الخميس، 29 أغسطس، 2013

بين رأى عام ..ورأى عام ..

صورة السفينة كونستتيوشن فى العام 1997

فى السادس عشر من شهر سبتمبر العام 1830 قام الشاعر (أوليفر وندل هولمز) بكتابة قصيدة بعنوان "old Ironsides" محتجا على خطط الأسطول البحري الأمريكي لتدمير السفينة كونستتيوشن وهي فرقاطة تاريخية تعود للقرن الثامن عشر لم تعد صالحة للإبحار، فنُشرت القصيدة فى اليوم التالى فى عدة صحف امريكية فى نيويورك وفيلاديلفيا وواشنطن أدت الى لفت انتباه الرأى العام الامريكى لأهمية الابقاء على السفينة الحربية ،فتراجعت البحرية الامريكية عن التخلص من السفينة ، وعملت على الحفاظ عليها لتبقى من واحدة من أقدم السفن العائمة حتى الوقت الحالى...عندما قرأت هذه المعلومات أثناء البحث حول مواضيع تاريخية معينة ، خطر ببالى ماتناقشت حوله مع الصديقة العزيزة انتصار بوراوى عما يتم تداوله هذه الايام من اخباروصور حول تدمير موقع آثرى هام فى ضواحى مدينة قورينا(شحات حاليا) يعود الى القرن السادس ق .م إى لأقدام الفترات التاريخية بالمدينة الآثرية الهامة ، أثناء مشاهدة صور الموقع الاثرى كنت متحسرة اعقد مقارنة بين رأى عام تحركه قصيدة ، وبين رأى عام لاتحركه رؤية بلدوزر يدمر ارث ثقافى بمثابة كنز يخص الانسانية جميعا ، لا ليبيا فقط .

لقد حاول الزميل الاستاذ أحمد حسين (عضو هيئة التدريس بقسم الآثار بجامعة البيضاء ) تحذير ولفت انتباه الناس بالمنطقة ومخاطبة الجهات الرسمية عبر نشر مقال حول الجريمة كتب فيه قائلا ..."مسح و إخفاء و إزالة أثار منطقة الدرب بالكامل بما فيها من مقابر و قنوات مياه وطريق و معاصر و مباني مزارع ، لقد أزيلت إلى غير رجعه مخلفات أثرية تمد على طول 2 كيلو متر وذلك لقيام مالك الارض و بكل أسف فإن هذا الموقع الواقع في مزرعة المرحوم حميد بوسالم سابقاً تعرض للجرف و فتح مسارات الطرق و تقسيم الأرض و بيعها من قبل مالكها الذي أستعاد أرضه بعد ثورة فبراير ، و ا يستطيع أحد ردعه عن تقسيمها و بيعها ، و رغم ما أبدها مالك الأرض من حرص على الأثار عندما تحدثت إليه ، إلا أن ذلك لن يحمي الأثار فالذي يشتري قطعة أرض هناك لن يشتريها ليتفرج على المقابر أو يحتفظ بالطريق ، فهل من حل لهذه القضية يا مجلس شحات ، أو مؤسسات المجتمع المدني ، أوقفوا هذا العبث و لنبحث لمالك هذه الأرض عن تعويض في أروقة الدولة الليبية " ....رغم محاولات التنبيه والتحذير لم يحول دون تنفيذ الجريمة بالكامل وسط سلبية وصمت سكان المنطقة الا قلة قليلة ناضلت أيام النظام السابق ولازالت ضد هذا النوع من الجرائم ، و احتجاج ضعيف غير ملموس الأثر من  السيد (على زيدان) رئيس الوزراء ومدير مصلحة الاثار(الدكتور صالح العقاب)  ووزير الثقافة (السيد الحبيب الامين) ومؤسسات المجتمع المدنى ، ألم يكن بالامكان اتخاذ بضع خطوات قليلة وبسيطة من قبل الحكومة القيام بدفع  تعويض مالى مناسب لصاحب الارض ،كما يجعلنى اتسائل أين منظمات المجتمع المدنى من الحيلول دون تنفيذ هذه الاعمال التخريبية بحق تراث الوطن الثقافى ؟ فى مدن البيضاء وشحات والبلدات الصغيرة لا وجود لاى كتائب او مليشيات مسلحة خارج عن القانون قد تهدد عمل أولئك النشطاء ، المؤسف أننا نكتشف بأن غلبية تلك الجمعيات والمنظمات و المؤسسات الغير حكومية من فئة منظمات مجتمع مدنى لاتعمل بالشكل الكافى او لاتؤدى واجباتها تجاه المجتمع رغم وجود تمويل المادى المناسب للكثير منها .
 
الموقع الآثرى بعد تدميره
   فى المجتمعات المتحضرة او التى تسعى لشق طريقها الى الامام لاتعتمد على الدولة فقط فى ايجاد حلول لقضايا ومشاكل كثيرة  ، فأوربا والولايات المتحدة الامريكية وباقى دول العالم التى لحقت بركب التقدم والحضارة لعب قادة المجتمع من فنانين وكتاب ومثقفين وزعماء قبائل أو اسروطنية ، و اكاديميين وساسة دور كبير الى جانب الدولة الرسمية فى تغيير الكثيرمن الافكار والسلوكيات المجتمعية الخاطئة إذ نحتاج لتوعية الناس بأهمية وقيمة الاثار ككنز ثمين يخص الانسانية كلها ، وليس ليبيا فقط  ، وتوعية الناس حول فرص العمل وتطوير الاقتصاد المحلى  من خلال الاستثمارفى السياحة الثقافية ..

هناك تعليق واحد: