الأربعاء، 20 أغسطس، 2014

مس سراييفو دعوة للحياة ونبذ العنصرية والكراهية ..



لا أدرى كيف اكتسبت هذا الطبع ..الارتباط بأشياء صغيرة ، او قديمة ربما لا تهم أحد ، او لم تعد صالحة للاستعمال ولكنى مازلت أحتفظ بها ، فى بعض الاحيان هذه الأشياء التى لم اعد استخدمها تحمل ذكرى جميلة ، او كانت ذات تأثير على افكارى واحاسيسى ومشاعرى فى سنوات مضت ، وفى كل مرة ارجع لتقليب  فى تلك الأشياء القديمة اجد نفسى استرجع الذكريات و المناسبات والحوادث والاشخاص والاماكن المرتبطة بتلك الأشياء ومن بين الأشياء القديمة التى مازلت احتفظ بها ، صندوق متوسط الحجم ملىء بتسجيلات موسيقية او تمثيليات او برامج قديمة ، او حفلات زفاف لخالاتى واخوالى رغم اننا لم نعد نستخدم اشرطة الكاسيت والفيديو فى زمن أجهزة تشغيل الموسيقى والفيديو الحديثة إلا اننى لا زلت احتفظ بتلك الاشرطة القديمة..

لم افتح ذلك الصندوق منذ 2009 تقريبا ً وكدت انساه لولا بحثى اليوم وسط غرفة التخزين عن كتب قديمة فتعثرت فى الصندوق العتيق، و ماكدت افتحه حتى حضرت الذكريات مصحوبة بالمشاعر والاحاسيس والخواطر ..

عثرت فى الصندوق على شريط كاسيت لواحدة من حفلات لوتشيانو بافاروتى واصدقاؤه كنت قد حصلت عليه كهدية من إيمن شقيقى الكبير فى بدايات الالفية الجديدة احضره لى من احد رحلاته للخارج، كانت هدية جميلة ، شكلت فى حينها مفاجأة كبيرة ، إذ كنت اعشق فن الاوبرا واقضى اوقات اطول فى الاستماع لتسجيلات كبار المغنيين والمغنيات فى هذا النوع من الغناء.

 وكان لوتشيانو بافاروتى من نجومى المفضلين فى هذا النوع من الغناء النخبوبى نوعا ما، و اكثر ماكان يشدنى لشخصية المطرب الاوبرالى الكبيربالاضافة لجمال اعماله الاوبرالية ، التزامه تجاه القضايا الانسانية من خلال اداء اعمال غنائية او اقامة حفلات جميلة يذهب ريعها الى ضحايا الحروب و النزاعات والمجاعات ولاماكن الاقل حظ فى العالم ، و ربما لتأثير نشأته كفتى فقير عانى مصاعب الحرب العالمية الثانية .

حيث ظهر على المسرح مع العديد من نجوم الموسيقى، مثل سيلين ديون ، انريكى ايجليزيوس ، وفريق اكوا، وبراين ادمز، و ايرني غراندي ، وبونو .

 غنى بافاروتى لأجل مسلمى البوسنة وماتعرضوا له من ابادات عرقية فى نفس الوقت ، و بكى في سراييفو وهو يحتضن الأطفال الجرحى متألما لحالهم ، و كمراهقة عايشت تلك الحرب من خلال متابعة اخبارها واخبار اصدقائى من البوسنيين لم تسجل ذاكرتى أى اغنية عربية تعكس مأساتهم باستثناء اغنية يتيمة للطفى بوشناق.

من بين اغانى ذلك الشريط اغنية جميلة اسمها (مس سراييفو) أداها لوتشيانو مع المغنى الايرلندى "بونو" عضو فريق يوتو، قاما بأدائها فى العام 97 فى أول حفلة فى سراييفو بعد انتهاء الحرب وقد حرص الاثنان على أدائها فى مابعد فى الكثير من حفلاتهم ، ثم تقديمها فى فيديو جميل يحمل دعوة للفرح والنهوض بالانسان من آثار الحروب المدمرة ، ونبذ العنصرية والكراهية.

الآن امتلك نسخ من اعمال بافاروتى لوحده او مع اصدقاؤه على أسطوانات مدمجة اشتريتها خلال الاعوام الماضية  او تلقيت بعضها كهدايا  من اصدقاء رائعين ، ولكن تبقى تلك الاشرطة لها تأثير على مشاعرى وذاكرتى العاطفية فهى تظل بمثابة ذاكرة صوتية عن حياتى فى تلك السنوات بماكنت احلم وافكر واهتم وابحث واجمع من تسجيلات موسيقية او غنائية او فنية من اى نوع كانت، كما أن التقليب فى أشيائى القديمة يشعرني بمزاج جيد ، إذ تذكرنى بماكنت وبما يجب ان اكون ، وأين اقف ، لهذا تكتسب قيمة خاصة ، كما تصبح للأشياء العتيقة ذاكرة وتاريخ وحكايات طويلة لاتنتهى ، إنما تبدأ بمجرد تأملها واطالة النظر إليها .


       

هناك تعليق واحد:

  1. لو كان حي ,كنت طلبت منه أغنيه بعنوان مس ليبيا...

    ردحذف