الأحد، 10 يناير، 2010

فراشات نور وعطر..


عندما كتبت لنفسى تهنئة وارسلتها عبر محيطى ، كنت افكر فى فراشات اخريات حائرات يشاركننى ايقاع حياتى اليومى ، خطواتنا تتناغم فى تحليق باتجاه النور والفرح ،تهنئتى هذه المرة لفراشتان اصبحتا تشاركننى ليالى وايام ملىء بالبهجة حينا وبالشجن حينا اخر، نتبادل ماهو ابعد من المشاعر وادق من الافكار ،نتجادل ونختلف ولكن روابط الود تبقى تجمعنا فى عالم واحد.

 عندما بدات فى التدوين لم اعتقد بان محيطى سيحمل لى مخلوقات رقيقات ، ورائعات ، وبانهن سيمنحننى عالم مترع بالجمال الانسانى وعابق بالمودة والتشارك الحقيقى بدون انانية او لؤم ،عبر عالم افتراضى يقع بجانب عالمنا الارضى صرت اطوف معهن فى دروبه حيث الزمن والمكان غير عالمنا ، صارت علاقتى بهن مرسى للاستقرار فى عالم متفكك ومتغير من حولى ولكن فكرة وجودهن تمنحنى راحة وبهجة كبيرة .

اما لما رمزت لنفسى بانى فراشة ولصديقاتى كذلك، فهذا ربما هذا يرجع لتعلقى فى طفولتى بمنظر الفراشات وهى تحلق وسط الطبيعة الخلابة فى الجبل الاخضر حيث ينتشر نوع يطلق عليه تسمية الفراشة الصفراء لغلبة اللون الاصفر على لون اجنحتها الاربعة مع وجود بقع سوداء ، زرقاء ، حمراء وبعض خطوط الدقيقة السوداء ،تتغذاء على رحيق الازهار بشكل عام عندما تصبح فراشة .

كنت فى طفولتى دائما احلم باصطياد احداها والاحتفاظ بها حية ولكن والدتى اخبرتنى بان تلك المخلوقات الرقيقة اذا حاولت الامساك بهن فى برطمان مقفل سيموتن مع مرور الوقت لانهن غير قادرات على العيش الا فى الطبيعة او فى الاماكن المفتوحة ، مما جعل ذلك الحلم يتحول الى امنية بان ارى تلك الفراشات ترفرف حولى دائما فهن فى خلقهن رقيقات سريعات العطب ،يمنحن الانسان متعة روحية عذبة، وقدوجدت مع مرور الوقت اننا نحن النساء نشبه تلك المخلوقات فنحن قد نتعرض للاذى بسهولة كما الفراشات، كما ان لكل امراة مذاق وطعم مختلف ،فالفراشات تتلون بكل ما يمكن تخيله من الألوان؛ فقد تكون ذات ألوان زاهية أو باهتة أو براقة ومنسقة، وبأنماط خيالية باهرة .

كما ان الفراشة تمر بدورة حياة تبدا من مرحلة البيضة ، ثم مرحلة اليرقة ، ثم مرحلة العذراء ، ثم حشرة كاملة ، ليكون بعدها قمة النضج فى مرحلة المغازلة والتزاوج ...الا نمر بهذه المراحل يافراشاتى الرقيقات ...نبقى حائرات فى بعض الاوقات ونحن نعبر من مرحلة لاخرى معتمدات على حدسنا فى تحسس طريقنا باتجاه نور الحقيقة .

 لم تكن امنية طفولتى هى دافعى الوحيد للتعلق بهذه الحشرة الناعمة الجميلة المظهر ، مما جعل سقف غرفتى يكتسى بفراشات فسفورية تضىء ليلا ، وتحتل علبة تحمل فراشات مصنوعة من الحرير والعقيق الملون مكانها على مكتبى ، بل ربما هدية والدى رحمه الله فى عيد ميلادى الثامن لقلادة من الذهب تحمل فراشة ذات تشكيل رقيق جدا ، ومن يومها لم اخلعها ولم تفارقنى حتى هذه اللحظة بل اعتبرتها كايقونة حظ اتفائل بها ، كنت كلما وجدت نفسى اشتاق لبابا رحمه الله امسك قلادتى واتاملها او اقفل عيناى وانا استرجع عبر تلك الفراشة التى تطوق عنقى استرجع- كل ذكرياتى مع والدى وكل اوقاتنا الحلوة والغير جيدة .

