الاثنين، 10 أكتوبر، 2016

يحدث أمس رواية ترصد تفاصيل التغيرات فى الحياة اليومية للعراقيين ..



سليمان واحد من الشخصيات الثلاث الرئيسية فى "حدث أمس" للروائي العراقي/الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل ، إذ يجد نفسه ضحية للفورات الثورية فى عراق البعث الذى اطاح بالنظام الملكي ، ففى رحلة العودة لقريته باب الهوي بالقرب من البصرة بعد اغتراب سبع سنوات بالكويت ، يقُبض علي سليمان دون أى تهمة او جريمة ، ليتم ارساله للسجن على يد عناصر من "أمن ثورة" حيث يقضى مايزيد عن العام فى سرداب برفقة سجين آخر هو "حاكم" المقامر الشغوف بحياة المغامرة ، المتهم بقضية بيع سلاح عهدة من أجل انقاذ حياة صديقه ، و رفيقهم الثالث "هادي" المتُهم بتهريب مواطنين إيرانيين عبر العراق للعمل في الكويت ، في خلال ليالي السجن نتعرف على حكاية كل واحد فيهم ، وماهي الظروف والملابسات التى قادتهم لذلك السرداب الرطب.

لغة الرواية تختلف فى تراكيب الجمل التى تبدو للوهلة الأولى معقدة ، لمن يتعرف على أسلوب إسماعيل للمرة الأولي ، فقد لفت انتباهي التجديد فى استخدام اللغة من خلال اسقاط أدوات الربط ، رغم ذلك شخصيات الرواية مكتوبة بطريقة متقنة ، وجذابة تجعل القارىء يتعاطف مع مساوئها واخطائها ، ويحب الجوانب الانسانية الجميلة لدي كل من (سليمان ، حاكم، هادي) ، كما أن البناء السردي متماسك، محكم ، لاترهل ، ولا اطالة فى تدفق العمل ، مع رشاقة فى التنقل بين الأزمنة ، حاضر السجناء الثلاثة فى سردابهم خلال الستينات ، مع العودة لسنوات الملكية ، وحتى زمن الحكم العثماني بالمنطقة .

يحمل العنوان "يحدث أمس" دلالة كبيرة على أن ماحدث فى الأمس ، بعراق الخمسينات ، يحدث اليوم ، و ربما بالمستقبل ، فماحدث بالماضى سيتكرر بشكل أو أخر ، بغض النظر عن اختلاف التسميات أو التبعية ، لتزداد معاناة العراقي ، وتتعمق آلامه وأوجاعه ، بمرور الزمن .

يمكن للقارىء من خلال هذا العمل الروائي التعرف على بداية الاضطربات والقلاقل فى حياة العراقيين ، الذين وقعوا ضحايا بشكل من الاشكال كضحايا للظلم والقهر ، طال تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الآنسانية للعراقيين .

صدرت فى العام 1997 ونالت إشادة من بعض الأقلام الجادة فى الكتابة النقدية فى حينها، فقد قرأت فى حينها عن العمل الروائي فى احد الملاحق الثقافية لواحدة من الصحف العربية التى اختفت بالوقت الحالي، ماجعلني متشوقة للاطلاع على الرواية ، وبعد تجربة هذا المساء اعتقد أن إسماعيل لم يخيب ظني بالحصول على متعة قراءة عمل متقن ، وعميق .

****
إسماعيل فهد إسماعيل من مواليد البصرة من أم كويتية وأب عراقي، مقيم في الكويت، حيث تلقي تعليمه فيها ، ثم عمل فى التدريس ، ويعد واحد من الروائيين الخليجيين القلائل ممن تفرغوا للكتابة الروائية، حيث بلغ مجموع اعماله بين رواية ومجموعة قصصية قرابة الثلاثين عمل.

****
 على الهامش:
 

هناك تعليق واحد:

  1. مراجعة في غاية الجودة، أشكرك.
    سأجعله على قائمة الكتب عندي إن شاء الله. أظن ما أعجبني هو الإسقاط على الحاضر من واقع حاضر العراق (المنطقة؟) من الماضي. بقي أن أرى ماهية تفاصيل الإسقاط وكيف انحبكت مع قصة الرواية والشخصيات الثلاث.

    شكرًا مجددًا.

    ردحذف