الأربعاء، 12 فبراير 2014

حلم القصور الحمراء ..

رواية ( حلم القصور الحمراء) تعد من أفضل الروايات الكلاسيكية الصينية ، كان مؤلفها هوالكاتب المشهور( تساو- شيويه - تشين) وهى رواية تعطي صورة دقيقة للمجتمع الصيني في تلك الفترة المحصورة بين الأعوام 1644- 1911، حيث الصراعات العنيفة الدامية بين أبناء الأسر الملكية للمطالبة بهذا العرش أو تلك المقاطعة ، الأمر الذي أنعكس بصورة أو بأخرى على عموم المجتمع.

كما تعكس العادات والتقاليد والأخلاق، خاصة احترام كبار السن في العائلة، والمعتقدات والتأثيرات الدينية،وأهمية التعليم والثقافة، وأسرار تلك الفترة، وكيف كان الناس يحصلون على الوظائف وألقاب الشرف والتكريم الإمبراطوري، وكيف كان نبلاء القوم يتوارثون مناصبهم وكيف يحافظون عليها أو يفقدونها، إلى جانب تشكيلة من الشخصيات المتنوعة من الطبقة الكادحة، كقرويات مسنات الى الخدم وفناني مسرحيين ، كما تضمنت وصف دقيق للمراسم و الاحتفالات في المجتمع الصينى وممارسات العمل وغرس الأزهار والأشجار للمواطنين العاديين والطب والتنجيم والكثير الكثير من تفاصيل صغيرة الى جانب الحوادث الكبرى فى تاريخ الصين بتلك الفترة الزمنية ، كما تصور بدقة ما أصاب المجتمع الصينى من فساد وغيره من امراض اجتماعية ستمهد الارضية للتحولات التى سيمر بها الصين بدأ من الحرب الاهلية و الثورة الشيوعية ومراحلها الدموية ، كل هذا من خلال استعراض قصة حب رقيقة وساحرة بين (جيا باو يوى وابنة خالته داى يوى) البطلين الرئيسيين فى الرواية الطويلة ، وقد وصل عدد الشخصيات فى هذه الرواية الطويلة الى اكثر من 400، حيث يظهر( تساو- شيويه -تشين ) فهم دقيق وعميق النساء وخاصة الأحوال النفسية وعالم المشاعر المعقدة والحساسة للشابات.

وكشف في الرواية آمالهن في الحياة وخاصة تطلعاتهن للحب وأظهر الأبعاد الإنسانية الوافرة والعميقة وفي نفس الوقت عبر عن تقييد وتأثير البيئة والمجتمع عليهن مما أبدع سلسلة من الصور الفنية.

وشكلت رواية "حلم القصور الحمراء" قمة الروايات الكلاسيكية الصينية من حيث الأسلوب والحيكة الفنية وتشكيل الشخصيات في ذهب القارئ. قد صدرت الرواية بعدة لغات، منها الإنجليزية والكورية والأسبانية.

كتب ( تساو – شيويه – تشين ) روايته تلك وهو شيخ عجــوز ، وفي ظل ظروف إقتصادية صعبة للغاية فى إحدى ضواحي بكين التى يسكنها الفقــراء حيث انجز 80 باب من هذه الرواية ، ثم فــارق الحيــاة قبل أن يُكملها.

بالتأكيــد لم يكن يعرف أن روايته تلك ستكــون من بين أعظم الاعمال الروائية الصينية التراثية ، وأن مبيعاتها ستتجاوز الـ 100 مليــون نسخة حول العالم.

وقد جرى تحويل هذه الرواية الى عمل مسرحى موسيقى قام بوضع الموسيقى الموسيقار ( سو كونج )، قدم للمرة الاولى عبر( فرقة بكين للرقص) فى عام 2004 فى باريس خلال الاحتفال الرابع لمسابقة اللوتس للرقص بالصين ونال اشادة الجمهور والخبراء، استغرق انتاج هذا العمل الفنى ثلاث سنوات لفرقة بكين للرقص، ويشارك فيه 90 عارض وعارضة من الفرقة فى أربعة فصول على مدار 90 دقيقة، يمتزج فيها الخط والنسق الدرامى مع فنون السيرك الاستعراضية والأكروبات التى اشتهرت بها الصين ، حيث أعتمد الموسيقار ( سو كونج )على النمط التقليدى الصينى.

سبق وشاهدت فى اواخر العام 2009 اجزاء من العرض عبر قناة الصين الدولية حيث لفتت انتباهى ودفعتنى للبحث حول الرواية و العرض الموسيقى ، فشاركت احد اجزاء العرض هنا عبر حائطى فى العام 2010 ، وظلت رغبتى فى قراءة العمل الروائى قائمة وزادت بعد تكريسى لشهرى فبراير ومارس من العام الماضى 2013 للقراءة حول تاريخ الصين وثقافتها وعوالمها الخاصة ، فوجدت نسخة الالكترونية بلغت عدد صفحتها حوالى 2549 ليزيد حجمها على حجم ملحمة الحرب والسلام للروسى تولستوى ولاتقل عنها فى الجمال و الروعة ..


هناك 3 تعليقات: