الأحد، 2 أكتوبر 2016

حبة لولو فيلم لبناني يناقش آثار الحرب على ضحاياها من النساء..



شاهدت البارحة "حبة لولو" هو فيلم لبناني لطيف يتناول قضية فى غاية الحساسية والأهمية للنساء بشكل خاص وللمجتمعات الأنسانية بشكل عام ، ألا وهى قضية ضحايا الاعتداءات الجنسية من النساء ومايثمر عن تلك الاعتداءات من أطفال مجهولي الهوية ناحية الأب ، ومايواجهنه مع أطفالهن من مشاكل و أزمات نفسية وحياتية فى مجتمعاتهن التى تتعامل معهن وفق طرق وأساليب بعيدة عن التفهم الدعم و المساعدة لهن كضحايا .

يدور الفيلم اللبناني "حبة لولو" حول فاتن عبدالله الشابة اللبنانية التى تخاطر بالخروج من الملجأ من أجل تأمين الطعام لوالديها ، بعد أن ظلوا تحت القصف لثلاث أيام ، فى اثناء عودتها الى الملجأ تتعرض للاغتصاب على يد مسلح لبناني مجهول الهوية ، لتكتشف لاحقا ً بأنها صارت حبلى منه بعد ان كبر بطنها ، فيخيرها أهلها بين الاجهاض أو ترك المنزل ، فتختار أن تبقى على حياة الجنين تاركة بيت اهلها ، ثم تبدأ فى كسب معيشتها من تركيب وبيع العطور ، لتكبر الأبنة ليال بدون أوراق ثبوتية ، محرومة من دخول المدرسة و الجامعة و العمل ، بل تخاف من التنقل من بيروت لاي مدنة خارجها خشية أن يُقبض عليها بدون أوراق ثبوتية ، و تعويضا ً عن حرمانها من حقوقها الأساسية فهى تخلق لنفسها عبر الكذب حياة مختلفة عن تلك التى تعيشها مع امها ، فتظل تكذب على الشباب الذين تتعرف عليهم بمافيهم كريم رجل الاعمال اللبناني المغترب المتزوج الذى يتعلق بها ويحبها ، ولكنه يكتشف حقيقتها عن طريق صديق والده .

تضم الأم فاتن إلى جانب ابنتها ليال ، جارتها الشابة حلا بائعة الهوي التى لم تجد وسيلة تعيشها منها إلا من خلال جسدها ، فتعطف عليها فاتن وترعاها كأبنتها ، التى تكتشف بأنها حامل دون أن تكون متأكدة من هوية الأب ، فتدفعها فاتن لاحتفاظ بالجنين الذى تموت وهى تلده فتحتضنه فاتن مع ابنتها ليال ، و جارها فارس الواقع فى غرام الأم التى ترفضه طويلا قبل ان تقبل بوجوده فى حياتها.

****

ليال م. راجحة مخرجة فيديو كليب قبل ان تتحول الى الأخراج السينمائي ، وتجرب حظها عبر اطلاق فيلمها الأول "حبة لولو"  الذى شاركت فى كتابة السيناريو مع وسام راجحة ، ونجحت فى جمع مبلغ وصل مايقارب المليون دولار لانتاج الفيلم ، رغم ذلك لم تصنع فيلم سينمائي حقيقى ، فقد بنُي الفيلم على مغالطة كبيرة تخص ليال وحرمانها من أوراقها الثبوتية وحقوقها فى التعليم والعمل ، فالقانون اللبناني يسمح للمرأة فى حالة فاتن أن تسجل الطفل على اسمها ، ويحصل على الأوراق الثبوتية حتى لو ظلت هوية الأب مجهولة ، و ربما لو استشارت المخرجة احد المحاميين او القانونيين اللبنانيين لافادها بهذه المعلومة ، ولتفادت غلطة كهذه.

لم يكن مقنع فى القصة هو سفر كريم وعودته من جديد للبحث عن ليال بعد أن طلق زوجته الأجنبية التى تخونه باستمرار والتى اخبر ليال فى منتصف الفيلم بعدم قدرته على تطليقها حرصا على عدم حصولها على نصف ثروته ، فلم افهم هل القانون الأمريكي يدفع لزوجة الخائنة مكافأة من ثروة الزوج المغفل ، حسب معلوماتي البسيطة ان وضع كريم مع خيانة الزوجة لايجعله يدفع أى مبلغ للزوجة .

كما بدي مشهد صلاة حلا بالكنيسة طلباً للمغفرة ، مشهد غير مفهوم ، او غير مترابط مع تسلسل الاحداث ، فهى ظلت حتى أخر الوقت تمارس الابتزاز على النائب الذى اقامت معه علاقة غير شرعية ، وبالتالي فأن موت حلا وهى تلد طفلها ، ايضا يأتي فى سياق غير واضح او يساعد المشاهد على الفهم ، فلم يكن هناك اى حوارات تفسر او تشرح الأسباب والظروف التى قادت حلا لهذا الطريق ، و كما لم تحرص المخرجة على تهيأت المشاهد لموت حلا من خلال الاشارة على الأقل لخطر حملها على حياتها ، رغم أن مشهد الوفاة جاء أخف دون أى ثقل على النفس عادة فى مشاهد الموت فى السينما.

كان أداء الممثلة "تقلا شمعون" فى دور الأم فاتن لطيف ومريح ، لكن غير كافي بالنسبة للممثلة بخبرتها ، اما ليال التى أدت دورها الممثلة الشابة "زينة ملكي"  كان أدائها ضعيف خاصة فى مشهد المواجهة مع كريم بالفندق ، اما "لورين قديح" الممثلة التى أدت دور حلا بائعة الهوي فكانت شديدة المبالغة بملابسها وطريقة كلامها وتصرفاتها ، اما من ادي دور كريم فكان جيد ومقنع وسلس، كذلك اضفت شخصية الجار فارس جو من المرح خاصة مع اداءه الممتع لهذه كعاشق لجارته فاتن خوفه عليها وحرصه على صحتها وراحتها.

هذا وقد كانت خلفية ليال كمخرجة فيديو كليب انعكست على أسلوبها فى اخراج الفيلم الذى بدت حواراته شديدة الضعف ، مرتكزة على الصورة و تقطيعات المشاهد وزوايا الكاميرة والاضاءة ، و اختيار اماكن رائعة وجميلة للتصوير فيها ، بدءً من شقة الم فاتن ، انتهاء ً بجولات الحبيبين ليال وكريم .
و أن كانت الموسيقي التصويرية والاغنية المصاحبة للفيلم مناسبة تماما ً للمحتوي المصور ، فساعدتني على الاسترخاء والاستمتاع بالفيلم بصريا ً .

لربما لو كُتب السيناريو والحوار بطريقة متماسكة ومقنعة لإعطاء الفيلم مذاق وقيمة اجمل واعمق .

****

تأليف واخراج :ليال م.راجحة ، سيناريو :ليال راجحة ، وسام راجحة ، الممثلين تقلا شمعون ، زينة ملكي ، لورين قديح ، ايلي متري ، نزيه يوسف ، زياد سعيد ،الموسيقي التصويرية مشيال فاضل ، فيلم حبة لولو من انتاج العام 2013 .


هناك 3 تعليقات:

  1. شكرًا للعرض.

    متفق مع أن القضية المطروحة مهمة. وكما ذكرت كان بالإمكان تفادي بعض من المغالطات بقليل من التمحيص (أظن مهمة المنتج + المخرج على حد سواء)

    لا أعلم إن كنت سأحضره في المستقبل ولكن بالبال. لا أعلم أيًا من الممثلين - الممثلات!

    ردحذف
  2. ربما لاعتبار ان التجربة الاولي للمخرجة فيلم درامي طويل ارتكبت هذه الاخطاء ،ربما مستقبلا تنضج و تتعلم من الضجة التى اثارها الفيلم وقت عرضه قبل عامين ، يبقى من ضمن محاولات السينما اللبنانية لاستعادة امجادها وانتاجها فى سنواتها الذهبية

    ردحذف
  3. حلو، تجربتي في السينما اللبنانية كانت جيدة نوعا ما، تجربتي مع نادين لبكي أولا في فيلم كراميل الذي يناقش قضية المرأة أيضا من عدة زوايا، وأخيرا كانت مع فيلم غدي الذي يتحدث عن طفل مصاب بمتلازمة داون ووالده يحاول بشدة أن يدمجه في المجتمع الذي ينبذه لحد طرده من الحارة.. أتمنى أن أشاهد حبة لولو في أقرب فرصة :")

    ردحذف