السبت، 20 مايو، 2017

روبيك : دراما ليبية مثيرة تسلط الضوء على تغلغل مافيات الفساد والجريمة المنظمة فى البلد ..


أن مواجهة الأمراض و الظواهر السلبية في المجتمع هي الطريق لمعالجتها إن كنا نريد إعادة بناء المجتمع على أسس صحيحة ، من خلال الدراما قد ننجح فى تسليط الضوء على هذه المشاكل والأمراض ، وربما هذا مايحاول المخرج ( أسامة رزق) و الكاتب (سراج هويدي) أن يفعلاه من خلال تقديم مسلسل جديد يسلط الضوء على عالم الجريمة المنظمة و الفساد فى البلد .

مسلسل (روبيك) المأخوذ من اسم اللعبة الشهيرة يتناول عالم الجريمة المنظمة و ارتباطها ببعض الرجال النافذين في السلطه بالبلد ، من خلال حكاية مروان وهو شاب ليبي يتيم كبر فى بيت عمته وزوجها ، و يعمل فى ورشة لتصليح السيارات يقع فى غرام أميرة فيسعي لاثارة اعجابها ونيل موافقتها على الزواج به لكنه يصطدم برفض الأم لتقوده الظروف فى اتجاه مختلف .

اعجبتنى فكرة المسلسل لتناوله قضية صارت تؤرق الليبيين خلال السنوات الأخيرة أى تنامي الجريمة المنظمة المتمثلة فى اعمال التهريب (مخدرات ، بشر) و الخطف مقابل الفدية ، و الاغتيالات وغيرها من الاعمال الغير مشروعة التى صارت تهدد بقاء المجتمع الليبي .

جاء اختيار (محمد عثمان) فى دور (الشامخ ) و (فتحي كحلول) لدور صاحب الورشة و (واصف الخويلدي) المؤدي لدور (مروان) و الممثل المخضرم (محمد بن يوسف) لدور الوزير موفق جدا ، إذ قدموا أداء متميز جدا ً لأدوارهم بالمسلسل ، و ربما يرجع التطور فى أداءهم عن اعمالهم السابقة للاستمرارية فى تقديم اعمال تلفزيونية ومسرحية طوال العام ، وربما هذا الأمر ماجعل أداء ممثل قديم (كعياد الزلطني) ضعيف يتسم بالجمود والافتعال فى تعابير الوجه وحركة الجسد لغيابه منذ سنوات طويلة عن الساحة الفنية المحلية .

اختيار كلا من (لبني عبدالحميد) فى دور والدة أميرة مناسب لها كثيرا ً ، أيضا (جميلة المبروك) فى دور عمة مروان أداءها سلس ومقنع جداً، وكذلك (منيرة بالروين) فى دور أميرة مناسب وموفق لأداءها الرائع للشخصية .

كما جاء اختيار (نجلاء بن عبدالله) التونسية فى دور والدة مروان ليمنح المسلسل أضافة مهمة من ناحية الشخصيات النسائية رغم قصر ظهورها ،إذ كان لها حضور مريح وأداء احترافي من ناحية اتقان اللكنة الطرابلسية .

مقدمة المسلسل صُممت بشكل جذاب مع موسيقي تصويرية جميلة للتونسي (ربيع الزموري)، أما من ناحية التصوير فقد اعجبتني الزوايا والمشاهد واللقطات القريبة و البعيدة ووضوح الصورة ونقاء الصوت، هنا يظهر فارق كبير عما كنا نشاهده سابقا ً من مسلسلات محلية ، أيضا التصوير فى اماكن حقيقية ومفتوحة من الأشياء الجيدة المحسوبة لفريق العمل حتي وأن تم تنفيذ بعض الحلقات فى تونس العاصمة التى لاتختلف بعض أحياءها عن بعض أحياء طرابلس.

أتوقع أن يثير مسلسل(وربيك) عند عرضه فى شهر رمضان القادم ضجة كبيرة ، وربما ستكون هناك حملات للطعن في المسلسل من أطراف متورطة فى الفساد الكبير الذي أصبح يعتري البلد خلال السنوات الماضية .

كما ذكرت سابقا ً فأن المخرج أسامة رزق و الكاتب سراج هويدي يقدمان اعمال تُعتبر نقلات كبيرة في الدراما الليبية .فشكرا لفريق المسلسل مع تمنياتي لهم لمزيد من التألق و النجاح.

أمتناني العميق لثقة المخرج الكبير (أسامة رزق) فى منحي فرصة مشاهدة جزء من العمل قبل عرضه على الشاشة.

الثلاثاء، 9 مايو، 2017

"فرصة واحدة" فيلم يروي رحلة المغني الويلزي بول بوتس نحو الشهرة ..