 ومع مرور الوقت وانا اقلب فى كتب قديمة فى تخصصى وجدت بعض المعلومات الجميلة التى اردت مشاركتكم اياها عن هذه الحشرة ليست من ناحية طبيعية ، بل من جوانب اخرى ، فقد وجدت الفراشة على كثير من أعمال الفن التى ترجع فى تاريخها ، أما الى العصور القديمة ، واما الى عصور اكثر حداثة وانما تستوحى من العصور القديمة ، حيث ترمز المرأة الموصولة باجنحة فراشة الى الروح أو الى خلود الروح . كذلك الأمر فعن الكلمة الاغريقية بسيشه psyche تعنى : نفخة الحياة ، روح ، فراشة ، وتتوضح هذه الرمزية بسبب استمرارية حياة الحيوان عبر اشكاله المختلفة ، انطلاقا من الأسروع (دودة الفراشة) حتى النفغة (عذراء الفراشة ) ومن النفغة الى الفراشة وكما ان الفراشة ، لكى تطير تخرج من سجن الذى هو النفق ، كذلك فإن الروح لا يمكنها ان تتفتح وتدرك الاعالى الا بانعتاقها من السجن الجسدى (افلاطون ) وبسيشه تصبح (الفراشة الملائكية ) رمزا ً للخلودا ً(كما يقول دانتى ) .

 كما ان افلوطين اشار اليها فى مذهبه عن الخلود : ان هذا الزوج العاشق المنحوت على نواويس هو رمز تحرر الروح خارج المادة وعودة الانسان لوطنه السماوى الاصلى ، كما أنه يشاهد على نواويس اخرى صورة "اثينا " وهى بعث الروح للانسان المخلوق من قبل بروميثيوس تحت شكل فراشة .
 

هناك 13 تعليقًا:

  1. woooooooooooow

    so amazing darling

    مااجمل الفراشات الزرقاء فى فسحة السماء واحضانها الدافئة بعيدا عن زيف اهل الارض :)

    كل سنة وزينة ونسيمك الرائع ;) بالف خير وصحة وسلامة وانت كذلك مثلهما
    صباحك رائق كروحك

    ردحذف
  2. كل عام وصداقتنا تتجدد كدورة حياةالفراشات الحالمات ..لك كل فرح الحياة ..عسى الله ان يحقق اجلامك

    ردحذف
  3. السلام عليكم

    اسم جميل فرشات محيطنا

    شكرا لوجودة علاقة حميمة دون اى مصالح فى وقت غاب عليه الصدق والود

    نسوم سنة سعيدة ولزينا ايضا

    مى

    ردحذف
  4. نعم عزيزتى ميوش جمال العلاقة لنموها فى عالم روحانى صرف بعيدا عن المصالح ..نسيم وميوش وزينا فراشات محيطى الجميلات

    ردحذف
  5. :)
    ياه.. دائما تمنيتُ أن أصير كالفراشة.. أعيش فقط الحياة بالأماكن المفتوحة..

    عيد سعيد لنسيم وزينا..
    وسنة سعيدة وجديدة عليكِ إيناس
    :)

    ردحذف
  6. جميل ان نرسل المحبة عبر كل شيء له معنى.

    هنيئا لك بإحساسك الطيب

    دمتي بود

    اختك زنوبيا

    ردحذف
  7. الله يحفظ الود والمحبه والاخلاص في صداقتكن يافراشات الطيبه والاخلاق الحلوه

    ردحذف
  8. مسرورة يا ايمان بعبورك لمحيطى ...ولك كل الخير اتمنى يافراشة النيل الرقيقة

    ردحذف
  9. شكرا زينوبيا على لطف كلماتك ...مودتى

    ردحذف
  10. اتمنى فعلا ان تستمر الرابطة الروحية بين فراشات محيطى

    ردحذف
  11. ابله سليمه تتمني لك ولفراشاتك دوام المحبه والصداقه

    ردحذف
  12. السلام عليكم ...أود ان اقول أنني استمتعت كثيرا بما في هذه المدونة الرائعة ...احترامي وتقديري

    ردحذف
  13. رائع وصفك لصديقاتك بالفراشات

    ردحذف