمان- هامت ، التي تنظمها منظمة هيومن رايتس ووتش، كما شاركت في التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود حول حرية الصحافة في سوريا لعام 2004.

 كما صدر لها عدة روايات منها عملها الأول :اللامتناهي: سيرة الآخر،ثم لوحة الغلاف: جدران الخيبة أعلى،و  تراتيل العدم، حبل سري، بنات البراري، طبول الحب ونفق الوجود .