تستند أحداث هذا الفيلم "فرصة واحدة" على قصة بول بوتس، الفائز بالمرتبة الأولى ببرنامج اكتشاف المواهب النسخة البريطانية للعام 2007 . و ينتمي بول لمقاطعة ويلز حيث عمل كبائعاً في محل للهواتف النقالة ، وكان والده عامل فى مصانع الحديد بمدينة باث ، أما والدته فقد كانت أكبر مشجع لبول منذ طفولته على الغناء الأوبرالي ، إذ كان يملك صوت جهوري جميل ، لكنه عاني من حظ عاثر كثيرا ً ماقلب فرصه فى أن يحقق حلمه فى الغناء الأوبرالي .

دعم وتشجيع صديقته جولي ساعده على الفوز بجائزة مكنته من السفر إلى إيطاليا لاستكمال دراسته الغنائية، حيث واتته فرصة الوقوف و الغناء أثناء اختبار أمام المطرب الأوبرالي الكبير "لوتشيانو بافاروتي" الذى صدمه بإنتقاد حالة التوتر التي سيطرت على أدائه على خشبة المسرح ماجعله يقرر العودة لبيته فى ويلز وأن يتوقف عن الغناء الأوبرالي ، قبل أن تدفعه حبيبته جولي التى أصبحت زوجته فى تلك الفترة للمحاولة مرة أخري من خلال المشاركة فى تقديم عرض أوبرا "عايدة" في مدينة "باث" ، لكنه بليلة الافتتاح يسقط على خشبة المسرح لينتهي به الأمر  بالمستشفي حيث يكتشف الأطباء وجود ورم فى الغدة الدرقية لن يسمح له بالغناء من جديد .
جيمس كوردون بدور بول ، والممثلة الكسندرا روتش جولي فى دور زوجته جولي
  كما يتعرض بول بعدها لحادث وهو على دراجته الهوائية، ما دعاه للعودة إلى العمل كبائع للهواتف الجوالة لتسديد كلفة علاجه، كل هذه المصاعب لم تفقد زوجته جولي إيمانها بموهبة زوجها بول فتدفعه للمشاركة فى مسابقة اكتشاف المواهب النسخة البريطانية للعام 2007 ، حيث ينجح بول بوتس في تجربة الأداء الأولية أمام بول سايمون صاحب المزاج الصعب ، لينتقل إلى المراحل النهائية في البرنامج ويفوز باللقب ، ويصدر ألبوم غنائي حقق مبيعات بلغت مليوني نسخة ، ليتحقق حلمه أن يصبح النجم الأوبرالي الجديد فى المملكة المتحدة والمفضل لدي الملكة اليزابيث .

كان أداء جيمس كوردن  فى دور بول بوتس مؤثر من خلال تعابير وجهه وملامحه التى عكست شخصيته المشبعة بالبساطة و القلق و انعدام الثقة بالنفس والدفء ، و رغم معرفتي لنهاية رحلة بول فى الحياة الحقيقية لكن الفيلم مكتوب بطريقة تبقي المشاهد فى حالة ترقب وتلهف كي يتعرف على تفاصيل رحلة بول من بائع هواتف لمطرب أوبرالي شهير .

بول بوتس وزوجته جولي
 لايخلو الفيلم من الكوميديا الراقية التى تميز الأفلام الإنجليزية ، كما أن من يشاهد الفيلم يشعر بكمية كبيرة من الطاقة الإيجابية التي تنتقل إليه من متابعة معاناة بول بوتس وزوجته من أجل أن يحقق بول حلمه فى أن يصبح مطرب أوبرالي يقف أمام جمهور كبير يقدم اعمال غنائية عظيمة ، فقد عاني بول منذ طفولته من انعدام ثقته بنفسه ، ومن تعرضه لمضايقات زملاءه بالمدرسة وكورال الكنيسة ، ومن سخرية والده من رغبته فى أن يكون مطرب أوبرالي بمدينة يتجه معظم أبناءها الشباب للحصول على فرصة عمل بإحد مصانع الحديد فيها ،فمن الجميل فى الفيلم تضمنه رسالة بضرورة أن يتمسك الإنسان بحمله ويسعي من أجل تحقيقه تصل المشاهد ببساطة دون تكلف فى الحوار أو افتعال المواقف كما قد نشاهد فى بعض هذه النوعية من الافلام الإمريكية أو العربية .

الفيلم من تأليف جاستين زاكهام، ومن أخراج ديفيد فرانكل، فيما تقاسم بطولته الممثل جيمس كوردون فى دور بول بوتس، والكسندرا روتش جولي بدور زوجته جولي ، بالإضافة لمجموعة ممثلين انجليز وطليان .

لم يخلو الفيلم الذى تصل مدته مدته 103 دقائق من اعمال أوبرالية شهيرة كأغنية Nessun Dorma من الفصل الثالث من اوبرا "توراندوت" لموسيقار الإيطالي "جاكومو بوتشيني" والتى قام بول بوتس بأدائها أمام لجنة التحكيم فى المسابقة حيث إذهلهم وادهش الجمهور ومنحته فرصة تخطي المرحلة الأولية كي يصبح نجم .