السبت، 12 ديسمبر، 2015

تجربة تغيير أسلوب العيش تحت شمس توسكانا ..



يعد الريف الإيطالي بمثابة الحلم للكثير من السواح الأجانب ، حيث تتوفر الطبيعة الخلابة ، والبيوت القديمة بطرزها المعمارية الفريدة والتي يعود بعضها للعصور الوسطي أو قد بُنيت فوق اخري تعود للعصر الروماني ، كما فى البيت الذى قررت الكاتبة والإكاديمية الإمريكية "فرانسيس مايز" شرائه وإعادة ترميمه وتجديده والانتقال للعيش والاستقرار بذلك البيت الواقع فى الريف الإيطالي .
مع بداية صيفها الخامس بذلك البيت تحدثنا فرانسيس فى كتاب "تحت شمس توسكانا" عن خوض تجربة التغيير والتحول في أسلوب العيش وسط الريف الإيطالي حيث يتوفر الهدوء و البساطة و الطعام اللذيذ والبيوت العتيقة الجميلة .

 فرانسيس قررت شراء منزل قديم ، و مهجور فى مدينة كورتونا الواقعة على حدود أقليم توسكانا و أمبريا ، لتقود القارىء عبر صفحات الكتاب فى رحلة تجديد وترميم المنزل الريفي المسمي "براماسول" الذي يعني كلي شوق للشمس ، تقول عن ذلك : " ...قمنا بمعظم عمليات التجديد والترميم بأنفسنا، وهذا إنجاز-كما كان جدي سيقول- نظرا ً لجهلنا المطبق" ، حيث تنجح بعد جهود مضنية فى استعادة المنزل لمظهره الجميل.

تسرد فرانسيس الإجراءات القانونية لدي موثقة العقود الإيطالية ، و هواجسها حول قرارها بشراء منزل حجري متداعي وسط مزرعة مُهملة ، وتبديد مدخرات العمر على ماقد يعُد نزوة ، عن مغامراتها مع العمال الطليان الذين لايعرفون الالتزام بمواعيد محددة ، او يملكون حس تقدير المصاريف والوقت المطلوب لانجاز اعمال الهدم والبناء والترميم والطلاء و التزيين فى المبني القديم ، لهذا تقرر فرانسيس مع صديقها إد شريكها فى هذه المغامرة ، تقرر الهرب من هذه الهواجس و الاعمال المرهقة بالقيام برحلات فى المناطق المجاورة لكورتونا حيث يتذوقان الأطباق الشهية المبتكرة من المكونات المحلية البسيطة ، والتمتع بمذاقات أجود أصناف اللحوم والطيور و الصلصات المنُكهة بالأعشاب العطرية والتوابل ، و التلذذ بالمعجنات المحلية مع الجبن الفاخر ، و تذوق الحلويات وأنواع القهوة فى المطاعم الصغيرة الريفية المحتفظة بسحرها الخاصة ، التي لاينقصها الأناقة والذوق الجيد في الأطباق والمفروشات و تعبق بروائح الأطعمة اللذيذة.

بمواصلة فرانسيس بذل جهودها فى تنظيف الأرض المحيطة بالبيت ومتابعة اعمال الترميم وإعادة بناء بعض اجزاء البيت الداخلية ، تدريجيا ً تستجيب أشجار الزيتون المهملة للتقليم والتشذيب ، والفلاحة والحراثة ، فتستيقظ الأرض والبيت من سباتهم الطويل ، ليعود البيت مزدحم بالضيوف والأثاث الجميل ، ومحاط بأشجار الزيتون و مزخرف بنباتات إبرة الرعي و اشجار السرو والخزامي ، لتصنع لها بيت ووطن.
 كما يصبح المكان و أسلوب العيش بالمدينة الصغيرة و بالأقليم ككل هو محور للكتاب ، و  لاتكتفي مايز بذلك ، فهى تقدم عبر الصفحات الكثير من وصفات التحضير الشهية لكل فصل من فصول السنة في مطبخها القديم وحديقتها البسيطة والمزرعة التي تحولت من دغل كثيف من الأعشاب الكثيفة إلى مزرعة خصبة للزيتون والعنب ، بالإضافة لاستكشاف كلا من إقليمي توسكانا و أمبريا ، و اكتشاف العلاقة بين الطعام والثقافة . 

يدفع الوصف الجميل و المفصل فى صفحات هذا الكتاب بالقارىء لمقاربة تجربة الكاتبة حتى يكاد يلمح وسط الصفحات سهول توسكانا الخضراء حيث المناظر الطبيعية الجميلة ،ويشم رائحة الشموع في الكنيسة، ويتمتع بمشاهدة الأسقف المزينة الجدارية وغرف العذاري من عصر النهضة . وأيضًا التمتع بمشاهدة الغروب ، والتجوال فى الحقول والطرق الترابية المتعرجة و الممتدة عبر هضاب ووديان المنطقة ، يشعر بالحياة النابضة للشوارع مدن وقري الأقليم التي تعود إلى العصور الوسطى.

***
الكاتبة فرانسيس مايز حاليا ً تعيش بين سان فرانسيسكو وكورتونا ، أصدرت ثلاث كتب حول توسكانا حيث نجحت بهذه الكتب فى جذب انتباه المستثمرين الأجانب من أجل الاستثمار فى القري المُهملة و انتعاش الريف الإيطالي ، بالإخص المدن والقري الواقعة فى توسكانا بعد ان تعرضت للهجر والاهمال والنسيان من قبل السكان المحليين .

حقق الكتاب مبيعات عالية ، ودخل ضمن قائم النيويورك تايمز للكتب الأعلى مبيعا ً ،كما انتج فى العام 2003 فيلم مقتبس عن الكتاب ، مع اغفال الكثير من التفاصيل الواردة فيه ، وقامت ببطولته كلا من: ديان لين و رؤوال بوفا واخراج :اودري ويلز.

صور لمنزل براماسول وللكاتبة وزوجها:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق